ترمب في نيوهامبشاير… لإزاحة هايلي والتفرغ لبايدن

يسعى إلى الهيمنة على الجمهوريين وبدء التحضيرات لساوث كارولاينا

ناخبة تغادر حجرة التصويت في أحد مراكز الاقتراع في نيوهامبشاير (أ.ف.ب)
ناخبة تغادر حجرة التصويت في أحد مراكز الاقتراع في نيوهامبشاير (أ.ف.ب)
TT

ترمب في نيوهامبشاير… لإزاحة هايلي والتفرغ لبايدن

ناخبة تغادر حجرة التصويت في أحد مراكز الاقتراع في نيوهامبشاير (أ.ف.ب)
ناخبة تغادر حجرة التصويت في أحد مراكز الاقتراع في نيوهامبشاير (أ.ف.ب)

سعى الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، إلى الهيمنة على قيادة الجمهوريين غداة الانتخابات التمهيدية في نيوهامبشاير، آملاً في إزاحة منافسته الحزبية الأخيرة المندوبة السابقة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، قبل الوصول إلى ولايتها ساوث كارولاينا، التي تجري انتخاباتها الأولية في فبراير (شباط) المقبل، حين يخضع غريمه الديمقراطي الرئيس، جو بايدن، لأول اختبار انتخابي في تلك الولاية أيضاً.

ولطالما سعت هايلي إلى تقليص هامش التقدم الواضح الذي كان يحرزه ترمب، أو إحداث مفاجأة لا لبس فيها بعدما خصصت كثيراً من الوقت والموارد المالية لنيوهامبشاير، أملاً في جذب الناخبين المستقلين أو الغاضبين من خيار ترمب.

وكان ترمب فاز بالانتخابات التمهيدية للجمهوريين في نيوهامبشاير خلال ترشحه الأول للرئاسة عام 2016، لكن بعض حلفائه خسروا السباقات الرئيسية خلال الانتخابات النصفية للكونغرس قبل عامين. وكان يتعين على هايلي أيضاً أن تتعامل مع خصم لديه ارتباط عميق بقاعدة الحزب الجمهوري، ويركز على إنهاء المرحلة التنافسية من الانتخابات التمهيدية للحزب، على أمل أن يتفرغ للانتخابات التمهيدية لكل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في ساوث كارولاينا، حيث يحصل الاختبار الانتخابي الأول للرئيس بايدن.

الرئيس السابق دونالد ترمب في نيوهامبشاير (رويترز)

ويضغط حلفاء ترمب بالفعل على هايلي، وهي الحاكمة السابقة لساوث كارولاينا، من أجل مغادرة السباق قبل أول انتخابات تمهيدية للجمهوريين في ولايات الجنوب الأميركي في 24 فبراير. وإذا انسحبت هايلي بالفعل، فإن ذلك من شأنه أن يحدد بشكل حاسم مستقبل الانتخابات التمهيدية للجمهوريين في محطتها التالية، قبل وقت طويل من تمكن الغالبية العظمى من الناخبين الجمهوريين في جميع أنحاء البلاد من التصويت. ولكن هايلي أصرت خلال انتخابات الثلاثاء على أن نيوهامبشاير لن تكون جولتها الأخيرة. وقالت: «نحن ذاهبون إلى ساوث كارولاينا... هذا كان دائماً ماراثوناً. لم يكن هذا سباقاً سريعاً على الإطلاق». وذكرت أنها بقيت لفترة أطول من المرشحين الآخرين، وآخرهم حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس الذي انسحب الأحد وأعلن دعم ترشيح ترمب. وقالت: «لم أصل إلى هنا بسبب الحظ... جئت إلى هنا لأنني تفوقت في العمل، وتفوقت على بقية هؤلاء الرفاق. لذلك أنا أترشح ضد دونالد ترمب، ولن أتحدث عن نعي».

المرشحة الرئاسية الجمهورية المندوبة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي مع أنصارها قرب مركز اقتراع في نيوهامبشاير (أ.ب)

حملة هايلي

وقامت هايلي بحملتها الانتخابية مع الحاكم الجمهوري لنيوهامبشاير، كريس سنونو، وهو من منتقدي ترمب. لكنها أشارت إلى أن كثيراً من سماسرة السلطة الجمهوريين اصطفوا خلف الرئيس السابق المناهض لسياسة المؤسسة الحزبية. وشدّدت على أن «النخبة السياسية هي التي تتحد حول الرئيس ترمب (...). أوصلتنا هذه الطبقة السياسية إلى هذه الفوضى. نحن بحاجة إلى شخص طبيعي وحقيقي ليخرجنا من هذا الوضع».

ويأمل كل من هايلي وترمب في الاستفادة من خروج شخصيات بارزة من السباق في الآونة الأخيرة. ويمكن أن تحصل هايلي على دفعة من بعض مؤيدي حاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي، الذي قام بحملته حول إدانة ترمب. لكنه أنهى محاولته قبل وقت قصير من انعقاد المجالس والتجمعات الانتخابية في أيوا الأسبوع الماضي. وفي الوقت نفسه، راهن ترمب على تعزيز الدعم من الناخبين المحافظين الذين كانوا يدعمون ديسانتيس.

وكان ترمب، الذي ظهر في تجمع حاشد قبل الانتخابات التمهيدية مع السناتور عن ساوث كارولاينا تيم سكوت، يتطلع بالفعل إلى أن يكون آخر مرشح جمهوري في السباق. وعندما سئل خلال مقابلة مع شبكة «نيوز ماكس» حول احتمال تخلي هايلي عن حملتها بعد نيوهامبشاير، قال إنه لن يدعوها قط إلى القيام بذلك، لكنه أضاف «ربما ستنسحب الثلاثاء».

تمهيدية الديمقراطيين

عقد الديمقراطيون انتخاباتهم التمهيدية في الولاية، ولكن بطريقة مختلفة تماماً عن السابق، إذ حصلت من دون عملية اقتراع فعلية، طبقاً لقواعد جديدة أعدتها اللجنة الوطنية الديمقراطية. ودافع بايدن عن هذه القواعد التي تنص على أن تبدأ العملية التمهيدية للحزب لعام 2024 في 3 فبراير المقبل في ساوث كارولاينا، وليس في أيوا أو نيوهامبشاير. وأفاد بأن الناخبين السود، وهم الدائرة الانتخابية الأكثر موثوقية للحزب وجزء مهم من فوزه في ساوث كارولاينا، والذي أعاد إحياء حملته التمهيدية لعام 2020 بعد ثلاث هزائم افتتاحية، يجب أن يكون لهم دور أكبر وأسبق في تحديد المرشح.

نيكي هايلي تتحدث مع أنصارها في حدث انتخابي في نيوهامبشاير (أ.ف.ب)

أما الديمقراطيون في نيوهامبشاير، فاستشهدوا بقوانين الولاية التي تنص على أن تعقد ولايتهم أول انتخابات تمهيدية في البلاد بعد المؤتمر الحزبي في أيوا، فتحدوا النظام الجديد، ومضوا في الانتخابات التمهيدية كما هو مقرر.

ولم يقم بايدن بحملته الانتخابية في الولاية، ولن يظهر اسمه على بطاقة الاقتراع، مما يعني أن الديمقراطيين في الولاية يمكنهم التصويت لصالح اثنين من المنافسين الرئيسيين غير المعروفين للرئيس، وهما نائب ولاية مينيسوتا دين فيليبس، ومؤلفة المساعدة الذاتية ماريان ويليامسون. ومع ذلك، دعم كثير من كبار الديمقراطيين في نيوهامبشاير حملة مكتوبة يتوقعون أن يفوز بها بايدن بسهولة.

ويمكن لبعض الناخبين الذين قد يدعمون الديمقراطيين أن يصوتوا أيضاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري الأكثر تنافسية إذا لم يتم الإعلان عنها.

حقوق الإجهاض

وبدلاً من التركيز على نيوهامبشاير، انضم بايدن إلى نائبة الرئيس كامالا هاريس في شمال فيرجينيا في تجمع حاشد للدفاع عن حقوق الإجهاض، وهو ما يعده الديمقراطيون قضية رابحة بالنسبة لهم في كل أنحاء البلاد خلال الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ومع ذلك، هناك شعور زائد بحتمية أن تكون الانتخابات العامة بمثابة انتقام من بايدن ضد ترمب. وتعرض كلا الرجلين لانتقادات من خصومهما بسبب تقدمهما في السن (بايدن يبلغ من العمر 81 عاماً، وترمب يبلغ من العمر 77 عاماً)، وصوّر كل منهما الآخر على أنه غير صالح لولاية أخرى في البيت الأبيض. فيما تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن معظم الأميركيين يعارضون إعادة المباراة الرئاسية بينهما.


مقالات ذات صلة

إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

تحليل إخباري ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)

إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

تسبّب إقرار مجلس ولاية تكساس إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في احتدام المعركة بين الولايات الجمهورية الحمراء والولايات الديمقراطية الزرقاء.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

بعد تكساس... ولايات جمهورية تبحث إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية

عقد ترمب وفريقه اجتماعاً مغلقاً يوم الثلاثاء مع المشرعين الجمهوريين المحليين في إنديانا، لدفعهم نحو إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولاية.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)

تحليل إخباري مؤشرات «كئيبة» للديمقراطيين مع استعدادهم للانتخابات النصفية للكونغرس

يتأرجح مسؤولو الحزب الديمقراطي بين استعادة الثقة واستمرار القلق قبل نحو 15 شهراً على الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط مؤشرات «كئيبة» لهم في الاستطلاعات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمهوري جيم جاستيس رفقة كلبه قبيل المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري (ا.ب)

الجمهوريون ينتزعون الأغلبية في مجلس الشيوخ

فاز الجمهوريون، الثلاثاء، بمقعد كان يشغله الديموقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية وست فرجينيا، بحسب توقعات شبكتي «سي بي إس نيوز» و«فوكس نيوز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ضاحكاً خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في ويسكونسن (د.ب.أ)

خصوم ترمب السابقون يصطفون خلفه لولاية رئاسية جديدة

اصطف الخصوم السابقون للرئيس دونالد ترمب واحداً تلو آخر بميلووكي لـ«تقبيل خاتمه» كمرشح من المؤتمر العام للحزب الجمهوري لمعركة العودة إلى البيت الأبيض.

علي بردى (ميلووكي - ويسكونسن)

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكّل مخاطر أمنية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في الاستئناف الذي جرى تقديمه، أمس الجمعة، في محكمة الاستئناف الأميركية بواشنطن في دائرة كولومبيا، أن قرار قاضي المحكمة الجزئية ريتشارد ليون يجعل جناح السكن الرئاسي «مفتوحاً ومعرضاً للخطر»، و«ينذر بإلحاق أضرار جسيمة بالأمن القومي بالبيت الأبيض والرئيس وأسرته وموظفي الرئيس».

وأصدر القاضي ليون، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بوقف أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، لحين البت في دعوى قضائية تسعى إلى وقف المشروع الذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار، والمقام على موقع الجناح الشرقي الذي جرى هدمه في الآونة الأخيرة.

ويقول المدعون إن هذا المشروع يحتاج إلى موافقة «الكونغرس» للمضي قدماً.

وقال ليون، الذي عينه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، إنه سيعلق تنفيذ قراره لمدة 14 يوماً للسماح لإدارة ترمب بالطعن فيه.

وجاء في الطعن الذي قدمته إدارة المتنزهات الوطنية، التي تدير أراضي البيت الأبيض، أن المحكمة الجزئية الاتحادية تفتقر إلى السلطة الدستورية «للنظر في هذه الدعوى».

وكان الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وهو منظمة غير ربحية، قد رفع الدعوى القضائية ودفع فيها بأن ترمب تجاوز صلاحياته عندما هدم الجناح الشرقي التاريخي وبدأ تشييد المبنى الجديد.

وجاء في طلب الاستئناف المقدم أمس أن ما ذكره الصندوق «لا يستند إلى أي أساس قانوني»، وأنه «ليس من حق أي عضو في الصندوق رفع دعوى». وجاء في الطلب أيضاً أن «للرئيس كامل الصلاحيات فيما يتعلق بتجديد البيت الأبيض».


واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
TT

واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن سحب الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء) من أجانب قالت إن لديهم صلات بالنظام الإيراني.

وأوضح البيان أنه «جرى، الليلة الماضية، توقيف ابنة شقيقة القائد السابق في (الحرس الثوري) الإيراني، اللواء قاسم سليماني، وابنتها، من قبل عملاء فيدراليين، عقب قرار وزير الخارجية إنهاء وضعهما مقيمين دائمين قانونيين». وأضاف أن «حميدة سليماني أفشار وابنتها أصبحتا في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية».

وقُتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية في أثناء وجوده في العاصمة العراقية بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020، خلال العام الأخير من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وأشار بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن حميدة أفشار، حسب تقارير إعلامية وتعليقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، «تُعدّ من الداعمين الصريحين للنظام الإيراني»، مضيفاً أنها «روّجت، في أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، لدعاية النظام الإيراني، واحتفت بهجمات ضد جنود ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الإيراني، ووصفت الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر)، وأعلنت دعمها لـ(الحرس الثوري) الإيراني، المصنّف منظمة إرهابية».

وأضافت الوزارة أن حميدة أفشار «نشرت هذه المضامين حين كانت تعيش حياة مترفة في لوس أنجليس»، وفقاً لما أظهرته منشوراتها على حسابها في «إنستغرام» الذي جرى حذفه لاحقاً. كما أفاد البيان بأنه «إلى جانب إنهاء وضع الإقامة الدائمة لحميدة سليماني أفشار وابنتها، تم أيضاً منع زوجها من دخول الولايات المتحدة».

وثمّنت وزارة الخارجية «التعاون مع وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك في الحفاظ على أمن الأميركيين»، مضيفة أن «إدارة ترمب لن تسمح بأن تصبح الولايات المتحدة ملاذاً لأجانب يدعمون أنظمة إرهابية ومعادية لأميركا».

بدورها، أفادت وسائل إعلام إيرانية، السبت، بأن المرأتين لا تربطهما أي صلة بقاسم سليماني.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني عن زينب سليماني، ابنة قاسم سليماني، قولها إن «إعلان وزارة الخارجية الأميركية كاذب: المعتقلتان في الولايات المتحدة لا تربطهما أي صلة بعائلة الحاج قاسم».

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن نرجس سليماني، ابنة قاسم سليماني الأخرى، وهي عضو بالمجلس البلدي في طهران، قولها: «حتى الآن، لم يُقِم أي فرد من عائلة سليماني أو أحد المقربين منه في الولايات المتحدة».

وقبل توقيف المرأتين، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد «أنهى في وقت سابق من هذا الشهر الوضع القانوني لفاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، وزوجها سيد كلانتر معتمدي»، موضحاً أنهما «لم يعودا موجودين في الولايات المتحدة، وممنوعان من دخولها مستقبلاً».

وقُتل علي لاريجاني، عن 67 عاماً، في ضربة جوية أميركية - إسرائيلية في منطقة برديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب نجله وأحد مساعديه. وكان لاريجاني قائداً سابقاً في «الحرس الثوري» ومفاوضاً نووياً، وبرز مستشاراً مقرباً للمرشد، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسات إيران الأمنية والخارجية.


هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
TT

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء، خصوصاً أنها الوزيرة الثانية التي أقيلت في غضون شهر، بينما يحتفظ مسؤولون ذكور يواجهون فضائح متعددة على صلة بمناصبهم.

جاءت إقالة بوندي بعد أقل من شهر من إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في الخامس من مارس (آذار) الماضي. وأعلن ترمب الإقالة عبر «تروث سوشيال»، مشيداً ببوندي بوصفها «بطلة أميركية وفية»، ومؤكداً أنها ستتولى «منصباً مهماً في القطاع الخاص».

وترتبط الإقالة بإحباط ترمب المتزايد من أدائها، خصوصاً في التعامل مع ملفات جيفري إبستين، وعدم التقدم الكافي في ملاحقة خصومه السياسيين. أما نويم، فقد أُقيلت بعد انتقادات حادة لإدارتها لملف الهجرة والترحيل الجماعي، واستجوابها المهين أمام الكونغرس. وتم استبدال كلتاهما برجال هما: السيناتور ماركوين مولين عن أوكلاهوما خلفاً لنويم في الأمن الداخلي، والنائب العام المساعد، تود بلانش، المحامي السابق لترمب ليتولى منصب بوندي.

ويقول تقرير لمعهد «بروكينغز» إن هذا التشكيل الحكومي يعد الأقل تنوعاً في القرن الحادي والعشرين، حيث بلغت نسبة النساء في أول 300 يوم من الولاية الثانية 16 في المائة فقط، وهي أدنى نسبة مقارنة بالإدارات السابقة، بما فيها ولاية ترمب الأولى التي بلغت فيها نسبة النساء في المناصب الوزارية 23 في المائة، مقابل 50 في المائة في إدارة بايدن.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي التي تمت إقالتها في مارس الماضي (رويترز)

ردود فعل حادة

سارع الديمقراطيون إلى اتهام ترمب بإدارة «حكومة معادية للمرأة». وقالت النائبة جاسمين كروكيت الديمقراطية من تكساس، على وسائل التواصل: «أرى نمطاً واضحاً، فالرئيس ترمب يلقي بالنساء غير الكفؤات تحت الحافلة أسرع بكثير من الرجال غير الكفؤين». أما النائبة ياسمين أنصاري عن ولاية أريزونا، فكتبت على «إكس»: «نويم وبوندي ارتكبتا أخطاء جسيمة، لكن أليس من الغريب أن النساء فقط يُقلن؟ وأشارت إلى أن كلاً من وزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل لديهما قوائم طويلة من الفضائح ويجب إقالتهما أيضاً».

حتى الجمهوري السابق بيل كريستول (إدارتا ريغان وبوش الأب) علق قائلاً: «بوندي كانت سيئة، لكنها ليست أسوأ من باتيل. نويم كانت فاشلة، لكنها ليست أسوأ من هيغسيث. المضحك أن النساء فقط يُقلن».

الوزيرة التالية

مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد (أ.ب)

أثارت الإقالات شائعات بأن تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، قد تكون التالية. أفادت عدة تقارير صحافية بأن ترمب استطلع آراء أعضاء الحكومة حول استبدالها، بسبب إحباط من شهادتها أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس يوم 19 مارس الماضي حول حرب إيران. ورد المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ بأن ترمب «يثق بغابارد وبعملها الدؤوب»، مشيداً بـ«أكثر وزيرة في الحكومة تمتلك موهوبة مؤثرة على الإطلاق».

كما امتد غضب الرئيس ترمب إلى نساء أخريات داخل الحزب الجمهوري نفسه، ومن أبرزهن النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت يوماً من أبرز المدافعات عنه، ومن أشد أنصار «ماغا». وقد تفجرت الخلافات بينهما بشكل علني نهاية 2025، عندما وقّعت غرين على عريضة تطالب بالإفراج الكامل عن ملفات المدان الجنسي جيفري إبستين، مما أثار غضباً شديداً لدى ترمب الذي وصفها بـ«الخائنة» و«المتطرفة اليسارية» على منصة «تروث سوشيال».

وسحب ترمب دعمه لها، وأعلن تأييده لأي مرشح محافظ يتحداها في الانتخابات التمهيدية لعام 2026، متهماً إياها بـفقدان الطريق السليم. وأدى الخلاف، الذي امتد أيضاً إلى انتقادات غرين لسياسة ترمب الخارجية وتركيزه على الحرب في إيران بدلاً من القضايا الداخلية، إلى استقالتها من الكونغرس في يناير 2026، بعد أقل من ثلاث دورات تشريعية. ووصف ترمب استقالتها بخبر سار للبلاد، في مشهد يعكس، برأي منتقديه، النمط ذاته من التخلص السريع من النساء اللواتي يبدين استقلالية أو يختلفن معه، حتى لو كن من أكثر حلفائه ولاءً سابقاً.

فضائح الرجال مقابل إقالة النساء

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

وأظهر المنتقدون تناقضاً كبيراً، فبينما أُقيلت النساء بسرعة، يحتفظ رجال بمناصبهم رغم فضائح كبيرة. فوزير الحرب بيت هيغسيث واجه تقريراً من مراقب البنتاغون يفيد بأن استخدامه لتطبيق «سيغنال» لمناقشة عمليات عسكرية عرَّضَ الجنود الأميركيين للخطر، وانتهك سياسات الوزارة. أما مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل، فقد تعرض لانتقادات بسبب إعلانه المبكر اعتقال مشتبه به خاطئ في اغتيال تشارلي كيرك، مما أثار ارتباكاً عاماً، كما يواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك اتهامات بالكذب بشأن صلاته بإبستين.

وقد بدأت الولاية الثانية للرئيس ترمب باستقرار نسبي، وبرز اسم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بوصفها أول امرأة في المنصب، مع تعهدات بالولاء المطلق. لكن بعد فترة أولية هادئة، بدأت إقالة الوزراء في الظهور، والضحايا الأوائل كن نساءً.

ويقول المحللون إن هذا النمط يعكس ثقافة «الولاء المطلق» التي يفرضها ترمب، مع ميل للتخلص السريع ممن يُنظر إليهن بوصفهن ضعيفات أو غير فعالات في تنفيذ أجندته، بينما يحظى الرجال بفرص أكثر للتصحيح. ومع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، قد يستغل الديمقراطيون هذا النمط ليصوروا إدارة ترمب بوصفها «معاديةً للمرأة»، مما يعمق الانقسام السياسي.