ترمب يتراجع عن الإدلاء بشهادته في محاكمة الاحتيال المالي

استطلاعات الرأي تظهر تقدمه بفارق كبير عن كل منافسيه الجمهوريين رغم مشاكله القضائية

ترمب لدى مثوله في المحكمة بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)
ترمب لدى مثوله في المحكمة بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)
TT

ترمب يتراجع عن الإدلاء بشهادته في محاكمة الاحتيال المالي

ترمب لدى مثوله في المحكمة بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)
ترمب لدى مثوله في المحكمة بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)

تراجع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عن الإدلاء بشهادته في قضية الاحتيال المالي في نيويورك، والتي كانت مقررة صباح الاثنين، وقال مساء الأحد إنه لن يشهد مرة أخرى في محاكمته، ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي أنه أدلى الشهر الماضي بشهادته بنجاح كبير وحاسم، ولا يرى حاجة للقيام بذلك مرة أخرى.

وفي منشورين بأحرف كبيرة على منصته للتواصل الاجتماعي، قال ترمب إنه شهد بالفعل «بنجاح وبشكل قاطع» بأن أفعاله كانت قانونية، وليس لديه ما يضيفه في محاكمة وصفها بالفاسدة. وأضاف «لقد شهدت بالفعل على كل شيء وليس لدي ما أقوله سوى أن هذا تدخل كامل وشامل في الانتخابات من حملة بايدن».

ومن المقرر أن يعرض محامو ترمب دفاعهم الأخير، الاثنين، في المحاكمة التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتدور القضية حول البيانات المالية التي قدمها ترمب للمقرضين، للحصول على قروض بمئات الملايين من الدولارات بفائدة منخفضة، وبيانات مالية أخرى للحصول على تخفيضات ضرائبية.

رسم فني لترمب بالمحكمة العليا بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (رويترز)

وقالت المدعية العامة، ليتشيا جيمس، التي أقامت الدعوى، إن ترمب وأبناءه ومحاسبيه تآمروا لتضخيم صافي ثروة ترمب بمليارات الدولارات لحضّ البنوك على إقراضه الأموال بشروط أكثر ملاءمة. وأشارت أوراق الدعوى القضائية إلى أن ترمب بالغ في قيمة ناطحات السحاب وملاعب الغولف والعقارات، بما في ذلك مقر إقامته في مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا.

أسباب التراجع

وجاء تراجع ترمب عن الإدلاء بشهادته في «تغير غير معهود» ومفاجئ من ترمب، الذي حرص خلال الشهرين الماضيين على حضور المحاكمة وانتقاد القاضي وموظفي المحكمة، ووصف القضية بأنها مدفوعة سياسيا لتهديد إمبراطوريته التجارية.

جو بايدن ودونالد ترمب في أولى المناظرات الرئاسية بينهما في كليفلاند في 29 سبتمبر 2020 (أ.ب)

وجاء تراجع ترمب عن الإدلاء بشهادته بناء على نصيحة فريق محاميه، حيث كان يصر على الشهادة للمرة الأخيرة قبل انتهاء المحاكمة لتفنيد الاتهامات، لكنه استجاب لنصائح المحامين بالتراجع عن الشهادة لئلا يضطر للإجابة عن استجوابات المدعي العام وفريق المحامين العامين، ما قد يضعف موقفه. وأبدى محامو ترمب مخاوفهم من إدلاء ترمب بشهادته مرة أخرى خاصة مع احتمالات انتقاده للقاضي وخروجه على النص، وقد سبق وطالب القاضي آرثر إنجورون محامي ترمب بـ«السيطرة على موكلهم» ومنعه من إلقاء خطابات سياسية من منصة الشهادة داخل المحكمة.

وقد سبق للقاضي (الذي تم انتخابه بوصفه ديمقراطيا) أن فرض عقوبات على ترمب مرتين لانتهاكه أمر منع النشر الذي يمنعه من التعليق على موظفي المحكمة.

وقد أدلى ترمب بشهادته قبل أكثر من شهر، عندما استجوبه محامو المدعي العام في نيويورك حول ما يعرفه عن تقييمات أصوله، وحصوله على قروض بمئات الملايين من الدولارات على مدى عشر سنوات قبل صعوده السياسي لمنصب رئيس الولايات المتحدة.

المرشحان الجمهوريان رون ديسانتوس ونيكي هيلي خلال مناظرة في 6 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)

وأكد ترمب بقوة في شهادته أن التقييميات المالية سليمة، ونفى تضليل المقرضين، وألقى بالمسؤولية في بياناته المالية على فريق المحاسبين لديه، وأشار إلى أنه كان يطلب منهم أحيانًا إجراء تعديلات على التقييمات التي كان يعتقد أنها منخفضة أو مرتفعة جداً، وأكد أنه لم يتخلف قط عن سداد القروض.

لكن القاضي آرثر إنجورون، الذي يرأس المحكمة، أصدر قراره بالفعل بأن ترمب والمتهمين معه، انتهكوا قانون الاحتيال الحكومي من خلال إخفاء التقييمات العقارية، وتجاهل القيود على استخدام الأراضي، وتحريف قيمة الممتلكات النقدية والاعتماد على مقاييس استثمارية زائفة. ويتبقى أن يعلن القاضي حكمه بالغرامة المالية التي يقررها على ترمب وإمبراطوريته العقارية، حيث يقوم بحسابات لتحديد مكاسب ترمب غير المشروعة، التي حققها من خلال التقييمات العقارية غير الدقيقة، والمزايا التي حصل عليها من قروض وتخفيضات للضرائب.

وطالبت المدعية العامة ليتشيا جيمس بالحكم بغرامة تصل إلى 250 مليون دولار، كما طالبت بمنع ترمب من ممارسة الأعمال التجارية في نيويورك.

ترمب يتقدم على كل منافسيه

على الرغم من العواقب الوخيمة للحكم المحتمل على إمبراطورية ترمب التجارية، فإن قضية نيويورك إلى جانب القضايا القانونية الأخرى التي يواجهها، بما في ذلك اثنتان تتعلقان بمحاولته إلغاء انتخابات عام 2020، جعلته أقوى وهو يسعى للعودة إلى البيت الأبيض.

وقد احتشد الناخبون الجمهوريون والمسؤولون المنتخبون وكذلك منافسوه الأساسيون في الحزب الجمهوري حول مزاعمه المتعلقة بالاضطهاد السياسي. ويقول المحللون إن ترمب تمكن من جمع ملايين الدولارات لحملته الانتخابية، وحقق تقدماً لا يمكن التغلب عليه تقريباً في استطلاعات الرأي.

وأظهر استطلاع جديد أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حصول ترمب على 59 في المائة من الأصوات على المستوى الوطني ليكون مرشح الحزب الجمهوري، وهو أعلى بكثير من 15 في المائة التي حصلت عليها سفيرة الأمم المتحدة السابقة وحاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية السابقة نيكي هيلي و14 في المائة لحاكم فلوريدا رون ديسانتوس. لا يوجد مرشح جمهوري آخر استطاع تحقيق هذا التقدم الكبير في استطلاعات رأي الناخبين. ويتمتع ترمب أيضاً بتقدم كبير في ولايات التصويت الأولى المبكرة، وذلك قبل أقل من خمسة أسابيع فقط من الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري المقرر إجراؤها في ولاية أيوا في 15 يناير (كانون الثاني).

وأظهر استطلاع أجرته «إن بي سي نيوز» و«ميدياكوم أيوا» و«دي موين ريجستر» ارتفاع نسبة أعضاء الحزب الجمهوري، الذين يعتقدون أن ترمب قادر على هزيمة الرئيس جو بايدن، على الرغم من التحديات القانونية، من 65 في المائة في استطلاع أكتوبر الماضي إلى 73 في المائة الآن. وانخفضت نسبة الناخبين الذين يقولون إن التحديات القانونية التي يواجهها ترمب ستجعل من المستحيل فوزه في الانتخابات ضد جو بايدن من 32 في المائة في أكتوبر الماضي إلى 24 في المائة.

ومن المعروف أن ولاية أيوا تحمل الكثير من المفاجآت. ولكن مع بقاء خمسة أسابيع حتى انعقاد المؤتمرات الحزبية، يبدو ترمب أقوى، وليس أضعف، في هذه الولاية، كما وجد الاستطلاع أن ترمب يتمتع بأعلى تصنيف تفضيل بين المرشحين الرئاسيين في الحزب الجمهوري لعام 2024.

صورة مركبة لترمب وبايدن (أ.ب)

ترمب يتقدم على بايدن

وأظهر استطلاع للرأي لشبكة «سي إن إن» تقدم ترمب على بايدن في اثنتين من الولايات الحاسمة في المعركة الانتخابية، هما ولايتا ميتشيغان وجورجيا. وقال الاستطلاع الذي نشر نتائجه الاثنين إن أغلبية واسعة من الناخبين في الولايتين لديهم آراء سلبية حول الأداء الوظيفي للرئيس الحالي ومواقفه السياسية.

ففي ولاية جورجيا، التي فاز بها بايدن بهامش ضيق للغاية في عام 2020، يقول الناخبون المسجلون إنهم يفضلون ترمب (49 في المائة) على بايدن (44 في المائة) للرئاسة. وفي ميشيغان، التي فاز بها بايدن بهامش أوسع، حصل ترمب على دعم بنسبة 50 في المائة مقابل 40 في المائة لبايدن، حيث قال 10 في المائة إنهم لن يدعموا أياً من المرشحين حتى بعد سؤالهم عن الاتجاه الذي يميلون إليه. وفي كل من ميشيغان وجورجيا، فإن نسبة الناخبين الذين يقولون إنهم لن يدعموا أياً من المرشحين هي على الأقل كبيرة مثل الهامش بين بايدن وترمب.

ويواجه بايدن تحديات كبيرة في كلتا الولايتين، حيث يحمل الناخبون انطباعات منخفضة عن أداء بايدن بوصفه رئيسا ومواقفه السياسية، حيث يوافق 35 في المائة فقط في ميشيغان على أداء بايدن، وتصل النسبة إلى 39 في المائة في جورجيا. وتقول الأغلبية في كلتا الولايتين إن سياساته أدت إلى تفاقم الظروف الاقتصادية في البلاد (54 في المائة في جورجيا، و56 في المائة في ميشيغان).

وتشير معظم الاستطلاعات إلى أن المباراة الانتخابية المقبلة ستكون بين اثنين من ساكني البيت الأبيض، ترمب وبايدن، لكنها تحمل في طياتها أيضا تحديات محتملة في الحملة الانتخابية الطويلة المقبلة. وتعتمد ميزة ترمب على افتراض أنه قادر على الحفاظ على الدعم بين مجموعة متقلبة ومنفصلة سياسيا وإقناعهم بالتصويت فعليا، في حين سيحتاج بايدن إلى استعادة دعم المؤيدين السابقين الساخطين الذين لا يبدون حماسا كبيرا بشأن محاولته إعادة انتخابه.


مقالات ذات صلة

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أوروبا أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.


الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

فرضت الأمم ‌المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

وجاء في بيان صادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وشملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى ‌الذي أشار ‌البيان إلى أنه قاد جهودا ​لقوات ‌الدعم ⁠السريع ​لشراء أسلحة ⁠ومعدات عسكرية.

كما تم فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين قال البيان إنهم لعبوا دورا محوريا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين.

وأظهرت أدلة بمقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية ⁠أن الكولومبيين الثلاثة «يزودون قوات الدعم السريع ‌بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون ‌جنود مشاة ومدفعيين وومشغلين للطائرات ​المسيرة والمركبات ومدربين، بل ‌إن منهم من يدرب أطفالا للقتال ‌في صفوف قوات الدعم السريع».

وفي فبراير (شباط)، تمكنت بريطانيا، وكانت معها أيضا فرنسا والولايات المتحدة، من استصدار عقوبات على أربعة قادة من قوات الدعم السريع ‌بسبب فظائع ارتكبت خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر.

شارك المرتزقة الكولومبيون في ⁠عدة ⁠معارك بمناطق مختلفة من السودان، منها العاصمة الخرطوم وأم درمان وكردفان والفاشر.

وأدت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى ما تصفها منظمات الإغاثة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ​لحساب قوات ​الدعم السريع. وقالت إن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين توجهوا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع.


صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)
هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)
TT

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)
هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)

سيظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على جوازات سفر جديدة ستصدر لمناسبة الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في يوليو (تموز)، بحسب ما أكد متحدث باسم الخارجية الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت على منصة «إكس إنه «مع احتفال الولايات المتحدة في يوليو بالذكرى الـ250 لتأسيسها، تستعد الوزارة لطرح عدد محدود من جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية».

وأعاد بيغوت نشر مقالة لقناة «فوكس نيوز ديجيتال» يظهر النموذج الجديد الذي يتضمن في صفحاته الداخلية صورة لترمب مع توقيعه باللون الذهبي، إضافة إلى صورة للآباء المؤسسين يوم إعلان الاستقلال في 4 يوليو 1776.

ولم يسبق أن ظهر رئيس أميركي في منصبه على جوازات السفر.

ومن المقرر أيضا إصدار قطعة نقدية تذكارية ذهبية تحمل صورة ترمب في هذه المناسبة.

ومنذ عودته إلى السلطة، أُطلق اسم ترمب على عدد من المباني في العاصمة، بينها قاعة «كينيدي سنتر» الشهيرة ومعهد السلام.

كما يعتزم ترمب تنظيم سباق سيارات «إندي كار» في واشنطن بين 21 و23 أغسطس (آب) ضمن احتفالات الذكرى الـ250.

وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية، طالبا عدم كشف هويته، أن هذه الجوازات لن تُصدر إلا في واشنطن وستتوافر بكمية محدودة فقط.