البيت الأبيض: تعزيز وسائل الدفاع الجوي لأوكرانيا أولوية... ويحض الكونغرس على تمرير المساعدات

واشنطن تتهم... وكييف لا تؤكد استخدام موسكو صواريخ كورية شمالية في الهجمات الأخيرة

خبراء عسكريون أوكرانيون يعاينون حطام صاروخ يُعتقد أن مصدره كوريا الشمالية استخدمته روسيا في هجماتها الأخيرة على أوكرانيا (رويترز)
خبراء عسكريون أوكرانيون يعاينون حطام صاروخ يُعتقد أن مصدره كوريا الشمالية استخدمته روسيا في هجماتها الأخيرة على أوكرانيا (رويترز)
TT

البيت الأبيض: تعزيز وسائل الدفاع الجوي لأوكرانيا أولوية... ويحض الكونغرس على تمرير المساعدات

خبراء عسكريون أوكرانيون يعاينون حطام صاروخ يُعتقد أن مصدره كوريا الشمالية استخدمته روسيا في هجماتها الأخيرة على أوكرانيا (رويترز)
خبراء عسكريون أوكرانيون يعاينون حطام صاروخ يُعتقد أن مصدره كوريا الشمالية استخدمته روسيا في هجماتها الأخيرة على أوكرانيا (رويترز)

عدَّت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تعزيز وسائل الدفاع الجوي الأوكرانية أولوية في المساعدات العسكرية المستقبلية التي تستعد واشنطن لمنحها لكييف. جاء ذلك في إيجاز صحافي لجون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي في البيت الأبيض، الذي أوضح أن الولايات المتحدة تعد وسائل الدفاع الجوي أولوية على قائمة الأسلحة التي يرغب البيت الأبيض في الحصول على تمويل إضافي لصالحها من الكونغرس.

المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي خلال مؤتمر صحافي يعرض فيه معلومات استخبارية عن استخدام روسيا صواريخ كورية شمالية (رويترز)

وأشار كيربي إلى أن الرد الأشد تأثيراً في مواجهة العنف المروّع الذي تمارسه روسيا ضد الشعب الأوكراني، هو مواصلة إمداد كييف بوسائل الدفاع الجوي الضرورية والمعدات العسكرية الأخرى. وأضاف: «للقيام بذلك، نحتاج إلى أن يوافق الكونغرس على طلبنا تمويلاً تكميلياً لأوكرانيا دون تأخير». ولا يزال الجمهوريون في الكونغرس الأميركي يعرقلون الموافقة على تقديم تلك المساعدات، ما لم يجرِ ربطها بإجراء إصلاحات أكثر تشدداً على نظام الهجرة وأمن الحدود مع المكسيك. وهو ما يضع الرئيس بايدن والحزب الديمقراطي في موقف صعب تجاه العلاقة مع الناخبين من أصول لاتينية في هذا العام الانتخابي.

روسيا استخدمت صواريخ كورية شمالية

من جهة أخرى، قال كيربي إن روسيا استخدمت في الآونة الأخيرة صواريخ باليستية قصيرة المدى مصدرها كوريا الشمالية لقصف أوكرانيا، وذلك استناداً إلى معلومات استخبارية رُفعت عنها السرية أخيراً. غير أن الجيش الأوكراني أعلن (الجمعة) أنه غير قادر على تأكيد استخدام روسيا صواريخ وأسلحة كورية شمالية. وقال المتحدث باسم القوة الجوية الأوكرانية، يوري إغنات: «إلى الآن، لا معلومات لدينا عن أنه جرى استخدام صواريخ مماثلة. الولايات المتحدة أدلت ببيان بهذا المعنى. لذا على الخبراء درس الحطام، وبعد ذلك يمكننا أن نقول ما إذا كان ذلك (الاستخدام) واقعاً... لا يمكنني تأكيد ذلك بعد».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته الكونغرس صباح الثلاثاء وإلى يمينه السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ وإلى يساره السيناتور تشاك شومر زعيم الأغلبية (أ.ف.ب)

في المقابل قال حاكم منطقة خاركيف الأوكرانية أوليه سينيهوبوف، وفقاً لتقارير إعلامية، إن روسيا شنت هجوماً على خاركيف باستخدام صواريخ ليست روسية الصنع. وأضاف سينيهوف: «يجري فحص حطام الصواريخ والتحقق من العلامات الموجودة عليها، وما يمكنني قوله إنها ليست روسية الصنع».

وذكر كيربي أن واشنطن ستثير هذا التطور في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة. وعدّ نقل كوريا الشمالية أسلحة إلى روسيا «تصعيداً كبيراً ومقلقاً»، قائلاً إن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات إضافية على من يسهلون صفقات الأسلحة هذه. وتنفي موسكو وبيونغ يانغ إبرام أي صفقات أسلحة، لكنهما تعهّدتا العام الماضي بتعزيز العلاقات العسكرية.

زعيم كوريا الشمالية خلال زيارته المصنع العسكري رفقة ابنته المعروفة باسم جو-آي (أ.ف.ب)

وقال كيربي: «تشير معلوماتنا إلى أن جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية زوّدت روسيا مؤخراً بقاذفات صواريخ باليستية وعدة صواريخ باليستية». وتابع أنه في 30 ديسمبر (كانون الأول)، «أطلقت القوات الروسية واحداً على الأقل من الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية نحو أوكرانيا»، مضيفاً أن الصاروخ سقط فيما يبدو في منطقة مفتوحة. وأضاف كيربي أن روسيا أطلقت يوم الثلاثاء «كثيراً» من الصواريخ الكورية الشمالية في إطار موجة واسعة من القصف الجوي المكثف، وأن واشنطن لا تزال تقيّم تأثير تلك الصواريخ.

كيم جونغ أون وفلاديمير بوتين خلال زيارة الزعيم الكوري الشمالي لروسيا في 13 سبتمبر 2023 (رويترز)

وقوبلت مسألة استخدام الصواريخ بتنديد من بريطانيا وكوريا الجنوبية، حيث أدانت الخارجية البريطانية في بيان ما عدّته قرار روسيا استخدام صواريخ باليستية مصدرها كوريا الشمالية في هجماتها على أوكرانيا في الآونة الأخيرة.

وقال بيان المتحدث باسم الوزارة، الخميس: «تدين المملكة المتحدة بشدة قرار روسيا استخدام صواريخ باليستية مصدرها كوريا الشمالية في الهجمات الأخيرة على أوكرانيا». وأضاف: «ستواصل المملكة المتحدة العمل مع شركائها لضمان أن تدفع كوريا الشمالية ثمناً باهظاً لدعمها الحرب غير الشرعية التي تشنها روسيا في أوكرانيا»، حاثّاً كوريا الشمالية على وقف إمدادات الأسلحة إلى روسيا.

كانت سيول قد ذكرت في نوفمبر (تشرين الثاني) أن بيونغ يانغ ربما زوّدت روسيا بصواريخ باليستية قصيرة المدى في إطار صفقة أسلحة أكبر شملت أيضاً صواريخ مضادة للدبابات وأخرى مضادة للطائرات وقذائف مدفعية وبنادق.

وقالت جيني تاون، مديرة «برنامج 38 نورث» التابع لمركز «ستيمسون»، وهو برنامج معنيّ بدراسة كوريا الشمالية: «تماماً مثل المدفعية والذخائر، كل هذا يساعد على إطالة أمد المجهود القتالي الروسي». ولم يذكر البيت الأبيض على وجه التحديد نوع الصواريخ التي أرسلتها بيونغ يانغ إلى روسيا، لكنّ كيربي قال إن مداها يصل إلى نحو 900 كيلومتر، وكشف عن رسم توضيحي يُظهر على ما يبدو صواريخ «كيه.إن 23» و«كيه.إن 25». وقال إنكيت باندا، من مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي» ومقرها الولايات المتحدة، إن هذه صواريخ باليستية جديدة قصيرة المدى تعمل بالوقود الصلب بدأت كوريا الشمالية اختبارها في عام 2019. وأضاف: «هذا هو أول استخدام قتالي معروف لهذه الصواريخ الكورية الشمالية». وقالت الصين، التي تربطها علاقات مع كوريا الشمالية وروسيا، إنها ليست لديها معلومات عن أي تعاون بين موسكو وبيونغ يانغ، فيما دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ون بين، جميع الأطراف إلى الالتزام بتخفيف حدة التوتر وتهيئة الظروف المواتية للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الأوكرانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقائد البحرية الروسية نيكولاي يفمينوف لدى تدشين غواصتين جديدتين في مدينة سيفيرودفينسك شمالي روسيا الاثنين (أ.ب)

وشنت روسيا في الآونة الأخيرة بعض أعنف الهجمات على أوكرانيا منذ اندلاع الحرب قبل عامين تقريباً. وذكرت كييف يوم الثلاثاء، أن روسيا أطلقت أكثر من 300 صاروخ وطائرة مُسيّرة هجومية من طُرُز مختلفة على مدن في أنحاء أوكرانيا.

والجمعة، قال سلاح الجو الأوكراني إن أوكرانيا نجحت في إسقاط 21 من أصل 29 طائرة مُسيّرة أطلقتها روسيا في هجومٍ ليلاً، وإن أنظمة متنقلة مضادة للطائرات المُسيّرة أسقطت معظمها. ووفقاً لبيان سلاح الجو الأوكراني، جرى إسقاط الطائرات المُسيّرة في 6 مناطق تمتد عبر جنوب ووسط وغرب أوكرانيا.

صواريخ إيرانية لروسيا

على صعيد آخر، قال مسؤولون أميركيون لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن روسيا «تمضي قدماً في خطط شراء صواريخ باليستية قصيرة المدى من إيران»، وهي خطوة تثير «قلقاً عميقاً» داخل الإدارة الأميركية، مع تراجع دعم الكونغرس للمساعدات العسكرية لأوكرانيا، ومن شأنها تعزيز قدراتها على استهداف البنية التحتية الأوكرانية في مرحلة حرجة من الصراع. وقال مسؤول أميركي: «تشعر الولايات المتحدة بالقلق إزاء التطور النشيط للمفاوضات الروسية للحصول على صواريخ باليستية قصيرة المدى من إيران. تقييمنا يشير إلى أن روسيا تعتزم شراء أنظمة صاروخية من إيران».

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أنه من المحتمل أن يجري تسليم الصواريخ الإيرانية لروسيا «بحلول ربيع هذا العام، لو تمت عملية الشراء»، وهو ما يعتقد المسؤولون الأميركيون أنه أمر «لم يكتمل بعد».

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)

وأوضح المسؤولون أن الصواريخ الإيرانية «ستكون استكمالاً لعمليات الشراء الروسية الأخيرة، إذ بدأت بالفعل في تسلم منصات إطلاق صواريخ باليستية، وعشرات الصواريخ من كوريا الشمالية». وأضافوا أن رغبة موسكو كانت واضحة في الحصول على الصواريخ الإيرانية منذ منتصف الشهر الماضي، حين زار وفد روسي منطقة تدريب إيرانية لمراقبة الصواريخ الباليستية والمعدات المرتبطة بها، خلال عرض للقوة الجوية الفضائية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، ومن بين تلك الصواريخ، صاروخ «أبابيل» قصير المدى.

من جهة ثانية، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، لأوكرانيا، استمرار دعم مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى لكييف. ووفقاً لما أفادت به وسائل إعلام إيطالية، فقد أعلنت ميلوني، في اتصالٍ مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الخميس، أن العدوان الروسي على أوكرانيا المجاورة سيكون محور رئاسة إيطاليا لمجموعة السبع.

وتتولى إيطاليا رئاسة المجموعة التي تضم أيضاً الولايات المتحدة وألمانيا وكندا وبريطانيا واليابان وفرنسا منذ بداية العام. وشكر زيلينسكي ميلوني على دعمها، بما في ذلك رغبة أوكرانيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وأفاد عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، أنه قدم أيضاً خلال الاتصال معلومات حول الهجمات الروسية الأخيرة. وقال زيلينسكي: «أنا ممتنٌّ لإيطاليا وشخصياً لجورجيا لاستعدادها لمواصلة تعزيز الدرع الجوية لأوكرانيا». وأضاف: «الدفاع الجوي الإضافي ينقذ الأرواح ويحافظ على الحياة الطبيعية في مدننا».


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.


الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

فرضت الأمم ‌المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

وجاء في بيان صادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وشملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى ‌الذي أشار ‌البيان إلى أنه قاد جهودا ​لقوات ‌الدعم ⁠السريع ​لشراء أسلحة ⁠ومعدات عسكرية.

كما تم فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين قال البيان إنهم لعبوا دورا محوريا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين.

وأظهرت أدلة بمقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية ⁠أن الكولومبيين الثلاثة «يزودون قوات الدعم السريع ‌بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون ‌جنود مشاة ومدفعيين وومشغلين للطائرات ​المسيرة والمركبات ومدربين، بل ‌إن منهم من يدرب أطفالا للقتال ‌في صفوف قوات الدعم السريع».

وفي فبراير (شباط)، تمكنت بريطانيا، وكانت معها أيضا فرنسا والولايات المتحدة، من استصدار عقوبات على أربعة قادة من قوات الدعم السريع ‌بسبب فظائع ارتكبت خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر.

شارك المرتزقة الكولومبيون في ⁠عدة ⁠معارك بمناطق مختلفة من السودان، منها العاصمة الخرطوم وأم درمان وكردفان والفاشر.

وأدت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى ما تصفها منظمات الإغاثة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ​لحساب قوات ​الدعم السريع. وقالت إن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين توجهوا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع.