صوّبت حملة تابعة للحزب الجمهوري الأميركي ضد الباحثين الذين يدرسون المعلومات المضللة عبر الإنترنت، جهودها القانونية على مركز المشاركة العالمية التابع لوزارة الخارجية، علماً بأنها الوكالة الحكومية الأبرز لمكافحة الدعاية وغيرها من النشاطات المعلوماتية للجماعات الإرهابية والدول «المعادية».
ويواجه المركز سيلاً من الاتهامات في المحاكم والكونغرس بأنه ساعد منصات التواصل الاجتماعي، ومنها «فيسبوك» و«يوتيوب» و«إكس»، على فرض رقابة على الأميركيين في انتهاك للتعديل الأول للدستور. وأقام المدعي العام الجمهوري في تكساس، كين باكستون، وموقعان إخباريان محافظان دعوى على مسؤولي وزارة الخارجية، وبينهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن، بتهمة أن المركز صار «إحدى أفظع العمليات الحكومية لفرض رقابة على الصحافة الأميركية في تاريخ البلاد».
«تهديد وجودي»
ويواجه المركز، الذي يوظف 125 شخصاً وتبلغ ميزانيته 61 مليون دولار، تهديداً وجودياً أكبر في الكونغرس، حيث عرقل جمهوريو مجلس النواب اقتراحاً هذا الشهر لتجديد التفويض الذي بدأ عام 2011 لمواجهة دعاية جماعات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش». ولا يزال يقوم بتنسيق الجهود الحكومية لتتبع الدعاية والمعلومات المضللة من دول، مثل روسيا والصين وخصوم آخرين. وإذا واصل الجمهوريون حملتهم في مجلس النواب ضد المركز الذي ينتهي تفويضه الحالي العام المقبل، فمن الممكن أن ينتهي دوره في خضم حربين إقليميتين كبريين، بالإضافة إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وشكك منسق المركز، جيمس بي روبين، في ادّعاءات الجمهوريين حول فرض رقابة على تعليقات الأميركيين على الإنترنت، موضحاً أن التفويض القانوني للمركز هو «التركيز على كيفية استخدام الخصوم الأجانب، وخاصة الصين وروسيا، والمعلومات والتدخل الخبيث للتلاعب بالرأي العام العالمي». وأكد أن «ما لا نفعله هو فحص أو تحليل مساحة المعلومات الأميركية».
وبات مصير المركز جزءاً من حملة سياسية وقانونية أوسع مرتبطة بحرية التعبير والمعلومات المضللة، واكتسبت زخماً كافياً للوصول إلى المحكمة العليا.
واتهمت دعوى رفعها محامون عامون في ولايتي ميسوري ولويزيانا العام الماضي، العديد من الوكالات الحكومية بإقناع أو إجبار منصات التواصل الاجتماعي على إزالة المحتوى الذي ينشر، ما وصفه المسؤولون بمعلومات كاذبة أو مضللة حول جائحة «كوفيد-19» والانتخابات الرئاسية لعام 2020 وغيرها من القضايا.
وأصدرت محكمة فيدرالية حكماً لمصلحة المدعين في يوليو (تموز) الماضي، حين منعت مؤقتاً المسؤولين الحكوميين من التواصل مع مسؤولي الشركات، إلا في مسائل تتعلق بتنفيذ القانون أو الأمن القومي. وأيّدت الحكم محكمة استئناف في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنها قيدت نطاقه، من خلال استثناء بعض الوكالات الحكومية، ومنها مركز المشاركة العالمي.
وكتبت لجنة مكونة من ثلاثة قضاة لدى محكمة الاستئناف في نيو أورليانز، أنه «لا يوجد ما يشير إلى أن مسؤولي وزارة الخارجية وضعوا علامة على محتوى محدد للرقابة، أو اقترحوا تغييرات في السياسة على المنصات، أو شاركوا في أي إجراءات مماثلة من شأنها أن تجعل سلوكهم ضمن نطاق الحظر الذي ينص عليه التعديل الأول».
ويتوقع أن تنظر المحكمة العليا خلال الربيع المقبل في قضية ميسوري، لاتخاذ قرار يمكن أن تكون له تداعيات كبيرة على الحكومة وحرية التعبير في عصر الإنترنت.، كان للحملة ضد الباحثين الذين يدرسون انتشار المعلومات المضللة بالفعل تأثير مروع على الجامعات ومراكز الفكر والشركات الخاصة، التي وجدت نفسها مخنوقة بمذكرات الاستدعاء والتكاليف القانونية.
بيروقراطية متصلبة
ويواجه مركز المشاركة العالمية انتقادات ليس فقط بسبب الرقابة، بل أيضاً بسبب تأثيره الضئيل في وقت أصبحت فيه الدعاية العالمية والمعلومات المضللة أكثر ضرراً من أي وقت مضى مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال تقرير للمفتش العام لوزارة الخارجية، العام الماضي، إن المركز يعاني بيروقراطية متصلبة حدّت من قدرته على إدارة المتعاقدين، وفشل في إنشاء عملية تخطيط استراتيجي يمكنها قياس فاعليته، وأفاد التقرير بأن الإدارة قبلت النتائج ووعدت بمعالجتها.
وسعى روبين، الذي عين في نهاية العام الماضي، إلى تعزيز المهمة الأساسية للمركز، وهي تحدي المعلومات المضللة من الخصوم الأجانب العازمين على تقويض الديمقراطية الأميركية ونفوذها في كل أنحاء العالم.
وفي سبتمبر، أصدر المركز تقريراً شاملاً اتهم فيه الحزب الشيوعي الصيني باستخدام «أساليب خادعة وقسرية»؛ لمحاولة السيطرة على بيئة المعلومات العالمية. وبعد شهر، أصدر تقريرين عن جهود النفوذ الروسي السرية في أميركا الجنوبية.


