أوستن يؤكد تعرض روسيا لخسائر قد تكلفها 1.3 تريليون دولار من نموها

تشكيك أميركي بقدرة أوكرانيا على الصمود إذا واصلت تكتيكاتها المكلفة أيضاً

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس الأركان الأميركية المشتركة تشارلز براون خلال مؤتمرهما الصحافي في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس الأركان الأميركية المشتركة تشارلز براون خلال مؤتمرهما الصحافي في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)
TT

أوستن يؤكد تعرض روسيا لخسائر قد تكلفها 1.3 تريليون دولار من نموها

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس الأركان الأميركية المشتركة تشارلز براون خلال مؤتمرهما الصحافي في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس الأركان الأميركية المشتركة تشارلز براون خلال مؤتمرهما الصحافي في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أن روسيا تعرضت لخسائر فادحة في حربها في أوكرانيا، وقدّم تحديثاً لأرقام خسائرها في الاجتماع العشرين لمجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية، الذي انعقد في قاعدة رامشتاين الجوية بألمانيا.

وقال أوستن: «على مدى أكثر من عامين، حاربت القوات الأوكرانية عدوان بوتين بتحد ومهارة... لقد دفعت روسيا ثمناً باهظاً مقابل أحلام بوتين الإمبراطورية. فقد قُتل أو جُرح ما لا يقل عن 315 ألف جندي روسي». وأضاف أوستن: «منذ الغزو، أهدرت روسيا ما يصل إلى 211 مليار دولار لتجهيز ونشر وصيانة واستدامة حربها غير الضرورية على جارتها». وقال إن «حرب بوتين الاختيارية ستكلف روسيا 1.3 تريليون دولار من النمو الاقتصادي المتوقع سابقا حتى عام 2026»، فيما «يستمر المدافعون عن أوكرانيا في إضعاف قدرات الكرملين».

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمره الصحافي في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)

وقال إن أوكرانيا «تقاتل من أجل حياتها بصفتها دولة ذات سيادة، وكان الجيش الأوكراني فعالاً»، مشيراً إلى أن قوات كييف «دمرت أو ألحقت أضراراً بـ 20 سفينة بحرية روسية متوسطة إلى كبيرة الحجم، وتواصل القدرات الأوكرانية المضادة للطائرات إسقاط الطائرات الحربية الروسية».

وجدّد أوستن التأكيد على أن أوكرانيا «لن تتراجع في مواجهة الغزو الروسي»، «ولن تتراجع الولايات المتحدة أيضاً». وقال: «الشعب الأوكراني لن يسمح لبوتين بأن ينتصر... ونحن لن نفعل ذلك».

وقال أوستن إن المخاطر في القتال كبيرة، «إذا نجح بوتين في أوكرانيا، فلن يتوقف عند هذا الحد، وحلفاؤنا وشركاؤنا موجودون هنا لأنهم يدركون المخاطر». ورغم ذلك، لم يقدم أوستن خريطة طريق واضحة لحل عقدة المساعدات الأميركية بقيمة 60 مليار دولار، العالقة في أروقة الكونغرس، حيث يستمر بعض الأعضاء الجمهوريين في عرقلة تمرير المشروع في مجلس النواب، على الرغم من تصويت مجلس الشيوخ عليه في وقت سابق. وأعلنت الولايات المتحدة أخيراً عن مساعدات أمنية إضافية لأوكرانيا بقيمة 300 مليون دولار، جرى تأمينها من «توفير مفاجئ» في ميزانية البنتاغون. غير أن أوستن أعرب عن اعتقاده بأن هناك إجماعاً بين الحزبين في الكونغرس لتمرير مشروع قانون تكميلي سيستمر في تمويل المساعدات الأميركية لأوكرانيا.

تكلفة روسية عالية

من ناحيته، قال الجنرال تشارلز براون، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إنه على الرغم من تحقيق روسيا بعض المكاسب الأخيرة، غير أنها جاءت بتكلفة كبيرة بالأفراد والمعدات. وأضاف: «على الرغم من ضخامة التحدي، أوقفت أوكرانيا التقدم الروسي الأولي الذي منعها من السيطرة على كييف، وشنت عمليات ناجحة وهجومية من شأنها استعادة الأراضي في الأجزاء الشرقية من البلاد».

الجنرال تشارلز براون رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة (رويترز)

وتمكنت القوات الأوكرانية من استعادة أكثر من نصف الأراضي التي احتلتها روسيا مؤقتاً خلال المراحل الأولى من الصراع. وقال براون: «خطة روسيا هي انتظار الإرادة الغربية لدعم أوكرانيا... يجب على هذا التحالف ألا يسمح لهذه الاستراتيجية بالنجاح». وأضاف «أوكرانيا تواصل تقليص دفاعاتها لتحصين خطوطها، وتعظيم تأثير ذخائرها وإمداداتها»، وهي «منذ البداية، طلبت القدرة والتدريب للبقاء في القتال. وعلى مدار عامين، استخدمت القوات الأوكرانية دعم هذا التحالف لصد الهجمات الروسية باستخدام استراتيجيات وتكتيكات مبتكرة».

تشكيك بتكتيكات أوكرانيا

غير أن إشارته إلى تلك التكتيكات، تثير كثيراً من الشكوك والمخاوف بشأن قدرة الجيش الأوكراني على مواصلة حربه ضد جيش أكبر بكثير وبموارد متاحة أكثر. ويقول بعض الخبراء العسكريين إن لجوء كييف لاعتماد مواجهة عبر خطوط جبهة مفتوحة مع الجيش الروسي، عبر شنه هجوماً مضاداً فاشلاً، أفقدت الجيش الأوكراني القدرة على الصمود، في ظل تزايد النقص في الذخائر. وبدلاً من مواصلة الاعتماد على حروب العصابات والمجموعات القتالية الصغيرة والكمائن، واختراق الحدود الروسية القريبة، التي مكنته من صد الهجوم الشامل في بداية الحرب، عمد إلى تغيير خططه، معتقداً أن بإمكانه إلحاق الهزيمة الشاملة بالجيش الروسي، الذي تمكن من استيعاب هزائمه، وأعاد تنظيم خطوط دفاعه وإعادة تجهيز نفسه بالمعدات والرجال.

وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية في ألمانيا (رويترز)

وما زاد من الشكوك بنجاح خطط الجيش الأوكراني، اللجوء إلى الدفاع عن مناطق ذات قيمة استراتيجية ضئيلة، يعتقد الأوكرانيون أنها تستحق التكلفة من حيث الخسائر البشرية والأسلحة، لأن الروس المهاجمين يدفعون ثمناً أعلى.

ويشكك الأميركيون بهذا التكتيك، حيث يعرب كثير من المسؤولين الأميركيين عن مخاوفهم من صمود أوكرانيا لفترة أطول مما ينبغي في الدفاع عن مثل هذه الأماكن، وإلزام الجنود والذخيرة بالتشبث بالمدن المدمرة التي لا تتمتع بقيمة استراتيجية تُذكر.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة بالقرب من مدينة أفدييفكا في إقليم دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ب)

دفاع رمزي ومعنوي مكلف

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المستشار السابق لوزير الدفاع الأوكراني، يوري ساك، قوله عن هذا التكتيك: «في مرحلة ما، يصبح الرمز استراتيجياً». وقال إن الدفاع عن مكاسب الهجوم «مهم للروح المعنوية، ومهم لدعم السكان، ومهم للإيمان الداخلي بقدرتنا على الفوز». وأضاف أن القتال أيضاً أكثر تكلفة من حيث الخسائر البشرية بالنسبة للروس المهاجمين مقارنة بالأوكرانيين في مواقعهم الدفاعية. وقال: «ما دام استمرت هذه الحسابات، فإنها تدعم الثبات على الأرض. إنها الحرب، لذا فإن الخسائر في كلا الجانبين أمر لا مفر منه».

وتشن روسيا الآن هجوماً على طول خط المواجهة البالغ 1000 كيلومتر، من الحدود الروسية في شمال شرقي أوكرانيا إلى نهر دنيبرو الجنوبي. ويستخدم الجيش الروسي تفوقه في الذخيرة والجنود والطيران. وقامت روسيا بتعزيز صفوف جيشها، وتشتري قذائف المدفعية والصواريخ وطائرات من دون طيار من كوريا الشمالية وإيران للمساعدة في تجديد إمداداتها. وتتجنب طائراتها الدفاعات الجوية الأوكرانية بإسقاط قنابل انزلاقية من مسافة آمنة تصل إلى أهدافها.

وكانت النتيجة تقدماً كبيراً أدى في فبراير (شباط) إلى سقوط مدينة أفدييفكا والقرى المجاورة لها في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، وتضغط على طول أربعة خطوط هجوم، سعياً لاستغلال الفتحات التي خلقتها السيطرة على أفدييفكا. ومنذ ذلك الحين، تشن روسيا هجوماً برياً وجوياً على سبع نقاط على طول الجبهة، وفقاً لرئاسة الأركان العامة الأوكرانية. وفي الشمال الشرقي، تتقدم القوات الروسية باتجاه مدينة كوبيانسك على نهر أوسكيل، سعياً إلى عكس المكاسب التي حققتها أوكرانيا في هجوم مضاد في خريف عام 2022.

الدمار في مدينة أفدييفكا الأوكرانية بعد سقوطها بيد القوات الروسية الشهر الماضي (رويترز)

موسكو: سننشئ جيشين جديدين

قالت موسكو إن قواتها تتقدم ببطء بعد فشل الهجوم الأوكراني المضاد في الصيف الماضي، وإنها ستعزز قواتها بحلول نهاية العام الحالي. وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن موسكو تعاقدت مع مئات الآلاف من الجنود، وستنشئ جيشين جديدين، و30 تشكيلاً تشمل 14 فرقة و16 لواء. وأضاف في حديثه لكبار القادة العسكريين «مجموعات من القوات الروسية تواصل إخراج العدو من مواقعه... الولايات المتحدة وأقمارها الاصطناعية تشعر بقلق بالغ من نجاح القوات المسلحة الروسية».

سيارات متضررة جراء قصف أوكراني على مدينة بيلغورود الروسية الأربعاء (أ.ف.ب)

لكن مازال الوضع في منطقة بيلغورود الروسية الحدودية، والتي تتعرض للقصف من الجانب الأوكراني من الحدود منذ عدة أيام، مستمراً في التدهور.

وأعلن حاكم المنطقة فياشيسلاف جلادكوف الأربعاء، بداية مبكرة للعطلات للعاصمة الإقليمية والمقاطعات على طول الحدود مع أوكرانيا. وفي سبع مقاطعات، أقيمت نقاط تفتيش تابعة للقوات الأمنية لتنظيم الدخول للمنطقة.

وقالت رئيسة المجلس الأعلى بالبرلمان الروسي، فالنتينا ماتفينكو، إنه سوف يكون هناك «رد ملائم» على الهجمات من الجانب الأوكراني. وقالت ماتفينكو، وهي حليف مقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما نقلت عنها «رويترز»، إن القوات المسلحة الأوكرانية تهاجم الأهداف المدنية والمدن، من دون تقديم أي دليل. واتهمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بتنسيق تحركات الجيش الأوكراني، من دون تقديم أي دليل أيضاً على تلك المزاعم.

وتقول القوات شبه العسكرية الموالية لأوكرانيا إنها هي التي تنفذ الهجمات وليست القوات المسلحة الأوكرانية النظامية. وقال جلادوف الثلاثاء، إنه سيتم جلب ما إجماليه تسعة آلاف طفل إلى مناطق آمنة. وأجريت عمليات إجلاء مماثلة العام الماضي عقب قصف المنطقة. وتُعد منطقة بيلغورود الحدودية منطقة انتشار مهمة استراتيجياً للجيش الروسي.


مقالات ذات صلة

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

الولايات المتحدة​ كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

التقط الرجل المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صورة سيلفي في غرفته في الفندق قبل لحظات من تنفيذ الهجوم، وفق ما قال المدعون العامون الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

أكبر حاملة طائرات أميركية تغادر الشرق الأوسط بعد فترة انتشار قياسية

حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
TT

أكبر حاملة طائرات أميركية تغادر الشرق الأوسط بعد فترة انتشار قياسية

حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)

قال مسؤولان أميركيان، الأربعاء، إن أكبر حاملة طائرات في العالم «يو إس إس جيرالد آر فورد» ستعود إلى الوطن بعد انتشار قياسي استمر أكثر من 300 يوم، شمل المشاركة في الحرب ضد إيران واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأوضح المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، أن الحاملة ستغادر منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، متجهة إلى مينائها في ولاية فرجينيا، على أن تصل في منتصف مايو (أيار). وكانت صحيفة واشنطن بوست قد نشرت الخبر أولا.

وأشارا إلى أن وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني نشر ثلاث حاملات طائرات أميركية في الشرق الأوسط، وهو مستوى لم يسجل منذ عام 2003، وذلك خلال هدنة هشة في حرب إيران.

كما أوضحا أن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» أيضا موجودة في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني) مع تصاعد التوترات مع طهران. وأضافا أن فورد كسرت هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بحري بعد حرب فيتنام، إذ استمر انتشارها نحو 10 أشهر بعد مغادرتها قاعدة نورفولك البحرية في يونيو (حزيران).


المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
TT

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

التقط الرجل المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صورة سيلفي في غرفته في الفندق قبل لحظات من تنفيذ الهجوم، وفق ما قال المدعون العامون الأربعاء.

وقال المدعون إن كول توماس ألين، شن هجومه بعد الساعة 8,30 مساء بقليل السبت، بعدما نزل من غرفته في فندق هيلتون في واشنطن وحاول دخول القاعة في الطابق السفلي حيث كان ترمب ومسؤولون كبار آخرون يشاركون في عشاء للإعلاميين.

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

وتمّت السيطرة على الرجل البالغ 31 عاماً بعد مشاجرة فوضوية مع حراس الأمن. وأُطلقت أعيرة نارية لكنّ أحدا لم يُقتل.

وبحسب المدعين العامين، أمضى آلن الدقائق الأخيرة قبل تنفيذ الهجوم في تفقد المواقع الإلكترونية التي غطت مكان وجود ترمب، وتسليح نفسه، والتقاط صورة سيلفي بهاتفه المحمول أمام المرآة في غرفته.

وتظهر نسخة من الصورة أنه كان يرتدي ملابس سوداء ويضع ربطة عنق حمراء ويحمل سكينا وحافظة كتف لمسدس، وما قالت السلطات إنه حقيبة للذخيرة.

وبمجرد مغادرته غرفته، أُرسلت رسائل إلكترونية مُجَدولة إلى الأصدقاء والعائلة تتضمن بيانا يشرح أفعاله.

ونُشرت تفاصيل استعدادات آلن المزعومة لما وصفه المدعون العامون بأنه هجوم «بخبث لا يمكن تصوره»، في ملف يطلب من محكمة فدرالية في واشنطن رفض الإفراج عنه بكفالة.

وجاء في الطلب «يجب على المحكمة احتجاز المتهم ريثما تتم محاكمته» مضيفا أن «الطبيعة السياسية لجرائم المتهم تدعم بشكل أكبر احتجازه لأن دافعه لارتكاب الجرائم قائم طالما أنه يختلفر مع الحكومة.

وآلن هو مدرّس ذو مستوى تعليمي عالٍ من ولاية كاليفورنيا.

وقال المدعون إنه قام بالرحلة إلى واشنطن، حاملا ترسانة تضمنت بندقية ومسدسا وعددا كبيرا من السكاكين، عبر طريق قطار ذي مناظر خلابة شهيرة يمر عبر شيكاغو.

وأضافوا أنه سجل خلال رحلته تقديره للمناظر الطبيعية المتغيرة، على سبيل المثال، كتب على هاتفه أن غابات بنسلفانيا تشبه «أراضي خيالية شاسعة مليئة بجداول صغيرة متدفقة».

وبمجرد دخوله غرفته في فندق هيلتون، كتب معربا عن دهشته مما اعتبره تراخيا أمنيا في الفندق، قائلا إنه دخل «بأسلحة متعددة ولم يفكر أي شخص هناك في احتمال أن أكون تهديدا».

وفي الرسالة الإلكترونية التي أرسلها إلى الأصدقاء والعائلة، قال إنه سيستهدف مسؤولين «من الأعلى إلى الأدنى مرتبة».

وأضاف أنه يأمل بألا يقتل أفرادا من جهاز الخدمة السرية أو غيرهم من عناصر إنفاذ القانون أو نزلاء في الفندق.

وبحسب ملف المحكمة، تخلص كول من معطفه الطويل بمجرد وصوله إلى منطقة مدخل الفندق، وانطلق مسرعا عبر مجموعة من أجهزة كشف المعادن، وكانت بندقيته في وضع الاستعداد.

وأطلق كول النار من البندقية «باتجاه الدرج المؤدي إلى القاعة» حيث أقيم العشاء. ثم أطلق أحد عملاء الخدمة السرية النار خمس مرات، لكنه لم يصب كول الذي سقط أرضا وتم تقييده بعد ذلك.

وجاء في الملف رأصيب المتهم بإصابة طفيفة في ركبته لكن لم يُطلق عليه النار».


ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال ‌الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن الولايات المتحدة تدرس خفض عديد قواتها في ألمانيا، وسط خلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الحرب مع إيران.

وكتب ترامب على منصته الاجتماعية «تروث ​سوشال»: «تدرس ‌الولايات ⁠المتحدة ​وتراجع إمكانية خفض ⁠قواتها في ألمانيا، وسيتم اتخاذ القرار خلال الفترة القصيرة المقبلة».

في العام 2024، كانت الولايات المتحدة تنشر أكثر من 35 ألف جندي في ألمانيا، وفقا لخدمة بحوث الكونغرس، لكن يُعتقد أن العدد أعلى، إذ تفيد وسائل إعلام ألمانية بأنه أقرب إلى 50 ألفا.

وخلال فترتي ولايته، هدّد تراب مرارا بخفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا وفي دول أوروبية حليفة أخرى كجزء من انتقاده لحلف الناتو.

لكن يبدو أن واشنطن مصممة الآن على معاقبة الحلفاء الذين لم يدعموا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أو لم يساهموا في قوة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.

وقبل ساعات من نشر ترمب منشورا حول خفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا، تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عبر الهاتف مع نظيره الألماني يوهان فاديفول.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت، إن روبيو وفاديفول ناقشا الحرب في إيران وأهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأصبح ميرتس عرضة لانتقادات ترمب اللاذعة بعدما صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن إيران «تذل» واشنطن على طاولة المفاوضات.

وكتب ترمب في منشور على شبكته «تروث سوشال» أن «المستشار الألماني فريدريش ميرتس يظن أن لا بأس في أن تمتلك إيران سلاحا نوويا. إنه لا يعرف ما يتحدث عنه!».

لكن المستشار الألماني قلل من شأن الخلاف الأربعاء، مؤكدا أن العلاقات بينهما لا تزال جيدة.

وقال ميرتس في مؤتمر صحافي في برلين «من وجهة نظري، لا تزال العلاقة الشخصية بيني وبين الرئيس الأميركي جيدة كما كانت من قبل».

وتابع أنه أعرب عن شكوكه بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ البداية، موضحا «نحن في ألمانيا وفي أوروبا نعاني تبعاتها بشكل كبير».