«تيك توك» في مهب العاصفة الانتخابية الأميركية

مساعي حظر التطبيق تصطدم بحائط «الشفافية»

ينظر مجلس الشيوخ في تعديل مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب (رويترز)
ينظر مجلس الشيوخ في تعديل مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب (رويترز)
TT

«تيك توك» في مهب العاصفة الانتخابية الأميركية

ينظر مجلس الشيوخ في تعديل مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب (رويترز)
ينظر مجلس الشيوخ في تعديل مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب (رويترز)

أكثر من مائة وسبعين مليون أميركي، أي قرابة نصف عدد السكان في الولايات المتحدة، يستخدمون تطبيق «تيك توك» الذي يسعى الكونغرس وإدارة جو بايدن جاهدين لفرض قيود عليه. السبب، بحسب التقارير الاستخباراتية الأميركية، هو استغلال الصين لبيانات الأميركيين بشكل يهدد الأمن القومي، ما دفع بالمشرعين في مجلس النواب إلى إقرار مشروع يرغم شركة «بايت دانس» المالكة للتطبيق على سحب استثماراتها منه تحت طائلة حظر التطبيق في الولايات المتحدة.

لكن الطريق أمام هذا المشروع، العالق في مجلس الشيوخ، محفوفة بالعراقيل، وَسط تحذيرات من صعوبة تطبيقه، وانتقادات بانتهاك حرية التعبير، بالإضافة إلى طرحه في موسم انتخابي محتدم، يسعى فيه الحزبان إلى استقطاب أصوات الناخبين الشباب، الغاضبين من مساعي إقراره. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وشبكة «الشرق»، احتمالات حظر الكونغرس للتطبيق والتداعيات القضائية والدستورية والاجتماعية لمشروع من هذا النوع، وانعكاساته على الموسم الانتخابي.

مجلس الشيوخ وحظوظ الإقرار

يشير مات كيلن، المدير الإداري لمجموعة الضغط (فوغيل) والمستشار السابق في حملات جمهورية رئاسية، إلى الدعم الكبير الذي حصده مشروع «الحظر» في مجلس النواب الذي أقره بأغلبية ساحقة، بلغت 352 صوتاً. ورأى أن هذا يعكس وجود مخاوف عديدة بين المشرّعين الأميركيين حول مسائل أمنية تتعلّق بشركة (بايت دانس) المالكة للتطبيق.

زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر مع زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز (إ.ب.أ)

ويسلط كيلن الضوء على واقع أن الصين لا تسمح باستخدام التطبيق، مضيفاً أن «هذه إشارات تحذير، ويجب إطلاع الشعب الأميركي على الأسباب التي تدفعنا إلى حظر هذا التطبيق»، محذّراً: «من دون شرح تلك الأسباب للشعب الأميركي، سوف يخاطر المشرعون بحظر أحد أكثر التطبيقات شعبية بين المراهقين، لذا من الأفضل أن يقوموا بعمل أفضل في تثقيف الأميركيين حول هذه المخاوف».

وفيما ينظر مجلس الشيوخ في تفاصيل المشروع، تتعالى الاتهامات القائلة بأن المشروع المطروح بنسخته الحالية ينتهك حرية الرأي. هذا ما حذّرت منه جينا ليفنتوف، كبيرة المستشارين في نقابة الحرّيات المدنية الأميركية، التي قالت إن «نصف سكان البلاد يستخدمون (تيك توك)، وتحاول الحكومة حظر التطبيق. وهذا خرق لحقوق التعديل الأول من الدستور لجميع المستخدمين».

وأشارت ليفنتوف إلى أن هؤلاء يستخدمون التطبيق لأعمالهم، أو للتواصل مع بعضهم البعض ومشاركة الأعمال الفنية أو الحديث عن السياسة، مضيفة: «هذه نشاطات يحميها التعديل الأول».

من ناحيتها، تدعو المستشارة السياسية الديمقراطية نيكول برينير شميتز إلى التروي قبل إصدار أحكام مسبقة على المشروع. وتُذكّر بأن وظيفة مجلس الشيوخ حالياً هي تعديل النسخة التي أقرها مجلس النواب. ولهذا السبب، فقد دعا بعض أعضاء المجلس إلى عقد جلسات استماع حول هذه القضية لمناقشتها بشكل علني، مضيفة: «أعتقد أنه من المهم أن يقوم مجلس الشيوخ بعقد جلسات الاستماع، وعرض هذه الأدلة على الشعب الأميركي قبل التصويت على المشروع ونقله إلى مكتب الرئيس، علماً بأن الأخير صرّح بأنه سيوقع عليه».

دعوات إلى الشفافية

وفي خضم هذا النقاش، تُحذّر وكالات الاستخبارات الأميركية من خطر التطبيق، وتتّهم الصين بالسعي لاستغلال بيانات الأميركيين بهدف التجسس عليهم، مع احتمال التدخل في الانتخابات الأميركية عبر السعي إلى تعميق الانقسامات.

تتزايد الدعوات لفرض قيود على كافة وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

لكن كيلن يرى أنه من الضروري رفع السرية عن المعلومات الاستخباراتية التي يطّلع عليها المشرعون، كي يفهم الأميركيون طبيعة التهديد. ويقول إن «أهالي الأطفال الذين يملكون حسابات على (تيك توك) لا يدركون فعلاً حجم المشكلة. فمجتمع الاستخبارات ينقل المعلومات إلى المشرعين، وليس إلى الشعب. لكني أعتقد أن هناك بعض المعلومات التي يمكن رفع السرية عنها، خصوصاً أن للشعب الأميركي الحق بأن يعرف إن كانت هناك مشاكل مع هذا التطبيق. وسيقررون بعد ذلك ما إذا كان عليهم مسح التطبيق بأنفسهم». وأضاف: «دعوا الشعب الأميركي يقرر، لكن يجب أن تقدموا له كافة المعلومات، وهو يملك حرية اتخاذ هذه القرارات».

وبمواجهة هذه المساعي، يتخوّف بعض المشرعين من تعرّض الولايات المتحدة إلى دعاوى قضائية في حال إقرار المشروع، خاصة أنه يخصّ بالذكر شركة (بايت دانس) وتطبيق «تيك توك». هذا ما وافقت عليه ليفنتوف، قائلة: «نتوقع أن يقوم (تيك توك) برفع دعاوى إن تم إقرار مشروع القانون. فقد سبق وأن شهدنا ذلك في ولاية مونتانا، التي حظرت استخدام تطبيق (تيك توك) العام الماضي. وتقدّم المستخدمون برفع دعوى، وقد أصدرت المحكمة أمراً قضائياً أولياً ينص على أنه لا يمكن للولاية أن تطبّق هذا القانون؛ لأنه يخالف التعديل الأول».

«تيك توك» و«كوفيد-19»

تتحدث برينير شميتز عن ضرورة اتساع رقعة النقاش، لتشمل كافة وسائل التواصل الاجتماعي لكنها تشير إلى أهمية (تيك توك) بسبب الجانب الأمني المتعلق بالصين واحتمال تحكمها ببيانات الأميركيين، واستخدامها لها بطريقة تهدد أمن الولايات المتحدة القومي. وأوضحت: «هذا هو الجزء الذي يحتاج إلى جلسة استماع. نحتاج إليه (بوصفنا) جمهوراً أميركياً، لفهم ما يجري هنا، وطرح المسألة في وضح النهار قبل أن يصوت مجلس الشيوخ عليه».

تتهم وكالات الاستخبارات الصين بمحاولة التجسس من خلال «تيك توك» (د.ب.أ)

ويعقب كيلن على قضية التهديد الصيني، فيذكّر بأن غياب الثقة ببكين نشأ منذ أيام جائحة «كوفيد - 19». «الواقع هو أن الحكومة الصينية لا تسمح باستخدام (تيك توك) داخلها، لكن الشركة تدافع بحماسة عالية عن استخدام هذا التطبيق هنا في الولايات المتحدة. ما يعيد إلى الأذهان بدايات جائحة كورونا، حين لم تسمح الصين لمواطنيها السفر إلى ووهان، بينما يسمحون لمن في ووهان بالسفر حول العالم. إن انعدام الثقة الكامل بالحكومية الصينية بعد (كوفيد – 19) هو الذي يدفع الكثيرين إلى التشكيك في نواياها».

لكن ليفنتوف تشير إلى أن إقرار أي مشروع يحظر التطبيق لن يكون فعالاً في عرقلة مساعي الصين في التجسس على الولايات المتحدة. فبحسب قولها، لدى بكين العديد من الطرق للوصول إلى تلك المعلومات. تقول: «إن حظر (تيك توك) هو أمر غير عقلاني على الإطلاق للمحاولة من الحد من هذه المخاطر. الأمر الذي سيكون أكثر فاعلية هو الحصول على قانون فيدرالي للخصوصية يحد من البيانات التي يمكن جمعها كي لا تستخدم ضدنا».

موسم انتخابي محتدم

يتزامن الجدل حول «تيك توك» مع موسم انتخابي محتدم، يتواجه فيها المرشحان الرئيسيان دونالد ترمب وجو بايدن، ويتنافسان على استقطاب أصوات الشباب.

ترمب في حدث انتخابي في جورجيا في 9 مارس 2024 (رويترز)

ويرى كيلن أن بايدن يرسل رسائل متضاربة إلى الأميركيين حيال «تيك توك»، فمن ناحية يدعم مشروع «حظره»، ومن ناحية أخرى ينضم إلى التطبيق لاستقطاب الصوت الشبابي. ويقول: «برأيي، من المحتمل أن يدفع الرئيس بايدن ثمناً باهظاً في حال إقرار المشروع».

من ناحيتها، تُذكّر برينير شميتز بتقلب مواقف ترمب حيال «تيك توك»، فقد سعت إدارته في السابق إلى حظر التطبيق ليعود ويغير من مقاربته مؤخراً، ويحذر من حظره، مشيرة إلى أنه اجتمع مؤخراً بأحد المتبرّعين الكبار لحملته والذي يملك حصة في التطبيق. وتضيف: «هذا مكان يمكن لجو بايدن أن يظهر فيه الفرق بينه وبين دونالد ترمب، وتقديم خيار أفضل للشعب الأميركي حول الشخص الذي سيقود البلاد».

ينتقد البعض انضمام حملة بايدن إلى «تيك توك» بالتزامن مع دعمه لحظر التطبيق (إ.ب.أ)

لكن كيلن يعارض هذه المقاربة، ويرى أن ترمب غيّر من موقفه لأنه «هو بنفسه تعرض للحظر من قبل وسائل التواصل الاجتماعي عندما كان رئيساً للولايات المتحدة»، مضيفاً: «تم حظر ترمب من قبل (تويتر) و(فيسبوك) و(إنستغرام)، ورأى أن هذه مشكلة. وبرأيي هذه أحد الأسباب التي تجعله يعارض هذا الحظر».

ووجه كيلن انتقادات لاذعة لبايدن حيال تعاطيه مع المسألة، لافتاً إلى تأييد بايدن الحظر، رغم امتلاكه حساباً على «تيك توك».


مقالات ذات صلة

كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

يدعم برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة بالتدريب والإرشاد والاستثمار، مستنداً إلى نتائج دورة أولى حققت نمواً وتمويلات كبيرة ملموسة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا وصلت الميزة إلى عدد محدود من المستخدمين ضمن المرحلة التجريبية «تيك توك»

«تيك توك» يختبر المكالمات الصوتية داخل الرسائل الخاصة

لم يعلن «تيك توك» رسمياً عن موعد الإطلاق عالمياً، كما لم يؤكد ما إذا كانت ستتوفر لجميع الحسابات عند الإطلاق أو ستبدأ في أسواق محددة قبل تعميمها.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
أوروبا شركة «تيك توك» معرضة لخطر فرض غرامة باهظة (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يتهم «تيك توك» بانتهاك قواعد سلامة الأطفال على الإنترنت

أعلنت الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، أن منصة «تيك توك» متهمة بانتهاك قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمحتوى الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
صحتك يرى الخبراء أن تناول العشاء قبل النوم بـ4 إلى 5 ساعات يعد آمناً لمعظم الأشخاص (بكسلز)

«عَشاء الطائر المبكر» يجتاح «تيك توك»... هل يُحسّن النوم حقاً؟

يروّج مؤثرون على منصة «تيك توك» ومواقع التواصل الاجتماعي لفكرة تناول العشاء في وقت مبكر، مشيرين إلى أن هذه العادة قد تُحسن جودة النوم وتعزز صحة التمثيل الغذائي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق هوَس السردين يجتاح وسائل التواصل ورفوف المتاجر (أ.ف.ب) p-circle 01:20

السردين والبشرة... علاقة حب ناجحة معترف بها علمياً

ترند السردين يجتاح وسائل التواصل، ورفوف السوبرماركت. فهل يختبئ سر نضارة البشرة حقاً في علبة السمك الصغيرة؟

كريستين حبيب (بيروت)

مقتل شخص وإصابة 4 في إطلاق نار بحديقة في ولاية كنتاكي الأميركية

عناصر من الشرطة في موقع إطلاق النار بحديقة تشارلز يونغ في ليكسينغتون بولاية كنتاكي الأميركية أمس (أ.ب)
عناصر من الشرطة في موقع إطلاق النار بحديقة تشارلز يونغ في ليكسينغتون بولاية كنتاكي الأميركية أمس (أ.ب)
TT

مقتل شخص وإصابة 4 في إطلاق نار بحديقة في ولاية كنتاكي الأميركية

عناصر من الشرطة في موقع إطلاق النار بحديقة تشارلز يونغ في ليكسينغتون بولاية كنتاكي الأميركية أمس (أ.ب)
عناصر من الشرطة في موقع إطلاق النار بحديقة تشارلز يونغ في ليكسينغتون بولاية كنتاكي الأميركية أمس (أ.ب)

قالت الشرطة في ولاية كنتاكي إن شخصاً قتل وأصيب أربعة آخرون في حادث إطلاق نار وقع في حديقة مساء أمس السبت.

وذكر بيان للشرطة أن ضباط شرطة ليكسينغتون استجابوا قبيل الساعة السابعة مساء لبلاغ يفيد بوقوع إطلاق نار، وعثروا على خمسة ضحايا.

وأعلن عن وفاة شخص واحد في المستشفى، بينما يعتقد أن إصابات الأربعة الآخرين غير خطيرة، بحسب الشرطة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن قائد الشرطة لورانس ويذرز صرح بأن طفلين، يبلغان من العمر 4 و14 عاماً، كانا من بين المصابين في إطلاق النار الذي وقع في حديقة تشارلز يونغ وسط مدينة ليكسينغتون.

ورفض ويذرز الإفصاح عن أي معلومات تتعلق بالمشتبه به، لكنه أبلغ الصحافيين بأنه لا يعتقد وجود تهديد مستمر للجمهور.


لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
TT

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)

تدرس البحرية الأميركية إجراء تعديل كبير على تصميم حاملات الطائرات الجديدة، بما يتوافق بصورة أفضل مع التصميم الذي يفضله الرئيس دونالد ترمب لهذه السفن الحربية، وفقاً لسبعة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على الأمر.

وقال المسؤولون لصحيفة «واشنطن بوست» إن البحرية تبحث مدى إمكانية نقل البرج متعدد الطوابق الذي يعمل مركزاً لقيادة حاملة الطائرات إلى موقع أكثر تقدماً، باتجاه منتصف السفينة، ليشبه بذلك السفن الأقدم. وأضافوا أن هذه المراجعة، التي لم يُكشف عنها سابقاً، جاءت استجابة لمخاوف ترمب بشأن «مظهر» السفن الجديدة من فئة «فورد»، إذ يقع البرج في هذه الحاملات بالقرب من المؤخرة.

ولا يزال توقيت التقييم الذي تجريه البحرية ومداه غير واضحين، فيما حذر مسؤولون حاليون وسابقون للصحيفة الأميركية من أن إجراء مثل هذا التغيير سيتطلب وقتاً ومالاً كبيرين. وتحدث هؤلاء المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع.

ثاني تغيير في عهد ترمب

وسيكون نقل مركز القيادة، المعروف باسم «الجزيرة»، ثاني تغيير رئيسي في التصميم تدفع إليه رغبة الرئيس، الذي أصدر الخميس مذكرة للأمن القومي وجّه فيها البحرية إلى وضع خطة للعودة إلى استخدام المنجنيقات البخارية القديمة على حاملات الطائرات المستقبلية. وتساعد هذه الأنظمة في إطلاق الطائرات من أسطح السفن.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن ترمب يفضل أن تبدو حاملات الطائرات الجديدة أشبه بالسفن التي كانت في الخدمة خلال الحرب العالمية الثانية.

وأشار مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى إلى أن البحرية درست هذه المسألة أيضاً خلال فترة ترمب الرئاسية الأولى. وقال إن دراسة أجريت آنذاك خلصت إلى أن نقل «الجزيرة» قد يكلف مليارات الدولارات في عمليات إعادة التصميم، فضلاً عن التسبب في تأخير كبير للبرنامج. وقال المسؤول السابق: «خلصت الدراسة إلى أن التكلفة والوقت اللازمين لتنفيذ ذلك سيكونان هائلين للغاية».

«اضطراب كبير»

وهناك ثلاث حاملات طائرات من فئة «فورد» في مراحل مختلفة من التطوير. وتخضع حاملة الطائرات «يو إس إس جون إف. كينيدي» لاختبارات بحرية وتقترب من الانضمام إلى الأسطول، بينما لا تزال حاملتا «يو إس إس إنتربرايز» و«يو إس إس دوريس ميلر» قيد الإنشاء. أما أولى حاملات هذه الفئة، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، فهي دخلت الخدمة بالفعل، وأنهت مؤخراً مهمة طويلة في الشرق الأوسط.

بحار أميركي يطلق طائرة من طراز «إف-35 سي لايتنينغ 2» تابعة لسرب المقاتلات الهجومية البحرية 314... من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

وتنص الخطط على بناء ما يصل إلى 10 حاملات طائرات من فئة «فورد» خلال العقود الأربعة المقبلة، بتكلفة مستقبلية متوقعة تبلغ 22 مليار دولار لكل حاملة، وفقاً لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، وأحدث خطة للبحرية لبناء السفن.

وقال برايان كلارك، وهو ضابط سابق في البحرية الأميركية وباحث في شؤونها لدى معهد هدسون، وهو مركز أبحاث محافظ في واشنطن، إن نقل «الجزيرة» سيكون «إعادة تصميم كبيرة». وأضاف أن مثل هذا التغيير في تصميم الحاملة سيؤثر على قدرتها على الطفو وتوزيع وزنها، وسيأتي بتكلفة كبيرة، وأضاف: «يمكنك تغيير التصميم، لكن ذلك سيحدث اضطراباً كبيراً».

وأحالت وزارة الدفاع والبحرية طلبات التعليق إلى البيت الأبيض، الذي أشار، لدى سؤاله عن رغبة ترمب في نقل «الجزيرة» في حاملات «فورد» المستقبلية، إلى مذكرة الأمن القومي الجديدة. إلا أن المذكرة لا تتطرق إلى هذه المسألة.

وقال مسؤول أميركي آخر مطلع على التغييرات المحتملة في كل من المنجنيقات و«الجزيرة» إن البحرية تتعامل مع القضيتين بجدية، نظراً إلى التأخيرات وتجاوزات التكاليف الكبيرة التي يمكن أن تترتب عليهما.

ترمب يهتم بتصاميم السفن الحربية

ويمثل اهتمام ترمب بتعديل التصميم مؤشراً على تنامي نفوذ البيت الأبيض في التفاصيل المعقدة لصناعة السفن الحربية.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، تعهد ترمب بـ«إحياء» قطاع بناء السفن المتعثر، وأصدر بالفعل عدة أوامر تنفيذية تتعلق بهذا الملف.

وتنص مذكرة الأمن القومي الصادرة الخميس، من بين تغييرات أخرى، على إعادة نظام المنجنيقات الكهرومغناطيسية المتقدمة المستخدم في حاملات «فورد» إلى الطاقة البخارية. وتشدد الوثيقة على تفضيل الإدارة «التقنيات وتصميمات السفن المجربة والموثوقة والميسورة التكلفة».

وأظهر ترمب مراراً اهتماماً بتصميم السفن الحربية التابعة للبحرية. ففي العام الماضي، كشف عن خطط لبناء فئة جديدة من السفن الحربية لقيادة رؤيته لما سماه «الأسطول الذهبي»، ما أثار انتقادات من العديد من محللي شؤون البحرية وأعضاء الكونغرس، الذين رأوا أن هذه السفن ستبدد قدرات أميركية محدودة في مجال بناء السفن على تصميم لا تحتاج إليه البحرية.

وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس لاحقاً أن تكلفة السفن الحربية من فئة «ترمب» ستبلغ نحو 275 مليار دولار على مدى 30 عاماً، على أن تصل تكلفة السفينة الواحدة إلى 18 مليار دولار بعد الانتهاء من بناء السفينة الأولى.

مليارات الدولارات

وقال مسؤولون عدة إن مثل هذا التغيير في تصميم السفن قد يكلف مليارات الدولارات أيضاً، وقد يؤدي إلى تفاقم التأخيرات المزمنة التي يعاني منها قطاع بناء السفن الأميركي.

واستغرق بناء حاملة الطائرات الرئيسية من فئة «فورد»، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، 17 عاماً. وتضمن تصميمها تقنيات جديدة تسببت في تأخيرات، من بينها نظام المنجنيق الكهرومغناطيسي، الذي أشادت البحرية منذ ذلك الحين بفعاليته الكبيرة.

وستحل حاملات «فورد» تدريجياً محل حاملات «نيميتز»، التي يعود تصميمها إلى أواخر ستينيات القرن الماضي.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على البرنامج لصحيفة «واشنطن بوست» إن نقل «الجزيرة» إلى الجزء الخلفي من الحاملات الأحدث جرى لأسباب تتعلق بالكفاءة والسلامة.

وأوضح المسؤولون أن هذا التغيير لا يوفر مساحة أكبر لوقوف الطائرات بالقرب من منجنيقات الحاملات فحسب، ما يتيح لأطقمها تقليل الوقت اللازم لإطلاق الطائرات، بل يحسن أيضاً سلامة الهبوط من خلال تقليل احتمالات حدوث اضطرابات هوائية عند عودة الطائرات للهبوط.

ويعاني الأسطول السطحي للبحرية الأميركية منذ سنوات تأخر أعمال الصيانة وانخفاض مستويات الجاهزية، ويرجع ذلك جزئياً إلى كثرة استخدام الإدارات الأميركية السابقة لحاملات الطائرات في مواجهة الأزمات العالمية.

ضغوط من حرب إيران؟

وفي ظل الحرب المستمرة مع إيران، زادت وزارة الدفاع في عهد ترمب الضغوط على جاهزية أسطول حاملات الطائرات، مع الدفع بمزيد من القطع البحرية إلى الشرق الأوسط لتنفيذ ضربات وفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وشهدت حاملة «فورد» نفسها انتشاراً عسكرياً طويلاً انتهى في وقت سابق من هذا العام، بعدما أدى حريق إلى جعل أماكن نوم العديد من أفراد الطاقم غير صالحة للسكن. كما أقر مسؤولون بأن أحدث حاملة طائرات تابعة للبحرية واجهت مشكلات في نظام «جمع النفايات بالشفط واحتجازها ونقلها»، وهو النظام الذي يخدم مئات دورات المياه على متن السفينة.

ظروف «يو إس إس أبراهام لينكولن»

وطالب نواب ديمقراطيون هذا الأسبوع وزير الدفاع بيت هيغسيث بالتحقيق في تقارير جديدة عن تدهور سريع في الظروف على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تنتشر في الشرق الأوسط منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

وكانت عائلات البحارة على متن «لينكولن» قد تحدثت علناً عن الوضع، فيما تحقق البحرية في حادث سقوط أحد أفراد الطاقم في البحر، وقالت إن الحادث قد يكون مرتبطاً بمشكلات تتعلق بالصحة النفسية.

وخلال حديثه مع الصحافيين أثناء زيارة إلى بنما الخميس، وصف هيغسيث هذه التقارير بأنها «محرّفة تماماً».

ومع استمرار التساؤلات بشأن ظروف المعيشة على متن السفينة وطول فترة انتشارها، قال ترمب للصحافيين في قاعدة أندروز المشتركة إن مدة بقاء «لينكولن» في البحر كانت «غير كافية على الإطلاق».

وتخوض «لينكولن» مهمة قتالية ممتدة أمضى خلالها بحارتها 200 يوم في البحر من دون التوقف في ميناء لإتاحة بعض الراحة للطاقم. ومن المقرر أن تحل محلها «يو إس إس جورج واشنطن» خلال الأسابيع المقبلة.


العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

اشتدت قوة إعصار «لالا» ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى مع اقترابه من جزيرة بيج آيلاند كبرى جزر هاواي. وأعلن المركز الوطني للأعاصير أن سرعة الرياح القصوى المستقرة لإعصار «لالا» ارتفعت لتصل إلى 75 ميلاً في الساعة (120 كيلومتراً في الساعة)، ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى. ومن المتوقع أن يتحرك مركز الإعصار ليقترب من الطرف الجنوبي للجزيرة، أو يمر فوقه بحلول مساء السبت، مسلطاً أشد رياحه على المنحدرات البركانية التي ترتفع آلاف الأقدام فوق سطح البحر.

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

وكانت هاواي، الولاية الأميركية الـ50، قد تعرَّضت لإعصار «كبير» عام 1992، بحسب تصنيف يضم الأعاصير من الفئات الثالثة والرابعة والخامسة على مقياس «سافير-سيمبسون».

وأسفر الإعصار «إينيكي» آنذاك عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وتسبب في أضرار بلغت قيمتها مليارات الدولارات.

يأتي ذلك في وقت تؤثر ظاهرة «إل نينيو» بقوة على المنطقة الاستوائية الوسطى من المحيط الهادئ، مع بلوغ درجات الحرارة مستويات مرتفعة دفعت الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي إلى توقُّع احتمال بنسبة 69 في المائة أن تكون الظاهرة هذا العام «استثنائية، وقد تتجاوز في قوتها جميع ظواهر (إل نينيو) المُسجَّلة منذ عام 1950»، وذلك عند بلوغها ذروتها بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول).

وتُعدُّ ظاهرة «إل نينيو» نمطاً مناخياً ترتفع خلاله درجات حرارة سطح البحر بصورة غير اعتيادية في وسط وشرق المحيط الهادئ، وعادة ما تؤدي إلى زيادة نشاط الأعاصير في المحيط الهادئ، في حين تحدُّ من نشاطها في المحيط الأطلسي.