كولورادو تطعن في أهلية ترمب مرشحاً للانتخابات

حملته وصفت القرار بـ«المعيب» وتتجه لاستئنافه لدى المحكمة العليا

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب لدى مغادرته حملة في مدينة واترلو بولاية آيوا (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب لدى مغادرته حملة في مدينة واترلو بولاية آيوا (أ.ف.ب)
TT

كولورادو تطعن في أهلية ترمب مرشحاً للانتخابات

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب لدى مغادرته حملة في مدينة واترلو بولاية آيوا (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب لدى مغادرته حملة في مدينة واترلو بولاية آيوا (أ.ف.ب)

بقرارها التاريخي بأن الرئيس السابق دونالد ترمب غير مؤهَّل بموجب الدستور لتولي منصب الرئاسة مجدداً، تضع المحكمة العليا لولاية كولورادو مصيره السياسي في ميزان قضاة أعلى المحاكم في الولايات المتحدة، الذين سيتعين عليهم النظر فيما إذا كان الدستور الأميركي يسمح بحرمان المرشح الرئاسي الأوفر حظاً حتى الآن من المضي في سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

التهمة هي ضلوع ترمب في التمرُّد الذي قاد إلى اقتحام مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، في سياق سعيه إلى قلب نتائج انتخابات عام 2020 التي فاز فيها غريمه الديمقراطي الرئيس جو بايدن.

ويمثل الحكم التاريخي الذي صدر بغالبية أربعة من القضاة السبعة المعيَّنين جميعاً من حكام ديمقراطيين في كولورادو، المرة الأولى التي تحرم فيها محكمة أميركية مرشحاً رئاسياً من بطاقات الاقتراع بموجب المادة الثالثة من التعديل 14 لعام 1868 من دستور الولايات المتحدة الذي يمنع المتمردين من تولي مناصب حكومية. وإذا خلصت ولايات أخرى تنظر في قضايا ضد ترمب إلى أحكام مماثلة، فسيواجه الرئيس السابق مهمة صعبة، إن لم تكن مستحيلة، في الحصول على بطاقة الحزب الجمهوري، وبالتالي الفوز في الانتخابات التي ستجري في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

الرئيس الأميركي السابق يتحدث خلال حملة انتخابية في آيوا (أ.ب)

قضايا مشابهة

وجرى رفض دعاوى قضائية مماثلة في كل مينيسوتا ونيوهامشير لأسباب إجرائية. وحكم أحد قضاة ميشيغان، الشهر الماضي، بأن القضية سياسية وليس من حقه أن يقررها. وأكدت محكمة الاستئناف قرار عدم استبعاد ترمب هناك. واستأنف المدعون أمام المحكمة العليا في ميشيغان.

وكولورادو واحدة من أكثر من 12 ولاية ستجري الانتخابات التمهيدية في 5 مارس (آذار) المقبل، المعروف أيضاً باسم «الثلاثاء الكبير».

وكتب القضاة الأربعة في حكم محكمة كولورادو: «ترى أكثرية المحكمة أن الرئيس ترمب غير مؤهل لتولي منصب الرئيس بموجب المادة الثالثة من التعديل الرابع عشر لدستور الولايات المتحدة». وأضافوا أنه «نظراً لأنه غير مؤهل، فسيكون عملاً غير مشروع بموجب قانون الانتخابات أن يقوم وزير خارجية كولورادو بإدراجه مرشحاً في الاقتراع التمهيدي للرئاسة». وقالوا أيضاً: «نحن لا نتوصل إلى هذه الاستنتاجات باستخفاف»؛ إذ «ندرك حجم وثقل الأسئلة المطروحة علينا الآن. نحن أيضاً ندرك واجبنا الرسمي في تطبيق القانون، من دون خوف أو محاباة، ومن دون التأثر برد الفعل العام على القرارات التي يفرضها القانون علينا».

سابقة تاريخية؟

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن أستاذ القانون بجامعة نوتردام، ديريك مولر، الذي درس القضايا التي تطعن في ترشيح ترمب، أن قرار كولورادو لا مثيل له في التاريخ. وقال: «لم يُستبعد أي مرشح على الإطلاق من الاقتراع بسبب انخراطه في تمرد، ناهيك بمرشح رئاسي، ناهيك برئيس سابق (...) لذا هذا أمر غير عادي».

وفور إعلان الحكم، وصفه الناطق باسم حملة ترمب، ستيفن تشيونغ، بأنه «معيب تماماً»، مؤكداً أن الحملة ستستأنف الحكم أمام المحكمة العليا الأميركية. وقال: «ليس من المستغرب أن حكمت المحكمة العليا المعينة من الديمقراطيين بالكامل في كولورادو ضد الرئيس ترمب، ودعمت مخطط مجموعة يسارية يمولها (جورج) سوروس للتدخل في الانتخابات نيابة عن المحتال جو بايدن، عن طريق إزالة اسم الرئيس ترمب من بطاقة الاقتراع وإلغاء التصويت»، مضيفاً أن «التصويت لصالح المرشح الذي يختارونه أمر ضروري للناخبين في كولورادو». وزاد: «لدينا ثقة كاملة في أن المحكمة العليا الأميركية ستحكم بسرعة لصالحنا وتضع حداً أخيراً لهذه الدعاوى القضائية غير الأميركية».

مؤيدون للرئيس دونالد ترمب في آيوا (أ.ب)

فترة للاستئناف

وفي نهاية المطاف، سيعود لقضاة المحكمة العليا الأميركية أن يقرروا قبول الاستئناف من عدمه. وتوقع قضاة كولورادو هذا الاحتمال، من خلال تعليق حكمهم حتى 4 يناير (كانون الثاني) المقبل على الأقل. وإذا استأنف ترمب قبل ذلك الوقت، فسيستمر تعليق حكم ولاية كولورادو حتى صدور قرار من المحكمة العليا. ورغم أن حكم كولورادو الثلاثاء ينطبق على الولاية نفسها فقط، فإنه يمكن أن يرغم المحكمة العليا الأميركية على اتخاذ قرار في شأن هذه المسألة لكل الولايات الأميركية الخمسين.

وتتألف المحكمة العليا الأميركية من 9 قضاة، بينهم أكثرية من ستة قضاة محافظين، عيّن ترمب 3 منهم خلال فترته الرئاسية. وهي تتعرض بالفعل لضغوط سياسية غير عادية وتدقيق، سواء فيما يتعلق بأحكامها أو أخلاقيات قضاتها. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أستاذ القانون المساعد في جامعة جورجيا، أنتوني مايكل كريس، أنه «من الصعب بالنسبة لي أن أرى كيف لا يقبلون هذه المسألة، لأن هذه بالتأكيد تبدو واحدة من تلك المسائل التي تتطلب بعض القرار الوطني».

ويدرس قضاة المحكمة العليا الأميركية بصورة منفصلة طلباً من المستشار القانوني الخاص المعيَّن من وزارة العدل، جاك سميث، لتسريع النظر في دعوى الحصانة التي قدمها ترمب في إحدى قضاياه الجنائية، متمثلة في القرار الاتهامي الفيدرالي في واشنطن العاصمة بتهمة محاولة عرقلة فوز الرئيس بايدن في انتخابات عام 2020 بشكل غير قانوني. ونفى ترمب ارتكاب أي مخالفات.

رئيس المحكمة العليا الأميركية جون روبرتس (رويترز)

تباين قانوني

وقال خبير قانون الانتخابات لدى جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس، ريتشارد هاسن، الذي قارن المخاطر الحالية بما حدث عام 2000 مع جورج بوش وآل غور: «مرة أخرى، تدفع المحكمة العليا إلى قلب الانتخابات الرئاسية الأميركية. ولكن، خلافاً لما حصل عام 2000، فإن عدم الاستقرار السياسي العام في الولايات المتحدة يجعل الوضع الآن أخطر بكثير».

وتتوقف القضية أمام المحكمة العليا الأميركية على مسائل عدة: هل كان الأمر بمثابة تمرّد عندما اقتحم أنصار ترمب مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021 في محاولة لوقف المصادقة على انتخابات 2020؟ إذا كان الأمر كذلك، هل انخرط ترمب في هذا التمرد من خلال رسائله المسبقة إلى مؤيديه، وخطابه في ذلك الصباح ومنشوراته على منصة «تويتر» أثناء الهجوم؟ هل تتمتع المحاكم بسلطة تطبيق المادة الثالثة من التعديل الرابع عشر من دون إجراء من «الكونغرس»؟ وهل تنطبق المادة الثالثة على الرئاسة؟

وكانت القاضية سارة والاس، التي أصدرت حكم المحكمة الجزئية في كولورادو، أجابت بـ«نعم» عن كل التساؤلات باستثناء الأخير.

ولأن المادة الثالثة تذكر مناصب عديدة، ولكن ليس الرئاسة، ولأن القسم الرئاسي صيغ بشكل مختلف عن القسم في المناصب الأخرى، خلصت القاضية والاس إلى أن العبارة الفضفاضة «مناصب الولايات المتحدة» لا تقصد أن تشمل الرئاسة. غير أن المحكمة العليا في كولورادو خالفت هذا الرأي، وكتبت الأكثرية في حكمها: «نحن لا نعطي الوزن ذاته الذي أعطته المحكمة الجزئية لحقيقة أن الرئاسة لم تُذكر على وجه التحديد في المادة الثالثة». وأضافت: «يبدو على الأرجح أن الرئاسة لم تُضمَّن على وجه التحديد لأنه من الواضح أنها (منصب)».

أما القضاة الثلاثة الذين عارضوا الحكم، فعلوا ذلك على أسس إجرائية، وليس على أساس ما إذا كان ترمب شارك في تمرد أو ما إذا كانت المادة الثالثة تنطبق على الرئاسة. وفي 3 آراء مخالفة منفصلة، يستند كل منها إلى حجج قانونية مختلفة، خلصت جميعها إلى أن المحكمة تجاوزت سلطتها.


مقالات ذات صلة

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي، وذلك بعد واقعة إطلاق نار بالقرب من حفل لصحافيين ومسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن.

وأردف المسؤول: «إن الرئيس دونالد ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة (جهاز الخدمة السرية) الأميركي بعد واقعة إطلاق النار خارج قاعة فندق كان يقام فيه حفل عشاء لأعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض».

وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب.

وأضاف أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.


ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.