أوستن يؤكد تعرض روسيا لخسائر قد تكلفها 1.3 تريليون دولار من نموها

تشكيك أميركي بقدرة أوكرانيا على الصمود إذا واصلت تكتيكاتها المكلفة أيضاً

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس الأركان الأميركية المشتركة تشارلز براون خلال مؤتمرهما الصحافي في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس الأركان الأميركية المشتركة تشارلز براون خلال مؤتمرهما الصحافي في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)
TT

أوستن يؤكد تعرض روسيا لخسائر قد تكلفها 1.3 تريليون دولار من نموها

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس الأركان الأميركية المشتركة تشارلز براون خلال مؤتمرهما الصحافي في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس الأركان الأميركية المشتركة تشارلز براون خلال مؤتمرهما الصحافي في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أن روسيا تعرضت لخسائر فادحة في حربها في أوكرانيا، وقدّم تحديثاً لأرقام خسائرها في الاجتماع العشرين لمجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية، الذي انعقد في قاعدة رامشتاين الجوية بألمانيا.

وقال أوستن: «على مدى أكثر من عامين، حاربت القوات الأوكرانية عدوان بوتين بتحد ومهارة... لقد دفعت روسيا ثمناً باهظاً مقابل أحلام بوتين الإمبراطورية. فقد قُتل أو جُرح ما لا يقل عن 315 ألف جندي روسي». وأضاف أوستن: «منذ الغزو، أهدرت روسيا ما يصل إلى 211 مليار دولار لتجهيز ونشر وصيانة واستدامة حربها غير الضرورية على جارتها». وقال إن «حرب بوتين الاختيارية ستكلف روسيا 1.3 تريليون دولار من النمو الاقتصادي المتوقع سابقا حتى عام 2026»، فيما «يستمر المدافعون عن أوكرانيا في إضعاف قدرات الكرملين».

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمره الصحافي في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)

وقال إن أوكرانيا «تقاتل من أجل حياتها بصفتها دولة ذات سيادة، وكان الجيش الأوكراني فعالاً»، مشيراً إلى أن قوات كييف «دمرت أو ألحقت أضراراً بـ 20 سفينة بحرية روسية متوسطة إلى كبيرة الحجم، وتواصل القدرات الأوكرانية المضادة للطائرات إسقاط الطائرات الحربية الروسية».

وجدّد أوستن التأكيد على أن أوكرانيا «لن تتراجع في مواجهة الغزو الروسي»، «ولن تتراجع الولايات المتحدة أيضاً». وقال: «الشعب الأوكراني لن يسمح لبوتين بأن ينتصر... ونحن لن نفعل ذلك».

وقال أوستن إن المخاطر في القتال كبيرة، «إذا نجح بوتين في أوكرانيا، فلن يتوقف عند هذا الحد، وحلفاؤنا وشركاؤنا موجودون هنا لأنهم يدركون المخاطر». ورغم ذلك، لم يقدم أوستن خريطة طريق واضحة لحل عقدة المساعدات الأميركية بقيمة 60 مليار دولار، العالقة في أروقة الكونغرس، حيث يستمر بعض الأعضاء الجمهوريين في عرقلة تمرير المشروع في مجلس النواب، على الرغم من تصويت مجلس الشيوخ عليه في وقت سابق. وأعلنت الولايات المتحدة أخيراً عن مساعدات أمنية إضافية لأوكرانيا بقيمة 300 مليون دولار، جرى تأمينها من «توفير مفاجئ» في ميزانية البنتاغون. غير أن أوستن أعرب عن اعتقاده بأن هناك إجماعاً بين الحزبين في الكونغرس لتمرير مشروع قانون تكميلي سيستمر في تمويل المساعدات الأميركية لأوكرانيا.

تكلفة روسية عالية

من ناحيته، قال الجنرال تشارلز براون، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إنه على الرغم من تحقيق روسيا بعض المكاسب الأخيرة، غير أنها جاءت بتكلفة كبيرة بالأفراد والمعدات. وأضاف: «على الرغم من ضخامة التحدي، أوقفت أوكرانيا التقدم الروسي الأولي الذي منعها من السيطرة على كييف، وشنت عمليات ناجحة وهجومية من شأنها استعادة الأراضي في الأجزاء الشرقية من البلاد».

الجنرال تشارلز براون رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة (رويترز)

وتمكنت القوات الأوكرانية من استعادة أكثر من نصف الأراضي التي احتلتها روسيا مؤقتاً خلال المراحل الأولى من الصراع. وقال براون: «خطة روسيا هي انتظار الإرادة الغربية لدعم أوكرانيا... يجب على هذا التحالف ألا يسمح لهذه الاستراتيجية بالنجاح». وأضاف «أوكرانيا تواصل تقليص دفاعاتها لتحصين خطوطها، وتعظيم تأثير ذخائرها وإمداداتها»، وهي «منذ البداية، طلبت القدرة والتدريب للبقاء في القتال. وعلى مدار عامين، استخدمت القوات الأوكرانية دعم هذا التحالف لصد الهجمات الروسية باستخدام استراتيجيات وتكتيكات مبتكرة».

تشكيك بتكتيكات أوكرانيا

غير أن إشارته إلى تلك التكتيكات، تثير كثيراً من الشكوك والمخاوف بشأن قدرة الجيش الأوكراني على مواصلة حربه ضد جيش أكبر بكثير وبموارد متاحة أكثر. ويقول بعض الخبراء العسكريين إن لجوء كييف لاعتماد مواجهة عبر خطوط جبهة مفتوحة مع الجيش الروسي، عبر شنه هجوماً مضاداً فاشلاً، أفقدت الجيش الأوكراني القدرة على الصمود، في ظل تزايد النقص في الذخائر. وبدلاً من مواصلة الاعتماد على حروب العصابات والمجموعات القتالية الصغيرة والكمائن، واختراق الحدود الروسية القريبة، التي مكنته من صد الهجوم الشامل في بداية الحرب، عمد إلى تغيير خططه، معتقداً أن بإمكانه إلحاق الهزيمة الشاملة بالجيش الروسي، الذي تمكن من استيعاب هزائمه، وأعاد تنظيم خطوط دفاعه وإعادة تجهيز نفسه بالمعدات والرجال.

وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية في ألمانيا (رويترز)

وما زاد من الشكوك بنجاح خطط الجيش الأوكراني، اللجوء إلى الدفاع عن مناطق ذات قيمة استراتيجية ضئيلة، يعتقد الأوكرانيون أنها تستحق التكلفة من حيث الخسائر البشرية والأسلحة، لأن الروس المهاجمين يدفعون ثمناً أعلى.

ويشكك الأميركيون بهذا التكتيك، حيث يعرب كثير من المسؤولين الأميركيين عن مخاوفهم من صمود أوكرانيا لفترة أطول مما ينبغي في الدفاع عن مثل هذه الأماكن، وإلزام الجنود والذخيرة بالتشبث بالمدن المدمرة التي لا تتمتع بقيمة استراتيجية تُذكر.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة بالقرب من مدينة أفدييفكا في إقليم دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ب)

دفاع رمزي ومعنوي مكلف

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المستشار السابق لوزير الدفاع الأوكراني، يوري ساك، قوله عن هذا التكتيك: «في مرحلة ما، يصبح الرمز استراتيجياً». وقال إن الدفاع عن مكاسب الهجوم «مهم للروح المعنوية، ومهم لدعم السكان، ومهم للإيمان الداخلي بقدرتنا على الفوز». وأضاف أن القتال أيضاً أكثر تكلفة من حيث الخسائر البشرية بالنسبة للروس المهاجمين مقارنة بالأوكرانيين في مواقعهم الدفاعية. وقال: «ما دام استمرت هذه الحسابات، فإنها تدعم الثبات على الأرض. إنها الحرب، لذا فإن الخسائر في كلا الجانبين أمر لا مفر منه».

وتشن روسيا الآن هجوماً على طول خط المواجهة البالغ 1000 كيلومتر، من الحدود الروسية في شمال شرقي أوكرانيا إلى نهر دنيبرو الجنوبي. ويستخدم الجيش الروسي تفوقه في الذخيرة والجنود والطيران. وقامت روسيا بتعزيز صفوف جيشها، وتشتري قذائف المدفعية والصواريخ وطائرات من دون طيار من كوريا الشمالية وإيران للمساعدة في تجديد إمداداتها. وتتجنب طائراتها الدفاعات الجوية الأوكرانية بإسقاط قنابل انزلاقية من مسافة آمنة تصل إلى أهدافها.

وكانت النتيجة تقدماً كبيراً أدى في فبراير (شباط) إلى سقوط مدينة أفدييفكا والقرى المجاورة لها في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، وتضغط على طول أربعة خطوط هجوم، سعياً لاستغلال الفتحات التي خلقتها السيطرة على أفدييفكا. ومنذ ذلك الحين، تشن روسيا هجوماً برياً وجوياً على سبع نقاط على طول الجبهة، وفقاً لرئاسة الأركان العامة الأوكرانية. وفي الشمال الشرقي، تتقدم القوات الروسية باتجاه مدينة كوبيانسك على نهر أوسكيل، سعياً إلى عكس المكاسب التي حققتها أوكرانيا في هجوم مضاد في خريف عام 2022.

الدمار في مدينة أفدييفكا الأوكرانية بعد سقوطها بيد القوات الروسية الشهر الماضي (رويترز)

موسكو: سننشئ جيشين جديدين

قالت موسكو إن قواتها تتقدم ببطء بعد فشل الهجوم الأوكراني المضاد في الصيف الماضي، وإنها ستعزز قواتها بحلول نهاية العام الحالي. وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن موسكو تعاقدت مع مئات الآلاف من الجنود، وستنشئ جيشين جديدين، و30 تشكيلاً تشمل 14 فرقة و16 لواء. وأضاف في حديثه لكبار القادة العسكريين «مجموعات من القوات الروسية تواصل إخراج العدو من مواقعه... الولايات المتحدة وأقمارها الاصطناعية تشعر بقلق بالغ من نجاح القوات المسلحة الروسية».

سيارات متضررة جراء قصف أوكراني على مدينة بيلغورود الروسية الأربعاء (أ.ف.ب)

لكن مازال الوضع في منطقة بيلغورود الروسية الحدودية، والتي تتعرض للقصف من الجانب الأوكراني من الحدود منذ عدة أيام، مستمراً في التدهور.

وأعلن حاكم المنطقة فياشيسلاف جلادكوف الأربعاء، بداية مبكرة للعطلات للعاصمة الإقليمية والمقاطعات على طول الحدود مع أوكرانيا. وفي سبع مقاطعات، أقيمت نقاط تفتيش تابعة للقوات الأمنية لتنظيم الدخول للمنطقة.

وقالت رئيسة المجلس الأعلى بالبرلمان الروسي، فالنتينا ماتفينكو، إنه سوف يكون هناك «رد ملائم» على الهجمات من الجانب الأوكراني. وقالت ماتفينكو، وهي حليف مقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما نقلت عنها «رويترز»، إن القوات المسلحة الأوكرانية تهاجم الأهداف المدنية والمدن، من دون تقديم أي دليل. واتهمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بتنسيق تحركات الجيش الأوكراني، من دون تقديم أي دليل أيضاً على تلك المزاعم.

وتقول القوات شبه العسكرية الموالية لأوكرانيا إنها هي التي تنفذ الهجمات وليست القوات المسلحة الأوكرانية النظامية. وقال جلادوف الثلاثاء، إنه سيتم جلب ما إجماليه تسعة آلاف طفل إلى مناطق آمنة. وأجريت عمليات إجلاء مماثلة العام الماضي عقب قصف المنطقة. وتُعد منطقة بيلغورود الحدودية منطقة انتشار مهمة استراتيجياً للجيش الروسي.


مقالات ذات صلة

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

سيظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على جوازات سفر جديدة ستصدر لمناسبة الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)

توجيه الاتهام لمدير «إف بي آي» السابق كومي بسبب منشور اعتُبر تهديداً لترمب

أفاد مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه تم توجيه اتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي في تحقيق بشأن منشور على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

قال مسؤولان أميركيان، وشخص مطلع، إن وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصراً أحادياً على طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.


«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.