إدارة بايدن تمارس ضغوطاً على حكومة نتنياهو «من وراء الكواليس»

تدرس فرض عقوبات ضد بن غفير وسموتريتش

وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

إدارة بايدن تمارس ضغوطاً على حكومة نتنياهو «من وراء الكواليس»

وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

خرجت الكثير من التسريبات حول نية إدارة بايدن فرض جولة جديدة من العقوبات ضد مستوطنين متطرفين خلال الأيام المقبلة، قد تشمل فرض عقوبات على أعضاء في الحكومة، مثل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسئيل سموتريتش ومسؤولين آخرين في حزب «عوتسماه يهوديت»؛ رغبة في إرسال رسالة قوية من واشنطن لحكومة نتنياهو برفض العنف في الضفة الغربية، ورفض التصريحات التي تعرقل التوصل إلى إبرام صفقة مع حركة «حماس» لإطلاق سراح الرهائن وفرض وقف لإطلاق النار لستة أسابيع.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، إن الحكومة الأميركية تدرس جولة إضافية من العقوبات ضد مستوطنين ومنهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وعناصر مختلفة من حزبه. وأشارت إلى أنه لم يتضح من سيتم إدراجه في القائمة ووقت إصدار هذه الجولة من العقوبات.

الرئيس الأميركي بايدن يتحدث من الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض مساء الجمعة الماضي (أ.ب)

وفرضت الولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر الحالي عقوبات ضد أربعة مستوطنين، بعد أحداث العنف المتكررة التي نفذها المستوطنون في الضفة العربية وشملت إضرام النار في ممتلكات فلسطينية وتهجيرا قسرياً لبعض الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة منازلهم، إضافة إلى هجمات عنيفة ضد المزارعين الفلسطينيين.

وأثارت تصريحات بن غفير وسموتريتش المحرّضة على العنف والتطهير العرقي في الأراضي الفلسطينية وتمكين التوسع الاستيطاني وإقامة مستوطنات غير قانونية، إضافة إلى رفض الرؤى الأميركية لما بعد الحرب وتنفيذ حل الدولتين، الكثير من التوترات في خلفية مشهد التوافق الأميركي - الإسرائيلي لمحاربة «حماس» وتدمير بنيتها العسكرية.

مواقف بن غفير المتطرفة

تزايد الغضب الأميركي من تحذيرات ومعارضة بن غفير أي اتفاق مع «حماس» من شأنه أن يؤدي إلى إطلاق سراح الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ورفضه توقف العمليات العسكرية، مهدداً باستقالته إذا لم تستمر العمليات العسكرية ضد «حماس» إلى تحقيق النصر وهزيمتها بشكل كامل. ووجّه بن غفير انتقادات متكررة للإدارة الأميركية والرئيس بايدن، مطالباً بوقف مطالبها لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة، وشدد على أن إدارة بايدن تضر بالمجهود الحربي الإسرائيلي.

وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور مجمع الأقصى في البلدة القديمة بالقدس مايو الماضي (رويترز)

ومنذ تولي بن غفير منصب وزير الأمن القومي، بدأ في الترويج لفكرة إنشاء حرس وطني وفرق أمن مدنية، وروّج قبل أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) لتوسيع المستوطنات والسيطرة على الأماكن المقدسة الفلسطينية في القدس الشرقية، مثيراً الكثير من الغضب حينما اقتحم المسجد الأقصى مع أتباعه.

وبعد أحداث السابع من أكتوبر سلّح عدداً كبيراً من المستوطنين، ووضع الكثير من العراقيل على حرية تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية، رافضاً وجود «الشعب الفلسطيني»، ورأى أن حياة المستوطنين الإسرائيليين تعلو على حياة الفلسطينيين. ومؤخراً أشار بن غفير إلى نيته فرض قيود على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خلال مؤتمر صحافي 22 فبراير أكد فيه أنه سيقدم خططاً لمستوطنات جديدة في الضفة (د.ب.أ)

أما وزير المالية اليميني بتسئيل سموتريتش ويمضي في خططه لبناء الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة والمستوطنات في الضفة الغربية. وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى توتر العلاقات بين الرئيس بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وأوضحت أن العقوبات المحتملة ضد بن غفير وسموتريتش قد يتم النظر إليها كتصعيد كبير في الرد الأميركي، وسيكون لها تأثير عميق على المشهد السياسي في إسرائيل قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار داخل الحكومة الإسرائيلية.

الفلسطيني ماجد سيف أُصيب بهجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون في قرية برقة بالضفة الغربية المحتلة قبل أيام (أ.ف.ب)

في حين أشارت صحيفة «هافينغتون بوست» إلى احتمال صدور قرار تنفيذي من إدارة بايدن، يسمح بفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المرتبطة بالعنف والتحريض على العنف في الضفة العربية، وتستهدف هذه الإجراءات تهدئة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني من خلال تقويض المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي ستكون قلب أي دولة فلسطينية مستقبلية.

إحياء موقف أميركي قديم

ورفضت مصادر البيت الأبيض أن تؤكد أو تنفي هذه التسريبات لافتة إلى أن الولايات المتحدة تبذل كل الجهد للمضي قدماً في دفع مفاوضات إبرام الصفقة مع الوسطاء المصريين والقطريين، وقالت إن إدارة بايدن تسعى لإقناع إسرائيل بإعادة النظر في خطتها العسكرية في رفح.

مشروعات إسكان جديدة في مستوطنة جفعات زئيف بالضفة الغربية (أ.ب)

وأوضح مسؤول رفيع في البيت الأبيض، أن الرئيس بايدن يشعر بالقلق إزاء تزايد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية، وأن هذا العنف يهدد الاستقرار ويعرقل إرساء الأسس لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام وأمن جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل. وأوضح المسؤول أن الإدارة الأميركية تستغل كل نفوذها وثقلها السياسي لدفع المفاوضات لتحقيق هدنة لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى محادثات جادة خلف الكواليس بين واشنطن وتل أبيب.

وقد أعادت إدارة بايدن استنتاجاً قانونياً أميركياً يعود تاريخه إلى ما يقرب من 50 عاماً، مفاده أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة «غير شرعية» بموجب القانون الدولي. وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الجمعة الماضي، إن الولايات المتحدة تعتقد أن المستوطنات تتعارض مع التزامات إسرائيل.

معركة رفح

تأتي هذه التسريبات وسط معارضة واشنطن القوية للغزو الإسرائيلي المرتقب لرفح جنوب قطاع غزة، دون أن يكون هناك خطة لحماية وإجلاء المدنيين. وخلال الأسابيع الماضية حثت الولايات المتحدة إسرائيل على ضبط النفس والامتناع عن تنفيذ العمليات العسكرية في رفح، مع دعوات إقليمية ودولية انتقدت التصريحات الإسرائيلية، خاصة من قِبل اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية.

وتسعى واشنطن لممارسة ضغوط على حكومة نتنياهو، لدفعه لإبرام صفقة وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة ستة أسابيع في قطاع غزة خلال شهر رمضان، وإطلاق سراح عدد من الرهائن المحتجزين لدي «حماس» مقابل إطلاق سراح عدد من الفلسطينيين في إسرائيل.

تصاعد الدخان نتيجة الغارات الإسرائيلية على خان يونس كما يظهر في صورة التقطت من رفح (أ.ف.ب)

سجون إسرائيل

وتعول إدارة بايدن على جهود مدير الاستخبارات الأميركية وليام بيرنزن الذي نجح نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في دفع إبرام صفقة أدت إلى هدنة لوقف إطلاق النار والي إطلاق عدد كبير من الرهائن لدى «حماس». وتريد إدارة بايدن استخدام نفوذها لضمان قبول نتنياهو الصفقة لإنقاذ الرهائن وأيضاً البدء في وضع نهاية لهذه الحرب المدمرة.

وقد أبدى مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان بعض التفاؤل، وأشار في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، يوم الأحد، إلى تقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار والخطوط الأساسية لصفقة الرهائن.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.


هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».