تمويل أوكرانيا يهدد مستقبل جونسون رئيساً لمجلس النواب الأميركي

المسؤول الجمهوري يدرس خيارات بينها إقراض كييف ومصادرة أصول روسية مجمدة

رئيس مجلس النواب مايك جونسون بالكونغرس في 7 مارس 2024 (رويترز)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون بالكونغرس في 7 مارس 2024 (رويترز)
TT

تمويل أوكرانيا يهدد مستقبل جونسون رئيساً لمجلس النواب الأميركي

رئيس مجلس النواب مايك جونسون بالكونغرس في 7 مارس 2024 (رويترز)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون بالكونغرس في 7 مارس 2024 (رويترز)

مع التخبط الأميركي في إقرار تمويل أوكرانيا، يواجه رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون خطر العزل من منصبه. ودفع تنامي المعارضة الجمهورية الشرسة للتمويل بالبعض من أعضاء حزبه إلى التلويح بسلاح العزل، الذي أطاح في السابق بسلفه كيفين مكارثي.

وبمواجهة هذه التهديدات، يقف جونسون حائراً أمام خيارات متعددة متعلقة بالتمويل؛ من تحويل المساعدات إلى قروض، تلبية لدعوات الرئيس السابق دونالد ترمب، إلى مصادرة أملاك روسيا المجمدة، وتخصيصها لإعادة إعمار أوكرانيا، وكلها خيارات مختلفة كل الاختلاف عن النسخة التي أقرها مجلس الشيوخ والتي يصفها المعارضون بـ«الشيك على بياض».

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، احتمالات توصل الكونغرس إلى تسوية لإقرار المساعدات لكييف في موسم انتخابي حاسم أصبح الناخب فيه يتململ من الدعم الأميركي لأوكرانيا، وما إذا كان جونسون سيدفع الثمن في حال سعى إلى إقرار التمويل، بالإضافة إلى الخيارات المطروحة من قبل المعارضين.

النائبة الجمهورية مارجوري غرين هددت بعزل جونسون (أ.ف.ب)

جونسون وشبح العزل

يقول سكوت كوليناين، مدير الشؤون الحكومية في مؤسسة «رازوم» لأوكرانيا المعنية ببناء العلاقات الأميركية - الأوكرانية، إن التحدي الأساسي في إقرار تمويل أوكرانيا يكمن في المعارضة التي يواجهها رئيس مجلس النواب مايك جونسون في صفوف حزبه الجمهوري.

ويشير كولينين إلى أن جونسون يتمتع بأغلبية ضئيلة جداً في مجلس النواب، ستصل إلى مقعد واحد فقط، الأسبوع المقبل، بسبب استقالة بعض الجمهوريين من مقاعدهم. وأوضح أن «معظم الجمهوريين يدعمون أوكرانيا، لكن هناك أقلية لا تدعمها، ويحاول رئيس المجلس جونسون أن يوفق بين إقرار دعم أوكرانيا والمحافظة على دعمه من قبل الجمهوريين في المجلس وعدم خسارة منصبه».

يتحدث كوليناين هنا عن النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين، التي هددت بطرح عزل جونسون رسمياً على التصويت في حال أقر تمويل أوكرانيا. وتشير ناومي ليم، مراسلة البيت الأبيض في صحيفة «واشنطن إيكزامينر»، إلى أنه لهذا السبب يحاول البيت الابيض «إعطاء جونسون مساحة في التصرف». وتفسر قائلة: «قبل انطلاق مفاوضات التمويل، جرى انتقاد رئيس المجلس بشدّة، وهوجم شخصياً. لكن البيت الأبيض تراجع عن هذه الاستراتيجية الآن، لأن انتقاد رئيس المجلس لن يساعدهم، خصوصاً مع تمتع اليمين المتطرف في حزبه بالقوة لعزله».

ومن ناحيته، يتحدث غريغ كيلر، المدير التنفيذي السابق لاتحاد المحافظين الأميركيين، عن «الموقف الصعب» الذي يواجهه جونسون، خصوصاً في ظل الأغلبية الضعيفة جداً في مجلس النواب. ويشير جونسون إلى أن الجمهوريين المحافظين الذين يعارضون تمويل أوكرانيا ينظرون إلى «الفوضى على الحدود الجنوبية، ويقولون: لا يمكننا مراقبة حدودنا الخاصة حالياً، فلماذا نهتم بالحدود بين أوكرانيا وروسيا؟». وأضاف: «لا أقول بأن الأمر صحيح أو عادل، لكن هذه طريقة تفكير الجمهوريين المحافظين اليوم، خصوصاً عندما يطلب البيت الأبيض مئات المليارات من الدولار لحرب خارجية، في دولة لا نملك تاريخاً طويلاً معها؛ وهي أوكرانيا».

ويردّ كوليناين على مقارنة أوكرانيا بأمن الحدود، مشيراً إلى أنها نقطة يسمعها كثيراً بحكم عمله المقرب مع المشرعين بهدف إقناعهم لإقرار التمويل. ويقول: «أعتقد أن الولايات المتحدة بصفتها دولة كبيرة وغنية وقوية، تستطيع القيام بالأمرين. وأنا أقول دوماً لأعضاء الكونغرس القلقين حول حدودنا بأننا يجب أن نحل أزمة الحدود، لكننا دولة عظيمة وكبيرة، ويمكننا القيام بالأمرين معاً».

أما ليم، فتحذر من أن الأغلبية الصغيرة في مجلس النواب سوف تدفع جونسون إلى التماس المساعدة من الديمقراطيين لإقرار أي مشروع قانون، مضيفة: «لدى رئيس مجلس النواب هامش صغير جداً لمحاولة تفعيل هذا التشريع، ومنصبه سيعتمد على ذلك».

ويوافق كيلر على هذا التقييم، مضيفاً أن «رئيس المجلس سيضطر إلى اتخاذ القرار بنفسه، تماماً كما فعل مكارثي، أي إن كان يريد المراهنة بمنصبه أو إن كانت أوكرانيا تستحق أن يتخلى عن منصبه».

وزير الخارجية الأميركي ونظيره الأوكراني ببروكسل في 4 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

إدارة بايدن والرسائل «المبهمة»

في ظل هذه التجاذبات الحزبية والاختلافات على إقرار المساعدات الطارئة بقيمة 60 مليار دولار، والتي أرسلتها إدارة بايدن إلى الكونغرس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ووافق عليها مجلس الشيوخ في فبراير (شباط)، يوجّه البعض انتقادات للبيت الأبيض بسبب عدم وجود استراتيجية واضحة في أوكرانيا، وهذا ما تتحدث عنه ليم التي قالت إن «المشكلة بالنسبة إلى إدارة بايدن، هي القول بأنها تريد دعم أوكرانيا مهما كلّف الأمر. وهذا يشير إلى التزام طويل الأمد بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وفكرة الحروب الأبدية لا تستقطب الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء». وتشير ليم إلى أن الإدارة قد تعمد الأيام المقبلة إلى تسليط الضوء على فكرة أن معظم حزمة الدعم هذه سيجري إنفاقها في الولايات المتحدة لتصنيع الأسلحة التي سيجري إرسالها إلى الخارج.

لكن هذا ليس كافياً على حد تعبير كيلر، مشيراً إلى أن إدارة بايدن تحاول إقناع الأميركيين بأنها تدرك كيفية إدارة حرب خارجية، والفوز بها، ثم الخروج منها. وأضاف: «المشكلة في ذلك هو أن هذه لم تكن الحال عبر تاريخ تدخل الولايات المتحدة في هذا النوع من النزاعات الخارجية. فلم تكن هذه الحال في أفغانستان، وبالطبع ليست في العراق. والناخبون الأميركيون، خصوصاً الجمهوريين يعلمون ذلك».

ويسلط كيلر الضوء على المعضلة الثانية التي تواجه الإدارة، وهي الجانب المالي، فيقول: «من أين سنأتي بمبلغ الـ110 أو 150 مليار دولار؟ ما نعلمه من إدارة بايدن، من الطريقة التي يجري بها تمويل مشاريع أخرى، هو أنه يجري طبع مزيد من المال؛ ما يؤدي إلى تضخم اقتصادي».

ترمب يتحدث في حدث انتخابي بويسكنسون في 2 أبريل 2024 (أ.ب)

مساعدات أم قروض؟

ومن هنا طرح بعض الجمهوريين فكرة تحويل المساعدات إلى قروض «من دون فائدة»، وهي فكرة روج لها الرئيس السابق دونالد ترمب، ودعمها السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام وغيره من مشرعين.

ويقول كوليناين إن فكرة تحويل المساعدات إلى قروض هي ليست فكرة سيئة «إذا كانت تضمن إقرار المبلغ المطلوب». وتابع: «إذا كان ذلك هو المطلوب للحصول على الموافقة من الكونغرس، فهذه مقايضة جيدة».

وتذكر ليم أن البيت الأبيض لا يشارك في المفاوضات المفتوحة بين الجمهوريين في مجلس النواب حول الخيارات المطروحة، لأنه يريد الحفاظ على قوته التفاوضية. وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي يريد في نهاية المطاف إقرار أكبر قدر ممكن من المساعدات، وهذا يفتح الباب أمام التنازلات التي قد تشمل تحويل المساعدات إلى قروض.

وهنا يشير كيلر إلى سؤال يكرره الجمهوريون: «لماذا تعدّ هذه معركة أميركا؟ لماذا يجب أن نكون رأس الحربة؟ لماذا يجب أن نكون الشعب أو الدولة، التي دائماً ما تقود المجتمع العالمي في هذه الحروب؟». ويرى كيلر أن على دول حلف شمالي الأطلسي أن تستثمر الأموال والعتاد في هذه الحرب كما تفعل الولايات المتحدة، مذكراً بموقف ترمب حيال هذه القضية.

أوكرانيا ليست على لائحة أولويات الناخب الأميركي (أ.ب)

أوكرانيا والانتخابات الأميركية

ومع تراجع دعم الناخب الأميركي، خصوصاً الجمهوري، لتمويل أوكرانيا، يشير كوليناين إلى أنه «كلما مرّ الوقت، واقترب موعد الانتخابات الأميركية في نوفمبر، تراجعت حظوظ إقرار التمويل». ويفسر قائلاً: «بالنسبة إلى الناخبين الجمهوريين، تحتلّ أوكرانيا مرتبة متدنية للغاية في قائمة الأولويات. إذن، سوف يتطلب إقرار التمويل نوعاً من الشجاعة من قبل المشرعين».

وهذا ما يوافق عليه كيلر، الذي أشار إلى أنه رغم وجود شعور بالتعاطف مع الأوكرانيين، فإن وضع الاقتصاد والحدود يجعل من الصعب جداً إقناع الأميركيين خصوصاً الناخبين الجمهوريين أن أوكرانيا هي بين القضايا الأكثر أهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

ويتحدث كيلر عن تغيير في طبيعة الحزب الجمهوري منذ أيام عمله في حملة بوش- تشيني الانتخابية وحتى اليوم، فيقول: «من الواضح أن الحزب الجمهوري اليوم هو أكثر انعزالية مما كان عليه منذ 20 عاماً. وهو يشهد تغييراً هائلاً هذه الأيام، إذ أصبح حزباً أكثر شعبوية، كما لا يمكننا أن نتجاهل النفوذ الذي يملكه دونالد ترمب على هذا الحزب». وأضاف: «إذا جرت الانتخابات اليوم، فسيفوز ترمب، وستختلف السياسة الأميركية بشكل جذري مع أوكرانيا».

وهذا أمر يعلمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويراهن عليه، على حد قول كوليناين. وأوضح: «إذا كان كل ما على بوتين فعله للفوز هو الانتظار، فسيكمل الحرب لـ6 أو 8 أو 10 أشهر إضافية. أعتقد أن هذا ما يراهن عليه بوتين، وهذه استراتيجيته لتحقيق الفوز؛ فهو يعلم أنه لا يمكنه التغلب على الأوكرانيين في ساحة المعركة حالياً، بل إن فوزه يمر عبر واشنطن».


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.


الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

فرضت الأمم ‌المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

وجاء في بيان صادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وشملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى ‌الذي أشار ‌البيان إلى أنه قاد جهودا ​لقوات ‌الدعم ⁠السريع ​لشراء أسلحة ⁠ومعدات عسكرية.

كما تم فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين قال البيان إنهم لعبوا دورا محوريا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين.

وأظهرت أدلة بمقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية ⁠أن الكولومبيين الثلاثة «يزودون قوات الدعم السريع ‌بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون ‌جنود مشاة ومدفعيين وومشغلين للطائرات ​المسيرة والمركبات ومدربين، بل ‌إن منهم من يدرب أطفالا للقتال ‌في صفوف قوات الدعم السريع».

وفي فبراير (شباط)، تمكنت بريطانيا، وكانت معها أيضا فرنسا والولايات المتحدة، من استصدار عقوبات على أربعة قادة من قوات الدعم السريع ‌بسبب فظائع ارتكبت خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر.

شارك المرتزقة الكولومبيون في ⁠عدة ⁠معارك بمناطق مختلفة من السودان، منها العاصمة الخرطوم وأم درمان وكردفان والفاشر.

وأدت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى ما تصفها منظمات الإغاثة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ​لحساب قوات ​الدعم السريع. وقالت إن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين توجهوا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع.