الجمهوريون صوتوا ضد تمرير المساعدات الطارئة لكييف

البنتاغون: الأموال المتبقية تكفي أوكرانيا في معارك فصل الشتاء

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

الجمهوريون صوتوا ضد تمرير المساعدات الطارئة لكييف

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في البيت الأبيض (أ.ب)

فشل مجلس الشيوخ الأميركي في تصويت جرى، مساء الأربعاء، في تمرير مشروع قانون إنفاق طارئ لتمويل الحرب في أوكرانيا، طلبته إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. وسلط هذا الفشل الضوء على جدية تراجع دعم أوكرانيا في الكونغرس، وفسح المجال أمام تكهنات عدة، حول مستقبل الجهود الأميركية والغربية في مواصلة دعم الحرب التي تخوضها كييف ضد موسكو.

زيلينسكي خلال زيارة إلى مجلس الشيوخ في 21 سبتمبر 2023 (أ.ب)

وفيما حذر مسؤولون في إدارة بايدن من أن الفشل في تمرير تلك المساعدات يهدد قدرة واشنطن على مواصلة دعمها لأوكرانيا، مع اقتراب نفاد الأموال المخصصة في نهاية هذا العام، شكك مسؤولون في البنتاغون بذلك، وقالوا إن الإدارة ستكون قادرة على مواصلة مساعدة أوكرانيا عسكرياً خلال فصل الشتاء، من خلال توزيع المبلغ المتبقي البالغ 4.8 مليار دولار من سلطة السحب الرئاسي لإرسال أسلحة إلى كييف من مخزونات وزارة الدفاع.

أوكرانيا مقابل الحدود

زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر (رويترز)

وأوقف الجمهوريون في مجلس الشيوخ مشروع قانون الإنفاق الطارئ، بقيمة 111 مليار دولار، لتمويل الحرب في أوكرانيا، ودعم إسرائيل وتايوان وأمن الحدود، مطالبين إدارة بايدن بفرض قيود صارمة على أمن الحدود والهجرة. ولم يتمكن المجلس من تمرير المشروع على الرغم من حصوله على 51 صوتاً، مقابل 49، بسبب امتناع كل الجمهوريين من الانضمام إلى الديمقراطيين، للحصول على الـ60 صوتاً، اللازمة لتمرير هذا النوع من القوانين. ورغم تعثر المشروع بسبب ربطه بنزاع داخلي غير ذي صلة بسياسة الهجرة، فإن المقاومة التي واجهها في الكونغرس تعكس تضاؤل رغبة الجمهوريين لدعم أوكرانيا، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن الأميركيين فقدوا اهتمامهم بتقديم المساعدة المالية.

زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل (أ.ب)

ومما زاد من حساسية ربط قضية المساعدات لأوكرانيا بأمن الحدود، على المفاوضات الجارية بين الحزبين، تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، المرشح الأوفر حظاً للجمهوريين في انتخابات 2024، التي قال فيها إنه سيتصرف مثل «الديكتاتور» لفرض حملة قمع على المهاجرين. وقال ترمب، في رده على سؤال المضيف في قناة «فوكس نيوز» شون هانيتي، مساء الثلاثاء، عمّا إذا كان سيسيء استخدام سلطته إذا تم انتخابه لولاية ثانية: «يقول هذا الرجل: لن تصبح ديكتاتوراً، أليس كذلك؟ لا، لا، لا، بخلاف اليوم الأول. سنغلق ونحفر ونحفر، وبعد ذلك، أنا لن أكون ديكتاتوراً».

بايدن يَعِد بتنازلات كبيرة

بايدن وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 21 ديسمبر 2022 (أ.ب)

وكانت بوادر إخفاق التصويت على تمرير المشروع قد ظهرت، يوم الثلاثاء، عندما ألغى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمته أمام أعضاء مجلس الشيوخ، بعدما تأكد من استحالة حض الجمهوريين على التصويت على المشروع، بحسب العديد من المراقبين. وعارض الجمهوريون مشروع القانون، الذي سيوفر نحو 50 مليار دولار مساعدات أمنية لأوكرانيا، والمزيد من المساعدات الاقتصادية والإنسانية، و14 مليار دولار أخرى لتسليح إسرائيل في حربها ضد «حماس». وصوتوا بـ«لا» على الرغم من النداءات الأخيرة من الديمقراطيين ومناشدات الرئيس بايدن، الذي قال إنه مستعد لتقديم «تنازلات كبيرة» على الحدود، منتقداً إياهم عما عده «تخلياً عن أوكرانيا في ساعة حاجتها».

زيلينسكي طالب بمزيد من الأسلحة قبل حلول فصل الشتاء (إ.ب.أ)

وقال بايدن، الأربعاء، في البيت الأبيض، قبل ساعات قليلة من التصويت: «لا تخطئوا، تصويت اليوم سيبقى في الأذهان لفترة طويلة، وسيحكم التاريخ بقسوة على أولئك الذين أداروا ظهورهم لقضية الحرية». وقال إن الجمهوريين «مستعدون لإخضاع أوكرانيا حرفياً في ساحة المعركة، والإضرار بأمننا القومي في هذه العملية».

ومع فشل المشروع في مجلس الشيوخ، بدا أنه من غير المرجح أن تتمكن أوكرانيا من الحصول على المساعدات الأميركية الإضافية قبل نهاية العام، وربما إلى ما بعد ذلك بكثير. وقال مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، الأربعاء، إن «قدرة أوكرانيا على التقدم والدفاع ستكون مقيدة إلى حد كبير، إذا لم يوافق الكونغرس على التمويل الإضافي قريباً». وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «كان واضحاً جداً وصريحاً بشأن فكرته القائلة، بأنه إذا توقفت المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة، فإن ذلك سيعني أن روسيا ستهزم أوكرانيا».

بوتين سيتقدم نحو أوروبا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر افتراضي لقادة مجموعة السبع الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال السيناتور تشاك شومر، زعيم الأغلبية الديمقراطية في انتقاده للجمهوريين جراء ربطهم المساعدات لأوكرانيا بقضية أمن الحدود: «آمل أن يتوصلوا إلى شيء جدي، بدلاً من السياسات المتطرفة التي قدموها حتى الآن». وأضاف أنهم «إذا لم يتعاملوا بجدية قريباً جداً بشأن حزمة الأمن القومي، فإن فلاديمير بوتين سوف يقوم بالسير عبر أوكرانيا نحو أوروبا مباشرة».

آثار تبادل قصف أوكراني روسي في دونيتسك (رويترز)

ورغم تلك التحذيرات، تمسك الجمهوريون بموقفهم، بمن فيهم الذين كانوا من أشد المدافعين عن تسليح أوكرانيا، ملقين باللوم على الديمقراطيين لرفضهم الرضوخ لمطالبهم بإجراء تغييرات كبيرة في سياسة الهجرة، بوصفها ثمناً لتأمين المزيد من المساعدة لكييف.

وقال السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الأقلية الجمهورية، في مجلس الشيوخ، والذي يعد من أبرز الداعمين لأوكرانيا، وقام في شهر مايو (أيار) الماضي بزيارة كييف: «من الواضح أن بعض زملائنا يفضلون السماح لروسيا بأن تدوس دولة ذات سيادة في أوروبا، بدلاً من القيام بما يلزم لفرض الحدود السيادية الأميركية». وأضاف في كلمته في قاعة المجلس، الأربعاء، «إنهم مقتنعون بأن الحدود المفتوحة تستحق تعريض الأمن في جميع أنحاء العالم للخطر».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يناقش العمليات العسكرية مع القادة العسكريين وتأثير نقص السلاح على المعركة مع روسيا (أ.ب)

غير أن الديمقراطيين رفضوا هذه الاتهامات، مشيرين إلى أكثر من 20 مليار دولار، مخصصة لتدابير أمن الحدود. واتهموا الجمهوريين باختلاق «أزمة كاذبة» من خلال استغلال مصير أوكرانيا، للترويج لأجندة حدودية، «لن تمر أبداً في مجلس الشيوخ الذي يقوده الديمقراطيون».

وقال السيناتور الديمقراطي بريان شاتز: «لا يمكنك أن تقول: أنا مع أوكرانيا، ولكن فقط إذا تم تفعيل هذه السياسة غير ذات الصلة على الإطلاق»، وأضاف: «لا يمكنك أن تؤيد منع بوتين من الاستيلاء على بلد بالقوة ثم التصويت ضد تزويد أوكرانيا بالموارد اللازمة للقيام بذلك».


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الجمعة، أن إيران لا تزال تملك فرصة لإبرام «صفقة جيدة» مع الولايات المتحدة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن البحرية الأميركية أعادت 34 سفينة من مضيق هرمز حتى الآن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث أن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران آخذ في الاتساع ليصبح ذا طابع عالمي، موضحاً: «حصارنا يتوسع ويتجه نحو العالمية... ولا يُسمح لأي سفينة بالإبحار من مضيق هرمز إلى أي مكان في العالم دون إذن من البحرية الأميركية».

وأكد الوزير أن القوات البحرية الأميركية قامت بالفعل بإعادة 34 سفينة من المضيق حتى الآن، في إطار تنفيذ هذه الإجراءات، مشدداً على ان الحصار سيستمر ما دام الأمر يستدعي ذلك. وأشار إلى انه «إذا كانت هناك محاولات لزرع المزيد من الألغام فهذا يمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار».

وفيما يرتبط بأوروبا، قال هيغسيث: «أوروبا بحاجة إلى مضيق هرمز أكثر بكثير مما نحتاج إليه نحن»، وأفاد: «سنرحب بجهود أوروبية جادة للقيام بشيء حيال المضيق».


تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.