تمويل كييف في مهب التجاذبات الحزبية

بلينكن يعرب عن أسفه ويحذر في باريس من «لحظة حرجة» تمر بها أوكرانيا

سيناقش مجلس النواب تمويل أوكرانيا الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
سيناقش مجلس النواب تمويل أوكرانيا الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
TT

تمويل كييف في مهب التجاذبات الحزبية

سيناقش مجلس النواب تمويل أوكرانيا الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
سيناقش مجلس النواب تمويل أوكرانيا الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)

بعد أقل من 6 أشهر على تسلمه رئاسة مجلس النواب، يواجه الجمهوري مايك جونسون خطر العزل من منصبه... مجدداً. السبب هذه المرة تمويل أوكرانيا العالق في المجلس. فبمجرد أن لوّح بانفتاحه على النظر في التمويل الأسبوع المقبل لدى عودة الكونغرس من إجازته الربيعية، هبت الجمهورية مارجوري تايلور غرين لتذكر بطرحها مشروعاً لعزل جونسون اعتراضاً على إقرار المجلس لمشروع المخصصات المالية الضخم الذي بلغت قيمته 1.2 تريليون دولار.

حينها عَدّت غرين أن الطرح هو طلقة تحذير لجونسون بسبب ما وصفته بـ«تعاونه مع الديمقراطيين» متوعدة بفرض التصويت عليه في حال إقرار تمويل أوكرانيا، قائلة: «إذا أعطى رئيس المجلس جونسون 60 مليار دولار جديدة للدفاع عن حدود أوكرانيا بعد أن موّل كلياً الحدود المفتوحة والمميتة لبايدن، فسوف يتحمل الأميركيون الثمن...»...

النائبة الجمهورية مارجوري غرين تتحدث مع الصحافيين بعد طرحها مشروع عزل جونسون في 22 مارس 2024 (أ.ف.ب)

مصير رئيس مجلس النواب «معلق»

تحذير واضح ومباشر مفاده بأن مصير جونسون، على غرار سلفه كيفين مكارثي، هو في يد حفنة صغيرة من الجمهوريين الذين قد يتمكنون، إذا ما غضبوا، من خلعه من منصبه ليواجه مصير مكارثي نفسه الذي خسر منصبه رئيساً للمجلس بعد خلعه لأول مرة في التاريخ الأميركي.

وقد خفف جونسون من وطأة تهديدات غرين، معتبراً أن مساعيها تشتت الانتباه عن مهمة الجمهوريين، مضيفاً في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أن «المهمة هي إنقاذ الجمهورية، والأسلوب الوحيد الذي يمكننا من خلاله فعل ذلك هو زيادة مقاعد الأغلبية في مجلس النواب، وانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ والفوز في البيت الأبيض».

وسرعان ما لاقى تصريح جونسون هذا معارضة جديدة من وجه جمهوري آخر هو النائب توماس ماسي الذي سأله، قائلاً: «ما هي مهمتك سيدي؟ لقد بدأنا بالتساؤل عندما جمدت كل القواعد ولم تعطنا الوقت لقراءة مشاريع القوانين وزدت من المساعدات الخارجية...».

ويواجه جونسون معضلة أساسية في أدائه لمهامه، تتمثل بأغلبية بسيطة جداً لحزبه تقلّصت مؤخراً لتصبح أغلبية بصوت واحد فقط بعد استقالة عدد من الجمهوريين، الأمر الذي يضعه تحت رحمة الديمقراطيين، إذ سيحتاج إليهم لإقرار مشاريع قوانين قد تلقى معارضة بعض من حزبه. ما سيعرضه بالتالي إلى سخط الجمهوريين كغرين. وسيكون عليه أن يلعب دوره بمهارة وحذر بالغين، وهي مهمة ليست بسهلة أبداً نظراً لخبرته البسيطة في مجال القيادة.

يتهم بعض الجمهوريين رئيس مجلس النواب بالتعاون مع الديمقراطيين (أ.ف.ب)

أوكرانيا و«خيارات» المساعدات

وسيكون التحدي الأبرز أمام جونسون إقرار حزمة المساعدات الطارئة التي أرسلتها إدارة بايدن للكونغرس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأقرها مجلس الشيوخ في فبراير (شباط) من هذا العام.

وتتضمن الحزمة التي بلغت قيمتها نحو 95 مليار دولار، 60 ملياراً من مساعدات لكييف، وهو أمر يلقى معارضة شرسة من عدد كبير من الجمهوريين، منهم الرئيس السابق دونالد ترمب الذي دعا إلى تحويل المساعدات إلى قروض، في طرح يتمثل بـ«دين من دون فائدة» دعمه عدد من الجمهوريين مثل السيناتور ليندسي غراهام. ولوّح جونسون بخيارات مختلفة للتطرق إلى التمويل، كالقروض مثلاً، وهي كلها خيارات مختلفة عن النسخة التي أقرها مجلس الشيوخ.

خيار آخر ذكره جونسون هو إقرار قانون «إعادة بناء الازدهار الاقتصادي والفرص للأوكرانيين» المعروف باسم قانون «ريبو»، الذي يعطي للرئيس الأميركي جو بايدن صلاحية مصادرة الأموال الروسية المجمدة في الولايات المتحدة وتحويلها إلى أوكرانيا بهدف إعادة الإعمار.

ذكر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الثلاثاء، أن أوكرانيا تمر «بلحظة حرجة» في حربها مع روسيا وتحتاج إلى مزيد من الدعم الغربي العاجل، معرباً عن أسفه للجمود الذي يشهده الكونغرس حول حزمة المساعدات العسكرية إلى كييف. وقال بلينكن للصحافيين خلال زيارة لفرنسا: «من الضروري للغاية تزويد الأوكرانيين بما يحتاجون إليه للدفاع عن أنفسهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالذخائر والدفاعات الجوية».

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

وأضاف: «هذا سبب آخر وراء ضرورة الموافقة بأسرع ما يمكن على طلب الميزانية التكميلية الذي قدمه الرئيس بايدن إلى الكونغرس». وحث بايدن مجلس النواب الأميركي الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري على إقرار حزمة المساعدات العسكرية والمالية، لكن جونسون أرجأ التصويت عدة أشهر، مشيراً إلى أولويات محلية. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه إذا لم تحصل كييف على المساعدات، فسيكون على الجيش الأوكراني أن يتراجع «خطوات صغيرة».

ورافق وزير الخارجية الأميركي في مستهل زيارته وزير الدفاع الفرنسي إلى منطقة فرساي، بالقرب من باريس، حيث موقع شركة «نيكستير»، التابعة للمجموعة الفرنسية الألمانية «كا إن دي إس» التي تصنع حصرياً مدافع «قيصر» الحربية التي يتم تسليمها إلى كييف.

وزير الخارجية الأميركي في مستهل زيارته وزير الدفاع الفرنسي إلى منطقة فرساي بالقرب من باريس حيث موقع شركة «نيكستير» (أ.ب)

وطلبت فرنسا، التي نظمت قمة في نهاية فبراير لتعزيز الدعم المقدم لأوكرانيا، من حلفائها مضاعفة جهودهم لهزيمة روسيا. وتبنى ماكرون في الأسابيع الأخيرة موقفاً أكثر تشدداً تجاه روسيا، وسط مخاوف من فقد أوكرانيا للأرض والدعم في الحرب، لا سيما في الوقت الذي يتراجع فيه الدعم الأميركي.

ومن المقرر أن يجري بلينكن محادثات مع وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه قبل أن يلتقي الرئيس إيمانويل ماكرون.

بايدن برفقة رئيس مجلس النواب في الكونغرس في 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

ومن الخيارات المطروحة كذلك، مشروع يسمح باستمرار تصدير الغاز الطبيعي بعد أن جمدت إدارة بايدن الموافقة على رخص جديدة في هذا الإطار للتحقق من تأثيره على المناخ.

ويقول جونسون إن قراراً من هذا النوع من شأنه أن «يطلق العنان للطاقة الأميركية من خلال السماح بتصدير الغاز الطبيعي ما سيسمح بسحب التمويل من حرب فلاديمير بوتين» على حد تعبيره. وبانتظار النظر في هذه الطروحات، يبقى مصير كل من جونسون، وتمويل أوكرانيا معلقاً حتى إشعار آخر.

 

 


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

قرَّر النائبان الديمقراطي إريك سوالويل، والجمهوري توني غونزاليس، التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

يستعد أعضاء الكونغرس بعد عودتهم من إجازتهم الربيعية لمواجهة حامية بشأن حرب إيران، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».


تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

وتزايدت التساؤلات في الأوساط العلمية حول تلك الحالات، ولم يتم تأكيد أي صلة بين هذه الحالات.

وكانت مجلة «نيوزويك» ذكرت أن العالم المخضرم في مختبر تابع لوكالة ناسا للفضاء، مايكل ديفيد هيكس، الذي توفي في 2023 لم يكشف عن سبب وفاته، وهو يعد الحالة التاسعة في تلك القائمة.

وقال موقع «ذا هيل» إن الرئيس دونالد ترمب أعلن للصحافيين يوم الخميس أنه عقد اجتماعاً بشأن تقارير غير مؤكدة عن اختفاء علماء نوويين، وذكر: «لقد انتهيتُ للتو من اجتماع حول هذا الموضوع»، واصفاً إياه بأنه «أمر بالغ الخطورة».

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال ترمب: «آمل أن يكون الأمر عشوائياً، لكننا سنعرف الحقيقة خلال الأسبوع ونصف الأسبوع القادمين»، مضيفاً أن «بعضهم كانوا شخصيات بالغة الأهمية».

وجاءت تصريحات ترمب بعد أن أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، إلى إمكانية قيام إدارة ترمب بالتحقيق في الأمر، وقالت ليفيت: «لم أتحدث بعد مع الجهات المعنية بهذا الشأن. سأفعل ذلك بالتأكيد، وسنوافيكم بالإجابة. إذا صحّ ذلك، فبالتأكيد أعتقد أن هذه الحكومة والإدارة ستنظران في الأمر بجدية».


خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».