إدارة بايدن تمارس ضغوطاً على حكومة نتنياهو «من وراء الكواليس»

تدرس فرض عقوبات ضد بن غفير وسموتريتش

وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

إدارة بايدن تمارس ضغوطاً على حكومة نتنياهو «من وراء الكواليس»

وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

خرجت الكثير من التسريبات حول نية إدارة بايدن فرض جولة جديدة من العقوبات ضد مستوطنين متطرفين خلال الأيام المقبلة، قد تشمل فرض عقوبات على أعضاء في الحكومة، مثل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسئيل سموتريتش ومسؤولين آخرين في حزب «عوتسماه يهوديت»؛ رغبة في إرسال رسالة قوية من واشنطن لحكومة نتنياهو برفض العنف في الضفة الغربية، ورفض التصريحات التي تعرقل التوصل إلى إبرام صفقة مع حركة «حماس» لإطلاق سراح الرهائن وفرض وقف لإطلاق النار لستة أسابيع.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، إن الحكومة الأميركية تدرس جولة إضافية من العقوبات ضد مستوطنين ومنهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وعناصر مختلفة من حزبه. وأشارت إلى أنه لم يتضح من سيتم إدراجه في القائمة ووقت إصدار هذه الجولة من العقوبات.

الرئيس الأميركي بايدن يتحدث من الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض مساء الجمعة الماضي (أ.ب)

وفرضت الولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر الحالي عقوبات ضد أربعة مستوطنين، بعد أحداث العنف المتكررة التي نفذها المستوطنون في الضفة العربية وشملت إضرام النار في ممتلكات فلسطينية وتهجيرا قسرياً لبعض الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة منازلهم، إضافة إلى هجمات عنيفة ضد المزارعين الفلسطينيين.

وأثارت تصريحات بن غفير وسموتريتش المحرّضة على العنف والتطهير العرقي في الأراضي الفلسطينية وتمكين التوسع الاستيطاني وإقامة مستوطنات غير قانونية، إضافة إلى رفض الرؤى الأميركية لما بعد الحرب وتنفيذ حل الدولتين، الكثير من التوترات في خلفية مشهد التوافق الأميركي - الإسرائيلي لمحاربة «حماس» وتدمير بنيتها العسكرية.

مواقف بن غفير المتطرفة

تزايد الغضب الأميركي من تحذيرات ومعارضة بن غفير أي اتفاق مع «حماس» من شأنه أن يؤدي إلى إطلاق سراح الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ورفضه توقف العمليات العسكرية، مهدداً باستقالته إذا لم تستمر العمليات العسكرية ضد «حماس» إلى تحقيق النصر وهزيمتها بشكل كامل. ووجّه بن غفير انتقادات متكررة للإدارة الأميركية والرئيس بايدن، مطالباً بوقف مطالبها لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة، وشدد على أن إدارة بايدن تضر بالمجهود الحربي الإسرائيلي.

وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور مجمع الأقصى في البلدة القديمة بالقدس مايو الماضي (رويترز)

ومنذ تولي بن غفير منصب وزير الأمن القومي، بدأ في الترويج لفكرة إنشاء حرس وطني وفرق أمن مدنية، وروّج قبل أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) لتوسيع المستوطنات والسيطرة على الأماكن المقدسة الفلسطينية في القدس الشرقية، مثيراً الكثير من الغضب حينما اقتحم المسجد الأقصى مع أتباعه.

وبعد أحداث السابع من أكتوبر سلّح عدداً كبيراً من المستوطنين، ووضع الكثير من العراقيل على حرية تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية، رافضاً وجود «الشعب الفلسطيني»، ورأى أن حياة المستوطنين الإسرائيليين تعلو على حياة الفلسطينيين. ومؤخراً أشار بن غفير إلى نيته فرض قيود على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خلال مؤتمر صحافي 22 فبراير أكد فيه أنه سيقدم خططاً لمستوطنات جديدة في الضفة (د.ب.أ)

أما وزير المالية اليميني بتسئيل سموتريتش ويمضي في خططه لبناء الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة والمستوطنات في الضفة الغربية. وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى توتر العلاقات بين الرئيس بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وأوضحت أن العقوبات المحتملة ضد بن غفير وسموتريتش قد يتم النظر إليها كتصعيد كبير في الرد الأميركي، وسيكون لها تأثير عميق على المشهد السياسي في إسرائيل قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار داخل الحكومة الإسرائيلية.

الفلسطيني ماجد سيف أُصيب بهجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون في قرية برقة بالضفة الغربية المحتلة قبل أيام (أ.ف.ب)

في حين أشارت صحيفة «هافينغتون بوست» إلى احتمال صدور قرار تنفيذي من إدارة بايدن، يسمح بفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المرتبطة بالعنف والتحريض على العنف في الضفة العربية، وتستهدف هذه الإجراءات تهدئة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني من خلال تقويض المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي ستكون قلب أي دولة فلسطينية مستقبلية.

إحياء موقف أميركي قديم

ورفضت مصادر البيت الأبيض أن تؤكد أو تنفي هذه التسريبات لافتة إلى أن الولايات المتحدة تبذل كل الجهد للمضي قدماً في دفع مفاوضات إبرام الصفقة مع الوسطاء المصريين والقطريين، وقالت إن إدارة بايدن تسعى لإقناع إسرائيل بإعادة النظر في خطتها العسكرية في رفح.

مشروعات إسكان جديدة في مستوطنة جفعات زئيف بالضفة الغربية (أ.ب)

وأوضح مسؤول رفيع في البيت الأبيض، أن الرئيس بايدن يشعر بالقلق إزاء تزايد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية، وأن هذا العنف يهدد الاستقرار ويعرقل إرساء الأسس لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام وأمن جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل. وأوضح المسؤول أن الإدارة الأميركية تستغل كل نفوذها وثقلها السياسي لدفع المفاوضات لتحقيق هدنة لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى محادثات جادة خلف الكواليس بين واشنطن وتل أبيب.

وقد أعادت إدارة بايدن استنتاجاً قانونياً أميركياً يعود تاريخه إلى ما يقرب من 50 عاماً، مفاده أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة «غير شرعية» بموجب القانون الدولي. وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الجمعة الماضي، إن الولايات المتحدة تعتقد أن المستوطنات تتعارض مع التزامات إسرائيل.

معركة رفح

تأتي هذه التسريبات وسط معارضة واشنطن القوية للغزو الإسرائيلي المرتقب لرفح جنوب قطاع غزة، دون أن يكون هناك خطة لحماية وإجلاء المدنيين. وخلال الأسابيع الماضية حثت الولايات المتحدة إسرائيل على ضبط النفس والامتناع عن تنفيذ العمليات العسكرية في رفح، مع دعوات إقليمية ودولية انتقدت التصريحات الإسرائيلية، خاصة من قِبل اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية.

وتسعى واشنطن لممارسة ضغوط على حكومة نتنياهو، لدفعه لإبرام صفقة وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة ستة أسابيع في قطاع غزة خلال شهر رمضان، وإطلاق سراح عدد من الرهائن المحتجزين لدي «حماس» مقابل إطلاق سراح عدد من الفلسطينيين في إسرائيل.

تصاعد الدخان نتيجة الغارات الإسرائيلية على خان يونس كما يظهر في صورة التقطت من رفح (أ.ف.ب)

سجون إسرائيل

وتعول إدارة بايدن على جهود مدير الاستخبارات الأميركية وليام بيرنزن الذي نجح نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في دفع إبرام صفقة أدت إلى هدنة لوقف إطلاق النار والي إطلاق عدد كبير من الرهائن لدى «حماس». وتريد إدارة بايدن استخدام نفوذها لضمان قبول نتنياهو الصفقة لإنقاذ الرهائن وأيضاً البدء في وضع نهاية لهذه الحرب المدمرة.

وقد أبدى مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان بعض التفاؤل، وأشار في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، يوم الأحد، إلى تقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار والخطوط الأساسية لصفقة الرهائن.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

تمكنت مجموعة من اللصوص من سرقة محل مجوهرات في الضفة الغربية، في وضح النهار بسهولة منتحلين صفة جنود إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أحد أعضاء الوفد، اليوم (السبت).

سيلتقي الوفد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وستُعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

وأضاف: «من المقرر عقد اجتماع مشترك مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر و(وزير الجيش الأميركي) دانيال دريسكول».

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين.

كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبّضهتها كييف بـ«الاستسلام».

وقال سفير أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، في اليوم السابق، إن المحادثات ستركز على الضمانات الأمنية، وإعادة الإعمار بعد الحرب.

أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فأعرب، الجمعة، عن أمله في أن توقِّع أوكرانيا اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.


مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
TT

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية.

وتُفنّد هذه النتائج مزاعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي بأن الباراسيتامول يُسبب التوحد، والتي لاقت استنكاراً واسعاً من المنظمات الطبية، والصحية، والعلمية حول العالم.

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي قلقاً بين الحوامل، لأن الباراسيتامول هو الدواء الذي توصي به السلطات الصحية في جميع أنحاء العالم لتسكين الآلام، مثل الصداع، والحمى.

وتقول الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت لأمراض النساء والتوليد وصحة المرأة»: «لم تجد هذه المراجعة المنهجية والتحليل التلوي أي دليل على أن استخدام الأم للباراسيتامول أثناء الحمل يزيد من خطر إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وأجرى هذه الدراسة فريقٌ مؤلف من سبعة باحثين من مختلف أنحاء أوروبا، بقيادة أسماء خليل، أستاذة طب التوليد وطب الأم والجنين في جامعة سيتي سانت جورج بلندن، وهي أيضاً استشارية طب التوليد في مستشفى سانت جورج بلندن.

ويصف الباحثون تقييمهم لـ43 دراسة سابقة حول هذا الموضوع بأنه «التحليل الأكثر دقة للأدلة حتى الآن». وشملت الدراسات التي فحصوها، والتي قارنت النتائج الصحية بين الأطفال المولودين لنفس الأم، 262852 طفلاً دون سن 18 عاماً خضعوا لتقييم التوحد، و335255 طفلاً خضعوا لتقييم اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، و406681 طفلاً خضعوا لتقييم الإعاقة الذهنية.

وقالت خليل: «الرسالة واضحة: الباراسيتامول لا يزال خياراً آمناً أثناء الحمل عند تناوله وفقاً للإرشادات. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية، لأن الباراسيتامول هو الدواء الذي نوصي به بوصفه خط علاج أول للنساء الحوامل اللواتي يعانين من الألم، أو الحمى، وبالتالي يجب أن يشعرن بالاطمئنان لوجود خيار آمن لتخفيف أعراضهن».

ودون ذكر اسم ترمب صراحةً، نفى الباحثون بشكل قاطع تصريحاته. وأعربوا عن أملهم في أن يضع هذا البحث المعياري حداً لأي شكوك حول استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل، إذ إن تجنبه لتسكين الآلام الشديدة، أو خفض الحرارة قد يعرض الأم والجنين لمخاطر معروفة، لا سيما ارتفاع درجة حرارة الأم غير المعالج.

أدلى ترمب بتصريحاته خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في 22 سبتمبر. وأشار إلى الدواء باسمه في أميركا، قائلاً: «تناول تايلينول ليس جيداً... يجب على جميع النساء الحوامل استشارة أطبائهن بشأن الحد من استخدام هذا الدواء أثناء الحمل... لا تتناولن تايلينول. لا توجد أي آثار جانبية». وأضاف أن الباراسيتامول أثناء الحمل خطير للغاية لدرجة أن إدارته تعتزم توجيه الأطباء في الولايات المتحدة لنصح الأمهات الحوامل بتجنب استخدامه.

ومع ذلك، خلصت هذه الدراسة الجديدة إلى أن تصريحات ترمب لا أساس لها من الصحة. ولم تجد أي ارتباط بين التعرض للباراسيتامول داخل الرحم وإصابة الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية. ويُشير التقرير إلى أن «العوامل العائلية، والوراثية، بما في ذلك الميل المعروف لانتشار سمات التوحد في العائلات، تُعدّ تفسيرات أكثر منطقية للارتباطات التي لوحظت سابقاً من أي تأثير مباشر للباراسيتامول».

كما يطرح الباحثون احتمال أن يكون للمرض الذي يدفع المرأة إلى تناول الباراسيتامول بانتظام أثناء الحمل دورٌ أكبر في التأثير على النمو العصبي للطفل. ويقولون: «عادة ما يتم استخدام الباراسيتامول بشكل متقطع فقط، واستخدامه لفترات طويلة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحالة الصحية الكامنة التي تدفع إلى الاستخدام المطول قد تكون أكثر أهمية في تشكيل نتائج النمو العصبي بدلاً من الدواء نفسه».


قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
TT

قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)

فرضت قاضية فيدرالية أميركية أمس (الجمعة)، قيوداً على شرطة الهجرة في ولاية مينيسوتا التي تشهد توتراً منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز في حكمها، عناصر إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم، وبعدم استخدام رذاذ الفلفل. وأمهلت وزارة الأمن الداخلي 72 ساعة للامتثال لهذا القرار.

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب أنه ليس هناك في الوقت الحاضر ما يدعو إلى استخدام قانون التمرد الذي لوح بتطبيقه بمواجهة التظاهرات في الولاية.

وفي 7 يناير (كانون الثاني)، قُتلت رينيه نيكول غود، وهي امرأة أميركية تبلغ 37 عاماً، برصاص عنصر من إدارة الهجرة والجمارك داخل سيارتها في مينيابوليس أثناء مشاركتها في احتجاج بكبرى مدن الولاية، بهدف عرقلة عملية قام بها عملاء الهيئة لتنفيذ سلسلة اعتقالات. وأثارت هذه الحادثة احتجاجات كبيرة في مينيابوليس وتوتراً مع سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية.

وانتقد مسؤولون محليون ديمقراطيون بشدة، إدارة ترمب الأسبوع الماضي، مطالبين بسحب هؤلاء العملاء الفيدراليين.

إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام أميركية أمس (الجمعة)، بأن وزارة العدل تحقق مع عدد من مسؤولي الولاية، بينهم الحاكم تيم والز ورئيس البلدية جاكوب فراي، بتهمة عرقلة عمل إدارة الهجرة والجمارك.

وأعلن والز وفراي مراراً أن عملاء الحكومة الفيدرالية غير مرحب بهم في الولاية، واستندا إلى لقطات فيديو لنقض الرواية الرسمية للأحداث التي أفادت بأن الشرطي أطلق النار على رينيه غود دفاعاً عن النفس. وهما يطالبان بمحاسبة المسؤولين عن مقتل الأم البالغة 37 عاماً، ويبديان مخاوف حيال نزاهة التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي).

وقال والز عبر إكس أمس (الجمعة)، إن «استخدام النظام القضائي ضد المعارضين استراتيجية استبدادية»، بينما انتقد فراي على المنصة نفسها «محاولة واضحة للترهيب».

وبعد الحادثة انضم مئات من عناصر الشرطة إلى نحو ألفي عنصر كانوا منتشرين في مينيسوتا.

وفي ظل استمرار التوترات، أطلق أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك النار على رجل فنزويلي في ساقه ليلة الأربعاء بالمدينة، ما أدى إلى مزيد من الاشتباكات بين متظاهرين والشرطة.

وتستمر عمليات شرطة الهجرة في هذه الولاية، وواصل مدنيون التصدي لها الجمعة وسط الثلوج، بحسب صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وبعدما هدد ترمب باستخدام «قانون التمرد» في مينيسوتا، وهو قانون استثنائي يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام داخل الولايات المتحدة، قال الجمعة للصحافيين في البيت الأبيض: «إن احتجتُ إلى استخدام قانون التمرد، فسوف أفعل. لا أرى أي مبرر لذلك الآن».