تجمع أيوا وبداية العاصفة الانتخابية

توقعات بفوز ترمب… و«استبدال» اسم بايدن

يتقدم ترمب على بايدن في استطلاعات الرأي (أ.ب)
يتقدم ترمب على بايدن في استطلاعات الرأي (أ.ب)
TT

تجمع أيوا وبداية العاصفة الانتخابية

يتقدم ترمب على بايدن في استطلاعات الرأي (أ.ب)
يتقدم ترمب على بايدن في استطلاعات الرأي (أ.ب)

الأسبوع المقبل، تبدأ العاصفة الانتخابية الأميركية، ويفتتح تجمع أيوا رسمياً الموسم المحموم الذي تخيّم على أجوائه محاكمات المرشح الجمهوري الأبرز، دونالد ترمب، في وقت يحتدم فيه الصراع بين المرشحين الآخرين لجذب اهتمام الناخب الجمهوري الذي يبدو وأنه، حتى الساعة، لا يزال يفضّل ترمب على غيره من المتنافسين رغم كل القضايا التي يواجهها والجدل الذي يولّده.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مدى تأثير نتيجة التصويت في أيوا على مسار السباق، والدور الذي يلعبه الرئيس الحالي جو بايدن في هذا الموسم الانتخابي الذي يظهر تدهوراً حاداً في شعبيته.

توقعات بتأثير البرد القارس في أيوا على حماس الناخبين (رويترز)

تجمع أيوا والتوقعات

يقول كيفين سيريللي، الخبير في الشؤون الإعلامية في «أتلانتيك كاونسل»: إن كل التوقعات تشير إلى فوز ترمب بتجمع أيوا الذي ينعقد في الـ15 من يناير (كانون الثاني)، وأن يحل حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس في المركز الثاني. لكن سيريللي يشير إلى أنه «سيكون من الصعب جداً على ديسانتيس الاستمرار في حملته الانتخابية إن استطاعت نيكي هيلي الفوز في المركز الثاني في تجمّع أيوا».

وفي حين يرجح داستن أولسن، الشريك التنفيذي في مؤسسة «أوستن» للاستراتيجيات السياسية والمستشار السابق في الحملات الانتخابية الجمهورية، فوز ترمب في تجمع أيوا، إلا أنه توقع في الوقت نفسه أن تؤثر حالة الطقس القارس في الولاية على حماس الناخبين، وفسّر قائلاً: «إن التجمعات الانتخابية تختلف عن الانتخابات العادية. فهذا تجمّع يبدأ في السابعة مساءً، ويجب أن يشارك الناخب فيه شخصياً. إذن مع تأخر الوقت وبرودة الطقس سيكون الأشخاص الذين يأتون إلى التجمّع هم الأشخاص الملتزمون فعلاً...».

من ناحيته، يستبعد براين كوركي ميسنر، المرشح الجمهوري السابق في مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية نيوهامشر، أن يعكس تجمع أيوا نتيجة الانتخابات العامة، مشيراً إلى أهمية أكبر لانتخابات نيوهامشير التمهيدية في الـ23 من الشهر الحالي، لكن ميسنر رأى أن التجمّع سيقدّم مؤشرات أولية حول «الزخم السياسي»، مؤكداً على أهمية المركز الثاني أكثر من الأول في أيوا؛ لأنه سيرسم ملامح المرحلة المقبلة.

هايلي وديسنتس في المناظرة الجمهورية بأيوا 10 يناير 2024 (أ.ب)

انسحاب كريستي ونيوهامشير

مع إعلان حاكم ولاية نيوجرسي السابق كريس كريستي انسحابه من السابق، يتساءل سيريللي عن مستقبل الداعمين له، فيقول: «شهدنا لحظة مهمة حين انتقد كريستي نيكي هيلي، إذن... إلى أين سيتجه داعموه؟ إلى من سيصوّت المستقلون؟ وهل هيلي قادرة على جذب هذه الأصوات؟». وأشار سيريللي إلى أن سيناريو فوز ترمب في أيوا وفي نيوهامشير، سيصعّب جداً من فرص فوز أي مرشح آخر في السباق.

أما أولسن، فرجّح أن يتوجه داعمو كريستي إلى نيكي هيلي، مشيراً إلى نقطة مهمة جداً في انتخابات في نيوهامشير؛ إذ تسمح الولاية للناخبين المستقلين بالتصويت. وأضاف: «في استطلاعات الرأي التي قمنا بها العام الماضي والخاصة بنيوهامشير، وجدنا أن هناك دعماً هائلاً لترمب في صفوف الناخبين من الحزب الجمهوري، لكن الناخبين المستقلين أعربوا عن دعمهم لمرشحين آخرين».

ويوافق ميسنر على أهمية ولاية نيوهامشير، فيقول: «أعتقد أن نيوهامشر ستشكل مفاجأة، خصوصاً إن انتهت نيكي هيلي في مركز قوي في أيوا، فإنها ستفوز بالانتخابات التمهيدية لنيوهامشر». وأضاف: «أعتقد أن هيلي تملك الزخم في نيوهامشر، ومع انسحاب كريس كريستي، هناك الكثير من الناخبين الذين سيتوجهون إليها، كما أعتقد بأن الناخبين الذين لم يعلنوا عن دعمهم حزباً معيناّ سيصوّتون لها وستكون هناك نتيجة مفاجئة في نيوهامشير هذا العام».

يتصدر ترمب استطلاعات الرأي في ولاية أيوا (رويترز)

أسباب دعم ترمب

لا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم ترمب بشكل كبير على منافسيه الجمهوريين، وعلى الرئيس الحالي جو بايدن، رغم كل القضايا القانونية التي يواجهها. ويشير سيريللي إلى أن هذا الدعم يتزايد بشكل كبير في الأرياف والضواحي بسبب قضية الطاقة، فيفسر قائلاً: «في المناطق الريفية وفي الضواحي بالولايات المتحدة، توجد آيديولوجيا محافظة تدعم سوق طاقة داعمة للأعمال التجارية ونهجاً سوقياً دولياً أكثر انفتاحاً فيما يتعلق بالطاقة. في المقابل، تشهد المناطق الحضرية بالولايات المتحدة توجهاً ملحوظاً نحو اعتماد سياسات الطاقة التي تعالج تغير المناخ.» ويشير سيريللي إلى أهمية الناخبين في الضواحي إذ «إنهم يقررون مصير الانتخابات».

ويرى أولسن أن سبب تدهور شعبية بايدن هو ممارسات إدارته في ما يتعلق بالتحقيقات والقضايا في المحاكم بشأن ترمب، مضيفاً: «هذه الأمور التي يكرهها الشعب الأميركي ولن يكافئوا جو بايدن بسبب ذلك».

لكن ميسنر الذي فاز بترشيح الحزب الجمهوري عن مقعد مجلس الشيوخ في ولاية نيوهامشير بفضل دعم ترمب له في عام 2020، يرى أن الوضع تغير اليوم بسبب «الفوضى المحيطة بالرئيس السابق»، مضيفاً: «هناك فوضى هائلة تحيط بترمب، وأعتقد أن الناخبين في الوسط والذين يقررون نتيجة هذه الانتخابات، سيصابون بالإرهاق جراء هذه الفوضى ويصوّتون لشخص آخر...».

ويرفض أولسن هذه المقاربة، عادّا أن الولايات المتحدة تعيش حالة فوضى اليوم في ظل إدارة بايدن، فيقول: «الحقيقة هي أننا نعيش الفوضى حالياً في البلاد. لم نعلم مكان وزير الدفاع لأيام – فمن المسؤول عن الجيش؟ هذا ما تبدو عليه الفوضى... الفوضى على الحدود، حيث لدينا أعداد أكبر بعشرة أضعاف من المهاجرين الذين يدخلون البلاد بشكل غير قانوني... هذا ما تبدو عليه الفوضى... التضخم المالي... هذا ما تبدو عليه الفوضى».

ليردّ ميسنر قائلاً: «أنا أوافق أن الفوضى تعم البلاد، لكن أعتقد أنه مع ترمب، تصبح المشكلة أننا نضع الفوضى الشخصية التي تحيط به فوق الفوضى التي نراها في البلاد. وبالنسبة إلي، يصبح السؤال: من سيصلح هذه الفوضى؟».

يشهد بايدن تدهوراً حاداً في شعبيته (رويترز)

بايدن ليس المرشح الديمقراطي؟

مع تدهور شعبية بايدن المستمر، توقع أولسن في موقف لافت أن يتم سحب اسم بايدن من البطاقة الديمقراطية واستبداله باسم آخر. وقال أوستن: «في استطلاعات الرأي التي أجريناها، سألنا أعضاء من الحزب الديمقراطي إن كانوا يظنون بأن جو بايدن سيكون المرشح للحزب، فكان جوابهم لا....»، وهذا أمر وافق عليه ميسنر الذي قال: «لا أعتقد أن جو بايدن سيكون مرشح الحزب الديمقراطي، فإذا نظرنا إلى أرقام استطلاعات الرأي وأدائه فهو يبدو في مظهر سيئ للغاية. وأعتقد أن الحزب الديمقراطي سيضطر إلى هندسة مرشح آخر بطريقة ما».

ويطرح سيريللي مجموعة من البدائل لبايدن، مشيراً إلى أن هناك مجموعات كبيرة تجمع أموالاً طائلة مثل «نو لايبل» المؤلَّفة من أعضاء من الحزبين الذين يبحثون عن بدائل للمرشحين، ويضيف سيريللي: «بالإضافة إلى ذلك، ينظر أعضاء الحزب الديمقراطي في احتمال صعود مرشح آخر من اليسار... شخص مثل حاكم كاليفورنيا غافن نيوسم أو أندي بشير حاكم كانتاكي، وهو ديمقراطي وسطي. هذا ما يجري البحث فيه حالياً».


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول زيارة شقيق حميدتي إلى واشنطن رغم العقوبات

الولايات المتحدة​ القوني دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في مؤتمر بجنوب أفريقيا (إكس)

تساؤلات حول زيارة شقيق حميدتي إلى واشنطن رغم العقوبات

طالب مشرعان ديمقراطيان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم معلومات حيال زيارة القوني حمدان دقلو إلى واشنطن في أكتوبر رغم وجود عقوبات أميركية عليه.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)

حضور باول في قضية ليزا كوك... رسالة سيادية أم مواجهة مع البيت الأبيض؟

يترقب الشارعان السياسي والمالي حضور رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، شخصياً، الأربعاء، أمام المحكمة العليا بشأن قضية إقالة ليزا كوك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً وقّعه وتحيط به شخصيات من إدارته في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 11 ديسمبر 2025 (رويترز)
play-circle

تقرير: ترمب يعيد رسم ملامح النظام الدولي ويقود السياسة الخارجية بأسلوب تصادمي

خلال عام واحد فقط، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب اهتزازاً واسعاً في بنية النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

خلال عام واحد فقط من ولايته الثانية، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوّلات عميقة في بنية النظام السياسي للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)

تحليل إخباري الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

جلس المُشرّعون على مقعد المتفرج، وسط محاولات خجولة للقيام بواجباتهم التشريعية، وفي ظلّ شلل تسبّبت به الانقسامات العميقة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يوقّع الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يوقّع الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، ميثاق ما يُسمى «مجلس السلام»، الذي وصفه بأنه هيئة لحل النزاعات الدولية، وذلك بحضور الأعضاء المؤسسين الآخرين في دافوس.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال حفل التوقيع: «أهنئ الرئيس ترمب، فقد دخل الميثاق حيّز التنفيذ الكامل، وأصبح (مجلس السلام) الآن منظمة دولية رسمية».

وخلال إطلاق «مجلس السلام»، قال الرئيس الأميركي إن إيران تريد إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن عازمة على القيام بذلك.

وذكّر ترمب بالضربات الأميركية على منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران العام الماضي، مؤكداً «عدم السماح» لطهران بأن تمتلك سلاحاً نووياً، مضيفاً: «إيران تريد أن تتكلم (مع واشنطن) وسنتكلم».

 

 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)

وعن غزة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن ‌هناك ‍التزاماً ‍بضمان نزع ‍السلاح من قطاع غزة و«​إعادة بنائه بشكل جميل»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن على حركة «حماس» تسليم سلاحها وإلا «ستكون نهايتها». وقال ترمب: «عليهم تسليم أسلحتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك فستكون نهايتهم»، مضيفاً أن الحركة «ولدت والبندقية في يدها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

 

 


تقرير: ترمب يسعى إلى إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا بحلول نهاية العام

عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
TT

تقرير: ترمب يسعى إلى إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا بحلول نهاية العام

عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)

كشف تقرير حديث عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكثّف جهودها لتغيير النظام في كوبا، وتأمل في التوصُّل إلى اتفاق من شأنه إنهاء الحكم الشيوعي في الجزيرة بحلول نهاية العام.

ولتسهيل عملية الانتقال السياسي، تبحث إدارة ترمب عن شخصيات نافذة داخل الحكومة الكوبية يمكنها مساعدة الولايات المتحدة في إزاحة القادة الشيوعيين الحاليين عن السلطة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الأربعاء.

وأشارت الصحيفة إلى أنه لم يتم حتى الآن وضع «خطة عملية» واضحة لإسقاط الحكومة الشيوعية التي تحكم كوبا منذ نحو 70 عاماً، غير أن قبضة السلطة على الجزيرة لم تكن في أي وقت أضعف مما هي عليه اليوم.

وقال مسؤولون أميركيون إن الاقتصاد الكوبي يقترب من الانهيار، في أعقاب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وتشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن الجزيرة تعاني نقصاً مزمناً في السلع الأساسية والأدوية، إلى جانب انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي.

وكانت كوبا تعتمد بشكل كبير على مادورو في إمدادات النفط، بينما يُرجّح أن ينفد مخزونها من الوقود خلال أسابيع قليلة.

ناقلة منتجات كيميائية/ نفطية تظهر عند وصولها إلى ميناء هافانا (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، تسعى إدارة ترمب إلى منع تدفق مزيد من النفط الفنزويلي إلى كوبا، في محاولة لإضعاف النظام الحاكم بصورة أكبر.

ويُنظَر داخل الإدارة الأميركية إلى اعتقال مادورو على يد القوات الأميركية، وما تبعه من نجاح إدارة ترمب في انتزاع تنازلات من الحكومة الفنزويلية، بوصفهما نموذجاً يمكن تطبيقه في كوبا، بحسب مسؤولين أميركيين.

وكانت العملية العسكرية التي نُفذت في 3 يناير (كانون الثاني) لاعتقال مادورو قد تطلّبت مساعدة أحد المقربين من الرئيس الفنزويلي.

وصرّح مسؤولون أميركيون لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إدارة ترمب تعقد اجتماعات مع منفيين كوبيين ومنظمات مدنية في ميامي وواشنطن؛ بهدف تحديد شخصية داخل كوبا يمكن أن تؤدي دوراً مشابهاً.

وفي الوقت ذاته، يمكن لإدارة ترمب تصعيد الضغوط على كوبا بالتوازي مع التفاوض على «مَخرج» لقادة البلاد، لا سيما راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً، شقيق الزعيم الراحل فيدل كاسترو، إضافة إلى الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل.

وكان ترمب قد وجَّه تحذيراً إلى كوبا في وقت سابق من هذا العام، مؤكداً أن الوقت قد حان «لإبرام اتفاق». وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال» بتاريخ 11 يناير: «لن يذهب أي نفط أو أموال إلى كوبا بعد الآن... صفر!».

وتابع: «أقترح بشدة أن يتوصَّلوا إلى اتفاق قبل فوات الأوان».


تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

كشفت تقارير جديدة عن أن الولايات المتحدة ستسيطر على أجزاء من غرينلاند عبر تصنيفها «مناطق قواعد سيادية» بموجب اتفاقية مقترحة جرى التوصُّل إليها في دافوس. ووفقاً لهذه الاتفاقية، التي تحاكي النموذج القائم بين بريطانيا وقبرص، ستُعدّ القواعد الأميركية في الجزيرة القطبية الشمالية جزءاً من الأراضي الأميركية، بحسب ما أفادت به صحيفة «التلغراف».

وسيسمح هذا التصنيف للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية وتدريبية، إلى جانب تسهيل بعض أوجه التنمية المحلية، بما في ذلك استخراج المعادن النادرة.

وقد تمَّ الاتفاق على هذا الإطار بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مساء الأربعاء، وهو ما من شأنه التخفيف من مخاوف الدنمارك من أن تكون الولايات المتحدة تمهِّد لضم هذه المنطقة شبه المستقلة.

وجاء الإعلان بعد ساعات قليلة من مطالبة ترمب بحق شراء غرينلاند من الدنمارك فوراً، خلال خطاب مطوّل استمرَّ ساعتين في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وأفادت مصادر مطلعة لصحيفة «التلغراف» بأن الصفقة المقترحة لم تصل إلى حد بيع غرينلاند للولايات المتحدة.

وامتنع ترمب، في سلسلة من المقابلات، عن شرح تفاصيل بنود الصفقة، مكتفياً بالإقرار بأن مسألة الملكية «معقدة بعض الشيء».

كما تراجع الرئيس الأميركي عن تهديده بفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 10 في المائة على المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى كانت قد رفضت دعم خطته لضم غرينلاند.

وقال ترمب إنه توصَّل إلى «إطار عمل مستقبلي لغرينلاند... ولمنطقة القطب الشمالي بأكملها»، وذلك خلال «اجتماع مثمر للغاية» عقده مع روته.

وفي تأكيد إضافي للخطة، صرَّح مصدر دبلوماسي لصحيفة «التلغراف» قائلاً: «كان الهدف هو التوصُّل إلى اتفاق مع ترمب».

ويُنظر إلى الخطة، المشابهة للترتيبات القائمة بين قبرص والمملكة المتحدة، على أنها حل إبداعي لمطالب ترمب بامتلاك الجزيرة، التي يعدّها ذات أهمية استراتيجية محورية للدفاع عن الولايات المتحدة.

وتمنح بنود الاتفاقية البريطانية مع قبرص لندن السيادة على قاعدتين عسكريتين لأغراض استراتيجية، مع منح القبارصة المقيمين داخل هاتين القاعدتين حقوقاً مماثلة لتلك التي يتمتعون بها في باقي أنحاء الجمهورية.

أطفال يلعبون بساحة مدرسة مغطاة بالثلوج خلال فترة الاستراحة في نوك بغرينلاند (أ.ف.ب)

وحالياً، يُسمح للولايات المتحدة ببناء وتشغيل قواعد عسكرية في غرينلاند، مع تمتعها بحرية عمليات غير مقيّدة بين مناطق الدفاع المحددة، بما يشمل المجالات الجوية والبرية والبحرية.

ونظرياً، يتيح الإطار الجديد المقترح للولايات المتحدة السيطرة على أجزاء من غرينلاند، وربما التوسُّع لاحقاً إلى مناطق غنية بالمعادن يطمح ترمب إلى استغلالها.

ويعني ذلك أيضاً أن الولايات المتحدة لن تكون مضطرة إلى الحصول على تراخيص محلية، مثل تصاريح التخطيط.

كما من شأن هذا المقترح أن يسهِّل على الولايات المتحدة نشر أصولها المرتبطة بمشروعها المرتقب «القبة الذهبية» في المنطقة.

وأفادت مصادر لصحيفة «التلغراف» بأن مفاوضي حلف شمال الأطلسي انتقدوا، خلال اجتماعهم مع ترمب، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولهجته الحادة، في محاولة لكسب ودّ الرئيس الأميركي.

ويُعدّ ماكرون من أبرز المعارضين لتهديدات ترمب بالسيطرة على غرينلاند، وقد دعا إلى تفعيل ما تُعرف بـ«آلية البازوكا» التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تقوم على منع الشركات الأميركية من دخول السوق الداخلية الأوروبية.

وفي حديثه إلى الصحافيين يوم الأربعاء، قال ترمب: «إنها صفقة سارع الناس إلى قبولها، وهي رائعة حقاً للولايات المتحدة الأميركية، إذ تحقق كل ما أردناه، لا سيما على صعيد الأمن القومي والأمن الدولي الحقيقي».

من جانبه، قال روته إنه لم يناقش مسألة السيادة الدنماركية على غرينلاند، وهي قضية محورية، خلال اجتماعه مع الرئيس الأميركي.

وأضاف، في مقابلة تلفزيونية مع قناة «فوكس نيوز» مساء الأربعاء: «إنه يركّز بشدة على ما يجب علينا فعله لضمان حماية تلك المنطقة القطبية الشاسعة التي تشهد تغيرات متسارعة، في ظل ازدياد نشاط الصين وروسيا».

في المقابل، رفضت الدنمارك، التي يُعتقد أنها لم تشارك في المناقشات حتى الآن، إبداء موافقتها على الاتفاق. إلا أن وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، صرَّح يوم الأربعاء بأنه يرحِّب بقرار ترمب سحب تهديده بفرض تعريفات جمركية.

ووصل القادة العسكريون في حلف شمال الأطلسي إلى دافوس هذا الأسبوع في محاولة لاحتواء التوتر السياسي المتصاعد الناجم عن الخلاف بين أوروبا وواشنطن.

وفي هذا السياق، قدّمَ الجنرال أليكسوس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، يوم الأربعاء، إحاطة لنظرائه حول تقييم التهديدات المحيطة بغرينلاند ومنطقة القطب الشمالي الأوسع.

وخلال اجتماع عُقد في بروكسل، أبلغ الجنرال زملاءه القادة العسكريين بأنه لم يطرأ أي تغيير جذري على طبيعة التهديد الذي تمثله روسيا والصين في أقصى شمال الكرة الأرضية.

غير أن غرينكويتش سلّط الضوء على الثغرات القائمة في أنظمة رصد وكشف الصواريخ الباليستية، عادّاً إياها مصدر قلق بالغ.

وستتواصل المفاوضات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة بهدف الحيلولة دون تمكّن روسيا أو الصين من ترسيخ وجودهما في غرينلاند، سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري.

وفي السياق ذاته، يواصل قادة الاتحاد الأوروبي عقد قمة طارئة يوم الخميس، خُصِّصت لتنسيق ردٍّ موحّد على تهديدات الرئيس الأميركي المتعلقة بجزيرة القطب الشمالي.