بايدن سيضرب... وهذه «سلة الخيارات والأهداف»

الرد الأميركي ينتظر معلومات استخبارية وتدابير لحماية القوات «دون توسيع الحرب»

بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)
بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

بايدن سيضرب... وهذه «سلة الخيارات والأهداف»

بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)
بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)

حمّل الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء، إيران مسؤولية «تجهيز الأسلحة للمجموعة التي نفّذت الهجوم على قاعدة أميركية في الأردن، أودت بحياة 3 جنود أميركيين، لكنه جدّد التأكيد على أن واشنطن «لا تريد اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط».

وثمة مزاج في واشنطن يحاصر بايدن لتأخره في اتخاذ قرار بالرد على الهجوم الذي تبنته فصائل عراقية موالية لإيران، في حين يرى خبراء أن البيت الأبيض يدرس «سلة خيارات» تتضمن استهداف قادة ميليشيات في المنطقة، أقلها احتمالاً ضرب إيران بشكل مباشر.

وقال بايدن، لدى مغادرته البيت الأبيض إلى جولة انتخابية في فلوريدا، الثلاثاء، إنه «اتخذ قراره بشأن طبيعة الرد على هجوم بطائرة مسيّرة أسفر عن مقتل جنود أمريكيين في الأردن»، لكنه لم يتطرق إلى تفاصيل. وقال بايدن: «أنا أحمّلهم (إيران) المسؤولية، بمعنى أنّهم يزودون بالأسلحة الأشخاص الذين قاموا به (الهجوم)». مع تأخر الرد الأميركي على الهجوم تصاعدت التساؤلات فيما إذا كان السبب يعود إلى «ضعف» إدارة بايدن، بحسب اتهامات الجمهوريين، أو أنه «يتأنى في اختيار الأهداف» حتى لا يؤثر على «الحالة القائمة» في الشرق الأوسط.

بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)

رد متدرج ومستمر

وكرّر وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، خلال مؤتمره الصحافي مع أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ مساء الاثنين، ما وعد به الرئيس بايدن، بالرد على الهجوم، وقال: إن الانتقام «يمكن أن يكون متعدد المستويات، ويأتي على مراحل ويستمر بمرور الوقت». وأضاف: «سنرد بشكل حاسم على أي عدوان، وسنحمّل الأشخاص الذين هاجموا قواتنا المسؤولية».

والتقى بايدن، الاثنين، كبار مسؤولي إدارته؛ لمراجعة الردود الأميركية المحتملة، حيث دعا عدد من الجمهوريين، وخصوصاً ممن يعدون من «الصقور» إلى «انتقام شديد»، بينما كان البيت الأبيض قلقاً من الانجرار إلى صراع آخذ في الاتساع في الشرق الأوسط.

وكان لافتاً صدور دعوات من دعاة «الانعزال» من أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب، إلى عدم الانزلاق نحو حرب «غير مفيدة»؛ وهو ما حاذر ترمب نفسه إلى عدم الانجرار إليه، في تعليقاته التي اتهم فيها بايدن بالضعف، على الرغم من تباهيه بصرامته ضد إيران.

وعدّ بريان كاتوليس، نائب رئيس قسم السياسات في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، الاختلافات في مواقف الحزب الجمهوري، دليلاً على الانقسامات الداخلية التي يعانيها الحزب. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن الحزب الجمهوري منقسم داخلياً حول أهم قضايا السياسة الخارجية في يومنا هذا، ولم يعد يعرف ما الذي يمثله بعد الآن. «إنهم منقسمون بشدة ويعانون من زعيم انعزالي مثل دونالد ترمب».

صورة مجمعة للجنود الذين قُتلوا في هجوم مسيّرة على قاعدة أميركية في شمال شرق الأردن (البنتاغون - أ.ف.ب)

إيران مسؤولة

ويعتقد مسؤولو إدارة بايدن، أن المسلحين المدعومين من إيران كانوا وراء الغارة؛ مما يجعل أي خيار محفوفاً بالأخطار سياسياً وعسكرياً أيضاً، في الوقت الذي تؤكد فيه على أنها لا تسعى إلى حرب مع إيران.

وقال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، للصحافيين: «نحن لا نسعى إلى حرب أخرى. نحن لا نسعى إلى التصعيد. لكننا بالتأكيد سنفعل ما هو مطلوب لحماية أنفسنا ومواصلة تلك المهمة والرد بشكل مناسب على هذه الهجمات».

ورفض كيربي الإجابة عن أسئلة حول طبيعة أو توقيت أي ضربة انتقامية أميركية. وقال: «لن أقوم بإرسال أي تصريحات ولن أقف أمام الرئيس أو أمام صانع القرار الخاص به». لقد التقى مرتين فريق الأمن القومي، أمس واليوم. إنه يدرس الخيارات المتاحة أمامه».

وقالت نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، سابرينا سينغ، في مؤتمرها الصحافي مساء الاثنين: «إننا نعلم أن هذه ميليشيا مدعومة من (الحرس الثوري الإسلامي)». وأضافت: «إنها تحمل آثار (كتائب حزب الله). لكن دون إجراء تقييم نهائي لذلك، تواصل فرقنا هنا إجراء التحليل. نحن نعلم أن إيران تقف وراءها. وبالتأكيد كما قلنا من قبل... تواصل إيران القيام بذلك وتسلح وتجهز هذه الجماعات لشن هذه الهجمات وسنحمّلها المسؤولية بالتأكيد».

ولم تتطرق سينغ إلى التقارير الصحافية التي تحدثت أن خلطاً قد حصل في تحديد هوية الطائرة المسيّرة، لتزامن وصولها مع عودة طائرة مسيّرة أميركية إلى القاعدة؛ الأمر الذي منع المسؤولين العسكريين عن تأمين الحماية لاتخاذ قرار في إسقاطها. وقالت: إن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد أسباب فشل وسائل الدفاع الجوية من إسقاط المسيّرة المعادية.

بايدن خلال اجتماعه بكبار مسؤولي إدارته لمراجعة الرد الأميركي المحتمل (رويترز)

ضربة لا محالة

وبينما يناقش كبار مستشاري بايدن كيفية معايرة ردهم، فإن الولايات المتحدة أيضاً في خضم ضربات عسكرية متواصلة ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن رداً على هجماتهم على السفن قبالة شبه الجزيرة العربية. ويقول الحوثيون، إنهم يشنّون تلك الهجمات تضامناً مع الفلسطينيين في غزة.

وقال بريان كاتوليس، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتوقع أن تقوم إدارة بايدن بتوجيه ضربات عسكرية تستهدف قيادات الميليشيات المسؤولة ومن يدعمها. وأضاف، أنه من المرجح أيضاً أن تقوم بغارات جوية لإضعاف قدرات هذه القوات، بما في ذلك مصانع إنتاج الطائرات من دون طيار. ورأى أن التأخير في الرد الأميركي المحتمل في الغالب، يرجع إلى التأكد من أن الولايات المتحدة لديها معلومات استخباراتية صحيحة حول من ستستهدف، بالإضافة إلى ضمان أقصى قدر من الدعم من الحلفاء الإقليميين واتخاذ تدابير لحماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة.

وبحسب تقارير صحافية أميركية، فقد يشمل الرد الأميركي، مجموعة خيارات، من بينها توجيه ضربة مباشرة ضد إيران، وضرب الجماعات الوكيلة للنظام أو أفراده في الخارج، وزيادة الضغوط المالية على اقتصاد طهران المنهك. وفي السعي للحصول على رد مناسب، يجب على البيت الأبيض أن يزن رغبته في إرسال إشارة قوية إلى إيران ووكلائها، وضغط الكونغرس لاتخاذ إجراء حاسم، ورغبة إدارة بايدن في منع إشعال حرب إقليمية أوسع.

سلة خيارات أميركية

ومع إعلان ما يسمى «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي مظلة للميليشيات الموالية لإيران، مسؤوليتها عن الهجمات على ثلاث قواعد أميركية في سوريا، بما في ذلك قاعدة التنف القريبة من الحدود العراقية والأردنية، تصاعدت المخاوف من أن يؤدي أي رد أميركي على تلك الميليشيات داخل العراق، إلى وقف المحادثات التي بدأت أولى جولاتها يوم السبت، لتنظيم العلاقات العسكرية الثنائية، بين العراق والولايات المتحدة؛ تمهيداً لسحب قوات التحالف.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» فإن توجيه ضربة أميركية مباشرة إلى الأراضي الإيرانية؛ وهو ما يدعو إليه بعض الجمهوريين، سيكون أمراً غير مسبوق. وهاجمت إدارة ريغان السفن الإيرانية ومنصات النفط البحرية رداً على قيام طهران بتلغيم سفينة حربية أميركية، لكن الجيش الأميركي لم يهاجم من قبل أهدافاً على الأراضي الإيرانية.

وحتى الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي قاد حملة «الضغط الأقصى» ضد إيران، خطط لضربات مباشرة على إيران في عام 2019، لكنه ألغاها بعد ذلك بعد أن أسقطت إيران طائرة استطلاع أميركية من دون طيار.

وسعت إدارة بايدن إلى اتباع نهج أقل تصادمية مع إيران؛ مما يقلل بشكل كبير من فرص توجيه ضربة داخل إيران أو مياهها الإقليمية. لكن في عام الانتخابات، يقول المحللون: إن إدارة بايدن تخاطر بأن يُنظر إليها على أنها ضعيفة تجاه إيران إذا لم تقم بصياغة رد فعل قوي على مقتل جنود أميركيين.

ويمكن للولايات المتحدة أن ترد بشكل متناسب من خلال استهداف ما يسمى «محور المقاومة» الإيراني، وشبكات وكلائها في جميع أنحاء المنطقة، بدلاً من طهران نفسها، أو  اللجوء إلى مجموعة خيارات لا تصل إلى حد ضرب إيران مباشرة، مثل ضرب أفراد «فيلق القدس» شبه العسكري التابع لها في سوريا والعراق واليمن، أو ضرب السفن الإيرانية في البحر، أو شن هجوم كبير على الميليشيا المدعومة من إيران.

قال مستشار استخباراتي أميركي: إن «الحرس الثوري الإسلامي» ووكلاءه في دير الزور وأجزاء أخرى من شرق سوريا هم على رأس قائمة الضربات الأميركية وإن تحركاتهم تتم مراقبتها من كثب بواسطة الطائرات من دون طيار والأقمار الاصطناعية. وقال: «سيكون ميداناً للرماية».

وفي حين أن إيران تخضع بالفعل لعقوبات شديدة، ولكن لم يتم تطبيق جميع هذه العقوبات، إلا أن هناك مجالاً لمواصلة المزيد من الإجراءات الاقتصادية الانتقامية ضد طهران، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول ثالثة. ويقول بعض المشرّعين ومسؤولي الأمن الأميركيين السابقين: إن الولايات المتحدة يمكن أن تكثف تطبيق العقوبات الحالية، وخاصة تعطيل مبيعات الطاقة وفرض عقوبات على الشركات والبنوك الأجنبية التي تساعد إيران. ويشمل ذلك كيانات في الصين، أكبر مشتر ٍللنفط في البلاد.


مقالات ذات صلة

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

لب/سام


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».