استطلاعات الرأي الأميركية تُظهر انقسامات عميقة تجاه حرب إسرائيل في غزة

إدارة بايدن في موقف صعب بين دعم إسرائيل والمسؤولية الأخلاقية والنفعية السياسية

بايدن مع نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك في 18 أكتوبر (د.ب.أ)
بايدن مع نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك في 18 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

استطلاعات الرأي الأميركية تُظهر انقسامات عميقة تجاه حرب إسرائيل في غزة

بايدن مع نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك في 18 أكتوبر (د.ب.أ)
بايدن مع نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك في 18 أكتوبر (د.ب.أ)

تتزايد الانقسامات داخل الرأي العام الأميركي حول موقف إدارة بايدن من الحرب في غزة، مع انقسامات تتزايد داخل البيت الأبيض حول السياسات الأميركية تجاه هذه الحرب، وانتقادات تأتي من داخل الحزب الديمقراطي والتيار التقدمي، يطالب أصحابها، بوقف دائم لإطلاق النار ووضع شروط على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.

ويسود القلق مسؤولي البيت الأبيض من نتائج استطلاعات الرأي، التي تشير إلى انخفاض كبير في الدعم لبايدن بين أوساط الناخبين العرب الأميركيين في الأسابيع الأخيرة. كما تواجه الإدارة وضعاً متوتراً نتيجة الدعم المطلق لإسرائيل، و«المسؤولية الأخلاقية» في سقوط الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، والنفعية السياسية في خضم سباق انتخابي صعب لعام 2024. وقد وصفت صحيفة «واشنطن بوست» أن الحرب في غزة «هزّت إدارة بايدن أكثر من أي قضية أخرى خلال رئاسته».

ضغوط متزايدة على الرئيس بايدن وسط انقسامات في الرأي العام الأميركي تجاه الحرب في غزة (أسوشيتد برس)

ووسط هذا المناخ، تحولت تصريحات بايدن من خطابات مؤيدة بشدة لإسرائيل في البداية، إلى خطابات تشدد على المساعدات الإنسانية، وتمديد الهدنة وإطلاق سراح الرهائن، ثم توجيه تحذيرات لإسرائيل في شأن «الحرص على حياة المدنيين».

استطلاعات الرأي

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الحرب في غزة بين إسرائيل و«حماس» أصبحت مثالاً للانقسام والاستقطاب على المستويات كافة. واستعرضت نتائج أربعة استطلاعات للرأي رئيسية خلال الأسابيع السبعة الماضية، ومدى التغيير في النتائج. فقد أوضحت استطلاعات مؤسسة «ماريست» وشبكة «PBS»، أن عدد الأميركيين الذين يدعمون إسرائيل، أكبر من عدد الذين يدعمون الفلسطينيين. وأشار استطلاع مجلة «إيكونيميست» إلى النتائج ذاتها. فيما أشار استطلاع أجرته شبكة «NBC» إلى أن 47 في المائة من الأميركيين يؤيدون إسرائيل؛ قال 24 في المائة إن لديهم مواقف سلبية تجاهها. ويلقي معظم الأميركيين اللوم على «حماس»، ويعتبرون أن مقتل واختطاف إسرائيليين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، هو السبب الرئيسي للحرب وليس الحصار الإسرائيلي لغزة.

بائعون فلسطينيون يعرضون بضاعتهم خلال الهدنة وسط المنازل المدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي على غزة (رويترز)

وفي استطلاع للرأي أجرته «جامعة كوينيبياك»، حول «المسؤول الأكبر عن اندلاع أعمال العنف»، اختار 69 في المائة «حماس»، واختار 15 في المائة إسرائيل. ويعتقد معظم الأميركيين أيضاً أن إسرائيل هي «حليف مهم للولايات المتحدة»، وقال 70 في المائة إن دعمها يصب في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة.

وخلال الأسابيع الأخيرة تراجع الدعم للأفعال الإسرائيلية... وفي استطلاع رأي حديث لشركة «ماريست» قال معظم المشاركين إن الرد العسكري الإسرائيلي «كان عدوانياً للغاية»، كما ارتفعت نسبة الأشخاص الذين قالوا إنهم «يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين»، إلى 25 في المائة هذا الشهر من 15 في المائة في الشهر الماضي وفقاً لاستطلاع «كوينيبياك». وأبدى عدد كبير من الأميركيين القلق إزاء الخسائر في صفوف المدنيين في غزة ومعظمهم من النساء والأطفال.

وقال أكثر من 80 في المائة من الأميركيين لـ«إبسوس» (في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» قبل بضعة أسابيع) إن على إسرائيل أن توقف عملياتها العسكرية، للسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة.

اختلافات آيديولوجية

وأبرزت الحرب أيضاً اختلافات آيديولوجية واسعة داخل الحزب الديمقراطي حيث تبنى الليبراليون موقفاً داعماً للفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين. وهو ما فسر على أنه «يعكس الجدل الواسع داخل اليسار الأميركي». وليس من المستغرب وجود فجوة واسعة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

فوفقاً لاستطلاع رأي نشرته مؤسسة «غالوب»، يوافق 71 في المائة من الجمهوريين على تأييد العمل العسكري الإسرائيلي مقابل 36 في المائة من الديمقراطيين. ويؤكد الاستطلاع الانقسام المتزايد في صفوف الفئات العمرية الأقل سناً، مقارنة بالفئات العمرية الأكبر. حيث أيد 63 في المائة من الأميركيين الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً، إسرائيل، بينما تراجع التأييد لها بين أوساط الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، إلى أقل من 36 في المائة.

ولم تكن مؤسسة «غالوب» هي الوحيدة التي أشارت إلى تآكل الدعم لإسرائيل بين أوساط الشباب، بل جاءت نتائج استطلاع وكالة «رويترز» و«أبسوس» في أوائل شهر نوفمبر (تشرين الثاني) مشابهة، حيث انخفض تأييد إسرائيل بين الناخبين البالغين، من 41 في المائة في أكتوبر، إلى 32 في المائة فقط في نوفمبر.

تأييد لإنهاء القتال

واستخلصت صحيفة «نيويورك تايمز» حقيقتين: الأولى، أن أغلب الأميركيين يقولون إن الرد العسكري الإسرائيلي «مفهوم ومعقول» وفقاً لاستطلاع مؤسسة «إبسوس» الذي أشار إلى أن 76 في المائة يعتبرون أن إسرائيل «تفعل ما ستفعله أي دولة رداً على هجوم إرهابي واحتجاز رهائن مدنيين».

جندي إسرائيلي فوق دبابة قرب حدود غزة خلال الهدنة المؤقتة بين إسرائيل و«حماس» (رويترز)

والحقيقة الثانية، التي أشارت إليها الصحيفة، هي أن معظم الأميركيين «يفضلون إنهاء القتال، ويدعمون وقفاً كاملاً لإطلاق النار»... وهو ما أوضحه استطلاع «يوغوف»، حيث بلغ التأييد لوقف كامل لإطلاق النار 65 في المائة، مقابل 16 في المائة. وفي استطلاع مؤسسة «إبسوس» وافق 68 في المائة على أنه ينبغي على إسرائيل الدعوة إلى وقف إطلاق النار ومحاولة التفاوض.

وتباينت الآراء إزاء وقف إطلاق النار الكامل، ومن يعتبر أن ذلك سيكون هزيمة لإسرائيل وانتصاراً لـ«حماس»... وتقول الصحيفة إن نسبة كبيرة تدعم الجهود التي تبذلها إسرائيل للإطاحة بـ«حماس»، لكن عدداً كبيراً أيضاً، يرفض مقتل الآلاف من الضحايا المدنيين من الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية، وفق ما أفاد شهود عيان بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

لحظة إجلاء الرئيس الأميركي عقب إطلاق النار (رويترز)

واندفع الضيوف الذين كانوا يحضرون حفل العشاء للاحتماء تحت الطاولات بعد سماع أصوات الطلقات، في حين تمركز رجال الأمن شاهرين مسدساتهم حول المنصة حيث كان ترمب يجلس قبل أن يتم إخراجه من المكان.

أفراد الخدمة السرية خلال استجابتهم لسماع دوي طلقات نارية (أ.ب)

وطوّقت الشرطة فندق هيلتون واشنطن الذي كان يستضيف الحفل وحلقت مروحيات في أجوائه. وأفاد تقرير صحافي مشترك نقلاً عن جهاز الخدمة السرية أن مطلق النار قيد الاحتجاز.

وأعلن ترمب بعد إجلائه، أنه تم إلقاء القبض على مطلق النار، وأنه أوصى بأن يتم «استكمال الحفل»، مشيراً إلى أن جهات إنفاذ القانون ستبت في الأمر.

وقال مسؤول في مكتب التحقيقات الاتحادي، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، إن شخص مسلح حاول اختراق الأمن في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

وأضاف: «المشتبه به أطلق النار على أحد أفراد الخدمة السرية وهو بخير».


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».