ترمب يحصد الانتصارات في «الثلاثاء الكبير»

بايدن يواجه تحديات في الولايات المتأرجحة مع التصويت «غير ملتزم» ومع الناخبين السود

أميركي يملأ ورقة الاقتراع في تينيسي الثلاثاء (أ.ب)
أميركي يملأ ورقة الاقتراع في تينيسي الثلاثاء (أ.ب)
TT

ترمب يحصد الانتصارات في «الثلاثاء الكبير»

أميركي يملأ ورقة الاقتراع في تينيسي الثلاثاء (أ.ب)
أميركي يملأ ورقة الاقتراع في تينيسي الثلاثاء (أ.ب)

رغم التوقعات بحصول الرئيس السابق دونالد ترمب، على انتصارات متتالية في انتخابات «الثلاثاء الكبير» وحصول الرئيس جو بايدن، على ترشيح مؤكد من الحزب الديمقراطي لخوض سباق الرئاسة، فإن أحداث اليوم شهدت الكثير من الإثارة والتشويق في 15 ولاية أميركية، وسط سباق ساخن بين المرشحين للفوز بأكبر عدد من المندوبين.

وحتى فجر الأربعاء، استمرت عمليات فرز الأصوات في ولايات: ألاباما، وألاسكا، وأركنساس، وكاليفورنيا، وكولورادو، ومين، وماساتشوستس، ومينيسوتا، وشمال كارولينا، وأوكلاهوما، وتينيسي، وتكساس، ويوتا، وفيرمونت، وفرجينيا، وفي إقليم ساموا الأميركي.

ويقترب ترمب بخطى متسارعة من ضمان ترشيح الحزب الجمهوري مع هيمنته وقبضته القوية على قاعدة عريضة من المناصرين والناخبين المؤيدين له. وقد اكتسح ترمب جميع المنافسات التمهيدية التسع في تقويم الحزب الجمهوري، باستثناء فوز واحد لمنافسته نيكي هيلي في العاصمة واشنطن.

ومع إجراء الانتخابات التمهيدية في ولايات جورجيا وفلوريدا والينوي وأوهايو في 12 مارس (آذار) و19 مارس، فمن المتوقع أن يصل ترمب إلى العدد السحري 1215 مندوباً، وهو العدد الذي يضمن له الفوز بترشيح الحزب بحلول التاسع عشر من مارس الجاري. وقال ستيفن تشوينغ، المتحدث باسم ترمب، إن «الناخبين الجمهوريين يحققون انتصارات مدوية للرئيس ترمب، وقد انتهى السباق بالنسبة لنا، وتركيزنا الآن ينصب على الانتخابات العامة وجو بايدن».

أميركي يدلي بصوته في تينيسي الثلاثاء (أ.ب)

وأعلن ترمب خلال تجمع حاشد في ريتشموند في فيرجينيا، خلال نهاية الأسبوع، أنه يقترب من ترشيح الحزب الجمهوري، مشيداً بانتصاراته في أيوا ونيوهامشير ونيفادا وساوث كارولينا. وقال إن «أكبر يوم في تاريخ بلادنا هو الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)». وتهكم ترمب على قدرات الرئيس بايدن، متسائلاً عما إذا كان قادراً على الاستمرار على قيد الحياة لخوض السباق حتى النهاية. وأكد ترمب لمناصريه أنه سيركز كل طاقته ووقته على هزيمة بايدن.

مستقبل نيكي هيلي

في الجانب الآخر، تزايدت التساؤلات حول خطط نيكي هيلي التي سبق أن تعهدت بالبقاء في المنافسة، على الأقل حتى يقول الناخبون كلمتهم في «الثلاثاء الكبير». وانتشرت شائعات حول قرارات هيلي ومستقبلها السياسي وإمكانية خوض السباق بوصفها مرشحة مستقلة، وماذا كانت ستلتزم بقواعد تأييد المرشح الذي سيخوض السباق الرئاسي على قائمة الحزب الجمهوري. ويقول المحللون إن مكانتها داخل الحزب الجمهوري مهتزة بشدة؛ نظراً لانتقاداتها الحادة ضد ترمب وتصريحاتها السابقة التي قالت فيها إنها لا تعتد أن دونالد ترمب أو جو بايدن يجب أن يكونا المرشحين للسباق الرئاسي لعام 2024.

صداع «غير الملتزم»

باستثناء ولاية ألاسكا، فإن جميع الولايات التي تعقد انتخابات تمهيدية أو مؤتمرات حزبية للحزب الجمهوري يوم الثلاثاء تجري أيضاً انتخابات ديمقراطية أيضاً. ووفقاً للنتائج الأولية، فإنه من شبه المؤكد أن يفوز بايدن بالأغلبية العظمى من المندوبين الديمقراطيين البالغ عددهم 1420 مندوباً، ويحصد العدد السحري المطلوب البالغ 1968 مندوباً لضمان إعادة الترشيح.

وليست هناك منافسة حقيقية يمكن أن تشكل تحدياً للرئيس بايدن في نيل ترشيح الحزب الديمقراطي، إلا أن التحديات جاءت بسبب قلق الناخبين من تقدمه في العمر، والشكوك في قدراته البدنية والذهنية على القيام بأعباء وظيفة الرئيس لمدة أربع سنوات قادمة. ووفقاً لاستطلاع للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع كلية سيينا، يقول غالبية الناخبين الذين دعموه في انتخابات عام 2020 الآن إنه أكبر من أن يقود البلاد بفاعلية. وقال 61 في المائة إنهم يعتقدون أنه «كبير في السن» بحيث لا يمكن أن يكون رئيساً فعالاً.

وقد شكل تصويت أكثر من 100 ألف شخص في الانتخابات التمهيدية في ميشيغان الشهر الماضي بـ«غير الملتزم»، صداعاً كبيراً لحملة بايدن، التي أبدت قلقها من تأثير وتداعيات الحملة الغاضبة التي شنها الشباب من الديمقراطيين والجالية العربية والمسلمة بسبب انحياز إدارة بايدن لإسرائيل في الحرب في غزة.

وقد أطلقت جماعة ليبرالية أطلقت على نفسها اسم «ثورتنا» حملة لحشد الناخبين على التصويت على خانة «غير ملتزم» في بطاقة الاقتراع. ويحث الناشطون في هذه الحملة الناخبين على التصويت «غير ملتزم» في ولايات ماساتشوستس ومينيسوتا وكولورادو ونورث كارولينا وتينيسي وفيرمونت ومين والاباما، وكلها ولايات يوجد على بطاقة التصويت خاصة «غير ملتزم».

أميركية تدلي بصوتها في مركز اقتراع في ماساتشوستس الثلاثاء (أ.ب)

ويقول المحللون إن جانباً كبيراً من محاولات بايدن للفوز بولاية ثانية تعتمد على أدائه ومدى قوة رسالته للداخل والخارج، فلا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى انخفاض شعبيته وتقدم الرئيس السابق دونالد ترمب عليه في سبع ولايات حاسمة في السباق الانتخابي (أريزونا وجورجيا وبنسلفانيا وميتشغان ونورث كارولينا ونيفادا وويسكنسن)، حيث يفضل الناخبون في تلك الولايات الرئيس السابق ترمب بنسبة 48 في المائة مقابل 43 في المائة لبايدن، وفقاً لاستطلاع مورنينغ كونسيل مع «وكالة بلومبرغ».

وتشكل الولايات المتأرجحة معضلة وتحدياً للرئيس بايدن عند مواجهة خصمه ترمب في الشهور المقبلة وسط التوقعات بمباراة عودة بين الرئيسين.

الناخبون السود

سعى بايدن إلى اكتساب أصوات الأميركيين السود التي عادة ما صوتت لصالح الحزب الديمقراطي، ووجه الرئيس جو بايدن رسالة صباح الثلاثاء الكبير عبر عدة مقابلات إذاعية إلى مجتمع السود، صور خلالها الانتخابات على أنها حرب بقاء مع خصمه المحتمل، ترمب، مصوراً مجيء ترمب إلى السلطة مرة أخرى بـ«الكارثي».

وقال بايدن: «فكروا في البديل إذا خسرنا هذه الانتخابات، فسوف يعود دونالد ترمب... وأعتقد أن الطريقة التي تحدث بها، والطريقة التي تصرف بها، والطريقة التي تعامل بها مع الجالية الأميركية من أصل أفريقي، كانت مخزية».

وسلط بايدن الضوء على إنجازاته التي تستهدف مجتمع السود والأميركيين على نطاق أوسع: الجهود المبذولة لتعزيز كليات السود، والإعفاء من ديون القروض الطلابية، والوصول إلى رأس المال التجاري الصغير، والحصول على السكن، والرعاية الصحية، وخلق فرص العمل، وخفض سعر الإنسولين، واستبدال أنابيب الرصاص، وتحسين الوصول إلى الإنترنت، وتعيين قضاة المحكمة العليا السود وقضاة محاكم الدائرة السوداء، وإصلاح الشرطة. كما قدم لمحة موجزة عن أولوياته إذا تم منحه فترة ولاية ثانية، وهي اتخاذ إجراءات صارمة ضد ضرائب الشركات وتعزيز رعاية الأطفال. وقال إنه في عام 2024، ستكون «الديمقراطية والحرية والفرص الاقتصادية» على المحك.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
TT

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

وقال سي دبليو سيغمان، مدير إدارة الطوارئ بلجنة مقاطعة كاناوا إن التسرب حدث في مصنع «كاتليست ريفاينرز» في منطقة إنستيتيوت بينما كان العمال يستعدون لإغلاق جزء على الأقل من المنشأة.

وقال سيغمان، في مؤتمر صحافي، إن تفاعل غاز كيميائي حدث في المصنع تضمن حمض النيتريك ومادة أخرى. وأضاف أنه كان هناك «ردّ فعل عنيف للمواد الكيميائية وحدث تفاعل بشكل مفرط على الفور»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤولون إن من بين المصابين سبعة من رجال الإسعاف الذين استجابوا للتسرب.

وقال سيغمان إن أشخاصاً آخرين تم نقلهم إلى المستشفيات في سيارات خاصة حتى في إحدى الشاحنات القمامة.


البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين: «لم يحدد الرئيس موعداً نهائياً لتلقي مقترح إيراني، على عكس بعض التقارير التي اطلعت عليها اليوم. في نهاية المطاف، سيحدد القائد الأعلى للقوات المسلحة الجدول الزمني».

وأشارت إلى أن ⁠إيران ‌مطالبة ‌بالموافقة ​على ‌تسليم اليورانيوم المخصب ‌للولايات ‌المتحدة ضمن مفاوضات ⁠إنهاء الحرب، لافتة إلى أن الرئيس الأميركي لا يعتبر احتجاز إيران سفينتي حاويات انتهاكاً لوقف إطلاق النار، لأن السفينتين ليستا أميركيتين أو إسرائيليتين.

وأطلقت إيران، اليوم، مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى بانتظار «مقترح موحد» من طهران، في وقت تعثرت فيه محاولات استئناف المحادثات في إسلام آباد.

وبينما واصلت واشنطن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ردّت طهران عملياً بتشديد قبضتها على الممر البحري الاستراتيجي، فتعرضت 3 سفن لإطلاق نار، واحتُجزت اثنتان منها، في تصعيد وضع الهدنة الممددة أمام اختبار مباشر بين ضغوط البحر وحسابات التفاوض.

وجاء هذا التصعيد بينما بقيت الخطوات التالية للمسار الدبلوماسي غير واضحة؛ فإعلان ترمب تمديد وقف إطلاق النار لم يقترن بتفاهم سياسي معلن مع إيران، كما أن طهران لم تقدم رداً موحداً ونهائياً على التمديد أو على المشاركة في جولة ثانية من المحادثات.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «وقف إطلاق النار الكامل لا يكتسب معنى إذا جرى انتهاكه عبر الحصار البحري واحتجاز اقتصاد العالم، وإذا لم تتوقف الحرب التي يشعلها الإسرائيليون في مختلف الجبهات».

وأضاف أن «إعادة فتح مضيق هرمز غير ممكنة في ظل انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «الخصوم لم يحققوا أهدافهم عبر العدوان العسكري، ولن يحققوها عبر سياسة الغطرسة»، وأن «الطريق الوحيد هو القبول بحقوق الشعب الإيراني».


«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين، وذلك في وقت يواجه فيه مؤسسها الوحيد المتبقي تدقيقاً متزايداً بسبب ورود اسمه في وثائق وزارة العدل الأميركية المرتبطة بالتحقيق في قضية إبستين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت تقارير بأن مؤسس شركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، تحدث «بصراحة» عن علاقته بإبستين خلال لقاء داخلي عُقد في فبراير (شباط) داخل المؤسسة المؤثرة التي أسسها مع زوجته السابقة ميليندا فرنش غيتس. لكن فُتح تحقيق خارجي يُعد حتى الآن أوضح محاولة من المؤسسة لمعالجة تلك الارتباطات التي ألقت بظلالها على جهود المؤسسة المركزة لإنهاء الوفيات الممكن تفاديها بين الأمهات والأطفال، والسيطرة على أمراض معدية رئيسية.

وقالت المؤسسة في بيان: «في مارس (آذار)، وبدعم من رئيس مجلسنا بيل غيتس وأعضاء مجلس الإدارة المستقلين، كلّف الرئيس التنفيذي للمؤسسة مارك سوزمان بإجراء مراجعة خارجية لتقييم تواصل المؤسسة السابق مع إبستين، وكذلك سياساتنا الحالية في تدقيق وتطوير الشراكات الخيرية الجديدة». وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر المذكرة الداخلية التي تناولت تفاصيل هذه المراجعة.

وقد شهدت المؤسسة الخيرية العملاقة بالفعل فترة من التغيير. ففي يناير (كانون الثاني)، أعلنت خططاً لتحديد سقف لتكاليف التشغيل وخفض عدد الوظائف تدريجياً بما يصل إلى 500 وظيفة، أي نحو 20 في المائة من موظفيها، بحلول عام 2030. ويأتي ذلك بعد إعلان العام الماضي أن المؤسسة ستُنهي عملها في عام 2045، أي أبكر مما كان متوقعاً سابقاً.

رجل الأعمال الأميركي بيل غيتس (رويترز)

وتتضمن ملفات وزارة العدل مراسلات إلكترونية بين غيتس وإبستين بشأن مشاريع خيرية، إضافة إلى إدخالات في الجداول الزمنية توثق مواعيد اجتماعاتهما، وصور لغيتس في فعاليات حضرها الرجلان. ولم تُوجَّه إلى غيتس أي اتهامات بارتكاب مخالفات تتعلق بهذه العلاقة، وهو ينفي علمه بجرائم إبستين، ويؤكد أن لقاءاتهما اقتصرت على مناقشة الأعمال الخيرية.

وكانت المؤسسة قد أقرت في بيان صدر في فبراير بأن «عدداً محدوداً» من موظفيها التقوا إبستين بناءً على «ادعاءاته بأنه قادر على حشد موارد خيرية كبيرة لدعم الصحة والتنمية العالميتين». ولم يُنشأ أي صندوق مشترك بين الطرفين، كما لم تُقدم المؤسسة أي مدفوعات مالية لإبستين، وفق البيان السابق.

وجاء في البيان: «تأسف المؤسسة لقيام أي من موظفيها بالتفاعل مع إبستين بأي شكل من الأشكال».

ويتابع أحد أوائل وأشد داعمي المؤسسة هذه التطورات عن كثب، وهو المستثمر وارن بافيت، الذي يتبرع بجزء من أسهمه السنوية في شركة «بيركشاير هاثاواي» لصالح المؤسسة. وقال بافيت في مقابلة مع برنامج «سكواك بوكس» على قناة «سي إن بي سي» الشهر الماضي، إنه من الواضح أن «هناك الكثير مما لم أكن أعرفه».

وكان بافيت قد استقال من منصبه أميناً في المؤسسة عام 2021، وهو يُتم تبرعه سنوياً عادةً في نهاية يونيو (حزيران). لكنه قال إنه «سينتظر ليرى ما ستكشفه» وثائق وزارة العدل وجلسات الاستماع في الكونغرس بشأن محتواها. وأشار إلى أن المؤسسة «تحتفظ» بوقف مالي كبير يبلغ 86 مليار دولار، مضيفاً أن مؤسسة «غيتس» لديها «الكثير من أمواله الخاصة».

وقال بافيت عن ملفات إبستين: «على أي حال، سأنتظر وأرى. هناك ثلاثة ملايين ونصف المليون صفحة تقريباً - إنه أمر مذهل».

ووصف متحدث باسم «مؤسسة غيتس» بافيت في بيان لوكالة «أسوشييتد برس»، يوم الأربعاء، بأنه «شريك كريم بشكل استثنائي» على مدى ما يقرب من عقدين.

وأضاف المتحدث: «نحن ممتنون بعمق لدعمه، الذي مكّننا من تسريع التقدم في مواجهة بعض أصعب التحديات في العالم، وهو ما لم يكن ممكناً لولا ذلك».

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس إدارة المؤسسة وإدارتها تحديثاً بشأن مراجعة إبستين هذا الصيف. ولم يُكشف علناً عن أسماء المحققين من الجهات الخارجية الذين يتولون هذه المراجعة.