أميركا: 110 ملايين دولار لتقليل حوادث صدم الحيوانات البرية

حصانان بريان يقفان في حديقة ثيودور روزفلت الوطنية في داكوتا الشمالية بأميركا (أ.ب)
حصانان بريان يقفان في حديقة ثيودور روزفلت الوطنية في داكوتا الشمالية بأميركا (أ.ب)
TT

أميركا: 110 ملايين دولار لتقليل حوادث صدم الحيوانات البرية

حصانان بريان يقفان في حديقة ثيودور روزفلت الوطنية في داكوتا الشمالية بأميركا (أ.ب)
حصانان بريان يقفان في حديقة ثيودور روزفلت الوطنية في داكوتا الشمالية بأميركا (أ.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن رصد 110 ملايين دولار لتحسين معابر الطرق التي تمر بالغابات والأحراش في مختلف أنحاء الولايات المتحدة بهدف تقليل حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرية على هذه الطرق، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلنت إدارة الطرق السريعة الاتحادية التابعة لوزارة النقل الأميركية أنه سيتم استخدام هذه الأموال في 19 مشروع معابر على الطرق في 17 ولاية و4 مناطق خاصة بقبائل الهنود. وقالت الوزارة إن التمويل سيذهب للمشروعات التي تتضمن مناطق عبور آمنة للحيوانات البرية على الطرق المزدحمة، وإقامة حواجز على جوانب الطرق واستخدام أدوات للتتبع والخرائط الرقمية.

وقالت بيتي بوتيجيج وزيرة النقل في بيان: «في كل سنة يصاب أو يقتل الكثير من الأميركيين بسبب حوادث اصطدام السيارات بالحيوانات البرية وبخاصة في المناطق الريفية، لكن الرئيس بايدن يتعامل مع هذا التحدي من خلال منح غير مسبوقة لتحسين السلامة على الطرق... المشروعات التي نمولها اليوم موجودة في 17 ولاية وستقلل حوادث التصادم بين السيارات والحيوانات البرية وتحمي أرواح الأميركيين».

وتشهد الطرق الأميركية أكثر من مليون حادث تصادم بين السيارات والحيوانات البرية سنوياً. وقالت الوزارة إن هذه الحوادث تسفر عن مقتل نحو 200 شخص وإصابة 26 ألف آخرين سنوياً.

وأشارت وزارة النقل إلى أن التمويل المرصود جزء من برنامج جديد ضمن قانون البنية التحتية الأميركي، الذي يرصد أيضاً 350 مليون دولار على مدى 5 سنوات للبرنامج التجريبي لمعابر الحياة البرية.

وقال شايلين بات رئيس إدارة الطرق السريعة الاتحادية في بيان: «يسعدنا إعلان الجولة الأولى من المنح في إطار البرنامج التجريبي لمعابر الحياة البرية الذي سيقلل بشدة عدد حوادث التصادم بين سائقي السيارات والحيوانات البرية... استثمارات الطرق، ستضمن تحرك السائقين والحيوانات البرية بأمان وتحقيق فائدة كل الأطراف سواء من حيث السلامة أو البيئة».


مقالات ذات صلة

نفوق جماعي لـ55 من الحيتان الطيارة بسبب «ولائها» لقطيعها

يوميات الشرق جثث حيتان طيارة عثر عليها على شاطئ ماكواري هيدز على الساحل الغربي لتسمانيا في 2022 (أ.ف.ب)

نفوق جماعي لـ55 من الحيتان الطيارة بسبب «ولائها» لقطيعها

خلص تقرير علمي إلى أن نفوق 55 حوتاً من نوع الحوت الطيار على أحد شواطئ اسكوتلندا عام 2023 كان نتيجة «ولاء» هذه الثدييات البحرية لقطيعها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
يوميات الشرق سيرة امرأة كتبتها الأمواج (أ.ب)

البحر يُودّع ابنته... رحيل «سيدة الاستاكوزا»

غيَّب الموت فيرجينيا أوليفر، التي تُعدّ إحدى أكبر صيّادات الاستاكوزا (جراد البحر) سنّاً في العالم، بعد رحلة عطاء استمرّت نحو قرن.

«الشرق الأوسط» (مين (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق لقطة عامة تُظهر شاطئ القرش في سيدني بنيو ساوث ويلز الأسترالية (إ.ب.أ)

هجوم قرش في ميناء سيدني ينهي حياة صبي أسترالي

لفظ صبي أسترالي أنفاسه ​الأخيرة في المستشفى بعد أن هاجمته سمكة قرش في ميناء سيدني، حسبما قالت عائلته اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق الشرطة الأسترالية ستتعاون مع خبراء لتحديد نوع القرش المسؤول عن الحادث (د.ب.أ)

قرش يقتل امرأة ويصيب رجلاً بجروح خطيرة في أستراليا

كشفت الشرطة عن أن قرشاً هاجم امرأة، اليوم (الخميس)، وقتلها وأصاب رجلاً بجروح خطيرة قبالة الساحل الشرقي لأستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)

ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)

لاحظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن فرنسا لم تكن متعاونة مع الولايات المتحدة في الحرب على إيران، منتقداً حظرها تحليق الطائرات الأميركية فوق أراضيها، من دون أن يتضح ما كان يقصده بالضبط، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل، والمحملة معدات عسكرية، بالتحليق فوق أراضيها. كانت فرنسا غير متعاونة إطلاقاً، بينما تتصل بالجزار الإيراني الذي تم القضاء عليه بنجاح».

وقال قصر الإليزيه للصحافيين، الثلاثاء، رداً على تصريحات ترمب، إن هذا القرار يتماشى مع الموقف الفرنسي منذ بداية الحرب، وأضاف: «لم تُغيِّر فرنسا موقفها منذ البداية. لقد فوجئنا بهذا المنشور» لترمب.

ولم تعلن باريس رسمياً أو علناً حظراً لتحليق الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب فوق أراضيها، على عكس إسبانيا.

وكانت إسبانيا التي أعلنت حكومتها اليسارية «معارضتها التامة» للهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، أعلنت الاثنين إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب.


هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)
روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)
TT

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)
روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

لم يعد السؤال في واشنطن حول ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل نجحتا في إلحاق ضرر عسكري كبير بإيران، بل ما إذا كان هذا النجاح يكفي لتبرير وقف الحرب قبل إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

فالإشارات الأخيرة الصادرة عن البيت الأبيض والتسريبات الصحافية توحيان بأن الرئيس دونالد ترمب بات أقرب إلى تضييق أهدافه العملية: ضرب البحرية الإيرانية، استنزاف مخزون الصواريخ، تقويض القاعدة الصناعية الدفاعية، ثم الانتقال إلى ضغط دبلوماسي يحمّل الآخرين عبء الملاحة والطاقة. غير أن هذه المقاربة لا تبدو مستقرة بعد؛ لأن ترمب نفسه يراوح بين لغة التهدئة ولغة التهديد، فيما تواصل طهران تقديم نفسها بوصفها الطرف الذي صمد عسكرياً وانتزع ورقة ضغط اقتصادية عالمية من خلال هرمز. بهذا المعنى، دخلت الحرب مرحلة أكثر تعقيداً: لم تعد معركة إسقاط النظام بالضرورة، لكنها لم تصبح أيضاً تسوية قابلة للحياة.

صورة جماعية لوزراء خارجية «السبع» يوم 27 مارس في «فو دي سيرني» (إ.ب.أ)

أهداف تتقلص

أبرز ما تكشف عنه التطورات الأخيرة أن إعادة فتح مضيق هرمز لم تعد، في الخطاب الأميركي الأحدث، هدفاً عسكرياً فورياً بالمعنى نفسه الذي طُرح سابقاً. «وول ستريت جورنال» ذكرت أن ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة حتى إذا بقي المضيق مغلقاً إلى حد كبير، على أن تُترك مهمة إعادة فتحه لاحقاً للدبلوماسية أو لتحالفات دولية أوسع. وهذا التحول ليس تفصيلاً تقنياً، بل إقرار ضمني بأن انتزاع المضيق بالقوة قد يجر واشنطن إلى حرب أطول وأثقل مما يريده الرئيس، وخصوصاً إذا استلزم الأمر بقاء قوات برية أو السيطرة على عقد استراتيجية مثل جزيرة خرج أو فرض حماية دائمة للممر البحري.

Spain's Patriot system at Incirlik Air Base in southern Turkey (AFP)

لكن تضييق الأهداف لا يحل المعضلة، بل يعيد صياغتها. فإذا توقفت الحرب قبل فتح هرمز، تكون إيران قد خسرت كثيراً من قدراتها العسكرية، لكنها تكون أيضاً قد فرضت على العالم معادلة خطيرة: تستطيع قوة إقليمية متضررة أن تشل أحد أهم شرايين الطاقة ثم تنتزع مفاوضات من موقع التعطيل. لذلك يتركز كثير من النقد الأميركي حول الفجوة بين «النجاح العسكري» و«النتيجة الاستراتيجية». فالتوقف الآن قد يعني الاكتفاء بتقليص التهديد الإيراني من دون إزالة ورقة الابتزاز البحري، بينما يعني الاستمرار حتى فتح المضيق بالقوة احتمال الانزلاق إلى حرب مفتوحة النهاية.

إيران تراهن على البقاء

في المقابل، تبدو طهران كأنها قرأت هذا التردد الأميركي بوصفه فرصة لاختبار السقف النهائي لترمب. رسالتها المعلنة لا تقتصر على رفض الخطة الأميركية، بل تذهب أبعد من ذلك: لا تفاوض فعلياً قبل وقف الضربات، ولا عودة طبيعية للممر البحري قبل انتزاع تنازلات تتعلق بالسيادة والضمانات وربما التعويضات. ومن هنا يمكن فهم تصريحات نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، عن أن «الأعداء» باتوا يطلبون التفاوض بشأن المضيق، في محاولة لتثبيت رواية داخلية وخارجية تقول إن إيران، رغم الضربات، لم تُهزم سياسياً، وإن هرمز جعل الآخرين بحاجة إليها أكثر مما تحتاج إليهم.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ب)

هذا لا يعني أن إيران في وضع مريح. العكس هو الأرجح عسكرياً واقتصادياً. لكن حساباتها الحالية تبدو قائمة على أن البقاء السياسي أهم من الخسارة العسكرية، وأن مجرد استمرار قدرتها على تهديد الملاحة يمنحها موقعاً تفاوضياً أفضل من موقع طرف مهزوم تماماً. كما أن سماحها الانتقائي لبعض السفن أو لبعض الدول الصديقة بالمرور لا يعني فتح المضيق فعلاً، بل إدارة الإغلاق بطريقة تخلق شبكة مصالح وضغوط متعارضة بين القوى الكبرى، والمستوردين الآسيويين، والحلفاء الخليجيين. إنها تحاول تحويل هرمز من ساحة عسكرية إلى سوق مساومات.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

الميدان يضغط

على جبهة المفاوضات، لا تزال الصورة ضبابية. هناك حديث أميركي عن اتصالات و«محادثات» أكثر منه عن مفاوضات كاملة، مع تداول دور لباكستان في نقل مقترحات، وسعي أطراف إقليمية ودولية إلى بلورة إطار يسمح بوقف الحرب أو على الأقل تجميدها. لكن اللافت أن واشنطن نفسها تبدو منقسمة في توصيف ما تريد الوصول إليه: ترمب يلمّح أحياناً إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة «عقلانية»، ثم يعود إلى التهديد بضرب البنية التحتية للطاقة والكهرباء والمياه؛ وزير خارجيته ماركو روبيو يتحدث عن أسابيع قليلة إضافية لاستكمال الأهداف العسكرية، ثم يربط ملف هرمز بخيارات إيران أو بتحالف دولي لاحق.

صورة لانفجارات قوية قيل إنها لقصف أميركي بقنابل خارقة لإحدى القواعد العسكرية الإيرانية في مدينة أصفهان (رويترز)

هذا التناقض ليس مجرد فوضى خطابية، بل يعكس مأزقاً حقيقياً: كيف يمكن الجمع بين الرغبة في نهاية سريعة للحرب والحاجة إلى نتيجة لا تبدو كأنها تترك لإيران قدرة مزمنة على تعطيل التجارة العالمية؟ ميدانياً، يزيد هذا المأزق استمرار الحشد العسكري الأميركي. فبينما يلوّح ترمب بإنهاء الحرب من دون حسم ملف المضيق فوراً، تستمر واشنطن في دفع أصول عسكرية إضافية إلى المنطقة، ويستمر النقاش حول خيارات أكثر خطورة، من حماية الممرات بالقوة إلى السيطرة على عقد استراتيجية أو نشر مزيد من القوات البرية. وهذا وحده كافٍ للدلالة على أن خيار «الإنهاء السريع» لم يتحول بعد إلى قرار نهائي مستقر، بل لا يزال أداة ضغط تفاوضي قد تنقلب سريعاً إذا واصلت إيران الرفض أو رفعت مستوى التهديد.

حلفاء مرتبكون

خارجياً، تكشف الأزمة عن حدود الحلفاء أكثر مما تكشف عن قوتهم. بريطانيا تحاول تسويق مشاركتها على أنها «دفاعية» لا «هجومية»، رغم أن قواعدها تستضيف قاذفات أميركية تنفذ ضربات مرتبطة مباشرة بمسرح الحرب. أما أوروبا فمأزقها مضاعف: فهي تحتاج إلى استقرار الطاقة وحرية الملاحة، لكنها تخشى الغرق في حرب جديدة لا تملك أدوات التحكم بها، بينما تضغط عليها في الداخل فاتورة النفط والغاز والتضخم والإنفاق الدفاعي. لذلك، فإن أي رهان أميركي على أن يتولى الأوروبيون أو تحالف واسع مهمة إعادة فتح هرمز لاحقاً يصطدم بحقيقة أن هذه الأطراف لا تريد حرباً ممتدة، ولا تملك دائماً هامشاً سياسياً أو عسكرياً لتحملها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب على درج الطائرة الرئاسية قبيل عودته إلى واشنطن من منتجعه في فلوريدا (رويترز)

وهنا برز العرض الأوكراني؛ فقد طرح الرئيس فولوديمير زيلينسكي خبرة بلاده في كسر الحصار البحري الروسي في البحر الأسود بوصفها نموذجاً يمكن الإفادة منه في هرمز. سياسياً، يحمل العرض رسالة بأن كييف تريد أن تقدم نفسها شريكاً أمنياً لا مجرد طالب سلاح. أما عملياً، فإن التجربة الأوكرانية تتضمن عناصر جدية، مثل استخدام المسيّرات البحرية، والدفاع الساحلي المتكامل، والتعامل مع الألغام، وتأمين ترتيبات الشحن والتأمين. لكن نقل هذه الخبرة إلى هرمز ليس أمراً آلياً؛ لأن الجغرافيا مختلفة، والخصم مختلف، وتشابك الحرب مع أسواق الطاقة العالمية أكبر بكثير. لذلك قد تكون القيمة الفعلية للعرض الأوكراني تقنية وتكتيكية أكثر منها حلاً استراتيجياً كاملاً..

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز)

في المحصلة، يبدو ترمب أقرب اليوم إلى حسم من نوع خاص: ليس حسم الحرب، بل حسم أولوياته داخلها. فإذا اختار إنهاء الحملة قبل فتح هرمز، فيكون قد قرر أن تقليص الخطر الإيراني أهم حالياً من فرض نظام ملاحي جديد بالقوة. وإذا تراجع عن ذلك، فسيكون قد أقر بأن أي نهاية للحرب من دون كسر قبضة إيران على المضيق هي نهاية ناقصة وربما مكلفة سياسياً. وحتى الآن، لا يبدو أن إيران مستعدة لتسهيل هذا الاختيار، بل تراهن على أن عنادها ومرونتها الانتقائية في آن سيدفعان واشنطن إلى قبول تسوية أدنى من شعاراتها الأولى. لهذا، فإن الأيام المقبلة لن تختبر فقط قدرة ترمب على إنهاء الحرب، بل قدرته على تعريف ما يعدّه «انتصاراً» أصلاً.


هيغسيث: خياراتنا مفتوحة في هرمز... والقوات البرية ليست مستبعدة

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي مشترك في البنتاغون (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي مشترك في البنتاغون (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: خياراتنا مفتوحة في هرمز... والقوات البرية ليست مستبعدة

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي مشترك في البنتاغون (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي مشترك في البنتاغون (أ.ف.ب)

وضع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث مضيق هرمز في قلب الرسالة الأميركية الجديدة إلى إيران، معلناً أن خيارات واشنطن في الممر البحري الحيوي لا تزال مفتوحة، وأن إرسال قوات برية ليس خياراً مستبعداً، فيما أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن الضربات الأميركية تتصاعد ضد القدرات البحرية الإيرانية ومواقع إنتاج السلاح، مع بدء مهمات قاذفات «بي - 52» فوق الأراضي الإيرانية.

أكد هيغسيث في مؤتمر صحافي أن الأيام المقبلة من الحرب التي تشّنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ستكون «حاسمة»، رافضاً استبعاد إمكان تنفيذ عملية بريّة.

وبعد 12 يوماً على آخر مؤتمر صحافي عقده، عكس هيغسيث من البنتاغون توجهاً أميركياً يقوم على إبقاء سقف التصعيد مرتفعاً؛ من الضغط في مضيق هرمز وتعزيز الانتشار العسكري في المنطقة، إلى توسيع بنك الأهداف داخل إيران، مع ترك قرار إنهاء الحرب أو الانتقال إلى اتفاق بيد الرئيس دونالد ترمب وحده، من دون أي جدول زمني معلن أو تصور واضح للخطوة التالية. وقال هيغسيث: «الأيام المقبلة ستكون حاسمة، إيران تدرك هذا الأمر، ولا يمكنها فعل شيء عسكري إزاءه تقريباً».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (رويترز)

وأضاف أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت «أقل عدد من الصواريخ التي تطلقها إيران»، مشيراً إلى أنه تفقد في الآونة الأخيرة وحدات عسكرية أميركية منتشرة بالشرق الأوسط. وقال هيغسيث إن المحادثات لإنهاء الحرب في إيران تكتسب زخماً، وإنها «حقيقية جداً»، مضيفاً: «لا نريد أن نضطر إلى القيام بأكثر مما هو ضروري عسكرياً. وحين قلت إننا سنُفاوض تحت القنابل لم أقل ذلك باستخفاف».

مضيق هرمز

ولفت هيغسيث إلى أن قضية مضيق هرمز «ليست مجرد مشكلة تخص الولايات المتحدة الأميركية»، مكرراً دعوة الرئيس دونالد ترمب إلى أن تقوم دول أخرى بدور أكبر في هذا الممر الحيوي. وأضاف أن على إيران أن «تفتحه للأعمال التجارية»، وإلا فإن لدى الولايات المتحدة «خيارات». ووجه انتقاداً واضحاً إلى الحلفاء، ولا سيما بريطانيا، قائلاً إن الأمر لا يقتصر على البحرية الأميركية، وإن دولاً أخرى يفترض أن تكون مستعدة للتحرك في المضيق.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن عدداً أكبر بكثير من السفن يمر اليوم عبر مضيق هرمز، في إشارة إلى أن واشنطن بدأت بالفعل إجراءات ميدانية لتحسين حركة الملاحة، من دون أن يوضح طبيعة هذه الإجراءات أو ما إذا كانت ترقى إلى عملية لفرض فتح المضيق بالقوة.

وعندما سُئل عن إمكان إرسال قوات برية إلى إيران، رفض هيغسيث استبعاد هذا الخيار. وقال إن الولايات المتحدة لن تخبر خصمها بما هي مستعدة لفعله أو عدم فعله، «بما في ذلك إرسال قوات برية»، مضيفاً أن إيران تعتقد بوجود «15 طريقة مختلفة» يمكن للولايات المتحدة أن تهاجمها بها بقوات على الأرض، وتابع: «وخمّنوا ماذا؟ هناك بالفعل 15 طريقة». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن عدم كشف هذه الخيارات جزء من استراتيجية تقوم على الإبقاء على الغموض وعدم القابلية للتنبؤ.

وربط هيغسيث هذا الموقف بانتشار القوات الأميركية في المنطقة، مؤكداً أنه زار خلال عطلة نهاية الأسبوع قوات أميركية في الشرق الأوسط، ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية، من دون أن يكشف عن أسماء القواعد أو مواقعها. وقال إنه تحدث إلى أفراد من سلاحي الجو والبحرية، بعضهم عادوا «للتو من سماء إيران»، وإن الرسالة التي تلقاها منهم كانت المطالبة بمزيد من القنابل، وقنابل أكبر، وأهداف أكثر. كما قال إن صاروخين أُسقطا بنجاح خلال زيارته، في إشارة إلى استمرار التهديدات الإيرانية المباشرة على القواعد والقوات المنتشرة في المنطقة.

وفي جانب آخر من صورة الانتشار العسكري، قال هيغسيث إن آلاف المارينز والمظليين الوافدين حديثاً لا يمكن الحديث عن كيفية استخدامهم، مكتفياً بالتأكيد أن كل الخيارات تبقى مطروحة، وأن قرار استخدامها يعود إلى الرئيس وحده. كما أوضح أن قرار إنهاء الحرب أو إبرام اتفاق مع إيران سيكون «تحديداً من جانب الرئيس دونالد ترمب وحده».

وعلى مستوى الأهداف العسكرية، قدم هيغسيث مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين صورة أكثر تفصيلاً لطبيعة الحملة الجارية ضد إيران. وقال هيغسيث إن الهدف الأساسي للبنتاغون هو تدمير صواريخ إيران وطائراتها المسيّرة وأسطولها البحري، من دون أن يضع فتح مضيق هرمز ضمن الأهداف العسكرية الأميركية المباشرة، معتبراً أن هذه مهمة أوسع يفترض أن تشارك فيها دول أخرى.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

من جانبه، قال الجنرال كين إن العمل العسكري الأميركي يركز على «استهداف قدراتهم في زرع الألغام وأصولهم البحرية»، مضيفاً أن أكثر من 150 سفينة إيرانية دمرت مجدداً، وأن المروحيات الهجومية انضمت إلى الحملة التي تستهدف الأهداف البحرية الإيرانية. وبذلك بدا واضحاً أن واشنطن تركز، في الشق البحري من الحرب، على شل قدرة إيران على تهديد الملاحة أو فرض إغلاق فعلي للمضيق.

لكن كين أضاف أن الجبهة الثانية لا تقل أهمية، وهي تعطيل القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية. وقال إن الضربات تشمل المصانع والمستودعات ومختبرات البحث والتطوير المرتبطة بالأسلحة النووية، فضلاً عن البنية التحتية اللازمة لإعادة بناء القدرة القتالية الإيرانية.

قاذفات «بي - 52» الأميركية

وأوضح أن الطائرات الأميركية باتت تركز على «اعتراض وتدمير سلاسل الإمداد واللوجيستيات» التي تغذي منشآت بناء الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن الحربية، بهدف خنق قدرة إيران على تعويض الذخائر التي دمرت في آلاف الغارات.

وفي هذا الإطار، أعلن كين بدء مهمات قاذفات «بي - 52» الأميركية فوق إيران، في خطوة عكست، بحسب توصيفه، حجم التفوق الجوي الأميركي فوق البلاد، وما يعنيه ذلك من تراجع شديد في فاعلية الدفاعات الجوية الإيرانية. كما أكد أن هذا التطور يسمح بتوسيع الضغط على أهداف أعمق وأثقل ضمن الحملة الجارية.

وتحدث هيغسيث عن جانب عملياتي آخر، قائلاً إن الولايات المتحدة نفذت الليلة الماضية وحدها نحو 200 «ضربة ديناميكية»، أي ضربات يتغير فيها الهدف بعد إقلاع الطائرة، إضافة إلى أهداف مخطط لها مسبقاً. وأكد أن مقطع الفيديو الذي نشره ترمب أظهر ضربة أميركية على مستودع ذخيرة في أصفهان. ولم يحدد متى صُور الفيديو، لكنه قال إن قلة المقاطع المتاحة تعود أيضاً إلى أن إيران ما زالت تحجب الإنترنت عن معظم سكانها.

وبالتوازي مع هذا التصعيد، حرص هيغسيث على التأكيد أن «الجهد الأساسي» للولايات المتحدة ما زال هو التوصل إلى اتفاق مع إيران. وقال إن مهمة واشنطن هي حمل النظام القائم حالياً في إيران على إدراك أن وضعه سيكون أفضل إذا أبرم اتفاقاً. لكنه أوضح أن عدم التوصل إلى اتفاق سيعني ببساطة أن الولايات المتحدة «مستعدة للمضي قدماً».

وفي معرض شرحه لهذه المعادلة، استخدم هيغسيث عبارة لافتة حين قال: «نحن نتفاوض بالقنابل»، في تلخيص واضح لسياسة تمزج بين الإبقاء على القناة التفاوضية مفتوحة، واستخدام الضغط العسكري المكثف لتحسين شروط التفاوض. كما قال إن المحادثات مع إيران «حقيقية للغاية، ونشطة، وتكتسب قوة»، رغم التباين العلني بين واشنطن وطهران بشأن وجود هذه المفاوضات أصلاً.

وأظهر المؤتمر أيضاً أن الإدارة الأميركية تريد تقديم صورة عن تراجع إيران ميدانياً ومعنوياً. فقد قال هيغسيث إن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها إيران انخفض، وإن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت أدنى عدد من المقذوفات الإيرانية منذ بدء الحرب. وأضاف أن معنويات الجيش الإيراني تتضرر، متحدثاً عن حالات فرار وإحباط بين القادة العسكريين.

وفي هذا السياق نفسه، قال هيغسيث إن «تغيير النظام قد حدث» في إيران، وهو توصيف سياسي بالغ الحساسية لم يقدمه كخطة أميركية معلنة بقدر ما طرحه كقراءة لواقع القيادة الحالية. لكنه لم يدخل في تفصيل شكل هذا التغيير أو تركيبته، بينما أشار جزء من الإحاطة إلى أن القائد الجديد في إيران يُعتقد أنه أكثر تشدداً من سلفه.