سباق التبرعات يشتعل وبايدن يتقدم كثيراً على ترمب

الرئيس الديمقراطي جمع 42 مليون دولار مقابل 33 مليوناً لمنافسه الجمهوري

مؤيدون للرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب يحضرون مسيرة انتخابية في بلدة واترفورد بولاية ميتشيغان (رويترز)
مؤيدون للرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب يحضرون مسيرة انتخابية في بلدة واترفورد بولاية ميتشيغان (رويترز)
TT

سباق التبرعات يشتعل وبايدن يتقدم كثيراً على ترمب

مؤيدون للرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب يحضرون مسيرة انتخابية في بلدة واترفورد بولاية ميتشيغان (رويترز)
مؤيدون للرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب يحضرون مسيرة انتخابية في بلدة واترفورد بولاية ميتشيغان (رويترز)

أعلنت حملة الرئيس الأميركي جو بايدن واللجنة الوطنية الديمقراطية أنها جمعت 42 مليون دولار من التبرعات من 422 ألف متبرع خلال شهر يناير (كانون الثاني)، ليصبح مجموع التبرعات لدى حملة بايدن 130 مليون دولار، وهو أعلى مجموع للتبرعات جمعه أي مرشح ديمقراطي في هذه الفترة من السباق الانتخابي.

وفي المقابل، أشارت حملة الرئيس السابق دونالد ترمب، المرشح الأوفر حظاً لنيل ترشيح الحزب الجمهوري، إلى أنها جمعت 19 مليون دولار خلال الربع الأخير من عام 2023 برقم إجمالي بلغ 33 مليون دولار، ما يشعل سباق جمع التبرعات بين الجانبين.

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب يروج لبيع حذاء ترمب الذهبي في فيلادلفيا (أ.ب)

ويستخدم ترمب تكتيكات وخططاً غير تقليدية لجمع الأموال، فيوم السبت الماضي أطلق حملة لبيع حذاء رياضي ذهبي اللون يحمل العلم الأميركي بسعر 399 دولاراً، وعُرض 1000 زوج من هذه الأحذية الرياضية عالية الجودة والتي نفدت خلال ساعات، وارتفعت أسعار الأحذية الرياضية الموقعة باسم ترمب إلى اكثر من 7500 دولار على منصات التواصل الاجتماعي. كما روج ترمب لقمصان تحمل عبارة «لا تستسلم أبداً»، وكولونيا وعطر يحملان اسم «النصر 47» مقابل 99 دولاراً للزجاجة، ويعكس الاسم سعيه للرئاسة ليصبح الرئيس الأميركي السابع والأربعين.

في المقابل، بدأ بايدن محاولات مستميتة لاستقطاب الشباب، ودخل لأول مرة عالم «تيك توك»، الأسبوع الماضي، بتسجيل فيدو مصور مدته 26 ثانية متحدثاً عن السياسة والرياضة والانتخابات، لكنه لا يزال يتبع الأساليب التقليدية في جمع التبرعات لحملته الانتخابية.

ويقول المحللون إن بايدن حظي بأفضل شهر له حتى الآن بين المانحين والمتبرعين الصغار. وأشارت الحملة إلى أن جزءاً من التبرعات التي بلغت 3 ملايين دولار جاءت من تبرعات أقل من 200 دولار، وهو ما يمكن أن يكون مقياساً للدعم الشعبي لبايدن. وأعلنت الحملة أنها أضافت أكثر من مليون بريد إلكتروني إلى قائمة جمع التبرعات الخاصة بها، ولديها الآن 158 ألف مانح التزموا بتقديم مساهمات شهرية، أي ما يقرب من ضعف العدد الذي كانت عليه حملة بايدن في هذه المرحلة في سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

الرئيس الأميركي جو بايدن يسير عبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

وقالت جولي تشافيز رودريغيز، مديرة حملة بايدن: «إن حجم هذه التبرعات يعد مؤشراً على مدى قوة حملة بايدن بشكل لا جدال فيه في بداية عام الانتخابات... إن حملة بايدن – هاريس تواصل جمع التبرعات، بينما الجمهوريون منقسمون بين جمع الأموال لمحاربة دونالد ترمب، أو إنفاق الأموال لدعم أجندة ترمب المتطرفة والخاسرة، وفي كلتا الحالتين فإنهم يدفعون بالفعل ثمناً سياسياً باهظاً، إضافة إلى ضعف التبرعات».

وقال تي. جي. داكلو، كبير مستشاري الاتصالات بحملة بايدن: «سيجري إنفاق هذه الأموال للوصول إلى الناخبين الذين سيقررون نتيجة هذه الانتخابات، وهذا هو السبب وراء ثقتنا بأن الرئيس بايدن ونائبة الرئيس هاريس سيفوزان في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

الرحلة إلى كاليفورنيا

ويتوجه الرئيس بايدن إلى ولاية كاليفورنيا لحضور فعاليات مع كبار المانحين الأثرياء بمن في ذلك الملياردير حاييم سابان، وقطب الترفيه كيسي واسرمان، ورجل الأعمال ستيف ويستلي، وبوب كلاين رئيس مؤسسة «كلاين» المالية. وتبدأ أسعار التذاكر لحضور هذه الفعاليات من 3300 دولار، وتصل إلى 250 ألف دولار.

وفي رحلته إلى كاليفورنيا التي تستمر 3 أيام إلى لوس أنجليس وسان فرنسيسكو ولوس ألتوس هيلز، يحاول بايدن تأكيد تماسك الديمقراطيين في الولاية الديمقراطية الزرقاء التي تميل إلى التصويت تقليدياً لصالح الحزب الديمقراطي، وهي الزيارة الثالثة لبايدن إلى كاليفورنيا خلال ما يزيد على شهرين.

السيدة الأولى جيل بايدن تساعد زوجها في حملته الانتخابية (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن يقوم عدد من كبار مسؤولي إدارة بايدن بالمشاركة في فعاليات انتخابية خلال الفترة المقبلة، حيث تسافر السيدة الأولى جيل بايدن إلى ولاية كونتيكيت لحضور حملة لجمع التبرعات لزوجها. وتشارك وزيرة التجارة جينا ريموندو في حفل لجمع التبرعات في واشنطن، الثلاثاء، وهناك حدث آخر في نيويورك في الرابع من مارس (آذار) مع كبار المستثمرين في وول ستريت. ويشارك دوغلاس إيمهوف، زوج نائبة الرئيس كامالا هاريس، في فعاليات في واشنطن ومينيابوليس بولاية مينيسوتا في وقت لاحق من هذا الشهر.

وأطلقت حملة بايدن إعلانات رقمية، الأسبوع الماضي، في 3 ولايات حاسمة، هي: ميتشيغان وويسكنسن وبنسلفانيا، واستغلت فيها تعليقات ترمب التي تشكك في التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن الحلفاء في حلف «الناتو»، ووصفها بأنها خطيرة وغير أميركية.

المرشحة الرئاسية الجمهورية نيكي هايلي تخاطب الحشد خلال إحدى الحملات الانتخابية في ساوث كارولينا (أ.ف.ب)

نيكي هيلي

في الجانب الآخر، استطاعت حملة المرشحة الجمهورية نيكي هيلي جمع مبلغ 16.5 مليون دولار، وهي تصر على البقاء في السباق رغم تراجع حظوظها في استطلاعات الرأي، حيث يحافظ ترمب على تقدم كبير عليها في ولاية ساوث كارولينا قبل أيام قليلة من إجراء الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، علماً أنها كانت حاكمة لهذا الولاية فترتين.

لكن ترمب يواجه أحكاماً قضائية مكلفة منها أمر قضائي بدفع 83 مليون دولار للكاتبة جان كارول بعد أن قضت هيئة محلفين في نيويورك بأنه شهّر بها. وفي قضية منفصلة أمرت المحكمة في نيويورك ترمب بدفع 355 مليون دولار غرامة لتقديمه بيانات مالية احتيالية لتضخيم قيمة ممتلكاته للحصول على مزايا تمويلية وضريبية.

ولا يستطيع ترمب دفع تلك الأموال التي قررتها المحاكم باستخدام أموال الحملة الانتخابية، وفي المقابل جمعت حملة لجمع التبرعات لمساعدته في دفع الغرامات نحو 600 ألف دولار فقط حتى الآن.

ومن المقرر أن تعلن لجنة الانتخابات الفيدرالية كل المعلومات المفصلة حول التبرعات لجميع الحملات الرئاسية، منتصف ليل الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

في خطوة لتعزيز مقاعد الديمقراطيين بالكونغرس... ناخبو فرجينيا يوافقون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية

شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)
شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

في خطوة لتعزيز مقاعد الديمقراطيين بالكونغرس... ناخبو فرجينيا يوافقون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية

شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)
شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)

وافق ناخبو ولاية فرجينيا الأميركية، الثلاثاء، على خطة لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لمنتصف هذا العقد، في خطوة قد تعزّز فرص الديمقراطيين في الفوز بـ4 مقاعد إضافية بمجلس النواب الأميركي خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، التي ستحدد السيطرة على كونغرس منقسم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

تجاوز التعديل الدستوري، الذي حظي بدعم ضئيل من الناخبين، لجنة إعادة ترسيم دوائر مشتركة بين الحزبين، ويسمح باستخدام دوائر جديدة رسمتها الجمعية العامة في فرجينيا التي يقودها الديمقراطيون. لكن التصويت الشعبي قد لا يكون الكلمة الأخيرة؛ إذ تنظر المحكمة العليا في الولاية ما إذا كانت الخطة غير قانونية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

ويمثل استفتاء إعادة ترسيم الدوائر في فرجينيا انتكاسة للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أطلق العام الماضي معركة وطنية لإعادة ترسيم الدوائر عبر حث مسؤولين جمهوريين في ولاية تكساس على إعادة رسم الدوائر. وكان الهدف مساعدة الجمهوريين على الفوز بمزيد من المقاعد في انتخابات نوفمبر المقبل، والاحتفاظ بغالبية ضئيلة في مجلس النواب بمواجهة رياح سياسية معاكسة تميل عادةً إلى مصلحة الحزب خارج السلطة خلال الانتخابات النصفية، وفق «أسوشييتد برس».

لكن استفتاء فرجينيا قد يساعد في إبطال المكاسب الجمهورية في أماكن أخرى.

وقال رئيس مجلس النواب في فرجينيا، دون سكوت، في بيان احتفالي: «لقد غيّرت فرجينيا مسار انتخابات 2026 النصفية. في لحظة يحاول فيها ترمب وحلفاؤه ترسيخ السلطة قبل أن يكون للناخبين رأي... تقدّم سكان فرجينيا وسوّوا ساحة المنافسة على مستوى البلاد».

حاكمةُ ولاية فرجينيا الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر ترد على خطاب «حالة الاتحاد» الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 24 فبراير 2026 في ويليامزبرغ بولاية فرجينيا الأميركية (أ.ب)

موجة تعديلات على مستوى البلاد

بدورها، حوّلت حاكمة فرجينيا الديمقراطية، أبيغيل سبانبرغر، التي دعمت الخريطة الانتخابية الجديدة، تركيزها سريعاً إلى انتخابات نوفمبر المقبل. وقالت في بيان: «أفهم أهمية الفوز بمقاعد في الكونغرس بوصف ذلك وسيلة لمراقبة هذا الرئيس (ترمب). وأتطلع إلى خوض الحملة مع مرشحين في مختلف أنحاء الولاية لكسب ثقة الناخبين».

أدت إعادة ترسيم الدوائر في تكساس إلى موجة مماثلة من تعديل الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أنهم قادرون على الفوز بما يصل إلى 9 مقاعد إضافية في مجلس النواب ضمن دوائر أعيد رسمها في تكساس وميزوري ونورث كارولاينا وأوهايو. في المقابل، يرى الديمقراطيون أنهم قد يربحون ما يصل إلى 5 مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على خطة مماثلة العام الماضي، إضافة إلى مقعد واحد في يوتا وفق دوائر فرضتها المحكمة.

ويأمل الديمقراطيون ملء ما تبقى من هذا الفارق في فرجينيا، حيث حققوا تقدماً كبيراً العام الماضي عبر قلب 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية واستعادة منصب الحاكم.

وجاء فوز الديمقراطيين الضئيل، الثلاثاء، على النقيض من تصويت خريف العام الماضي في كاليفورنيا، حيث مرّت خطة إعادة الترسيم بفارق يبلغ نحو 29 نقطة لمصلحة الديمقراطيين.


حرب إيران تعزز نمو قطاع صناعة الدفاع الأميركية

جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)
جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)
TT

حرب إيران تعزز نمو قطاع صناعة الدفاع الأميركية

جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)
جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)

أفادت شركات الدفاع الأميركية، الثلاثاء، بارتفاع حاد في الطلب على المعدات العسكرية في الربع الأول من العام الحالي، في حين تدفع حرب إيران الحكومات عبر العالم إلى تقديم طلبيات جديدة.

وكان هذا القطاع قد شهد نمواً قوياً في عام 2025، بسبب الحربَين في أوكرانيا وقطاع غزة، والتوغلات الروسية في المجال الجوي الأوروبي، والمناورات العسكرية الصينية قرب تايوان، والتوترات في البحر الأحمر، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتزداد طلبيات الحكومات في أنحاء العالم على المعدات العسكرية وسط تصاعد الصراعات الجيوسياسية. أما بالنسبة إلى الدول التي تشهد صراعات أصلاً، فهناك حاجة ماسة إلى زيادة الإنفاق لتجديد المخزونات أو صيانة المعدات. وأفادت شركات الدفاع الأميركية «آر تي إكس» و«نورثروب غرومان» و«جنرال إلكتريك أيروسبايس» بزيادة في الطلبيات خلال الربع الأول من العام.

تسريع الإنتاج

قال الرئيس التنفيذي لـ«آر تي إكس» كريس كالييو، لأحد المحللين في «وول ستريت»، إن الشركة تعمل مع البنتاغون «لتسريع إنتاج الذخائر»، مُعرباً في الوقت نفسه عن أمله في إيجاد «حل مستدام» للصراع في الشرق الأوسط.

وأعلن مسؤولون أميركيون إبرام اتفاقات جديدة في الأشهر الأخيرة لزيادة إنتاج صواريخ «توماهوك» و«باتريوت» و«جيم-تي»، بالإضافة إلى أسلحة أخرى. وقبل ذلك، أعلنت وحدة «رايثيون» التابعة لمجموعة «آر تي إكس» خمسة اتفاقات «تاريخية» مع البنتاغون، وصفها كالييو بأنها «بالغة الأهمية للأمن القومي».

واستثمرت الشركة نحو 900 مليون دولار لتوسيع طاقتها الإنتاجية. ورأى كالييو أن «الوضع الحالي يُظهر بوضوح الحاجة إلى الذخائر وتقنيات الدفاع الجوي المتكاملة والصواريخ، بالإضافة إلى قدرات أكثر تقدماً لمواجهة التهديدات المتنامية». وأضاف: «نشهد طلباً قوياً للغاية، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي»، في وقت رفعت الشركة توقعاتها المالية للعام برمّته.

وبالمثل، وصفت شركة «جنرال إلكتريك أيروسبايس» الربع الأول من العام بأنه «قوي»، بحيث قفزت إيراداتها بنسبة 25 في المائة في ضوء ما وصفه الرئيس التنفيذي لاري كولب، بأنه «مشهد جيوسياسي ديناميكي». وقال كولب إن الشركة تتوقع أن تستمر الحرب في الشرق الأوسط وآثارها طوال فصل الصيف. وأضاف أن شركته تواصل في برامجها الدفاعية «التنفيذ بسرعة لتلبية الحاجات العسكرية ذات الأولوية القصوى لدعم المقاتلين الأميركيين والحلفاء».

لكن الشركة التي تصنع محركات لشركتَي «بوينغ» و«إيرباص»، عانت أيضاً بعض تبعات الحرب. فقد أثّر انخفاض السفر في الشرق الأوسط سلباً على أعمال الصيانة التي تقوم بها الشركة.

منشآت جديدة

وفي شركة «نورثروب غرومان»، يتمثل الهدف أيضاً في التسليم بأسرع وقت ممكن لطلبات الأسلحة. وأضافت الشركة 20 منشأة تصنيع جديدة في الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين، وفق رئيستها التنفيذية كايثي واردن. وقالت إنه «من الواضح أن الصراع مع إيران أوجد شعوراً متزايداً بالضرورة الملحة» لزيادة وتيرة الصناعات الدفاعية.

من جهته، رأى كالييو أن العقود الأخيرة التي أُبرمت مع البنتاغون «ستمنح نوعاً من الرؤية طويلة الأجل» للقطاع.

وصرح وكيل وزارة الدفاع الأميركية جولز هيرست، خلال إحاطة صحافية صباح الثلاثاء، في البنتاغون، بأن الرئيس دونالد ترمب «اقترح ميزانية للدفاع الوطني لعام 2027 بقيمة 1.5 تريليون دولار»، واصفاً الاقتراح بأنه «استثمار جيلي في الجيش الأميركي، ترسانة الحرية».

وقال هيرست: «ستسهم هذه الزيادة بنسبة 42 في المائة في تعزيز قاعدتنا الصناعية الدفاعية بشكل كبير من خلال توسيع إنتاج أنظمة الأسلحة الرئيسية مع تعزيز سلاسل التوريد ودعم عشرات الآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم».


الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل
صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل
TT

الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل
صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل

أعلن الجيش الأميركي إطلاق قيادة عسكرية جديدة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» لنشر أنظمة متطورة غير مأهولة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية، في خطوة هي الأولى من نوعها على مستوى القيادة العسكرية.

و«الحرب ذاتية التشغيل» هي تلك التي تعتمد على أنظمة لا تحتاج إلى تدخل مباشر من الإنسان، وتستخدم بشكل أساسي الأنظمة غير المأهولة مثل الطائرات المسيّرة والروبوتات.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أعلن قائد القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (ساوثكوم)، الجنرال فرنسيس دونوفان، أمس (الثلاثاء)، إصداره أوامر بإنشاء قيادة الحرب ذاتية التشغيل، وذلك لدعم أولويات الأمن القومي والجهود الإقليمية.

وقال دونوفان، في بيان: «من قاع البحر إلى الفضاء، وعبر الفضاء السيبراني، نعتزم الاستفادة القصوى من التفوق الواضح لمنظومة الدفاع الأميركية، من خلال نشر أحدث الابتكارات والعمل بشكل أوثق مع شركائنا الدائمين في المنطقة، للتغلب على من يهددون سلامنا وأمننا الجماعيَّين».

ووفقاً لـ«ساوثكوم»، ستستخدم القيادة الجديدة «منصات وأنظمة ذاتية التشغيل، وشبه ذاتية التشغيل، وغير مأهولة، لمواجهة التحديات الأمنية عبر مختلف المجالات، مع ربط العمليات التكتيكية بالأهداف الاستراتيجية طويلة المدى».

كما لفتت «ساوثكوم» إلى أن القيادة الجديدة ستتعاون مع الحلفاء في المنطقة، لتنفيذ مهام تشمل مكافحة شبكات تهريب المخدرات والجماعات الإجرامية، بالإضافة إلى الاستجابة للكوارث الطبيعية واسعة النطاق.

وأشار دونوفان إلى أن المنطقة تُعد بيئة مثالية لتجريب هذه التقنيات، قائلاً: «تتميز منطقتنا بتنوع جغرافي وبيئات عملياتية متعددة تجعلها مكاناً مثالياً للابتكار، كما تضم شركاء أمنيين قادرين ومتحمسين للتعاون معنا بطرق جديدة وفعّالة لدعم الاستقرار الإقليمي».

وتتولى «ساوثكوم» مسؤولية العمليات العسكرية في أميركا الوسطى والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك مهام مكافحة المخدرات.

وفي بيان مكتوب قُدِّم إلى «الكونغرس» في وقت سابق من هذا العام، صرّح دونوفان بأنه يهدف إلى الاستفادة من التقنيات الناشئة، مُبلغاً المشرّعين أنه يعتزم «الاستفادة القصوى من قدرات الجيل القادم، مثل المنصات غير المأهولة، وتكامل الذكاء الاصطناعي، والأدوات التجارية، لتمكيننا مع شركائنا من مواجهة التهديدات معاً بشكل أفضل».