في رسالة قوية للصين... أميركا توسع الشراكة العسكرية مع اليابان

 بايدن يستقبل كيشيدا بحفاوة... وتوقيع 70 اتفاقية للتعاون الثنائي

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا خلال حفل وصول رسمي إلى البيت الأبيض في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 10 أبريل 2024 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا خلال حفل وصول رسمي إلى البيت الأبيض في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 10 أبريل 2024 (رويترز)
TT

في رسالة قوية للصين... أميركا توسع الشراكة العسكرية مع اليابان

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا خلال حفل وصول رسمي إلى البيت الأبيض في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 10 أبريل 2024 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا خلال حفل وصول رسمي إلى البيت الأبيض في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 10 أبريل 2024 (رويترز)

استقبل الرئيس الأميركي جو بايدن، صباح الأربعاء، رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في البيت الأبيض، معلناً تعزيز الشراكات الحيوية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتقوية التعاون الدفاعي بين واشنطن وطوكيو، وتعزيز قدرات اليابان العسكرية لردع التحديات والمخاطر، وهو ما يعد رسالة مباشرة إلى الصين التي تسعى لتعزيز نفوذها عسكرياً واقتصادياً في المنطقة.

وبدأت مراسم الاستقبال الاحتفالي، مساء الثلاثاء، خارج الأطر البروتوكولية، إذ دعا بايدن والسيدة الأولى جيل بايدن، رئيس الوزراء الياباني كيشيدا وزوجته يوكو كيشيدا إلى عشاء للمأكولات البحرية في مطعم «Black salt» بوسط العاصمة واشنطن. وصباح الأربعاء، بدأت مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض.

الاستعدادات لحفل العشاء الرسمي مساء الأربعاء على شرف رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في البيت الأبيض (رويترز)

وأوضح البيت الأبيض أن الزعيمين سيعقدان اجتماعاً مغلقاً ثم مؤتمراً صحافياً مشتركاً في حديقة الورود وعشاء رسمياً على شرف كيشيدا، كما سيتابعان عرضاً للموسيقار بول سايمون، وهو تقليد أميركي مخصص لأقرب حلفاء الولايات المتحدة.

اتفاقات عسكرية

رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا يصافح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وأعضاء الحكومة الأميركية خلال الحفل الرسمي لاستقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وتتضمن أجندة الاجتماع بين بايدن وكيشيدا الإعلان عن خطط جديدة مصممة لمواجهة طموحات الصين بعيدة المدى، التي وصفها بايدن بأنها المنافس العالمي الوحيد للولايات المتحدة التي لديها «نية» إعادة تشكيل النظام الدولي.

وقد توصلت الولايات المتحدة واليابان إلى نحو 70 اتفاقاً في مجال التعاون الدفاعي، منها إجراءات لتحديث هيكل القيادة العسكرية الأميركية في اليابان لزيادة قدرتها على العمل المشترك مع القوات اليابانية في الأزمات، وتشكيل مجلس دفاع مشترك يمكنه دعم المزيد من الصادرات المتعلقة بالدفاع من المعدات المنتجة في اليابان لتعزيز التطوير المشترك للمعدات العسكرية والدفاعية. إضافة إلى تعاون جديد في مشاريع في الفضاء، إذ تهتم اليابان بمشاركة أول رائد فضاء لها للهبوط على القمر ضمن مشروع «ناسا» للفضاء «أرتيمس»، والتعاون بين المؤسسات البحثية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة النظيفة.

أشخاص يحملون أعلام اليابان والولايات المتحدة في حفل استقبال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا وزوجته يوكو كيشيدا بالبيت الأبيض (رويترز)

ويتطلع كيشيدا، خلال زيارته الرسمية لواشنطن، إلى مناقشة التعاون المحتمل بين اليابان وتحالف «أوكوس» الأمني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ الذي يضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا. ويهدف التحالف الثلاثي إلى تعزيز الأمن والردع والعسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إذ تحاول الصين أيضاً توسيع نفوذها. وسيحدد لقاء بايدن وكيشيدا الرؤية لتنفيذ شبكة دفاع جوي تربط أجهزة الاستشعار اليابانية والأسترالية والأميركية لكي تكون لكل الدول صورة كاملة عن التهديدات الجوية في المنطقة. تسعى اليابان أيضاً إلى توسيع التعاون مع شركة «رايثيون» الأميركية في إنتاج صواريخ «باتريوت»، وزيادة الاستثمارات الاقتصادية في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية لدرء هيمنة الصين في هذا المجال.

القلق من ترمب

تعد المحادثات مع اليابان جزءاً من التواصل الدبلوماسي لإدارة بايدن لمواجهة الصين، الذي يتضمّن المناورات الحربية الأخيرة مع سيول. ويأتي هذا التعاون الأميركي الياباني وسط قلق في واشنطن وطوكيو بشأن احتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى السلطة، الذي تسببت سياسته الخارجية غير المتوقعة في إبقاء الكثير من زعماء العالم في حالة من التوتر. وقال المسؤولون إن أحد أهداف بايدن هو خلق أكبر قدر ممكن من الاستدامة في العلاقة مع اليابان قبل الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال أحد مسؤولي الإدارة، الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هناك «قلقاً في العواصم» في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك طوكيو، حول ما إذا كان ترمب سيواصل المشاركة الدولية والتحالفات التي أبرمها بايدن والرؤساء السابقون. وقال مسؤول آخر إن هناك خطراً حقيقياً من أن يتحرك ترمب، إذا تم انتخابه، للتراجع عما سيعلنه بايدن وكيشيدا من اتفاقات.

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي اليومي في غرفة إحاطة جيمس برادي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 09 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

وقال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي للصحافيين، مساء الثلاثاء: «لقد ساعد نظام التحالف الأميركي في إحلال السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهادئ والهندي لعقود من الزمن، ونحن الآن بحاجة إلى تحديث وتحديث شبكة التحالفات لتلائم العصر الحديث». وأضاف: «الأمر يتجاوز الأمن، إنه الاقتصاد، إنها التكنولوجيا، إنه تطوير البنية التحتية، والدبلوماسية. وهذا كله سيتم عرضه في اللقاء مع رئيس الوزراء الياباني».

وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن للصحافيين، مساء الثلاثاء، إن التعاون مع اليابان سوف يتعلق في المقام الأول بما يسمى الركيزة الثانية للتحالف، ويشمل ذلك، تسهيل تبادل التكنولوجيات المفيدة عسكرياً. وأضاف: «اليابان ستصبح شريكاً عالمياً كاملاً للولايات المتحدة وبتأثير يتجاوز منطقتها ويمتد إلى أوروبا والشرق الأوسط»، وقال: «سنعلن عن التزامنا بتحديث وضع شركائنا في التحالف» ومواجهة الجهود الصينية لعزل حلفاء أميركا مثل الفلبين واليابان، والتحول إلى بنية استراتيجية متعددة الأطراف لعزل الصين.

ورغم الاستقبال الحافل والتعاون الاستراتيجي العسكري الموسع، فإن منطقة من التوتر تسود العلاقات بسبب المعارضة الأميركية لصفقة استحواذ شركة «نيبون ستيل» اليابانية على شركة «يو إس ستيل» الأميركية العملاقة بقيمة 15 مليار دولار، ويحاول مسؤولو الدولتين إبقاء هذه الصفقة في أجواء هادئة لعدم إفساد الزيارة، معلنين أن الأمر متروك للشركتين.

قمة ثلاثية

الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور الذي يصل إلى واشنطن العاصمة للقاء بايدن وكيشيدا في أول قمة ثلاثية بين الفلبين والولايات المتحدة واليابان (إ.ب.أ)

وسينضم إلى بايدن وكيشيدا، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس في اجتماع صباح الخميس، يركز بشكل كبير على توغلات وتهديدات بكين في بحر الصين الجنوبي. وتعد الفلبين إحدى الدول في منطقة المحيط الهادئ التي تجد نفسها هدفاً للوجود العسكري الصيني المتزايد. وتدرس الدول الثلاث تطوير الجبل الناتج عن الطاقة النووية ووضع أجندة مشتركة للتعاون في هذا المجال.

وقبل القمة الثلاثية سيلقي رئيس الوزراء الياباني خطاباً، صباح الخميس، أمام اجتماع مشترك للكونغرس بمجلسيه لإلقاء الضوء على أهداف وطموحات اليابان في تعاونها مع الولايات المتحدة ضد أي محاولات للإكراه الاقتصادي، في إشارة مبطنة للصين، إضافة إلى الاحتفال بالتحالف المستمر منذ 72 عاماً بين اليابان والولايات المتحدة.

وفي تحول كبير عن سياسات اليابان السابقة بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، وافقت الحكومية اليابانية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على أكبر ميزانية دفاعية لها على الإطلاق بقيمة 300 مليار دولار لتطوير وشراء أنظمة دفاع صاروخية وصواريخ هجوم أرضية بعيدة المدي ومنصات استخبارات ومراقبة واستطلاع وتوسيع العلاقات الاستراتيجية مع دول مثل أستراليا والفلبين.


مقالات ذات صلة

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول.

الشيخ محمد (نواكشوط: الشيخ محمد)
الولايات المتحدة​ جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

قرّرت 4 شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة زانغ جون متحدثاً في الجمعية العامة خلال مناسبة عن استخدام حق النقض «الفيتو» في نيويورك (رويترز)

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

يجتمع زعماء العالم تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها السنوية الـ81، وسط ترقب لخطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخططه لجعل المنظمة عظيمة كأميركا.

علي بردى (نيويورك (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوسيع الحظر الذي فرضه على وسائل إعلام أميركية، ومنع مؤسسات إضافية من دخول البيت الأبيض.

هبة القدسي (واشنطن)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.