لقاء بايدن وشي: انفراجة سياسية أم هدنة مؤقتة؟

الاتفاق على بعض الملفات العالقة مهّد لتحسين العلاقات

بايدن وشي في سان فرنسيسكو في 15 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)
بايدن وشي في سان فرنسيسكو في 15 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

لقاء بايدن وشي: انفراجة سياسية أم هدنة مؤقتة؟

بايدن وشي في سان فرنسيسكو في 15 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)
بايدن وشي في سان فرنسيسكو في 15 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

في لقاء جمع لأول مرة منذ أكثر من عام، الرئيس الأميركي جو بايدن بنظيره الصيني شي جينبينغ، سعت القوتان المتنافستان لتخطي الخلافات المتجذرة بينهما، والنظر بشكل براغماتي إلى تداعيات الصراعات المستعرة على مصالحهما الفردية والمشتركة.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أبرز الملفات التي تم التوصل إلى تسويات بشأنها، والملفات الأخرى العالقة، بالإضافة إلى مصير العلاقات الثنائية وتأثير هذا الانفتاح في قنوات الحوار على الأزمات الداخلية والصراعات الدولية.

اجتماع بين أميركا والصين على هامش قمة «أبيك» في ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

العلاقة الثنائية «الأهم»

وصف الدبلوماسي الأميركي السابق والأستاذ في الجامعة الأميركية، ويليام لورانس، اللقاء بين بايدن وشي بـ«الإيجابي»، عادّاً أن مجرد انعقاده هو مؤشر جيد مع وجود «لائحة طويلة من المسائل العالقة ونقاط توتر بين البلدين»، لكن لورانس أشار إلى أن التوصل إلى اتفاق بشأن مخدر الفنتانيل ليس لديه أهمية كبيرة مقارنة بالاتفاق على استئناف قنوات التواصل العسكري المباشر بين البلدين، مضيفاً: «هذا الحوار هو بغاية الأهمية، فمن الناحية الجيو-سياسية هذه أهم علاقة في العالم».

من ناحيته، أشار سوراب غوبتا كبير الباحثين في معهد الدراسات الصينية - الأميركية، إلى أهمية وجود «قنوات اتصال مفتوحة بين البلدين للسعي لحل مشكلات في حال حصولها»، وذكّر بحادثة المنطاد الصيني حين حاول بايدن التواصل مع نظيره الصيني، لكن من دون استجابة. وتحدث غوبتا عن أهمية التواصل العسكري، قائلاً: «غالباً ما تتردد الصين بإنشاء هذا النوع من التواصل العسكري؛ لأنها تشعر بأن ذلك يضفي الشرعية على وجود الولايات المتحدة بالقرب من حدودها. إذاً، هذا الاتفاق يشير إلى أن الصين تتعامل مع هذا الأمر كمقياس لبناء الثقة مع الولايات المتحدة، والرغبة في استقرار العلاقات للحد من المواجهة الخطرة».

الاستحواذ على شحنة من مخدر الفنتانيل في هندوراس في 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

مخدر الفنتانيل

وتوصل الطرفان إلى اتفاق حول مخدر الفنتانيل الذي أغرق الأسواق الأميركية، تضمن تعهداً صينياً بالسعي للحد من تصنيع شركات صينية لهذا المخدر.

وتحدثت زوي ليو الباحثة المتخصصة في الدراسات الصينية في مجلس العلاقات الخارجية، عن أهمية هذه القضية بالنسبة لبايدن في موسم انتخابي حامٍ يواجه فيه انتقادات لاذعة بشأن تعاطيه، مع انتشار المخدر الذي أودى بحياة الآلاف من الأميركيين، لكنها أشارت إلى أن القضية ليست بالأهمية نفسها بالنسبة للرئيس الصيني. وشككت بطبيعة تطبيق الاتفاق، قائلة: «لست متأكدة تماماً إن كان هذا الاجتماع على مستوى الرئاسة سيوفر الحل المطلوب، وذلك لسببين: أولاً؛ لأن الفنتانيل هو جزء من تجارة ذات هامش ربح مرتفع جداً. ثانياً، عندما ننظر إلى مصنعي الفنتانيل، فهم أفراد من القطاع الخاص، وقد وضعت الصين حظراً على الاستخدام والتجارة غير المشروعين للفنتانيل في البلاد في عام 2019. إذاً، صناعة المخدر في الصين أصبحت نوعاً ما غير قانونية».

ووافق لورانس على أهمية قضية الفنتانيل بالنسبة للرئيس الأميركي، مشيراً إلى أن الصين «لم تضطر إلى تقديم الكثير من التنازلات بهذا الخصوص». وقال: «شي لم يضطر إلى تقديم الكثير من التنازلات، فهو سيبدأ باتخاذ بعض الإجراءات البطيئة. إن الموافقة على اتفاق من هذا النوع هي خطوة رمزية لا تكلّفه كثيراً».

وتحدّث لورانس عن أن المخدر يدخل إلى الأراضي الأميركية عبر أميركا اللاتينية، عادّاً أن هذا يغيّر من القضية لتصبح قضية متعلقة بأمن الحدود التي يدفع الجمهوريون بشأن إصلاحها. وأضاف أن «قضية الحدود هي مسألة مهمة في الولايات المتحدة في وقت يواجه فيه بايدن دورة انتخابية صعبة، ومن المهم بالنسبة إليه أن يقول إنه نجح نوعاً ما في التطرق إلى مسألة الاتجار بالمخدرات عبر الحدود»، لكن غوبتا تحدث عن مقاربة مختلفة في قضية الفنتانيل، مشيراً إلى أن الصين طالبت الولايات المتحدة برفع العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب على معهد شؤون الطب الشرعي، وهي هيئة إنفاذ القانون المتعلقة بالفنتانيل كشرط أساسي للتجاوب معها في قضية المخدر.

وهذا ما قامت به الإدارة الأميركية بعد الإعلان عن الاتفاق؛ إذ تم رفع العقوبات عن المعهد المذكور، مضيفاً: «هذه هي الطريقة التي يجب أن تُبنى عليها العلاقة، بشكل يعكس الاحترام المتبادل».

تعاني الصين من تدهور في اقتصادها بعد جائحة «كورونا» (أ.ف.ب)

اقتصاد «متعب»

يكرر المسؤولون الأميركيون التصريحات القائلة إن الصين تشكل منافساً استراتيجياً للولايات المتحدة. وتشير ليو إلى أن هذا التعبير بدأ في عام 2017، حين قام مجلس الأمن القومي بتحديد الصين كمنافس استراتيجي. وأضافت: «معظم هذه التصريحات مبنية على أساس أن الاقتصاد الصيني سيستمر بالنمو ويتخطى يوماً ما نمو الولايات المتحدة»، لكن الاقتصاد الصيني يمر اليوم بمراحل حرجة بسبب التعافي البطيء من تداعيات جائحة «كورونا»، ما أدى إلى «انقلاب زخم النمو بين الولايات المتحدة والصين»، على حد تعبير ليو. وأضافت: «ربما حان الوقت لواشنطن لكي تعيد النظر في سياستها حيال الصين: ماذا سيحصل إن أصبح الاقتصاد الصيني في حالة ركود، أو إن واجه نوعاً من التأثير الياباني؟ لذا من هذا المنظور، أعتقد أنه من المهم جداً أن يشدد الرئيس شي جينبينغ على رغبته باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين لكي يمنح الثقة التي تشتد الحاجة إليها في الاقتصاد الصيني».

من ناحيته، أشار لورانس إلى أن الصين بدأت تسحب استثماراتها من أفريقيا ومن الشرق الأوسط، لتركز على آسيا الوسطى وإيران. وقال: «كل هذه التغييرات تخلق فرصاً عديدة للحوار والحلول وإعادة إحياء للعلاقة؛ لأن الأمر لا يتعلق بفوز أميركا وخسارة الصين، بل إن سياسات النمو الصيني تتغير بطريقة جذرية، وهذا ما تحتاج إليه السياسات الأميركية أيضاً... كجزء من هذه العلاقة بين أكبر سلطتين في العالم».

صراعات دولية

وفي ظل التقارب الصيني - الإيراني، سعت إدارة بايدن إلى الحصول على مساعدة بكين في الضغط على طهران لعدم توسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع التصعيد في الهجمات من وكلاء إيران على المصالح الأميركية في المنطقة. وأشار غوبتا إلى أن الصين رغم استثماراتها المهمة في المنطقة، فإنها لا تزال «لاعباً هامشياً نوعاً ما في الخطة الكبرى المتعلقة بسياسات الشرق الأوسط». وفسّر قائلاً: «الصين ليست في وضع التوسط... قد تلعب دور الميسر، لكن ما يريده الأميركيون هو أن توظف علاقاتها الجيدة مع إيران، لكبح جماحها». وأشار غوبتا إلى أن «الصين والولايات المتحدة تتمتعان بوجهتي نظر مختلفتين في مسألة إسرائيل وفلسطين، فرغم أنهما تؤيدان حل الدولتين، فإن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل هو أقوى بكثير».

قصف إسرائيلي على قطاع غزة في 15 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

ويقول غوبتا إن الاختلاف الأميركي - الصيني على صعيد السياسة الخارجية يمتد كذلك ليشمل الحرب الروسية - الأوكرانية. ويرفض مقاربة بعض السياسيين الأميركيين في مقارنة قضية تايوان بأوكرانيا، مشيراً إلى وجود اختلافات شاسعة بينهما. يوضح غوبتا: «بالحديث عن أوكرانيا، فإن موقف الصين في حرب أوكرانيا مشابه للحرب في غزة، فالصين تلعب دوراً هامشياً في هندسة الأمن الأوروبي وليس هناك الكثير الذي يمكن أن تقوم به. وهي تحاول أن تكون خلاقة في هذا السياق باستخدام العلاقات الجيدة التي تملكها مع روسيا، ويمكنها أن تلعب دوراً مفيداً في حال تم التوصل إلى وقف إطلاق نار. فإذا استطاعت فرنسا والولايات المتحدة جلب أوكرانيا إلى طاولة المفاوضات، يمكن للصين أن تضغط على روسيا لتحضر للتوصل إلى نوع من المساومة السياسية».


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.


وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
TT

وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)

أثارت سلسلة من الوفيات والاختفاءات الغامضة لعدد من العلماء البارزين في الولايات المتحدة حالة من القلق والتساؤلات، حيث أشار بعض الخبراء إلى أن هؤلاء الأفراد ربما استُهدفوا بسبب خبراتهم أو أُجبروا على الاختفاء حفاظاً على سلامتهم.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد توفي أو اختفى ما لا يقل عن 11 شخصاً منذ عام 2022، غالبيتهم العظمى يعملون في مجال أبحاث العلوم النووية والفضاء.

ومن بين العلماء الذين توفوا، مايكل ديفيد هيكس (59 عاماً)، وفرنك مايوالد (61 عاماً)، ونونو لوريرو (47 عاماً)، وجيسون توماس (45 عاماً)، وإيمي إسكردج (34 عاماً)، وكارل غريلماير (47 عاماً)، وكان لكل منهم دور محوري في أبحاث علمية حيوية.

وبينما لا يزال سبب وفاة هيكس ومايوالد مجهولاً، قُتل غريلماير بالرصاص أمام منزله في 16 فبراير (شباط) 2026، ووُجهت تهمة القتل إلى شخص يدعى فريدي سنايدر (29 عاماً).

كما أُطلق النار على لوريرو في منزله بولاية ماساتشوستس، وتوفي متأثراً بجراحه في اليوم التالي، في 15 ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وعُثر على جثة توماس، المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية، في بحيرة كوانابويت بولاية ماساتشوستس بعد ثلاثة أشهر من آخر مرة شوهد فيها وهو يغادر منزله سيراً على الأقدام في وقت متأخر من الليل.

وتوفيت إسكردج، الباحثة المقيمة في هانتسفيل بولاية ألاباما، في 11 يونيو (حزيران) 2022، متأثرة بجرح ناري ألحقته بنفسها.

وأُبلغ عن فقدان كل من مونيكا رضا (60 عاماً)، وميليسا كاسياس (53 عاماً)، وأنتوني تشافيز (79 عاماً)، وستيفن غارسيا (48 عاماً)، والجنرال المتقاعد في سلاح الجو ويليام نيل مكاسلاند (68 عاماً) خلال الفترة من 2023 إلى 2026، وقد وقعت جميع حالات اختفائهم في ظروف غامضة واختفى بعضهم من منازلهم وآخرون أثناء وجودهم في أماكن عامة.

وعلى الرغم من عدم وجود صلة ظاهرة بين هؤلاء الأفراد من خلال عملهم وأبحاثهم، فإن أحد الخبراء يشير إلى احتمال وجود دافع خفي وراء هذه الأحداث.

وقال الدكتور ستيفن غرير، الباحث في الأجسام الطائرة المجهولة والطبيب المتقاعد، لشبكة «فوكس نيوز»: «قد يكون اختفاء بعض هؤلاء الأشخاص مرتبطاً بتحقيقات سرية جارية على مستوى فيدرالي رفيع، حيث يحتمل أن يكون هناك أشخاص قد اختفوا إما لامتلاكهم معلومات كثيرة، وإما لأنهم قد يُصبحون مصادر معلومات يُمكن استجوابهم أو حتى توجيه تهم جنائية إليهم».

كما طرح غرير فرضية أخرى تتمثل في احتمال تورط «منظمات إجرامية عابرة للحدود» تسعى إلى إخفاء أبحاث حساسة، خصوصاً تلك المرتبطة بظواهر الأجسام الطائرة المجهولة.

واستجابةً للاهتمام الشعبي الكبير بهذا الأمر، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتحقيق في حالات الاختفاء والوفاة الغامضة.

وقال ترمب للصحافيين يوم الخميس: «آمل أن يكون الأمر عشوائياً، لكننا سنعرف الحقيقة خلال الأسبوع ونصف الأسبوع المقبلين. لقد غادرتُ للتو اجتماعاً حول هذا الموضوع».

بدورها، صرّحت الإدارة الوطنية للأمن النووي بأنها على علم بالتقارير، وتجري تحقيقاً في الأمر.


إطلاق نار في حرم جامعة آيوا بالولايات المتحدة

مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)
مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)
TT

إطلاق نار في حرم جامعة آيوا بالولايات المتحدة

مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)
مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)

أعلنت جامعة آيوا، الواقعة في وسط غربي الولايات المتحدة، أنَّ الشرطة فتحت تحقيقاً في حادث إطلاق نار وقع في الساعات الأولى من اليوم (الأحد) في المؤسسة التعليمية، مؤكدة «وقوع إصابات».

وقالت الجامعة، في بيان، نُشر على موقعها الإلكتروني بعيد الساعة الثانية صباحاً (7.00 بتوقيت غرينتش): «فرق الطوارئ موجودة في الموقع. تمَّ تأكيد وقوع إصابات. يُرجى تجنب المنطقة»، من دون أن تقدّم مزيدَا من التفاصيل.

وأشارت الجامعة إلى ورود بلاغات عن إطلاق نار قرب تقاطع شارعَي كوليدج وكلينتون، وهي منطقة معروفة بالحياة الليلية الصاخبة.