ترمب يطرد العشرات من «اللجنة الوطنية» للحزب الجمهوري

الرئيس السابق يعوّل على جورجيا لحسم ترشحه الرئاسي

الرئيس السابق والمرشح الجمهوري الأوفر حظاً دونالد ترمب في احتفال انتخابي بولاية جورجيا قبل يومين (إ.ب.أ)
الرئيس السابق والمرشح الجمهوري الأوفر حظاً دونالد ترمب في احتفال انتخابي بولاية جورجيا قبل يومين (إ.ب.أ)
TT

ترمب يطرد العشرات من «اللجنة الوطنية» للحزب الجمهوري

الرئيس السابق والمرشح الجمهوري الأوفر حظاً دونالد ترمب في احتفال انتخابي بولاية جورجيا قبل يومين (إ.ب.أ)
الرئيس السابق والمرشح الجمهوري الأوفر حظاً دونالد ترمب في احتفال انتخابي بولاية جورجيا قبل يومين (إ.ب.أ)

في خطوة متوقعة بعدما فرض سيطرته على قيادة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، قام حلفاء الرئيس السابق دونالد ترمب، بعمليات تسريح جماعي لموظفي اللجنة من أعضاء الحزب الذين كانوا يعملون تحت قيادة الرئيسة السابقة رونا مكدانيل التي طردها ترمب من منصبها. وجرى تسريح أكثر من 60 مسؤولاً، أو طلب منهم الاستقالة ثم إعادة التقدم لوظائفهم، بمن في ذلك كبار الموظفين في اللجنة، من بينهم رؤساء أقسام الاتصالات والبيانات والشؤون السياسية.

تغييرات مدمرة

وعدت التغييرات في اللجنة الوطنية، أقرب إلى تدمير جهاز الحزب قبل 8 أشهر من الانتخابات العامة والرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني)، وقد تؤدي إلى تضرره بشدة. وقال موظف سابق في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري: «إن تفكيك اللجنة قبل الانتخابات مباشرة يبدو ضرباً من الجنون». ويعمل في اللجنة نحو 200 شخص في نهاية فبراير (شباط)، ونحو 120 في مقرها الرئيسي في واشنطن العاصمة.

الرئيس الجديد للجنة الوطنية للحزب الجمهوري مايكل واتلي يلقي كلمة في اجتماع اللجنة يوم الجمعة الماضي بعد انتخابه (أ.ب)

وجاءت الخطوة بعد يومين على انتخاب مايكل واتلي، الحليف المقرب من ترمب، بالإجماع رئيساً للجنة، ولارا ترمب، زوجة ابنه، رئيساً مشاركاً. كما جرى تعيين كريس لاسيفيتا، أحد كبار مستشاري حملة ترمب، للعمل رئيساً تنفيذياً للعمليات، الذي حضر الاجتماع الذي تقرر فيه طرد الموظفين في مقر الحزب، يوم الاثنين، وقام بنفسه بتوجيه طلبات الاستقالة.

ونقلت كثير من الصحف الأميركية عن مسؤولين جمهوريين قولهم إن الفرق المالية والرقمية الكاملة للحزب من المقرر الآن نقلها إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا، حيث تتمركز حملة ترمب، لتدمج وظيفياً في عملية واحدة.

ووفق المسؤولين، فقد عُرض على بعض الموظفين الذين طُلب منهم إعادة التقديم على وظيفتهم، توجيه رسالة إلكترونية للإعلان عن اهتمامهم بالانضمام مرة أخرى، وفي حال عدم قيامهم بذلك، سيكون آخر يوم من شهر مارس (آذار) الحالي آخر يوم عمل لهم.

رئيسة اللجنة الوطنية السابقة للحزب الجمهوري رونا ماكدانيل تلقي كلمتها الأخيرة في اجتماع اللجنة يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

حزب جمهوري جديد!

وقال لاسيفيتا للصحافيين، يوم الجمعة، بعد انتهاء الاجتماع الذي جرى فيه انتخاب قيادة اللجنة الوطنية الجديدة: «إن الحزب الجمهوري اليوم، لن يبدو كما كان في الأسبوع المقبل. من الواضح أنه ستكون هناك تغييرات».

ويشعر بعض الجمهوريين بالقلق من أن الرئيس السابق سيستخدم أموال اللجنة لدفع غراماته القانونية في القضايا المرفوعة ضده. وكانت لارا ترمب قد أعلنت في السابق أنها ستكون منفتحة على الفكرة، قائلة إن هذه الخطوة ستحظى بشعبية كبيرة بين الناخبين الجمهوريين، و«تثير اهتماماً كبيراً لدى الناس».

وكانت نيكي هايلي، التي انسحبت من السباق التمهيدي للحزب الجمهوري، الأسبوع الماضي، قد حذرت علناً من قبضة ترمب على الحزب، وقالت إنه إذا فاز بالترشيح، فإنه سيستخدم اللجنة الوطنية «حصالة لأمواله».

ويعكس هذا التغيير قبضة ترمب المشددة على الحزب الجمهوري ومؤسساته، قبل يوم واحد من انتزاعه ترشيح الحزب الجمهوري، في الانتخابات التي تجري، الثلاثاء، في عدد من الولايات، حيث يتوقع أن يحصل هو والرئيس الديمقراطي جو بايدن على غالبية الأصوات الكافية لحسم ترشحهما قبل وقت كبير من مؤتمرات الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الصيف المقبل.

ترمب يعوّل على جورجيا

ويعوّل ترمب على أن يحسم، الثلاثاء، حسابياً، ترشحه في بعض الولايات ومنها جورجيا، إحدى ساحات الملاحقات القضائية التي تعكّر صفو حملته. وليحسم ذلك، عليه الحصول على 1215 مندوباً لضمان ترشيحه. وهو ما زال يحتاج إلى 140 صوتاً، علماً بأن عدد المندوبين المطروح في انتخابات الثلاثاء هو 160.

صورة مزدوجة للرئيس الأميركي جو بايدن ومنافسه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

وتُجرى الانتخابات التمهيدية، الثلاثاء، في هاواي وواشنطن وميسيسيبي، إضافة إلى جورجيا، التي عادة ما تصبّ أصواتها في الانتخابات الرئاسية لصالح مرشح الحزب الجمهوري. وهذا ما حدث في انتخابات 2016، إذ منحت الولاية أصواتها لترمب على حساب منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، لكنها عام 2020، صوتت ضده وأعطت أصواتها «القليلة» الفوز لبايدن. وكان الفارق بين ترمب وبايدن في جورجيا 12 ألف صوت فقط. وعوض أن يقرّ الرئيس الجمهوري بخسارته في هذه الولاية، قام بالضغط على عدد من المسؤولين الانتخابيين المحليين، وطلب منهم في اتصال هاتفي أن «يعثروا» له على أصوات كافية لسدّ تخلّفه عن بايدن.

وفي أعقاب نشر التسجيل الصوتي له، وجّهت سلطات الولاية الاتهام إلى ترمب بمحاولة قلب نتيجة الانتخابات فيها. ودفع ترمب ببراءته من تهم «الابتزاز» وارتكاب عدد من الجرائم، سعياً لقلب نتيجة الانتخابات في الولاية. وحضر إلى سجن مقاطعة فولتون في أتلانتا، حيث أخذت بصماته والتقطت له صورة جنائية قبل إطلاق سراحه بكفالة 200 ألف دولار. وعدت اللقطة التي ظهر فيها ترمب عبوساً وعاقداً حاجبَيه ومُحدّقاً إلى الكاميرا، «تاريخية»، بوصفها أوّل صورة جنائيّة لرئيس أميركي سابق.

ورغم ذلك، يتوقع أن تؤجل محاكمته في الولاية، بعدما أدى كشف تورط المدعية العامة فاني ويليس التي تحقق في القضية، بعلاقة غرامية مع المحقق الخاص ناثان ويد، إلى احتمال كف يدها عن القضية، واحتمال تأخيرها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في الخريف المقبل.


مقالات ذات صلة

فندق «هيلتون»: عملنا وفقاً لبروتوكول «الخدمة السرية» ليلة استهداف ترمب

الولايات المتحدة​ عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

فندق «هيلتون»: عملنا وفقاً لبروتوكول «الخدمة السرية» ليلة استهداف ترمب

قال فندق «واشنطن هيلتون» اليوم (الاثنين) إنه كان يعمل ​وفقاً لبروتوكولات «صارمة» لجهاز الخدمة السرية عندما اخترق رجل الإجراءات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)

أميركا تقر صفقة محتملة لبيع معدات أمن لتونس

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الاثنين) ‌أنها ‌وافقت ​على ‌صفقة ⁠محتملة ​لبيع معدات إلى ⁠تونس دعماً للمرحلة ⁠الثالثة ‌من مشروع ‌أمن ​الحدود ‌التونسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار... ولست متحرشاً بالأطفال

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً» أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

المتهم بإطلاق النار عبّر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

يمثل المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض أمام القضاء اليوم، بعد الحادث الذي يرجح أن يكون محاولة هجوم جديد يستهدف الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فندق «هيلتون»: عملنا وفقاً لبروتوكول «الخدمة السرية» ليلة استهداف ترمب

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

فندق «هيلتون»: عملنا وفقاً لبروتوكول «الخدمة السرية» ليلة استهداف ترمب

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

قال فندق «واشنطن هيلتون» اليوم (الاثنين) إنه كان يعمل وفقاً لبروتوكولات «صارمة» لجهاز الخدمة السرية عندما اخترق رجل الإجراءات الأمنية، وأطلق عدة طلقات من بندقية داخل الفندق الذي كان الرئيس دونالد ترمب يحضر فيه حفل عشاء يوم السبت.

وكان المشتبه به، الذي قالت قوات الأمن إنه يُدعى كول ألين، قد اقتحم نقطة تفتيش حاملاً سلاحاً في الطابق التالي لقاعة الحفلات حيث كان حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض لعام 2026 جارياً.

المسلح كول توماس ألين البالغ من العمر 31 عاماً والمتحدر من كاليفورنيا رهن الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين وذلك أثناء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الذي أُقيم في فندق «واشنطن هيلتون» (د.ب.أ)

وقال متحدث باسم الفندق في بيان: «كان الفندق يعمل وفقاً لبروتوكولات أمنية صارمة للمكان حسب توجيهات جهاز الخدمة السرية الأميركي، الذي تولى قيادة الإجراءات الأمنية».

وأضاف المتحدث أن جهاز الخدمة السرية، المسؤول عن سلامة الرئيس، عمل بالتنسيق مع مجموعة من فرق الأمن، بما في ذلك الشرطة المحلية في واشنطن العاصمة وأمن الفندق.

ومن المتوقع أن يمثل ألين، المتهم بإطلاق النار وإصابة أحد عملاء الخدمة السرية، أمام المحكمة في وقت لاحق اليوم (الاثنين) لمواجهة تهم جنائية.


البيت الأبيض يحمّل «طائفة الكراهية اليسارية» مسؤولية اقتحام حفل المراسلين


عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

البيت الأبيض يحمّل «طائفة الكراهية اليسارية» مسؤولية اقتحام حفل المراسلين


عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

حمّل البيت الأبيض، الاثنين، ما وصفها بـ«طائفة الكراهية اليسارية» مسؤولية إطلاق النار الذي وقع خلال حفل عشاء المراسلين الذي كان يحضره الرئيس دونالد ترمب.

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي، إن «طائفة الكراهية اليسارية ضد الرئيس وكل من يدعمه ويعمل لصالحه تسببت في إصابة ومقتل العديد من الأشخاص، وكادت تكرر ذلك في نهاية الأسبوع».

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار بفندق «واشنطن هيلتون» مساء السبت (أ.ف.ب)

ويمثل المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء رابطة المراسلين الذي كان مقاماً في فندق بواشنطن أمام القضاء الاثنين.

وأعلن البيت الأبيض، الأحد، أن المشتبه به الذي قالت وسائل الإعلام الأميركية إن اسمه كول توماس آلن (31 عاماً)، كان يهدف لمحاولة اغتيال ترمب وعدد من كبار مسؤولي إدارته خلال حفل العشاء السنوي الذي أقيم السبت.


مهاجم «حفل واشنطن» يواجه تهماً قد تصل عقوبتها إلى المؤبد

المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
TT

مهاجم «حفل واشنطن» يواجه تهماً قد تصل عقوبتها إلى المؤبد

المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)
المسلح كول توماس آلن أثناء اعتقاله خلال محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين مساء السبت (د.ب.أ)

مثل المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» أمام القضاء، الاثنين، بعد محاولة الاعتداء الجديدة التي كانت تستهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأعلن البيت الأبيض أن المشتبه به الذي عرفت عنه وسائل الإعلام الأميركية باسم كول توماس آلن (31 عاماً)، كان يسعى إلى اغتيال ترمب وعدد من كبار مسؤولي إدارته خلال حفل العشاء السنوي الذي أقيم مساء السبت في واشنطن. وأعلنت المدعية العامة جينين بيرو توجيه تهم أولية تشمل استخدام سلاح ناري بهدف تنفيذ جريمة عنف والاعتداء على موظف فيدرالي.

ووسط توقعات بتوسيع لائحة الاتهام، حيث يرجح خبراء قانونيون إضافة تهم أخطر، قد تصل إلى محاولة اغتيال مسؤولين حكوميين أو حتى الإرهاب الداخلي، في حال أثبت الادعاء وجود نية واضحة لاستهداف الرئيس أو كبار المسؤولين. وترك آلن بياناً مع أفراد عائلته أشار فيه إلى نفسه «بالقاتل الودود»، وناقش فيه خططاً لاستهداف كبار مسؤولي إدارة ترمب، الذين كانوا حاضرين في قاعة الاحتفالات بالفندق. والرسالة هي أحد أبرز الأدلة التي يستخدمها المدعي العام ضده، إذ تعد محوراً أساسياً في التحقيق، لأنها تظهر بوضوح أن الهجوم لم يكن عشوائياً، بل استهدف «مسؤولين حكوميين من أعلى الهرم إلى أدناه»، مع تركيز محتمل على شخصيات بارزة في الإدارة.

وقال تود بلانش ‌القائم بأعمال وزير العدل لشبكة «سي بي إس» إن المعلومات «الأولية» تشير إلى أن المشتبه به «كان يستهدف أعضاء في إدارة ترمب». وأفاد المحققون بأن المشتبه به انتقل إلى واشنطن بالقطار من لوس أنجليس مروراً بشيكاغو للإفلات من المراقبة المفروضة على النقل الجوي. ورجحوا أن يكون قد «اشترى الأسلحة خلال العامين الماضيين». وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة نشرها ترمب نفسه على شبكته «تروث سوشيال»، المهاجم يهرع ويقتحم نقطة تفتيش أمنية عند مدخل القاعة، حيث كان يقام حفل العشاء، فيما سارع عدد من عناصر الأمن إلى إشهار أسلحتهم. وأفادت الشرطة بأن مطلق النار كان يحمل بندقية صيد ومسدساً وعدداً من السكاكين، وأطلق النار على أحد عناصر الأمن لكن سترته الواقية من الرصاص حمته من الإصابة. كما لم يصب المهاجم بجروح.

وتبدو احتمالات الحكم قاسية، إذ قد يواجه المشتبه به عقوبة السجن المؤبد، خصوصاً مع وجود أدلة مكتوبة تدعم فرضية الدافع السياسي. وأثارت الحادثة هلعاً خلال الحفل السنوي الذي جمع أوساط السياسة والإعلام في فندق «هيلتون». وقال الرئيس في مقابلة بثتها شبكة «سي بي إس» ضمن برنامج «60 دقيقة» مساء الأحد: «لم أشعر بالقلق، إنني أفهم الحياة. نعيش في عالم مجنون». كما قال ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إن المهاجم الذي وصفه بشخص «مختل للغاية»، كتب بياناً «معادياً بشدة للمسيحيين»، فيما أوردت عدة وسائل إعلام أميركية نصاً قالت إنه أرسله إلى عائلته بصورة خاصة، وأفاد فيه بأنه سيستهدف مسؤولين «من الأعلى إلى الأدنى مرتبة».

أفراد إنفاذ القانون يعملون في الموقع عقب حادث إطلاق نار وقع خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 25 أبريل 2026. (رويترز)

ثغرات أمنية

وأعادت الواقعة إحياء المخاوف بشأن سلامة ترمب، الذي نجا من محاولتي اغتيال خلال حملته الرئاسية لعام 2024، وسلامة مسؤولين أميركيين آخرين. ورغم إشادة السلطات بسرعة الاستجابة الأمنية لرجال «الشرطة السرية»، فإن الحادث أعاد فتح ملف جاهزية الأجهزة المكلفة بحماية الرئيس وكبار المسؤولين. وتتركز الانتقادات حول عدة نقاط تتعلق بنجاح المشتبه به في إدخال أسلحة إلى الفندق قبل الحدث وقدرته على الاقتراب من نقطة حساسة داخل منشأة تستضيف حدثاً رفيع المستوى يشارك فيه الرئيس الأميركي ونائبه جي دي فانس والوزراء وكبار مسؤولي الإدارة الأميركية، إضافة إلى إشارات المشتبه به في رسالته لعائلته «بسهولة اختراق الإجراءات الأمنية». وترى دوائر أمنية أن ما حدث يمثل «نجاحاً تكتيكياً» في احتواء التهديد، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن «ثغرات استراتيجية» تتطلب مراجعة شاملة، خصوصاً في ظل ازدياد التهديدات ذات الطابع الفردي. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، الاثنين، إن سوزي وايلز رئيسة موظفي البيت الأبيض ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي. وأردف المسؤول أن الرئيس ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة جهاز الخدمة السرية الأميركي بعد واقعة ‌إطلاق النار، وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز ‌هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب. وتابع أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.

يغادر الحضور موقع الحدث بينما يفتح مسلح النار خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 25 أبريل 2026. (رويترز)

نظريات المؤامرة

وكما يحدث دائماً في معظم الأزمات الأميركية الكبرى، لم يتأخر انتشار نظريات المؤامرة، التي وجدت في غموض بعض التفاصيل أرضاً خصبة. وتراوحت هذه النظريات بين التشكيك في الرواية الرسمية للأحداث والادعاء بوجود أطراف أجنبية خلف الهجوم، إضافة إلى اتهام جهات داخلية بالتواطؤ أو الإهمال المتعمد. كما تطرقت نظريات المؤامرة إلى تفسير السلوك المتناقض للحاضرين للحفل، حيث تداولت المواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية والسوشيال ميديا لقطات تظهر بعض ضيوف الحفل جالسين في هدوء تام يتناولون الطبق الأول من قائمة العشاء دون أي إظهار لمفاجأة إقحام قوات الشرطة السرية للقاعة، والقفز على الطاولات للوصول إلى المنصة التي يجلس عليها ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة وسائل الإعلام خلال إيجاز صحافي في البيت الأبيض، وذلك عقب حادث إطلاق نار وقع أثناء حفل العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض، في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، 25 أبريل 2026. (رويترز)

ترمب «استفاد سياسياً من ذلك»

وبسبب هذه الحادثة، وجد ترمب نفسه في موقع مزدوج؛ فهو كان هدفاً محتملاً للهجوم، لكنه أيضاً استفاد سياسياً من تداعياته. وفي تصريحاته ركز على ما وصفه بـ«تصاعد خطاب الكراهية من اليسار»، مُحمّلاً خصومه جزءاً من المسؤولية غير المباشرة.

كما سعى إلى تقديم نفسه بصورة القائد الصلب، مشيراً إلى تعامله بهدوء مع الحادث، في رسالة تستهدف تعزيز صورته أمام قاعدته السياسية واستغلال الحادث في إعادة إحياء خطاب الوحدة الوطنية والدفاع عن أميركا التي يحاول ترمب جعلها عظيمة مرة أخرى في مواجهة اتهامات الديمقراطيين.

وبذلك يكون ترمب قد قلب الطاولة واتهم معارضيه بتسميم المناخ الإعلامي والسياسي والتحريض على العنف، مما يعطيه دفعة إعلامية وانتخابية أيضاً قبل الانتخابات النصفية التشريعية، وبناء زخم يمكن الجمهوريين من تصوير ترمب كأنه رمز للصمود الوطني والقيادة في وجه التهديدات. ويرى محللون أن هذا التوظيف ليس مفاجئاً، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتسييس قضايا الأمن وربطها بالصراع الحزبي، خصوصاً في ظل التوتر المستمر مع وسائل الإعلام.