ترمب يفاخر بـ«الترمبية» السياسية ويتحوّل ظاهرة في أميركا

أتى من خارج النخبة وافترس الحزب الجمهوري ويتأهب لمعركته الكبرى مع بايدن

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في فعالية انتخابية بفرجينيا في 2 مارس 2024 (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في فعالية انتخابية بفرجينيا في 2 مارس 2024 (رويترز)
TT

ترمب يفاخر بـ«الترمبية» السياسية ويتحوّل ظاهرة في أميركا

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في فعالية انتخابية بفرجينيا في 2 مارس 2024 (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في فعالية انتخابية بفرجينيا في 2 مارس 2024 (رويترز)

خلال حملته للانتخابات الرئاسية عام 2016. ظنّ كثيرون أن دونالد ترمب في السياسة كان مجرد «ظاهرة «تويترية» أميركية، كما رأى عبد الله القصيمي في «العرب ظاهرة صوتية». غير أن تلك الحملة والسنوات التي تلت فوزه بالرئاسة عامذاك، ثم مواقفه بعد خسارته إياها عام 2020 ومحاولته الآن العودة إلى البيت الأبيض، قدّمت ترمب بوصفه ظاهرة عزّ نظيرها منذ استقلال الولايات المتحدة قبل أكثر من 250 عاماً.

على الرغم من أن نجومية دونالد ترمب بدأت في عوالم الأعمال والإعلام منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي، لكنه تمكن من تسجيل المفاجأة تلو الأخرى، بدءاً من فوزه بالرئاسة عام 2016 رغم أن كل الاستطلاعات كانت ترجح فوز منافسته هيلاري كلينتون. وعندما شعر أن نجمه آخذ في الأفول عام 2020. لم يترك سبيلاً إلا وسلكه لقلب نتائج الانتخابات التي فاز فيها الرئيس جو بايدن. وعوض أن يؤدي إخفاقه إلى إحباطه، يحض ترمب أنصاره الآن إلى «الثأر» - كما قال حرفياً - من خصمه اللدود عبر صناديق الاقتراع مجدداً في انتخابات عام 2024.

صورة مركبة للرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

لم يأت ذلك من عدم. فعلى وقع استياء بعض شرائح المحافظين من وصول رجل أسود إلى البيت الأبيض عام 2008، جاء من يرفع شعار «جعل أميركا عظيمة مرة أخرى» بوصفه بديلاً يعدونه مرادفاً لـ«جعل أميركا بيضاء مرة أخرى». وترى هذه الشريحة أن لا مرشّح أفضل من دونالد ترمب ليعيد الاعتبار لمن ساءهم انتخاب باراك أوباما رئيساً للبلاد، التي لا يزال يشكل فيها الأميركيون البيض نحو 70 في المائة من السكان.

تكاد المرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون التي هزمها ترمب الرئيس، تكون انعكاساً آخر للتحالف الذي أوصل أوباما، ثم بايدن إلى البيت الأبيض. لم تعثر النخبة الجمهورية على أفضل من ترمب لمهمة إعادة الأمور إلى نصابها.

صورة من الأرشيف تجمع الرئيس السابق باراك أوباما مع الرئيس الحالي جو بايدن في مارس 2010 (رويترز)

شخصية ترمب

ليس غريباً أن يكون ترمب هو الذي يسعى - على غرار والده فريديرك - إلى استنفاد كل الوسائل الشخصية والمالية والقانونية ثم أخيراً الشعبوية من أجل الوصول إلى مبتغاه. وليس أدل على ذلك مما شهده العقد الأخير من تصميم استثنائي عند ترمب ليس فقط للاضطلاع بدور في الحياة السياسية الأميركية، بل إلى تبوّء مركز القيادة في طول البلاد وعرضها. طغت شخصيته لنحو عقد الآن على الحزب الجمهوري، المعروف أيضاً باسم الحزب القديم العظيم. وهناك من يعتقد أنه لا يزال يسعى إلى الطغيان بشخصه على الولايات المتحدة بأسرها.

وعلى هذا الأساس، تشكلّت «الترمبية» المرتبطة بشخص ترمب، لكن جذورها أعمق، وتتشابك مع اتجاهات سياسية فريدة من نوعها أميركياً. ولكن في الوقت ذاته، تتمايز عن اليمين الأوروبي الذي ظهر في القرن الماضي، ويحاول العودة في القرن الحادي والعشرين.

ماهية «الترمبية»: 4 خصائص

بالنسبة إلى البعض، تُمثّل «الترمبية» بداية لحزب جمهوري جديد، يستند أكثر إلى قاعدة شعبية تعتمد أكثر من السابق على الطبقة العاملة، وليس فقط على أصحاب المهن والحرف العالية الدخل، وتجمع بين الرسائل المناهضة للهجرة والحمائية، والدعوة إلى تفكيك البيروقراطية المتصلبة والفاسدة في واشنطن.

يفاخر ترمب بـ«الترمبية» السياسية التي تتسم بخصائص أربع تكمن فيها مظاهر أكثر تعقيداً. ولكنها تقدم تفسيراً موجزاً لجاذبية الرجل الذي تمكن من افتراس مشهد الحزب الجمهوري، إذ يقول ثلاثة من كل أربعة جمهوريين إنهم يعتقدون أن رجلهم فاز في انتخابات عام 2020.

متظاهرون مؤيدون للرئيس السابق دونالد ترمب خلال اقتحام الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

تتمثل الخصيصة الأولى في أن ترمب اعتنى بصحبة المشاهير، سواء أكانوا من نجوم السينما أو الشخصيات الإعلامية من الذين اضطلعوا منذ فترة طويلة بدور في السياسة الأميركية، ولعل أبرزهم في العقود الماضية الرئيس السابق رونالد ريغان. غير أن ترمب أفاد من المشاهير أيضاً لتمكين «الترمبية» بعدّه رئيساً تنفيذياً وصانع قرار حازماً بما يتناسب مع صورته السياسية المرغوبة. وهذا ما منحه تفوقاً منقطع النظير على بقية منافسيه الجمهوريين خلال الأشهر القليلة الماضية، رغم الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في أثناء الحملة الانتخابية.

أما الخصيصة الثانية لدى ترمب، فتتمثل في النزعة القومية المعادية للمهاجرين والمليئة بنظريات المؤامرة حول الأجانب. وتحت شعار النصر «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، تعهد ترمب ببناء جدار على طول الحدود المكسيكية، وترحيل جميع المهاجرين غير الشرعيين، فضلاً عن خطته غير القابلة للتنفيذ لحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.

وتتعلق الخصيصة الثالثة بأن ترمب دخل إلى الحلبة السياسية التي تهيمن عليها النخب من الحزبين الرئيسيين في البلاد. وهذا ما فعله ريغان في أثناء حملته الانتخابية الأولى لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا عام 1967، وقد كان مولعاً بالقول: «أنا لست سياسياً»، بل «مواطن عادي ولدي اعتقاد راسخ بأن كثيراً مما يزعجنا سببه السياسيون». وأضاف ترمب إلى ذلك تبجحه الدائم بأنه «ملياردير لا يحتاج إلى ملايين الدولارات من جماعات الضغط».

والخصيصة الرابعة، ولعلها الأهم، هي «الشعبوية الترمبية» التي تجذب مجموعة كبيرة من الناخبين الأميركيين الساخطين على «النخب»، من الذين دعموا المرشحين الرئاسيين من «الحزب الثالث» روس بيرو وجورج والاس، وكذلك السيناتور جوزيف مكارثي. بمثل هذه الشعوبية، تعتمد «الترمبية» على خطاب الاستياء من بنية السلطة الراسخة.

وبالنظر إلى جوانب من شخصيته المثيرة للجدل، ما كان نجاح ترمب السياسي ليتحقق في غياب دعم دوائر مالية له في كل مرحلة من مراحل صعوده. وكان لهذا الدعم وقع الصدمة على الذين كانوا يعرفون دونالد ترمب قبل عام 2016 فقط، بوصفه شخصية «سطحية» في عالم العقارات والمصارعة الحرة وتلفزيون الواقع، وبرنامجه «ذي أبرينتيس».

فكيف تمكن دونالد ترمب من جعل نفسه ظاهرة في السياسة بعدما صعد إلى النجومية في عالمي الأعمال والإعلام؟

«فن الصفقة»

يسلّط ترمب نفسه الضوء على جانب مهم للإجابة عن هذا السؤال. ففي كتابه «فن الصفقة» لعام 1987 مع طوني شوارتز، ادعى ترمب على سبيل المثال لا الحصر أنه دفع خمسة ملايين دولار نقداً لشراء منتجع مارالاغو في فلوريدا، لكنه أكد لاحقاً في واحدة من شهاداته أمام المحكمة أن مصرف «تشايس مانهاتن بنك أقرضه سعر الشراء بالكامل»، مقابل «رهن عقاري غير مسجل». وعلى الرغم من أن الرهن العقاري يحتاج إلى ضامن، أفاد ترمب بأنه «ضمن شخصياً» القرض لنفسه من المصرف الشهير في مانهاتن.

وينتقد مراقبون ماليون هذا النوع من الممارسات، إذ «اشتكى العديد من المصارف من عدم العلم بأن مصارف أخرى أقرضت أموالاً لترمب بناءً على ضمانته الشخصية من دون سجل عام لالتزام رد الدين».

من جهته، يعود الصحافي الاستقصائي الحائز جائزة «بوليتزر»، ديفيد كاي جونستون، إلى «الأصل والفصل» للجذور الألمانية لأسرة درمبف، التي جرى تبسيطها إلى ترمب منذ قرون في ألمانيا، وصارت الآن علامة تجارية فريدة للعائلة في أميركا. ويطرب الرئيس السابق لتعريف «ترمب» في لعبة «بريدج» للورقة، التي تتفوق على كل الأوراق الأخرى، علماً بأن التعريفات الأخرى تشمل «الشيء القليل القيمة، التافه»، و«خدعاً أو غشاً»، بالإضافة إلى «نفخ أو صوت البوق». أما بوصفها فعل، كلمة ترمب الإنجليزية تعني «الابتكار بطريقة عديمة الضمير»، و«التزوير، أو الاختلاق، أو الاختراع»، وفق تعريفات مختلفة.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في ساوث كارولاينا في فبراير 2024 (أ.ب)

ميوله... اليمينية؟

يعرض جونستون مؤشرات مهمة على الميول العقائدية لعائلة ترمب. يتقصى حقيقة أن فريديريك ترمب، والد الرئيس الـ45 للولايات المتحدة، حمل الإرث العقاري لوالده في نيويورك منذ كان مراهقاً، وما إن بلغ 21 عاماً حتى اعتقلته السلطات على أثر صدامات بين الشرطة وجماعة «كو كلاكس كلان» اليمينية المتطرفة. وعزت الشرطة سبب اعتقاله إلى رفضه الانصياع لأوامر التفرق.

عندما حاولت صحافية أخرى حاصلة على جائزة «بوليتزر» أيضاً، وهي ماغي هابيرمان من «نيويورك تايمز»، التحري عن ميول دونالد ترمب السياسية بشأن علاقة أسرته بجماعة «كو كلاكس كلان»، أجابها بسؤال: «ماذا يتوجب علي أن أقول؟»، مشيراً إلى أن لديه محاميين يهوديين، هما ديفيد فريدمان وجايسون غرينبلات.

من زوايا مختلفة، تلتقي هابيرمان في كتابها لعام 2022 «الرجل الثقة: صناعة دونالد ترمب وانكسار أميركا» مع التساؤلات العديدة التي أوردها جونستون في كتابه «صناعة دونالد ترمب» الذي صدرت النسخة الأولى منه في أغسطس (آب) 2016. ومع أن أياً منهما لم يركز على ما يطيب للبعض تسميته الآن «ظاهرة ترمب» أو «الترمبية السياسية»، فلا شك في أن كلاً منهما قدم أبعاداً مهمة للحال الترمبية، التي توصف بأنها شعبوية وحمائية وانعزالية وقومية.

روّج دونالد ترمب، الذي كان أول رئيس أميركي عديم الخبرة العسكرية أو الحكومية سابقاً، لنظريات المؤامرة وأطلق العديد من التصريحات الكاذبة والمضللة خلال حملاته الانتخابية ورئاسته، إلى درجة غير مسبوقة في السياسة الأميركية. تم وصف العديد من تعليقاته وأفعاله بأنها مشحونة بالعنصرية أو عنصرية، والعديد منها معادٍ للنساء.

المؤامرة والقانون

يقدم جونستون في كتابه جولة قصيرة في الحياة المهنية لترمب، الذي اتّبع إرث والده ومهارته في التلاعب السياسي والتهرب من القوانين، عارضاً لبعض التفاصيل الفاضحة لبناء «برج ترمب»، وعملية الشراء وسوء الإدارة والانهيار المالي لعقارات «كازينو دونالد» في أتلانتيك سيتي.

في ذلك الحين، عرف ترمب كيف يحوّل الفشل نجاحاً نسبياً. فعندما صار مهتماً بمدينة أتلانتيك سيتي، طلب من المدعي العام في نيوجيرسي اختصار إجراءات فحص الخلفية، ملوّحاً بأنه سيتخلى عن البناء في الولاية، ويتوجه إلى نيويورك؛ حيث «أملك مساحة ستكون مناسبة لكازينو». واستجابت الولاية للعرض، في دليل آخر على أنه بمجرد أن يحظى ترمب بالنجاح مع المصارف ومع سلطات المدن أو الولايات، فإنها لا يمكنها أن تتركه يغرق، وفق جونستون. وعندما أفلست «كازينوهاته» في أتلانتيك سيتي، عدته نيوجيرسي أكبر من أن يفشل. وكانت العقوبة أن يحصل على بدل شهري قدره 450 ألف دولار!

لم تتطلب الحيل الصغرى كثيراً، غير استخدام الموارد القانونية لانتزاع المزيد من الدولارات من خلال الثغرات الضريبية المتاحة للأثرياء، ما مكنه مرة أخرى من خفض ضريبة الأملاك على ملعب الغولف الخاص به في بيدمينستر بولاية نيوجيرسي إلى الصفر تقريباً، من خلال الاحتفاظ بحظيرة من الماعز، بهدف تصنيفها «أرضاً زراعية نشطة». وفي حملته الانتخابية لعام 2016، دفع لنفسه مقابل استخدام طائراته الخاصة الكبيرة والصغيرة ومساحة مكتبه في برج ترمب.

العلاقة بالصحافة

قبل جونستون، الذي تصدر عناوين الأخبار أخيراً بنشره أجزاء من إقرارات ترمب الضريبية لعام 2005، قدم الصحافي واين باريت تفاصيل العقدين الأولين في سيرة الرئيس السابق بعنوان «ترمب: الصفقات والسقوط»، التي صدرت عام 1992 بعدما استغرق إعداد كتابه فترة طويلة. وروى قصة صحافي آخر كتب عن ترمب بشكل لم يعجبه، فـ«أخذه إلى المحكمة وأفلسه». وهذا ما فعله أيضاً في دعوى أخرى ضد الصحافي تيم أوبراين الذي لم تعجبه كتاباته. وقال ترمب إن الدعوى تستحق العناء بسبب المتاعب التي جلبها له. وقال: «أنفقت بضعة دولارات على رسوم قانونية، وأنفق أكثر بكثير. فعلت ذلك لأجعل حياته بائسة، وأنا سعيد بذلك».

هذه مجرد واحدة من نحو 3500 دعوى قضائية كان ترمب طرفاً فيها، فيما يعده جونستون أحد أعمال التواصل الاجتماعي العدائية التي تميزه، على غرار التغريدات التي كان ينشرها الساعة الرابعة صباحاً على حسابه في «تويتر» («إكس» حالياً)، قبل إغلاقه بعد هجوم الكابيتول في 6 يناير 2021، وإعادته من طرف إيلون ماسك.

ورغم كل الدعاوى والاتهامات الخطيرة ضده، تمكن دونالد ترمب من إزاحة منافسيه الجمهوريين خلال أشهر قليلة من الحملات الانتخابية. وها هو يتأهب لمواجهة الرئيس جو بايدن، في معركة انتخابية توصف بأنها «استعادية» من عام 2020 ولكنها أيضاً تاريخية.

النائبة الجمهورية الأميركية مارجوري تايلورغرين محاطة بأشخاص يرفعون صور ممرضة قتلت في جورجيا في 9 مارس (إ.ب.أ)

«الترمبية» أيضاً وأيضاً

ذهبت عالمة الاجتماع لدى جامعة «كاليفورنيا - بيركلي»، أرلي راسل هوتشيلد، إلى أقصى الجنوب الأميركي لدرس الهوية المحافظة الناشئة، وأسباب صعود دونالد ترمب. ونشرت في كتابها الصادر عام 2016 بعنوان «غرباء في أرضهم»، ما سمته «القصة العميقة»، التي خلصت فيها إلى أن «الترمبية» ترتبط بشكل وثيق بالاسم الذي تحمله، لأنها موجودة خارج منطق السياسة. وعبّرت عن اعتقادها أن «الصحافة السائدة لا تزال تخطئ في شأن ترمب»، إذ إن الصحافيين «يشعرون بالارتياح في الحديث عن الاقتصاد وشخصية (ترمب)، لكنهم لا يعطون الأولوية لمشاعر» الناس حياله.


مقالات ذات صلة

ترمب: «قوة عسكرية كبيرة» تتجه نحو إيران 

الولايات المتحدة​ ترمب متحدثا إلى الصحافيين بعيد مغادرته دافوس عائدا إلى واشنطن اليوم (أ.ب)

ترمب: «قوة عسكرية كبيرة» تتجه نحو إيران 

قال ⁠الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب يوم ⁠الخميس ‌إن «قوة عسكرية كبيرة» ‍تتجه نحو إيران ​وإنه يراقب الوضع ⁠في البلاد «عن كثب».

«الشرق الأوسط» (على متن الطائرة ​الرئاسية)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا (رويترز)

ألبانيا وبلغاريا وكوسوفو تنضم إلى «مجلس السلام»

انضمت ألبانيا وكوسوفو وبلغاريا إلى مبادرة «مجلس السلام» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحل النزاعات في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (تيرانا)
أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

وصل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى موسكو مساء الخميس لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

زعماء دول الاتحاد الأوروبي يجتمعون لإعادة تقييم العلاقات مع أميركا

قال دبلوماسيون إن زعماء دول الاتحاد الأوروبي سيعيدون النظر في علاقاتهم مع أميركا في قمة طارئة، الخميس، بعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بفرض رسوم جمركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

كالاس: قادة الاتحاد الأوروبي قد ينضمون إلى «مجلس السلام» إذا اقتصر عمله على غزة

قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إن قادة أوروبا قد ينضمون إلى «مجلس ‌السلام» الذي اقترحه ‌الرئيس ‌الأميركي ​ترمب ‌إذا اقتصر نطاق تركيزه على غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

واشنطن تعلن قرب التوصل إلى اتفاق حول غرينلاند

متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)
متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)
TT

واشنطن تعلن قرب التوصل إلى اتفاق حول غرينلاند

متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)
متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في دافوس، أمس، قرب التوصل إلى اتفاق وشيك مع «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، بشأن غرينلاند، مؤكداً حصوله على ضمانات تشكل «أولوية استراتيجية حيوية للولايات المتحدة وحلفائها».

وأوضح ترمب أنه ضمن للولايات المتحدة حق الوصول الكامل والدائم إلى غرينلاند، في صفقة مع «الناتو»، وصفها بأنها «صفقة نهائية طويلة الأجل».

وتحدث ترمب عن عقد اجتماع «مثمر للغاية» مع الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته، الذي أكد، بدوره، استعداد الدنمارك وغرينلاند لقبول مزيد من الوجود الأميركي.

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، إن بلادها قادرة على التفاوض بالسياسة والأمن «لكن ليس على السيادة». كما أكدّ رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، التمسّك بـ«حوار سلمي»، مشدداً على «الحق في تقرير المصير».


ترمب: «قوة عسكرية كبيرة» تتجه نحو إيران 

ترمب متحدثا إلى الصحافيين بعيد مغادرته دافوس عائدا إلى واشنطن اليوم (أ.ب)
ترمب متحدثا إلى الصحافيين بعيد مغادرته دافوس عائدا إلى واشنطن اليوم (أ.ب)
TT

ترمب: «قوة عسكرية كبيرة» تتجه نحو إيران 

ترمب متحدثا إلى الصحافيين بعيد مغادرته دافوس عائدا إلى واشنطن اليوم (أ.ب)
ترمب متحدثا إلى الصحافيين بعيد مغادرته دافوس عائدا إلى واشنطن اليوم (أ.ب)

قال ⁠الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب يوم ⁠الخميس ‌إن «قوة عسكرية كبيرة» ‍تتجه نحو إيران ​وإنه يراقب الوضع ⁠في البلاد «عن كثب».

وأضاف ترمب في تصريحات للصحفيين على متن طائرة الرئاسة (إير ⁠فورس وان) «أفضل ألا يحدث شي فيما يتعلق بإيران»، لكنه أوضح أنه سيتم قريبا تطبيق الرسوم الجمركية الثانوية التي كان قد أعلن فرضها على الدول التي تجري معاملات تجارية مع طهران. وتابع ترمب إنه هدد إيران بعمل عسكري من شأنه أن يجعل الضربات الأميركية السابقة ضد مواقعها النووية «تبدو وكأنها لا شيء» إذا مضت الحكومة قدما في عمليات الإعدام المخطط لها لبعض المتظاهرين.

وأكد مسؤول في البحرية أن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وثلاث مدمرات مرافقة لها غادرت بحر الصين الجنوبي وبدأت في التوجه غربا في وقت سابق من هذا الأسبوع. وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة التحركات العسكرية، يوم الخميس إن مجموعة «لينكولن» الضاربة موجودة حاليا في المحيط الهندي.

وفي ما يتعلق بغرينلاند، قال الرئيس الأميركي إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيلعب دورا في الجزيرة وإن إطار العمل بشأن غرينلاند، التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت سيادة الدنمارك «يتضمن أشياء جيدة لأوروبا».

وردا على سؤال حول المفاوضات الثلاثية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا في الإمارات، قال الرئيس الأميركي «سنرى ما يحدث». وعبر ترمب عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يريدان التوصل إلى اتفاق، وأضاف «زيلينسكي أبلغني اليوم بأنه يرغب في التوصل إلى اتفاق».

وحول فنزويلا قال ‌الرئيس ⁠الأميركي ​إن شركات ⁠النفط الأميركية ‌ستبدأ قريبا ‍جدا ‍التنقيب ‍عن النفط، ​وذلك رغم تشكك بعض الشركات ⁠في جدوى التعجل في العودة إلى البلاد.

كما أوضح ترمب أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان) ‌وأن الرئيس الصيني ‌شي ‌جينبينغ ​سيسافر ‌إلى الولايات المتحدة قرب نهاية عام 2026. وذكر ترمب «أتطلع ‌إلى رؤية الرئيس ‍شي». ‍وأضاف «كانت لدي ‍دوما علاقة رائعة مع الرئيس الصيني».

وأقر ترمب بأن العلاقات بين ​أكبر اقتصادين في العالم توترت خلال جائحة ⁠«كوفيد-19» لكنها تحسنت بشكل كبير منذ ذلك الحين. وقال إن الصين تشتري الآن كميات كبيرة من فول الصويا الأميركي وهو أمر ‌جيد للمزارعين الأميركيين.


«آيس» الأميركية تحتجز 4 أطفال أحدهم عمره 5 سنوات

عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)
عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)
TT

«آيس» الأميركية تحتجز 4 أطفال أحدهم عمره 5 سنوات

عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)
عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)

كشفت مذكرة وقعها القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك «آيس» الأميركية تود ليونز أنه يُمكن لضباطها وعناصرها دخول منازل الأشخاص لاعتقالهم من دون إذن قضائي، في وقت تزايدت السجالات حول دور هذه الهيئة الفيدرالية، التي أعلنت احتجاز ما لا يقل عن أربعة أطفال، أحدهم يبلغ من العمر خمس سنوات، خلال هذا الشهر في مينيسوتا.

وأُدرجت المذكرة المؤرخة في مايو (أيار) الماضي ضمن إفصاح جرى تقديمه لأعضاء مجلس الشيوخ من منظمة «مساعدة المبلغين» الحقوقية استناداً إلى معلومات قدمها موظفان حكوميان لم يُذكر اسماهما في الوثيقة. ويزعم الإفصاح أن هذه السياسة طبقت في أماكن عدة، بما فيها تكساس.

وتُشير المذكرة إلى أنه لا يشترط سوى تقديم نموذج موقع من مسؤول في «آيس» للدخول بالقوة إلى مسكن خاص، علماً أن النموذج يُجيز التوقيف بعد صدور أمر ترحيل نهائي، يصدر عادة عن قاضي الهجرة. وتوجه المذكرة ضباط وعناصر «آيس» إلى «استخدام القوة اللازمة، والمعقولة فقط» لدخول منزل أي شخص خاضع لأمر ترحيل إذا لم يُسمح لهم بالدخول.

وأفادت مساعدة وزير الأمن الداخلي تريشيا ماكلولين في بيان أن كل شخص خاضع للنموذج «حصل على كامل الإجراءات القانونية الواجبة، وأمر ترحيل نهائي من قاضي الهجرة»، مضيفة أنه «على مدى عقود، أقرت المحكمة العليا والكونغرس بصحة أوامر التفتيش الإدارية في قضايا إنفاذ قوانين الهجرة».

وخلافاً لبقية القضاة الذين يتبعون السلطة القضائية في الولايات المتحدة، فإن قضاة الهجرة موظفون في وزارة العدل يتبعون فقط السلطة التنفيذية. ولديهم صلاحية إصدار أوامر الترحيل، لكن لا يُمكنهم إصدار أوامر تفتيش، أو أوامر قضائية مماثلة.

المجندون الجدد

ووفقاً لما كشف، لم توزع المذكرة رسمياً على موظفي إدارة الهجرة والجمارك، ولكنها عرضت على بعض المشرفين في وزارة الأمن الداخلي الذين بدورهم قاموا بتمريرها إلى بعض الموظفين لقراءتها، وإعادتها. ويعتقد المبلغون عن المخالفات أن المجندين الجدد في «آيس» تلقوا توجيهات باتباع هذه السياسة «مع تجاهل مواد الدورة التدريبية المكتوبة التي تنص على عكس ذلك».

في غضون ذلك، أعلنت دائرة الهجرة والجمارك في مينيسوتا احتجاز أربعة أطفال على الأقل من نفس المنطقة التعليمية هذا الشهر، بينهم الطفل ليام كونيخو راموس الذي يبلغ من العمر خمس سنوات.

وتساءلت مديرة مدارس كولومبيا هايتس العامة بشمال مينيابوليس زينا ستينفيك: «لماذا يُحتجز طفل في الخامسة من عمره؟ لا يعقل أن يصنف هذا الطفل أنه مجرم عنيف».

وقبضت السلطات على الطفل راموس ووالده أدريان ألكسندر كونيخو أرياس على مدخل منزلهما أثناء عودتهما الثلاثاء من روضة أطفال. وأفادت وزارة الأمن الداخلي بأن الأب لاذ بالفرار سيراً عندما اقترب منه ضباط «آيس». وأفادت السلطات في بيان بأنه «حرصاً على سلامة الطفل، بقي أحد ضباطنا مع الطفل بينما قام الضباط الآخرون بالقبض على كونيخو أرياس».

قائد فرق دوريات الحدود غريغوري بوفينو (يمين) وقائد العمليان ماركوس تشارلز خلال مؤتمر صحافي في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وبعد القبض على الأب، طلب الضباط من ليام أن يطرق الباب للتأكد من عدم وجود أي أشخاص آخرين داخل المنزل «مستخدمين طفلاً في الخامسة من عمره كطعم»، بحسب المنطقة التعليمية، التي أضافت أن شخصاً بالغاً آخر كان يسكن في المنزل، ولكنه كان في الخارج، في وقت «توسل إلى الضباط» أن يتركوا الطفل معه، إلا أن الضباط رفضوا.

وعاد شقيق ليام، وهو في المرحلة الإعدادية، إلى المنزل بعد 20 دقيقة ليجد أن شقيقه الأصغر ووالده اقتيدا.

أساليب «آيس»

وأوضح وكيل الدفاع عن العائلة المحامي مارك بروكوش أن ليام ووالده موجودان الآن في سان أنطونيو تحت رعاية سلطات الأمن الداخلي. وأضاف أنهما ليسا مواطنين أميركيين، لكنهما «يتبعان الإجراءات القانونية بدقة، بدءاً من تقديم أنفسهما على الحدود، وصولاً إلى تقديم طلب اللجوء، وانتظار استكمال الإجراءات».

وقالت وزارة الأمن الداخلي إنها لم تكن تستهدف ليام، وإن سياسة «آيس» تقضي بسؤال أولياء الأمور عما إذا كانوا يرغبون في مغادرة المنزل مع أطفالهم، وإلا ستضع إدارة الهجرة والجمارك الأطفال لدى شخص آمن يُحدده أحد الوالدين.

وخلال الأسبوع الماضي «اقتحم عناصر إدارة الهجرة والجمارك شقة، واحتجزوا طالبة في مدرسة كولومبيا هايتس الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، ووالدتها»، وفقاً لما ذكرته إدارة المنطقة التعليمية.

وقبل ذلك بأسبوع، احتجزت طالبة في الصف الرابع تبلغ من العمر 10 أعوام مع والدتها.

من جهة أخرى، أعلن مكتب الطب الشرعي في مقاطعة إل باسو أن المهاجر الكوبي جيرالدو لوناس كامبوس (55 عاماً) الذي توفي في مركز احتجاز بإل باسو هذا الشهر كان ضحية جريمة قتل. وذكر تقرير الطب الشرعي أن كامبوس فقد وعيه أثناء تقييده جسدياً من قوات إنفاذ القانون في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي في منشأة «آيس» بشرق مونتانا.

وحدد تشريح الجثة سبب الوفاة بأنه «اختناق نتيجة ضغط على الرقبة، والجذع». كما وصف التقرير الإصابات التي لحقت بلوناس كامبوس في رأسه ورقبته، بما في ذلك تمزق الأوعية الدموية في مقدمة وجانب الرقبة، وكذلك في جفنيه.