هل يمكن أن تتغير السياسية الأميركية إذا لم تستمع إسرائيل لمطالب بايدن؟

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث عبر الهاتف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه الصورة المنشورة للبيت الأبيض التي تم التقاطها في المكتب البيضاوي بواشنطن 4 أبريل 2024 (رويترز)
الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث عبر الهاتف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه الصورة المنشورة للبيت الأبيض التي تم التقاطها في المكتب البيضاوي بواشنطن 4 أبريل 2024 (رويترز)
TT

هل يمكن أن تتغير السياسية الأميركية إذا لم تستمع إسرائيل لمطالب بايدن؟

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث عبر الهاتف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه الصورة المنشورة للبيت الأبيض التي تم التقاطها في المكتب البيضاوي بواشنطن 4 أبريل 2024 (رويترز)
الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث عبر الهاتف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه الصورة المنشورة للبيت الأبيض التي تم التقاطها في المكتب البيضاوي بواشنطن 4 أبريل 2024 (رويترز)

أثارت اللهجة التحذيرية التي سادت مكالمة الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تساؤلات عن التقييم الذي ستجريه الولايات المتحدة في سياستها تجاه إسرائيل ما لم تتخذ الأخيرة خطوات فورية لمعالجة الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة وحماية عمال الإغاثة. وهل ستتخذ الولايات المتحدة خطوات حاسمة تتوافق فيها الأقوال مع الأفعال، خاصة مع الانتقادات المتزايدة لواشنطن، إذ تطالب بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية من جانب، ومن الجانب الآخر تعطي الأسلحة المميتة لإسرائيل وتسمح مزيد من صفقات البيع لأسلحة تشمل مقاتلات وقنابل واسعة التدمير.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث عبر الهاتف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه الصورة المنشورة للبيت الأبيض التي تم التقاطها في المكتب البيضاوي بواشنطن 4 أبريل 2024 (رويترز)

ولأول مرة طالب الرئيس بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بوقف إطلاق النار، وتنفيذ خطوات محددة وقابلة للقياس والتقييم لمعالجة الأضرار التي تلحق بالمدنيين، ولأول مرة أيضاً يلوح الرئيس بايدن إلى استعداده لإعادة تقييم دعمه الثابت للحملة الإسرائيلية في غزة، مع تزايد الضغط بين الديمقراطيين البارزين على شروط مبيعات الأسلحة لإسرائيل، حيث تجاوز عدد القتلى في غزة 32 ألف شخص، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.

من دون تفسيرات

مستشار الاتصالات بمجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

ولم يقدم البيت الأبيض أي تفاصيل حول كيفية تقييم ما إذا كانت إسرائيل امتثلت لمطالب بايدن وكيف يمكن أن تتغير السياسة الأميركية إذا قررت الإدارة أن إسرائيل لا تلبي مطالبها. وقال جون كيربي خلال المؤتمر الصحافي بالبيت الأبيض، مساء الخميس: «إننا ننتظر إعلانات إسرائيلية خلال الساعات والأيام القادمة حول تغييرات حقيقية تتعلق بزيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية التي تصل إلى المعابر الإضافية المفتوحة ووصول مزيد من الشاحنات خاصة من الأردن، وانخفاض العنف ضد المدنيين وعمال الإغاثة، ونريد أن نرى أنه في أثناء عمل الإسرائيليين على تحقيقاتهم فإنهم مستعدون لاتخاذ خطوات عملية وفورية لتحفيف الأضرار المدنية».

وفي أسئلة متلاحقة حول الإجراءات التي يمكن أن تتخذها إدارة بايدن تجاه إسرائيل إذا لم تستجب للتحذيرات الأميركية، اكتفى المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالقول: «سوف نراقب من كثب تنفيذ الإسرائيليين للالتزامات التي تعهدوا بها وإذا لم تكن هناك تغييرات في سياستهم وأساليبهم فإنه سيكون هناك تغييرات في سياستنا وأساليبنا».

المساعدات العسكرية

ورفض كيربي توضيح ما إذا كانت الإجراءات الأميركية ستتعلق بتجميد المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، وقال: «باستثناء الشهرين التاليين لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، لم نرسل إلى إسرائيل مساعدات عسكرية إضافية وما يجري من مبيعات عسكرية هي صفقات استغرقت سنوات وتم إخطار الكونغرس بها منذ عدة أشهر وسنوات، وهي في طريقها لإسرائيل». وشدد: «لا بد أن نتذكر أن إسرائيل لا تزال تواجه كثيراً من التهديدات ليس فقط من حماس، وإنما تواجه تهديدات من جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك إيران. والولايات المتحدة لديها التزام صارم بمساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وصفقة القنابل التي تزن ألفي رطل وطائرات إف - 35 هي معدات ظلت طويلاً في إطار الإعداد ولم تكن مرتبطة بالصراع».

وألقي كيربي باللوم على حركة حماس وعدّها العقبة في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وأوضح أن الرئيس بايدن حث رئيس الوزراء الإسرائيلي على تمكين فريقه إلى أقصى حد لمعرفة كيفية التوصل إلى الصفقة. وأشار إلى أن المكالمة ركزت على ضرورة التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار ووقف القتال حتى يتم إخراج الرهائن وتوصيل المساعدات.

وقال كيربي: «من الصعب القضاء على آيديولوجية ما بالوسائل العسكرية لكن يمكن من خلال الوسائل العسكرية قطع رأس قيادات حماس وتجفيف مواردهم والقضاء على بنيتهم التحتية وقدرتهم على العمل وتخزين الأسلحة وتدريب القوات، وكل هذه الأمور يمكن استهدافها بالوسائل العسكرية».

وأضاف: «ويعتقد الرئيس بايدن أن لدى إسرائيل الحق في ملاحقة تهديدات حماس وأننا سنواصل دعمها».

القدرة والاستعداد

مخيم للفلسطينيين النازحين داخلياً بالقرب من الحدود مع مصر في رفح (إ.ب.أ)

وتشير هذه التصريحات إلى أن الولايات المتحدة ستستمر في الضغط على إسرائيل في المحادثات للسماح بدخول المساعدات إلى غزة، وتقليل الضحايا المدنيين وحماية عمال الإغاثة. لكن إدارة بايدن ليست على استعداد حتى الآن لفرض أي إجراءات عقابية حتى مع تزايد تحدي نتنياهو للطلبات الأميركية على الرغم من الدعم العسكري غير المسبوق.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن المشرعين الديمقراطيين يشعرون بقلق متزايد من الطريقة التي تشن بها إسرائيل الحرب في غزة، ويدرسون استخدام نفوذهم على مبيعات الأسلحة لتسجيل الاعتراضات على عدد القتلى المدنيين وزيادة الضغط على إدارة بايدن لوضع اشتراطات على الدعم الأميركي لإسرائيل. وقال أحد مساعدي السيناتور كريس فان هولن، الديمقراطي عن ولاية ميريلاند، إن الديمقراطيين يدرسون عدة خيارات تشريعية بما في ذلك إجراء لمنع عمليات نقل الأسلحة رغم صعوبة تمرير هذا الإجراء، الذي يتطلب أغلبية ساحقة في مجلسي الكونغرس للتغلب على حق النقض من الرئيس بايدن، ومن ثم هي خطوة تعد شبه مستحيلة. ولذا فالمشرعون يعتمدون حالياً على تسجيل مخاوفهم ومطالبة الخارجية الأميركية بإثبات التزام إسرائيل بالقواعد المتعلقة باحترام حقوق الإنسان وحماية المدنيين.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

قلل البيت الأبيض، اليوم، من شأن التقارير التي تتحدث عن هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن التغطية الإعلامية ضخمت هذه الحوادث.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماما».

وأوضحت ليفيت أن الهجمات لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، لأن السفن المستهدفة لم تكن تبحر تحت العلم الأميركي أو الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن سفينتين تعرضتا لهجوم بواسطة «زوارق مدفعية سريعة».

وأضافت ليفيت: «لقد تحولت إيران من امتلاك أقوى سلاح بحري فتاك في الشرق الأوسط، إلى التصرف الآن كمجموعة من القراصنة»، مؤكدة أن طهران لم يعد لها أي سيطرة على مضيق هرمز.


«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار لوقف الحرب على إيران يوم الأربعاء، حيث أيد الجمهوريون في الكونغرس إلى حد كبير جهود الرئيس دونالد ترمب العسكرية.

كانت تلك هي المرة الخامسة هذا العام التي يصوت فيها مجلس الشيوخ الأميركي على التنازل عن صلاحياته المتعلقة بالحرب لصالح الرئيس، في نزاع يقول الديمقراطيون إنه غير قانوني ويفتقر إلى المبرر.

وكان القرار سيلزم الولايات المتحدة بسحب قواتها من الصراع حتى يأذن الكونغرس باتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «كلما طال انتظار ترمب لإخراج الولايات المتحدة من هذه الحرب، زاد عمق المأزق وأصبح خروجه منه أكثر صعوبة».

من جانبهم، أبدى الجمهوريون ترددا في انتقاد ترمب أو الحرب، رغم تصريحهم برغبتهم في إنهائها سريعا. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يوم الثلاثاء إن معظم الجمهوريين يعتقدون «أن الرئيس على حق في ضمان عدم قدرة إيران على تهديد العالم بسلاح نووي».


«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
TT

«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)

سيغادر وزير البحرية الأميركي جون فيلان منصبه «فوراً»، وفق ما أعلن «البنتاغون» الأربعاء من دون تقديم تفسير لهذا الرحيل المفاجئ.

ويأتي رحيل فيلان عقب إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج واثنين من كبار الضباط الآخرين في وقت سابق من هذا الشهر، في خضمّ الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال الناطق باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان على منصة «إكس»، إن فيلان «سيغادر الإدارة، بأثر فوري» مضيفا أنه سيستبدل موقتا بوكيل الوزارة هونغ كاو.

وأقالت إدارة دونالد ترمب منذ عودته إلى منصبه مطلع العام الماضي، العديد من العسكريين الرفيعي المستوى بمن فيهم رئيس هيئة أركان الجيش المشتركة الجنرال تشارلز براون بلا أيّ مبرّر في فبراير (شباط) 2025، فضلا عن مسؤولين عسكريين كبار آخرين في القوات البحرية وخفر السواحل.

كما أعلن رئيس أركان القوات الجوية تنحيه من دون تقديم سبب لذلك، بعد عامين فقط من توليه منصبه لولاية تبلغ أربع سنوات، فيما استقال قائد القيادة الجنوبية الأميركية بعد عام واحد من توليه منصبه.

ويصرّ وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الرئيس يختار من يراه الأنسب للمنصب، غير أن الديموقراطيين لا يخفون مخاوفهم من تسييس محتمل للمؤسسة العسكرية الأميركية المعروفة عادة بحيادها بإزاء المشهد السياسي.