جو بايدن آلة لإنتاج زلات اللسان... هذه أبرز هفواته

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

جو بايدن آلة لإنتاج زلات اللسان... هذه أبرز هفواته

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

«آلة لإنتاج زلات اللسان»، صفة تلتصق بالرئيس الأميركي جو بايدن، الذي يتمتع بسجل طويل من الأخطاء الفادحة والمبالغات، ويتخبط بكلماته وعباراته خلال كثير من إطلالاته، إن لم يكن في معظمها، يخلط الحابل بالنابل، يحيي الموتى ويضيف عجيبتين إلى عجائب الدنيا السبع!

وفي أحدث زلة لسان لجو بايدن البالغ من العمر 80 عاما، لم يرحل الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران عن عالمنا عام 1996، بل ما زال حياً يرزق ويعقد اجتماعات أيضاً.

وقال بايدن أمام حشد من الناس في مدينة لاس فيغاس، أول من أمس (الأحد)، إنه التقى أخيرا فرنسوا ميتران، الرئيس الفرنسي الذي توفي قبل نحو 30 عاما.

جاءت هذه التعليقات بينما كان بايدن يحذر من مخاطر فوز الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بالرئاسة مرة ثانية.

وروى بايدن قصة تحدث عنها مرات عدّة خلال فترة رئاسته، عن لقاء جمعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع «مجموعة السبع» في إنجلترا، بعد بضعة أشهر من تولي بايدن السلطة في البيت الأبيض.

ويتذكر بايدن قائلاً: «جلست وقلت: لقد عادت أميركا. ونظر إليّ ميتران من ألمانيا - أعني من فرنسا - وقال...»، قبل أن يستجمع الرئيس الأميركي أفكاره لينهي الجملة.

وتابع الرئيس قائلا إن «المستشار الألماني» سأله كيف سيكون رد فعله، وبالتالي الولايات المتحدة، إذا اقتحم آلاف الأشخاص، افتراضيا، مجلس العموم البريطاني وقتلوا اثنين من عناصر الشرطة البريطانية، في محاولة لوقف انتخاب رئيس الوزراء.

تظهر استطلاعات للرأي العام أن غالبية الأميركيين لديهم مخاوف من تقدم بايدن في العمر، وقال نحو 73 في المائة من المشاركين في استطلاع رأي أجرته «رويترز» و«إبسوس» بين يومي 21 و24 أبريل (نيسان) الماضي إنهم يعدون أن تقدم بايدن في العمر لا يؤهله للعمل في الحكومة. ووافقت أغلبية بنسبة 63 في المائة من الديمقراطيين على هذا.

ترمب الرئيس الحالي

ولطالما كان بايدن مادة دسمة لمتصيدي زلات لسانه، وفي 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، وصف الرئيس بايدن سلفه دونالد ترمب بـ«الرئيس الحالي»، وذلك في خطاب ألقاه خلال مأدبة عشاء للحزب الديمقراطي في ولاية كارولاينا الجنوبية.

وقال بايدن: «قريبا سنرى دليلا حقيقيا على أن المستهلكين الأمريكيين يستعيدون ثقة حقيقية في الاقتصاد. أنتم تعرفون من سيرى ذلك: دونالد ترمب. لقد قال إنه يريد أن ينهار الاقتصاد هذا العام... الرئيس الحالي... سامحني يا رب».

واعترف بايدن بأن بعض تصريحات منافسه تثير غضبه وطلب من الحاضرين أن يسامحوه على فقدانه رباطة جأشه.

تحية الصين أمام برلمان كندا

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو من كلمة جو بايدن أمام البرلمان الكندي وزلة اللسان التي حيا فيها الصين عوضا عن كندا في مارس (آذار) الماضي.

وقال بايدن في مقطع الفيديو المتداول وفقا لنص الكلمة المنشور على موقع البيت الأبيض الرسمي: «اليوم أحيي الصين لمضاعفتها... أو، معذرةً أنا أحيي كندا - (ضحك) - يمكنك معرفة ما أفكر فيه حول الصين. لن أتطرق إلى ذلك».

جائزة «إينيمي»

وعندما كان يهنئ مغنية الراب الشهيرة «الملكة لطيفة» في 3 ديسمبر (كانون الأول)، عندما أشار إلى حصولها على جائزة «إيمي»، استبدل بكلمة «إيمي» كلمة «إينيمي» (العدو)، لكنه سارع إلى تصحيح نفسه.

جو بايدن يصافح «كوين لطيفة» (إكس)

عجائب الدنيا التسع

وفي أغسطس (آب) الماضي، قال إن متنزه «غراند كانيون»، أو الأخدود العظيم هو إحدى عجائب الدنيا «التسع»، في زلة جديدة تضاف إلى سابقاتها.

وجاء ذلك خلال خطاب ألقاه بايدن في أريزونا، على مسافة أميال قليلة جنوب «غراند كانيون»، حيث ركز في حديثه على أجندة إدارة المناخ وجهود الحفاظ على البيئة، بحسب ما نقلته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وقال بايدن: «أيها الناس، ليس من المبالغة الإشارة إلى أنه لا يوجد كنز وطني أعظم من (غراند كانيون). إنه إحدى عجائب الدنيا التسع. إنه مدهش».

وأضاف: «في المرة الأولى التي رأيت فيها (غراند كانيون) قبل سنوات، كنت سيناتوراً شاباً. وعندما وقفت هناك قلت إن هذا يجب أن يكون (كاتدرائية الله). إنه رائع للغاية».

وأدرك الرئيس الأميركي خطأه، وحاول تداركه قائلاً: «لقد قلت تسعاً، لكنني أعني أنه إحدى عجائب الدنيا السبع».

«حفظ الله الملكة»

وفي 16 يونيو (حزيران) الماضي، كان يلقي خطابا خلال لقاء يتعلق بمنع انتشار الأسلحة، لم تتضح مقاصده من الكلمة بشكل عام، ولا بالخاتمة التي أنهى بها الخطاب عندما قال: «حفظ الله الملكة، يا رجل».

وتعذر على الجميع فهم ما يقصده على الفور أو أي ملكة يعني بكلامه، أو سبب تفوهه بهذه العبارة التي كانت تستخدم عادة في ختام الخطابات الرسمية بالمملكة المتحدة.

وألقى بايدن الخطاب خلال «القمة الوطنية من أجل مجتمعات أكثر أمانا» في ولاية كونيتيكت ودعا فيه الكونغرس إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة. وبعيد انتهاء كلمته، تفوه بايدن بالعبارة المتعلقة بالملكة. ولم يسع مساعدوه إلى توضيح من كان يقصد ولماذا استخدم العبارة.

مودي رئيس الوزراء الصيني

ويخلط بايدن أحيانا الحابل بالنابل، يدمج بين الأسماء والأحداث بشكل غريب، وهو ما حصل معه في 27 يونيو، حين تدارك بايدن زلة لسان أخرى في أثناء حملة لجمع الأموال، حين تحدث عن الصين بينما كان يقصد الهند التي زار رئيس وزرائها ناريندرا مودي البيت الأبيض قبل أسبوع.

وقال بايدن حينها: «ربما رأيتم صديقي المفضل الجديد، وهو رئيس وزراء دولة صغيرة هي الآن الأكبر في العالم، الصين... عفوا، أعني الهند».

«بوتين يخسر حرب العراق»

لم يكن شهر يونيو موفقا بالنسبة للرئيس الأميركي، إذ تفوه بزلة لسان ثانية في أقل من 24 ساعة من حديثه عن «صديقه مودي الصيني».

في 28 يونيو، عندما قال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يخسر الحرب في العراق».

وجاءت زلة اللسان خلال حديث بايدن للصحافيين قبيل مغادرته البيت الأبيض في رحلة إلى شيكاغو حين سُئل إذا كان بوتين قد أضعفه التمرد القصير الذي قاده رئيس مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة الذي تخوض قواته معارك في أوكرانيا.

وقال الرئيس الأميركي: «من الصعب إصدار حكم على ذلك... لكن من الواضح أنه يخسر الحرب في العراق... إنه يخسر الحرب في الداخل وأصبح منبوذا نوعا ما حول العالم. لا يقتصر الأمر على حلف شمال الأطلسي، ولا الاتحاد الأوروبي. هناك اليابان، هناك 40 دولة».

بايدن وكارثة الأرقام

وكثيرا ما يتباهى بايدن بالاستثمار في البنية التحتية، خصوصا بالمقارنة مع الرئيس السابق دونالد ترمب. وأشرف بايدن على إقرار قانون الاستثمار في البنية التحتية والوظائف بقيمة 1.2 تريليون دولار العام الماضي، إلا أنه خلال خطاب ألقاه في 10 ديسمبر الماضي، استشهد برقم غريب بدا أعلى بكثير من ذلك، حيث قال: «أكثر من مليار و300 مليون وتريليون و300 مليون دولار».

أما في 25 يوليو (تموز)، فاستشهد برقم منخفض جدا عندما كان يتحدث حول فيروس كورونا وقال إنه قتل «أكثر من 100 شخص»، علما بأن الرقم الفعلي يزيد على 1.1 مليون شخص ماتوا بسبب المرض في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض
TT

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

أظهر مقطع مصور ‌من ‌حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض ​أن الحاضرين، ⁠ومن بينهم الرئيس ⁠دونالد ترمب، ‌احتموا ‌خلال ​الحفل ‌اليوم ‌السبت عقب ‌سماع ضجيج مرتفع.

وقام أفراد ⁠الخدمة ⁠السرية بنقل ترمب من الحفل.


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».