هل ينجح المبعوث الخاص إلى السودان في مهمته؟

مسؤولون سابقون يتحدثون إلى «الشرق الأوسط» عن التحديات ودور مولي في «المعرقل»

لاجئون سودانيون يفرّون من مناطق النزاع في 14 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
لاجئون سودانيون يفرّون من مناطق النزاع في 14 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

هل ينجح المبعوث الخاص إلى السودان في مهمته؟

لاجئون سودانيون يفرّون من مناطق النزاع في 14 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
لاجئون سودانيون يفرّون من مناطق النزاع في 14 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

مع تخبط السودان في أزماته وتنامي التحذيرات الدولية من تدهور الوضع الأمني والإنساني هناك، تسعى الإدارة الأميركية جاهدة لاحتواء الانتقادات الداخلية المتنامية لها حيال تعاطيها مع الأزمة. فعمدت إلى الاستجابة جزئياً إلى مطالب المشرعين الأميركيين الحثيثة عبر تعيين مبعوث خاص إلى السودان، هو السابع في غضون 23 عاماً، ليقع الخيار هذه المرة على توم بيريللو، نائب ديمقراطي سابق ومبعوث خاص سابق لمنطقة بحيرات أفريقيا العظمى في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

المبعوث الخاص توم بيريللو (صورة رسمية من مجلس النواب)

وبطبيعة الحال، قوبل تعيين بيريللو في خضمّ الأزمة بالترحيب والتهليل من حلفاء الرئيس الأميركي جو بايدن، فسارع مستشاره للأمن القومي جايك سوليفان، إلى تسليط الضوء على «التزام الإدارة العميق بإنهاء النزاع والتطرق إلى الوضع الإنساني المتدهور بسرعة في السودان والمنطقة».

فيما أكّد وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أن بيريللو سوف «ينسّق سياسة أميركا تجاه السودان، ويقدم جهود الولايات المتحدة لإنهاء الأعمال العدائية وتأمين وصول المساعدات الإنسانية ودعم الشعب السوداني في سعيه إلى تحقيق تطلعاته نحو الحرية والسلام والعدالة...».

تحديات وعراقيل

كلمات تحمل في واجهتها التزاماً لا لبس فيه لحل النزاع لكنها تُخفي في طياتها تعقيدات كثيرة تعكسها السياسة الأميركية تجاه السودان، التي لم تنجح حتى الساعة في حلحلة الأزمة، وهذا ما تحدث عنه كاميرون هادسون، كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن تعيين مبعوث خاص مخصص للسودان هو الخطوة الدبلوماسية الصحيحة في الوقت الحالي، فإنها لن تكون مؤثرة بالشكل اللازم إن لم يتم تعزيز سلطات المبعوث لقيادة المسار الداخلي للحكومة الأميركية والمحادثات الدبلوماسية مع السودان وأصحاب المصلحة هناك».

كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص للسودان كاميرون هادسون (معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية)

وتابع هادسون محذراً: «إذا كان هدف هذه الخطوة مجرد محاولة من الإدارة لتهدئة الانتقادات المستمرة لواشنطن بسبب عدم تخصيصها الانتباه الكافي للأزمة، فهي لن تفشل فحسب بل ستجعل الوضع الميداني أسوأ بكثير».

ويوافق القائم بأعمال السفارة الأميركية في السودان سابقاً ألبرتو فرنانديز على مقاربة هادسون، فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أشكك في تعيين المبعوثين الخاصِّين بشكل عام. فقد أصبحوا يجسدون محاولة واشنطن الظهور كأنها تهتمّ بملف معيّن من دون تحقيق الكثير فعلياً». ويفسر فرنانديز: «إن تعيينهم يهدف إلى إظهار صورة التقدم لكن من دون تحقيق نتائج فعلية...».

ويعكس كلام كلٍّ من هادسون وفرنانديز مشاعر ومخاوف الكثيرين في واشنطن من الذين يدعون منذ اندلاع الأزمة إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية من جهة، والدفع باتجاه فرض العقوبات التي أقرها الكونغرس من جهة أخرى، بحق الجهات المسؤولة عن النزاع. فأغلبية المشرعين الأميركيين لا يريدون مبعوثاً خاصاً فحسب، بل يطالبون بمبعوث رئاسي يتمتع بالصلاحيات المطلوبة لتنفيذ مهامه، وبدا غضبهم واضحاً في بيان لاذع اللهجة من مشرعين جمهوريين على رأسهم كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ جيم ريش، بعد الإعلان عن بيريللو، قال: «إن التعيين المؤقت لمبعوث خاص إلى السودان بعد 10 أشهر من بدء الحرب يجب ألا يُنظر إليه بوصفه اعترافاً من إدارة بايدن بأهمية الأزمة. على العكس فهو يدل على فشل آخر في تجاوبها مع الأزمة».

ويشرح البيان مقاربة المشرعين الذين دعوا الإدارة إلى تعيين مبعوث رئاسي يخضع لمصادقة الكونغرس بهدف إعطائه صلاحيات كافية للتصرف في الملف، فيقول: «الحرب لديها نتائج ضخمة على السودانيين الأبرياء وعلى كل المنطقة. لهذا السبب فقد بدأ الكونغرس بالدعوة لتعيين مبعوث خاص يتواصل مباشرةً مع الرئيس بتوافق بين الحزبين مباشرةً بعد بدء الحرب. ونأسف أنه وبعد مرور هذه الأشهر، فإن الإدارة فشلت في تعيين مبعوث رئاسي منصبه مستدام أكثر».

المبعوث الخاص السابق إلى السودان دونالد بوث (معهد ويلسون)

ويتحدث المبعوث الخاص السابق إلى السودان وجنوب السودان، دونالد بوث، إلى «الشرق الأوسط» عن دور المبعوث الخاص، فيشير إلى أنه «يجب أن يكون الشخص الأساسي للحديث مع أطراف النزاع بهدف انخراطهم، وهذا يشمل الأطراف المتقاتلة والمتأثرة بالنزاع، بالإضافة إلى الأطراف الخارجية التي تدعم الأطراف المتنازعة أو تحاول التوسط بينها أو تسهيل المفاوضات»، ويتابع بوث متحدثاً عن مثال السودان تحديداً فيقول: «في حالة السودان، من الصعب أن نرى القوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع) توافق على وقف القتال والالتزام بمسار سياسي إلى أن يصبح داعموهم مستعدين للضغط عليهم لفعل ذلك».

مولي في أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أكتوبر 2023 (مجلس الشيوخ)

مولي في و«الدور المعرقِل»

وتتحدث مصادر في الكونغرس، رفضت الكشف عن اسمها نظراً لحساسية الموضوع، عن دور مولي في، مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية «المعرقل» في ملف السودان، مشيرةً إلى سيطرتها الكاملة على الملف، ومقاومتها لتسلم أي شخص آخر دفة إدارته. لكن رغم تحفظات المصادر هذه في الكشف عن اسمها، فإن فرنانديز لم يتردد في انتقاد في بشكل علني، فقال: «أنا شخصياً أعتقد أن الدور الذي لعبته مولي في كان مضراً جداً للسودان منذ الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021». وأضاف فرنانديز أنه ومع تعيين بيريللو اليوم سيكون السؤال: «مَن صاحب القرار الأخير في ملف السودان؟ بيريللو أم في التي تتمتع بنفوذ أكثر في وزارة الخارجية وفي الحكومة بشكل عام لتحديد سياسة السودان؟»، وأعرب فرنانديز عن مخاوفه من أن «يضطر بيريللو إلى إمضاء معظم وقته في مواجهة معارك بيروقراطية في واشنطن بدلاً من العمل على وقف المعارك الفعلية في السودان».

القائم بأعمال السفارة في السودان سابقاً ألبرتو فرنانديز (وزارة الخارجية)

وبالفعل فقد أدت هذه البيروقراطية إلى تأخير تعيين المبعوث الخاص رغم كل الدعوات من الحزبين في الكونغرس لضرورة حسم المسألة وتعيين شخص مسؤول رفيع المستوى عن الملف يحظى بمصادقة مجلس الشيوخ، ويتواصل مباشرة مع وزير الخارجية والبيت الأبيض.

وهذا ما أشار إليه بيان الجمهوريين الذين قالوا بشكل واضح: «وزارة الخارجية سوف تقول إنها اختارت تجنب مصادقة مجلس الشيوخ بسبب الوضع الطارئ (في السودان) لكنها أخّرت هذا القرار بسبب نقاشات داخلية حول الموارد والتراتبية وكيفية توظيف المنصب».

ويرى هادسون أن عدم انخراط مسؤولين رفيعي المستوى، مثل وزير الخارجية، لحل النزاع في السودان، وتكليف أشخاص مثل مولي في وغيرها، هو الذي أدى إلى غياب الحلحلة في الأزمة، فقال: «المشكلة هو أن ملف السودان ما كان يجب أن يتم تسليمه لدبلوماسيين متوسطي المستوى، الكثيرون منهم لا يتمتعون بأي خبرة في إدارة العمليات الانتقالية، أو يملكون سجلات ضعيفة في التجاوب مع النزاعات». وتابع هادسون: «السودان كبير جداً ومهم جداً ومعقد جداً وواشنطن لديها تاريخ كبير هناك كي تتركه بيد دبلوماسيين من المستوى الثاني...».

غودفري يؤدي قَسم اليمين لدى تسلمه منصبه في أغسطس 2022 (حساب السفارة الأميركية لدى السودان)

استقالات متتالية

ويشير المنتقدون لدور مولي في إلى الاستقالات المتتالية لمسؤولين في ملف السودان، من المبعوثين للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، وديفيد ساترفيلد، وصولاً إلى السفير الأميركي لدى السودان جون غودفري الذي غادر منصبه بهدوء عبر إعلان خافت على موقع السفارة الأميركية لدى السودان، قال إنه «أنهى فترة خدمته». ليعود بلينكن بعد مرور أكثر من 24 ساعة على الإعلان ويشكر غودفري على خدمته بشكل مقتضب ضمن بيان الإعلان عن تعيين بيريللو، قال فيه: «السفير غودفري كان أساسياً في تقديم المصالح الأميركية في السودان».

ويقول هادسون إن «الباب الدوار الذي يخرج منه الدبلوماسيون الذين يزعمون الحديث عن السودان أظهر ضعفاً في الالتزام والتماسك من واشنطن، مما يهدد بالتالي ما نحاول تحقيقه في السودان».

وعن مغادرة غودفري، وهو أول سفير أميركي إلى السودان منذ أكثر من ربع قرن، يعقّب هادسون: «لقد أتى إلى منصبه بضجيج وغادر بأنين. إنه تقارُب صارخ بين طريقة الاحتفال بوصوله إلى السودان بوصفه بداية عهد جديد في العلاقات الثنائية، وبين طريقة الإعلان عن مغادرته، مما يُظهر التراجع الكبير في العلاقات...».

وحول حظوظ المبعوث الخاص الجديد في تحقيق أي انفراجة في الملف، يقول فرنانديز: «عملت مع 3 مبعوثين خاصين إلى السودان. وهناك تحديات كثيرة: معرفة المبعوث وخبرته، والوقت والجهد اللذين سيخصصهما للملف والدعم الذي تعطيه الإدارة للمبعوث، وهو أساسي». ويختم فرنانديز: «يمكن أن تكون هناك سياسات جيدة ومبعوث سيئ، لكن الحقيقة عادةً ما تعكس واقعاً معاكساً: السياسات غير واضحة أو غير واقعية، والصفات الشخصية للمبعوث لا تهم لأن المشكلة في السياسة».

أما المبعوث السابق دونالد بوث، فيشير إلى وظيفة مهمة في مهام المبعوث الخاص وهي «تنسيق مقاربة الولايات المتحدة للمساعدة على حل الصراع»، مضيفاً أنه كي ينجح في فعل ذلك فإنه يحتاج إلى أن يكون منخرطاً في المحادثات التي ترسم السياسات، وأن يتمتع بدعم مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة وبعلاقة جيدة مع مشرعين أساسيين وموظفيهم، بالإضافة إلى جالية مهمة من مجموعات المجتمع المدني.


مقالات ذات صلة

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

تصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي مع دخول الحرب عامها الرابع.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.


ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
TT

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانىء الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

 

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «اير فورس وان» في تعليق على مصير وقف إطلاق النار في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران «ربما لن أمدده»، مضيفا «لكن الحصار سيظل قائما».

وقد أعادت إيران فتح مضيق هرمز الجمعة إثر اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، رغم تهديد طهران بإغلاق هذا الممر المائي الحيوي مجددا في حال استمرار الحصار الأميركي.

وعند سؤال ترمب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، قال «أعتقد أن ذلك سيحدث».

ولا تزال ثمة خلافات جوهرية بين مطالب الولايات المتحدة وإيران اللتين فشلتا سابقا في التوصل إلى اتفاق خلال محادثات باكستان.

وأبلغ ترمب الصحافيين أنه «لن تُفرض رسوم» من جانب إيران على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو مطلب طرحته الجمهورية الإسلامية خلال مفاوضات سابقة.

وفي منشور على منصته «تروث سوشال»، قال ترمب إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «سعيد للغاية» بإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف «سيكون اجتماعنا في الصين مميزا، وربما تاريخيا»، في إشارة إلى القمة المزمع عقدها في بكين بين الرئيسين الأميركي والصيني في مايو (أيار).

كما شدد ترمب على أن واشنطن وطهران ستنقلان معا اليورانيوم المخصب المخزّن في إيران إلى الولايات المتحدة بموجب الخطة التي تعمل عليها واشنطن لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد صرّحت سابقا بأن مخزونها من اليورانيوم لن يُنقل «إلى أي مكان».

 


الولايات المتحدة تمدد إعفاء النفط الروسي الموجود في عرض البحر من العقوبات

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تمدد إعفاء النفط الروسي الموجود في عرض البحر من العقوبات

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاء لمدة شهر يسمح ببيع النفط الروسي المحمل على متن ناقلات في عرض البحر، وذلك في إطار خطوة سابقة لتهدئة ارتفاع أسعار الطاقة.

ويأتي هذا الترخيص الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، بعد يومين من تصريح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن واشنطن لن تمدد الإعفاء.