تجمع أيوا وبداية العاصفة الانتخابية

توقعات بفوز ترمب… و«استبدال» اسم بايدن

يتقدم ترمب على بايدن في استطلاعات الرأي (أ.ب)
يتقدم ترمب على بايدن في استطلاعات الرأي (أ.ب)
TT

تجمع أيوا وبداية العاصفة الانتخابية

يتقدم ترمب على بايدن في استطلاعات الرأي (أ.ب)
يتقدم ترمب على بايدن في استطلاعات الرأي (أ.ب)

الأسبوع المقبل، تبدأ العاصفة الانتخابية الأميركية، ويفتتح تجمع أيوا رسمياً الموسم المحموم الذي تخيّم على أجوائه محاكمات المرشح الجمهوري الأبرز، دونالد ترمب، في وقت يحتدم فيه الصراع بين المرشحين الآخرين لجذب اهتمام الناخب الجمهوري الذي يبدو وأنه، حتى الساعة، لا يزال يفضّل ترمب على غيره من المتنافسين رغم كل القضايا التي يواجهها والجدل الذي يولّده.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مدى تأثير نتيجة التصويت في أيوا على مسار السباق، والدور الذي يلعبه الرئيس الحالي جو بايدن في هذا الموسم الانتخابي الذي يظهر تدهوراً حاداً في شعبيته.

توقعات بتأثير البرد القارس في أيوا على حماس الناخبين (رويترز)

تجمع أيوا والتوقعات

يقول كيفين سيريللي، الخبير في الشؤون الإعلامية في «أتلانتيك كاونسل»: إن كل التوقعات تشير إلى فوز ترمب بتجمع أيوا الذي ينعقد في الـ15 من يناير (كانون الثاني)، وأن يحل حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس في المركز الثاني. لكن سيريللي يشير إلى أنه «سيكون من الصعب جداً على ديسانتيس الاستمرار في حملته الانتخابية إن استطاعت نيكي هيلي الفوز في المركز الثاني في تجمّع أيوا».

وفي حين يرجح داستن أولسن، الشريك التنفيذي في مؤسسة «أوستن» للاستراتيجيات السياسية والمستشار السابق في الحملات الانتخابية الجمهورية، فوز ترمب في تجمع أيوا، إلا أنه توقع في الوقت نفسه أن تؤثر حالة الطقس القارس في الولاية على حماس الناخبين، وفسّر قائلاً: «إن التجمعات الانتخابية تختلف عن الانتخابات العادية. فهذا تجمّع يبدأ في السابعة مساءً، ويجب أن يشارك الناخب فيه شخصياً. إذن مع تأخر الوقت وبرودة الطقس سيكون الأشخاص الذين يأتون إلى التجمّع هم الأشخاص الملتزمون فعلاً...».

من ناحيته، يستبعد براين كوركي ميسنر، المرشح الجمهوري السابق في مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية نيوهامشر، أن يعكس تجمع أيوا نتيجة الانتخابات العامة، مشيراً إلى أهمية أكبر لانتخابات نيوهامشير التمهيدية في الـ23 من الشهر الحالي، لكن ميسنر رأى أن التجمّع سيقدّم مؤشرات أولية حول «الزخم السياسي»، مؤكداً على أهمية المركز الثاني أكثر من الأول في أيوا؛ لأنه سيرسم ملامح المرحلة المقبلة.

هايلي وديسنتس في المناظرة الجمهورية بأيوا 10 يناير 2024 (أ.ب)

انسحاب كريستي ونيوهامشير

مع إعلان حاكم ولاية نيوجرسي السابق كريس كريستي انسحابه من السابق، يتساءل سيريللي عن مستقبل الداعمين له، فيقول: «شهدنا لحظة مهمة حين انتقد كريستي نيكي هيلي، إذن... إلى أين سيتجه داعموه؟ إلى من سيصوّت المستقلون؟ وهل هيلي قادرة على جذب هذه الأصوات؟». وأشار سيريللي إلى أن سيناريو فوز ترمب في أيوا وفي نيوهامشير، سيصعّب جداً من فرص فوز أي مرشح آخر في السباق.

أما أولسن، فرجّح أن يتوجه داعمو كريستي إلى نيكي هيلي، مشيراً إلى نقطة مهمة جداً في انتخابات في نيوهامشير؛ إذ تسمح الولاية للناخبين المستقلين بالتصويت. وأضاف: «في استطلاعات الرأي التي قمنا بها العام الماضي والخاصة بنيوهامشير، وجدنا أن هناك دعماً هائلاً لترمب في صفوف الناخبين من الحزب الجمهوري، لكن الناخبين المستقلين أعربوا عن دعمهم لمرشحين آخرين».

ويوافق ميسنر على أهمية ولاية نيوهامشير، فيقول: «أعتقد أن نيوهامشر ستشكل مفاجأة، خصوصاً إن انتهت نيكي هيلي في مركز قوي في أيوا، فإنها ستفوز بالانتخابات التمهيدية لنيوهامشر». وأضاف: «أعتقد أن هيلي تملك الزخم في نيوهامشر، ومع انسحاب كريس كريستي، هناك الكثير من الناخبين الذين سيتوجهون إليها، كما أعتقد بأن الناخبين الذين لم يعلنوا عن دعمهم حزباً معيناّ سيصوّتون لها وستكون هناك نتيجة مفاجئة في نيوهامشير هذا العام».

يتصدر ترمب استطلاعات الرأي في ولاية أيوا (رويترز)

أسباب دعم ترمب

لا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم ترمب بشكل كبير على منافسيه الجمهوريين، وعلى الرئيس الحالي جو بايدن، رغم كل القضايا القانونية التي يواجهها. ويشير سيريللي إلى أن هذا الدعم يتزايد بشكل كبير في الأرياف والضواحي بسبب قضية الطاقة، فيفسر قائلاً: «في المناطق الريفية وفي الضواحي بالولايات المتحدة، توجد آيديولوجيا محافظة تدعم سوق طاقة داعمة للأعمال التجارية ونهجاً سوقياً دولياً أكثر انفتاحاً فيما يتعلق بالطاقة. في المقابل، تشهد المناطق الحضرية بالولايات المتحدة توجهاً ملحوظاً نحو اعتماد سياسات الطاقة التي تعالج تغير المناخ.» ويشير سيريللي إلى أهمية الناخبين في الضواحي إذ «إنهم يقررون مصير الانتخابات».

ويرى أولسن أن سبب تدهور شعبية بايدن هو ممارسات إدارته في ما يتعلق بالتحقيقات والقضايا في المحاكم بشأن ترمب، مضيفاً: «هذه الأمور التي يكرهها الشعب الأميركي ولن يكافئوا جو بايدن بسبب ذلك».

لكن ميسنر الذي فاز بترشيح الحزب الجمهوري عن مقعد مجلس الشيوخ في ولاية نيوهامشير بفضل دعم ترمب له في عام 2020، يرى أن الوضع تغير اليوم بسبب «الفوضى المحيطة بالرئيس السابق»، مضيفاً: «هناك فوضى هائلة تحيط بترمب، وأعتقد أن الناخبين في الوسط والذين يقررون نتيجة هذه الانتخابات، سيصابون بالإرهاق جراء هذه الفوضى ويصوّتون لشخص آخر...».

ويرفض أولسن هذه المقاربة، عادّا أن الولايات المتحدة تعيش حالة فوضى اليوم في ظل إدارة بايدن، فيقول: «الحقيقة هي أننا نعيش الفوضى حالياً في البلاد. لم نعلم مكان وزير الدفاع لأيام – فمن المسؤول عن الجيش؟ هذا ما تبدو عليه الفوضى... الفوضى على الحدود، حيث لدينا أعداد أكبر بعشرة أضعاف من المهاجرين الذين يدخلون البلاد بشكل غير قانوني... هذا ما تبدو عليه الفوضى... التضخم المالي... هذا ما تبدو عليه الفوضى».

ليردّ ميسنر قائلاً: «أنا أوافق أن الفوضى تعم البلاد، لكن أعتقد أنه مع ترمب، تصبح المشكلة أننا نضع الفوضى الشخصية التي تحيط به فوق الفوضى التي نراها في البلاد. وبالنسبة إلي، يصبح السؤال: من سيصلح هذه الفوضى؟».

يشهد بايدن تدهوراً حاداً في شعبيته (رويترز)

بايدن ليس المرشح الديمقراطي؟

مع تدهور شعبية بايدن المستمر، توقع أولسن في موقف لافت أن يتم سحب اسم بايدن من البطاقة الديمقراطية واستبداله باسم آخر. وقال أوستن: «في استطلاعات الرأي التي أجريناها، سألنا أعضاء من الحزب الديمقراطي إن كانوا يظنون بأن جو بايدن سيكون المرشح للحزب، فكان جوابهم لا....»، وهذا أمر وافق عليه ميسنر الذي قال: «لا أعتقد أن جو بايدن سيكون مرشح الحزب الديمقراطي، فإذا نظرنا إلى أرقام استطلاعات الرأي وأدائه فهو يبدو في مظهر سيئ للغاية. وأعتقد أن الحزب الديمقراطي سيضطر إلى هندسة مرشح آخر بطريقة ما».

ويطرح سيريللي مجموعة من البدائل لبايدن، مشيراً إلى أن هناك مجموعات كبيرة تجمع أموالاً طائلة مثل «نو لايبل» المؤلَّفة من أعضاء من الحزبين الذين يبحثون عن بدائل للمرشحين، ويضيف سيريللي: «بالإضافة إلى ذلك، ينظر أعضاء الحزب الديمقراطي في احتمال صعود مرشح آخر من اليسار... شخص مثل حاكم كاليفورنيا غافن نيوسم أو أندي بشير حاكم كانتاكي، وهو ديمقراطي وسطي. هذا ما يجري البحث فيه حالياً».


مقالات ذات صلة

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

أعلن البيت الأبيض، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

يستعد أعضاء الكونغرس بعد عودتهم من إجازتهم الربيعية لمواجهة حامية بشأن حرب إيران، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدت الضغوط الداخلية المتصاعدة إلى التهدئة قبل الموسم الانتخابي.

رنا أبتر (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».