هل يستغل مؤيدو أوكرانيا حقيقة أن أموال المساعدات تنفق بمعظمها في أميركا؟

الإنفاق الدفاعي للاتحاد الأوروبي يسجل رقماً قياسياً عند 240 مليار يورو 2022

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف في 20 نوفمبر (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف في 20 نوفمبر (أ.ب)
TT

هل يستغل مؤيدو أوكرانيا حقيقة أن أموال المساعدات تنفق بمعظمها في أميركا؟

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف في 20 نوفمبر (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف في 20 نوفمبر (أ.ب)

مع إعلان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن دعم أوكرانيا «لا يزال يلقى دعماً قوياً من الحزبين»، مشيراً إلى أن قيمة المساعدات الأميركية التي بلغت 77 مليار دولار، مقابل 110 مليارات من الحلفاء الأوروبيين، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن «حقيقة» لافتة، قد تشكّل ورقة ضغط بيد إدارة الرئيس بايدن ومؤيدي أوكرانيا عموماً من الحزبين. وقال تقرير الصحيفة: إن معظم الأموال الأميركية المنفقة على المساعدات العسكرية لأوكرانيا، تذهب إلى المصانع الأميركية المنتجة للسلاح. وأوضح التقرير، أن الأموال التي يوافق عليها المشرّعون لتسليح أوكرانيا لا تذهب مباشرة إلى أوكرانيا، بل يتم استخدامها في الولايات المتحدة لإنتاج أسلحة جديدة أو لاستبدال الأسلحة المرسلة من المخزونات الأميركية.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)

ووجد أحد التحليلات أن من بين 68 مليار دولار من المساعدات العسكرية والمساعدات ذات الصلة التي وافق عليها الكونغرس منذ غزو روسيا لأوكرانيا، يذهب ما يقرب من 90 في المائة منها إلى الأميركيين.

قال مساعد بمجلس الشيوخ الأميركي، اليوم (الخميس): إنه سيتم عقد إحاطة سرية أمام جميع أعضاء مجلس الشيوخ الي بشأن أوكرانيا وإسرائيل وعناصر من حزمة التمويل التكميلي للأمن القومي يوم الثلاثاء الخامس من ديسمبر (كانون الأول).

ضغوط على مشرّعي الولايات

وفي حين يخوض بعض الجمهوريين معارك سياسية ضد مواصلة تقديم المساعدات لأوكرانيا، دعا مؤيدوها إلى الضغط على هؤلاء المشرّعين في ولاياتهم، عبر إظهار الفوائد الاقتصادية التي يجنيها مواطنو تلك الولايات، من خلال تشغيل عجلة الإنتاج وإنعاش القطاعات الاقتصادية التي يرتبط بها الكثير من القطاعات المدنية.

ومع الأرقام التي تتجاوز عشرات، لا، بل مئات المليارات من الدولارات، يسعى الديمقراطيون للضغط على النواب الجمهوريين، وخصوصاً اليمينيين المتشددين في تلك الولايات للتحريض ضدهم، في هذا العام الانتخابي، في ظل محاولة الحزبين السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، وليس فقط على البيت الأبيض، خصوصاً أن الاقتصاد، كان ولا يزال القضية الرئيسية التي تحدد اتجاهات الناخبين الأميركيين في اختيار مرشحيهم.

ومن بين المشرّعين الذين يمكن أن يواجهوا مشكلات مع ناخبيهم في ولاياتهم على قضية تقديم المساعدات لأوكرانيا، السناتور الجمهوري جي دي فانس، والنائب الجمهوري جيم جوردان، عن ولاية أوهايو، وهما من التيار اليميني المتشدد. وكذلك السيناتور الجمهوري جوش هاولي عن ولاية مونتانا، وتومي توبرفيل من ولاية ألاباما ومايك براون من ولاية إنديانا، بالإضافة إلى النواب الجمهوريين مات غايتز، وبيل بوسي، وآنا بولينا لونا من فلوريدا، ولانس غودن من تكساس. وبالإجمال، صوّت 31 من أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس النواب الذين تستفيد ولاياتهم أو مقاطعاتهم من التمويل لأوكرانيا، لصالح معارضة أو تقييد هذه المساعدات.

مصانع السلاح الأميركية المستفيد الأكبر

وفي حين تتمركز تلك المصانع في ولايات عدة، كشف التقرير عن 117 خط إنتاج في 31 ولاية على الأقل و71 مدينة أميركية، حيث يقوم العمال الأميركيون بإنتاج أنظمة أسلحة رئيسية لأوكرانيا. على سبيل المثال، تنتج دبابات «أبرامز» ومدرعات «سترايكر» القتالية في ولاية أوهايو، بينما تنتج طائرات «سويتشبليد» المسيّرة وكذلك مركبات برادلي القتالية في بنسلفانيا.

وتنتج مدافع «هاوتزر» في ساوث كارولينا وميشيغان ومينيابوليس وكذلك الصواريخ وأنظمة «هيمارس» في ويست فيرجينيا ونيوجيرسي وفلوريدا وتكساس، وصواريخ جافلين في نيومكسيكو... كما أن هناك ما لا يقل عن 13 خط إنتاج في 10 ولايات و11 مدينة أميركية تنتج أسلحة أميركية جديدة لحلفاء «الناتو» لتحل محل المعدات التي أرسلوها إلى أوكرانيا. وبحسب مارك كانسيان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن «الكثير من الأموال التي تدعم أوكرانيا بشكل مباشر لا تُنفق في الخارج، بل هنا في الولايات المتحدة». وهذا يجعل من «التسمية الخاطئة» أن نطلق على مبلغ الـ68 مليار دولار الذي يحسب أننا أنفقناه لتسليح أوكرانيا على أنه «مساعدة».

وفي سياق متصل، سجل الإنفاق العسكري للاتحاد الأوروبي مستوى قياسياً بلغ 240 مليار يورو (260 مليار دولار) العام الماضي على وقع الحرب الروسية في أوكرانيا، على ما قالت وكالة الدفاع الأوروبية الخميس. ويمثل الرقم زيادة إجمالية نسبتها 6 في المائة عن 2021، في وقت زادت دول الاتحاد الـ27، مشترياتها العسكرية. وقالت وكالة الدفاع إن ست دول زادت إنفاقها بأكثر من 10 في المائة، بخلاف السويد الساعية للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والتي عززت مشترياتها بأكثر من 30 في المائة.

وقال مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد جوزيب بوريل الذي يترأس أيضاً وكالة الدفاع: إن «على قواتنا المسلحة أن تكون مستعدة لحقبة جديدة أكثر تطلباً بكثير». وأضاف، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن «التكيف مع هذه الحقائق الجديدة يعني أولاً وقبل أي شيء الاستثمار بدرجة أكبر في الدفاع».

السفيرة الأميركية في كييف بريجيت برينك خلال حضورها تسليم معدات أميركية ثقيلة لخطوط القتال مع روسيا (رويترز)

غير أن بوريل حذّر من أنه رغم تلك الزيادات، لا يزال التكتل يواجه «فجوات رئيسية في القدرات» ويستمر في «التأخر عن اللاعبين العالميين الآخرين». شكّل الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 جرس إنذار لأوروبا ونبّهها إلى الحاجة إلى ضخ المزيد في الدفاع لتكون قادرة على مواجهة تهديد جارتها الشرقية. وبعد تراجعه لعقود في نهاية الحرب الباردة، عاد الإنفاق للارتفاع كل عام منذ ضم روسيا القرم من أوكرانيا في 2014.

وكانت الحكومة الروسية قد أعلنت عن زيادة قياسية لإنفاقها العسكري بنسبة 68 في المائة لعام 2024؛ ما يمثل نحو ثلث النفقات. وأعلنت وكالة الدفاع الأوروبية في تقريرها السنوي، أن الاتحاد الأوروبي خصص مبلغ 58 مليار يورو لاستثمارات الدفاع في 2022 «غالبيتها الساحقة لشراء معدات جديدة». لكن تراجعت مبالغ الإنفاق على الأبحاث والتطوير التكنولوجي بشكل طفيف.

مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (أ.ف.ب)

استنفدت دول الاتحاد الأوروبي مخزوناتها من الأسلحة وأرسلت إمدادات بعشرات مليارات اليوروات إلى أوكرانيا لمساعدتها في محاربة روسيا. وتسعى بروكسل جاهدة لإقناع شركات الدفاع الأوروبية بزيادة إنتاجها للتلبية المتطلبات الجديدة التي أفرزتها الحرب. وحضّ الاتحاد الأوروبي دوله الأعضاء على إبرام عقود مشتركة وبدأت الدول في ضم جهودها لطلب قذائف هاوتزر لأوكرانيا ولقواتها أيضاً. لكن بناء القدرة الصناعية يستغرق وقتاً، ومن المتوقع أن يعجز الاتحاد عن تحقيق هدف 12 شهراً المتمثل في إرسال مليون قذيفة إلى أوكرانيا بحلول مارس (آذار).


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».


«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.


بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

بعد ​ردّ الرئيس الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​على انتقاداته حرب ⁠إيران، أعرب المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس، الأربعاء، عن اعتقاده بأن علاقته بالرئيس الأميركي «لا تزال جيدة»، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال ميرتس: «من وجهة نظري، لا تزال علاقتي ⁠الشخصية مع الرئيس الأميركي ‌جيدة، ‌لكنني ​كنت ‌أشك منذ ‌البداية في أسباب حرب إيران، ولهذا السبب أوضحت ‌الأمر».

وانتقد ترمب، الثلاثاء، ⁠ميرتس بشأن ⁠الحرب قائلاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستشار الألماني لا يفقه ​ما ​الذي يتحدث عنه.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته، الاثنين، مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب مثل هذه أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً، ورأيناه في العراق... كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة، وتُجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة من دون نتائج.