شعبية الرئيس الأميركي عند أدنى معدلاتها في عام الانتخابات

ترمب يتقدم على بايدن بين الشباب والسود والإسبان

الرئيس السابق دونالد ترمب خلال إحدى الفعاليات الانتخابية (أ.ب)
الرئيس السابق دونالد ترمب خلال إحدى الفعاليات الانتخابية (أ.ب)
TT

شعبية الرئيس الأميركي عند أدنى معدلاتها في عام الانتخابات

الرئيس السابق دونالد ترمب خلال إحدى الفعاليات الانتخابية (أ.ب)
الرئيس السابق دونالد ترمب خلال إحدى الفعاليات الانتخابية (أ.ب)

روج الرئيس الأميركي، جو بايدن، لما حققه من إنجازات، وذلك في رسالة تهنئة بمناسبة العام الجديد، أثناء قضاء إجازته في جزر فيرجن الأميركية، تفاخر فيها بمكاسب الوظائف الأميركية وأداء الاقتصاد خلال إدارته، لكنّ الناخبين رفضوا قبول الرسالة، وشككوا في الأداء الجيد للاقتصاد.

وقال بايدن لبرنامج «أميركان آيدول»: «يدرك الشعب الأميركي أننا في وضع أفضل من أي دولة في العالم لقيادة العالم، والأميركيون في وضع أفضل في كسب لقمة العيش، وقد أوجدنا كثيراً من الوظائف، حوالي 14 مليون وظيفة».

كما نشر بايدن على منصة «إكس»: «نحن على استعداد لمواصلة تقديم الخدمات للشعب الأميركي ومكافحة تطرف (MAGA). دعونا ننهي المهمة»، في إشارة إلى الشعار الذي يرفعه خصمه الرئيس السابق دونالد ترمب: اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى.

ويبدو أن التضخم المرتفع الذي ميّز معظم فترة ولايته الأولى بدأ ينخفض، لكن هذا الانخفاض لم يؤد إلى تهدئة الناخبين القلقين من الأوضاع الاقتصادية، ومن تقدم بايدن في السن.

ترمب يلقي كلمة في أيوا (أرشيفية: أ.ب)

في الجانب الآخر، نشر ترمب رسالة تحفيز لأنصاره على منصة «سوشيال تروث» قائلا: «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى»، مشددا على أن عام 2024 سيشهد حدثا تاريخيا، وقال: «أوجه تحية مبكرة للعام الجديد، لجو بايدن المحتال ومجموعته من اليساريين المتطرفين غير الأسوياء ومحاولاتهم التي لا تنتهي لتدمير أمتنا من خلال الحروب القانونية وتزوير الانتخابات». وأضاف «إنهم يسعون الآن لتسجيل أكبر عدد من الملايين من الأشخاص، الذين يسمحون لهم بشكل غير قانوني بدخول البلاد حتى يكونوا مستعدين للتصويت في الانتخابات الرئاسية لعام 2024».

ومع تركز الأنظار على ما يمكن أن يشهده عام 2024 من أحداث حتى إجراء الانتخابات الرئاسية، يشير كثير من استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية بايدن بشكل كبير، حيث أظهر استطلاع لموقع «FiveThirtyEight» أن 39 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء بايدن في حين يرفضه 55 في المائة، وهي فجوة تضاعفت خلال الاثني عشر شهراً الماضية منذ بداية 2023 إلى نهايته.

يتمتع الرئيس السابق دونالد ترمب بتأييد بين أوساط الشباب والناخبين السود والإسبان (أ.ب)

وأظهر استطلاع للرأي لجريدة «يو إس إيه توداي» مع جامعة سوفولك، أن ترمب يتقدم على بايدن في تأييد الناخبين من أصل إسباني والشباب، وهي فئة سكانية رئيسية ساعدته في الفوز بالرئاسة قبل أربع سنوات. وقال الاستطلاع إن بايدن حصل على دعم بنسبة 34 في المائة بين الناخبين من أصول إسبانية (بانخفاض عن نسبة 65 في المائة في عام 2020) مقارنة بنسبة 39 في المائة لترمب، كما انخفض دعم بايدن بين الناخبين السود من أصول أفريقية من 87 في المائة عام 2020 إلى 63 في المائة. وتقدم ترمب في أوساط الشباب الأصغر سناً (تحت 35 عاماً)، حيث حصل على تأييد بنسبة 37 في المائة مقابل 33 في المائة لبايدن.

تراجع التأييد

الرئيس جو بايدن يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وكشفت شبكة «MSNBC» للأخبار عن استطلاعها الأخير لعام 2023 الذي أظهر أن بايدن حصل في بداية العام الماضي على نسبة موافقة بلغت 46 في المائة، ونسبة رفض بلغت 50 في المائة، لكن بنهاية العام أظهر أحدث استطلاع للرأي أجرته الشبكة أن نسبة التأييد لبايدن انخفضت إلى 40 في المائة، وارتفعت نسبة الرفض وعدم الرضا إلى 57 في المائة.

وتثير هذه الأرقام قلقاً كبيراً في حملة إعادة انتخاب بايدن التي تتحضر لجولات انتخابية واسعة خلال الشهور المقبلة لحشد التأييد والترويج لسجل الرئيس بايدن الاقتصادي والسياسي وإنجازاته التشريعية.

ووجدت بيانات الاستطلاع أن القلق الأكبر لدى الناخبين بشأن بايدن يتركز حول سن بايدن ولياقته الذهنية والبدنية مقارنة بترمب، على الرغم من أن ترمب أصغر من بايدن بثلاث سنوات ونصف فقط. وقال 74 في المائة من المستطلع آراؤهم إنهم قلقون بشأن عمر بايدن، بينما قال 47 في المائة فقط إن لديهم قلقا حول عمر ترمب.

وعند مقارنة المشاكل القانونية التي يواجهها كل من ترمب وبايدن، كانت الآراء المستطلعة متقاربة، حيث أشار 62 في المائة من المشاركين إلى أن لديهم مخاوف كبيرة أو معتدلة حول محاكمات ترمب المدنية والجنائية، بينما قال 60 في المائة إن لديهم مخاوف كبيرة أو معتدلة بشأن تعاملات بايدن التجارية مع ابنه هانتر بايدن.

مباراة بين ترمب وبايدن

ويتصدر ترمب السباق التمهيدي للحزب الجمهوري، ما يعني أن هناك فرصة لأن تشهد الولايات المتحدة مباراة إعادة بينه وبين بايدن في الانتخابات الرئاسية عام 2024. وفي بيانات استطلاعية لصحيفة «وول ستريت جورنال» حصل ترمب على 47 في المائة من الأصوات مقابل 43 في المائة لبايدن في انتخابات افتراضية بين الاثنين فقط؛ عندما تم إدراج مرشحي الطرف الثالث، حصل ترمب على 37 في المائة من الأصوات مقابل 31 في المائة لبايدن، مع حصول كثير من مرشحي الطرف الثالث، بمن في ذلك روبرت كينيدي جونيور وكورنيل ويست، على 17 في المائة من الأصوات.

صورة أرشيفية لهجوم أنصار ترمب على مبنى الكابيتول بواشنطن في السادس من يناير 2021 (أ.ب)

وبحلول نوفمبر (تشرين الثاني) سيكون التحدي الذي يواجهه بايدن، هو الحصول على الدعم الكافي في الولايات المتأرجحة وفي جذب أصوات عدد كبير من الناخبين، الذين يقولون إنهم غير راضين عن أدائه وغير راضين عن أي من الحزبين. وقد أشار استطلاع رأي لـ«يو إس إيه توداي» مع جامعة سوفولك إلى أن 17 في المائة من الناخبين يفضلون التصويت لمرشح ثالث بدلا من ترمب أو بايدن.

ويواجه ترمب جلسات محاكمة كثيرة خلال العام الحالي في نيويورك، وواشنطن وأتلانتا بـ91 لائحة اتهام في أربع قضايا جنائية، تشمل دوره في التمرد في الكابيتول إلى جهوده لإلغاء انتخابات 2020، ودفع أمواله السرية لممثلة إباحية. واعتمادا على كيفية سير طعون ترمب، فقد يمثل الرئيس السابق أمام المحكمة في وقت مبكر من الرابع من مارس (آذار) أي اليوم السابق ليوم الثلاثاء الكبير، ما يزيد من احتمال غير مسبوق بأنه قد يقترب من ترشيح الحزب الجمهوري من قاعة المحكمة.

وفي مواجهة عدم اليقين، يتوقع قليلون أن تنطبق القواعد التقليدية للسياسة في عام 2024، وقال جيم ميسينا، الذي أدار عملية إعادة انتخاب الرئيس الأسبق باراك أوباما، إن ترمب يمكن أن يهزم بايدن في الخريف، حتى لو كان الرئيس السابق في السجن.


مقالات ذات صلة

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

المشرق العربي اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».