جولة بلينكن... والبحث عن مستقبل «غزة ما بعد الحرب»

مسؤول أميركي: يجب أن يكون للفلسطينيين مستقبل سياسي جديد

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

جولة بلينكن... والبحث عن مستقبل «غزة ما بعد الحرب»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)

أكدت جولة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، رؤية الولايات المتحدة بصعوبة العودة إلى وضع ما قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، حين شنّت «حماس» هجوماً على إسرائيل. واستهدفت الزيارة لمنطقة الشرق الأوسط، منع الحرب من الخروج عن السيطرة، وبحث كيفية رسم طريق مستقبل جديد للفلسطينيين بعد أن تنتهي الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة، وهو السيناريو الذي تطلق عليه واشنطن «اليوم التالي»، وترسم فيه سيناريوهات، وتضع أفكاراً لما يمكن تحقيقه بعد توقف إطلاق النار.

وقال نائب مستشار الأمن القومي، جون فاينر، في مقابلة مع مذيع شبكة «إيه بي سي» جورج ستيفانوبولوس، صباح الأحد، «ما نؤمن به بقوة، هو أنه لا يمكن ولا ينبغي السماح لغزة بأن تكون منصة يمكن من خلالها شن هجمات إرهابية مروعة ضد إسرائيل، وهذا هدف مشروع للغاية، ونعتقد بأنه قابل للتحقيق».

وشدد فاينر: «أبعد من ذلك، بدأنا أيضاً نتحدث عمّا سيأتي في اليوم التالي، إذ لا يمكننا العودة إلى بيئة ما قبل 7 أكتوبر في غزة، حيث يمكن (للإرهابيين) تهديد إسرائيل بهذه الطريقة».

القوات الإسرائيلية عند حدود قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأوضح فاينر أن ذلك ينطبق على دعم إسرائيل في عملياتها العسكرية الحالية، وفي الوقت نفسه، دعم المستقبل السياسي للفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق غزة والضفة الغربية المجاورة لإسرائيل. وقال: «هذا يعني استئناف العمل العاجل المتمثل في إعطاء أفق سياسي للشعب الفلسطيني، وهو ما يعنيه الرئيس بايدن بأنه حل الدولتين».

وأشار فاينر إلى أن رحلة بلينكن ومحادثاته مع القادة العرب، ركّزت على المجالات التي يمكن التوافق بشأنها. وقال: «تحدّث الوزير مع الزعماء العرب عن اعتقادنا بأن الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب لوقف شامل لإطلاق النار، على الرغم من أننا أوضحنا أننا سندعم وندعو إلى وقف مؤقت، لأسباب إنسانية، تسمح بتوزيع المساعدات وتسهيل إطلاق سراح مزيد من الرهائن، وإعطاء بعض الراحة لسكان غزة لالتقاط أنفاسهم وسط هذا القصف العنيف».

وأضاف: «لا أحد منهم (الزعماء العرب) من مؤيدي (حماس)، وأعتقد بأن جميعهم مؤيدون أقوياء للغاية لحل الدولتين، وهو ما دعا إليه الوزير بلينكن والرئيس بايدن».

وقد واجه بلينكن اعتراضاً إسرائيلياً شديداً على المطلب الأميركي لهدنة إنسانية «مؤقتة»، والسماح بوصول آمن للمساعدات الإنسانية لسكان غزة، وإخراج الرعايا الأجانب من غزة.

حسين الشيخ السكرتير العام لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي قبل اللقاء مع الرئيس محمود عباس صباح الأحد (أ.ف.ب)

واستبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل قاطع، وقفاً لإطلاق النار، واستجاب أكبر دبلوماسي أميركي للمبررات الإسرائيلية بأن «توقف إطلاق النار - ولو مؤقتاً - سيفيد مقاتلي حركة (حماس)، ويسمح للحركة بتجميع صفوفها وشن مزيد من الهجمات»، وهو ما روّجه بلينكن في مواجهة الانتقادات العربية التي واجهها في عمّان من وزراء خارجية الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات.

وبسبب القلق الأميركي البالغ من سقوط القتلى من المدنيين، حمّل بلينكن المسؤولين الإسرائيليين عبء التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وطالبهم بخطط عسكرية أكثر دقة لاستهداف قادة «حماس» وجمع مزيد من المعلومات الاستخباراتية حول شبكات القيادة والسيطرة لـ«حماس»، واستخدام أكبر لقوات الكوماندوز والقوات البرية في الهجوم؛ لتفادي سقوط المدنيين واستخدام قنابل أكبر حجماً.

وتخشى واشنطن من اشتعال التوترات في جميع أنحاء المنطقة، حيث تبادلت إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية إطلاق النار بشكل متكرر على طول الحدود.

أنتوني بلينكن خلال محادثاته مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله صباح الأحد (أ.ف.ب)

مستقبل غزة

لكن المحادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أشارت إلى اتجاه إدارة بايدن إلى خطط ما بعد الحرب في غزة، ومَن سيدير القطاع إذا حققت إسرائيل هدفها الاستراتيجي المتمثل في تفكيك «حماس» والقضاء على بنيتها العسكرية.

وتدور في أروقة واشنطن السياسية، أفكار كثيرة حول الطرق التي يمكن تنفيذها، من بينها تشكيل حكومة مؤقتة محتملة تديرها الدول العربية أو الأمم المتحدة، قبل أن تتولى «سلطة فلسطينية فعالة ومتجددة» حكم المنطقة، لكن عديداً من الفلسطينيين ينظرون إلى السلطة الفلسطينية على أنها «ضعيفة وفاسدة، وتفتقر إلى المصداقية اللازمة لحكم القطاع».

متظاهرة في نيقوسيا تساند وقف إطلاق النار في غزة وترفع كفين باللون الأحمر اعتراضاً على مقتل المدنيين الأبرياء (أ.ف.ب)

وقد أشار عباس لبلينكن، إلى أن السلطة الفلسطينية لن تتولى السيطرة على غزة إلا بوصف ذلك جزءاً من حل سياسي شامل لإقامة دولة فلسطينية مستقلة تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية. وجاءت تصريحات عباس لتزيد من تضييق الخيارات الضئيلة بالفعل بشأن مَن يمكن أن يحكم غزة بعد انتهاء الحرب.

وعلى الرغم من ذلك، فإن بلينكن حرص على أن ينقل لعباس، أن الولايات المتحدة تريد رؤية حل عادل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بمجرد انتهاء الحرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية: «أعرب الوزير بلينكن أيضاً عن التزام الولايات المتحدة بالعمل على تحقيق التطلعات المشروعة للفلسطينيين لإقامة دولة فلسطينية». ووفقاً لمصادر بالخارجية الأميركية، فإن رؤية بلينكن تتمثل في أن الالتزام بحل الدولتين يعني القضاء على أي فرصة لـ«حماس» للظهور مرة أخرى، وقطع الطريق أمام حركات أخرى متطرفة.

الأسئلة الصعبة

هناك أسئلة كثيرة تناقشها إدارة بايدن لما بعد انتهاء الحرب، وتحاول البحث لها عن أجوبة، منها: مَن سيحكم غزة؟ ومَن سيضطلع بعبء مسؤولية اللاجئين الذين فروا من غزة؟ ومَن سيتحمل مراقبة غزة ومنع إعادة ظهور «حماس» أو حركات أخرى متشددة مثل «حماس»؟ وهل بالإمكان تحقيق اختراق وفرصة لسلام أوسع نطاقاً في المنطقة رغم حالة الغضب العارم في العواصم العربية؟.

نازحون فلسطينيون يرفعون رايات بيضاء على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد قال الشهر الماضي: «عندما تنتهي هذه الأزمة، يجب أن تكون هناك رؤية لما سيأتي بعد ذلك، ومن وجهة نظرنا، يجب أن يكون حل الدولتين». وقد نقل بلينكن هذه الرسالة إلى تل أبيب، يوم الجمعة، وكان رد نتنياهو هو المطالبة بأن تطلق «حماس» سراح أكثر من 220 رهينة، وهي علامة على مدى صعوبة التفاوض حتى على وقف قصير لإطلاق النار.

ويقول المحللون إن إدارة بايدن تواجه تحديات كبيرة في أسلوب تفكيرها في سيناريوهات اليوم التالي؛ لأن تحقيق الاستقرار في غزة، وتشكيل حكومة جديدة، وإحياء التقدم نحو سلام إسرائيلي - فلسطيني ينفذ حل الدولتين، وتحقيق الضمانات الأمنية، أمور تستغرق سنوات وليس أياماً أو أشهراً.

الصعوبات والتحديات

يقول ديفيد ماكوفسكي، الباحث البارز بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي شارك في المحادثات الإسرائيلية - الفلسطينية خلال إدارة الرئيس الأسبق، باراك أوباما، إن الأهداف الأميركية في التوصل إلى سلام وتنفيذ حل الدولتين «أهداف مرغوبة»، لكن ليس من الواضح مدى قابلية هذه الأهداف للتطبيق. ورغم أن مسار الحرب يعطي لإسرائيل اليد العليا، فإنه ليس من الواضح كيف سيكون الفوز، وحسابات الخسائر.

يقول ماكوفسكي: «إذا حققت إسرائيل أهدافها، فإن السؤال هو: ما الذي يجب فعله بشأن غزة، فإسرائيل لا تريد احتلال غزة، وإدارة بايدن ترى أن ذلك سيكون خطأ كبيراً، ولذا تريد إسرائيل أن تتسلم جهة أخرى إدارة غزة». ويضيف ماكوفسكي، أن «بلينكن يروّج لأن السلطة الفلسطينية هي الأقدر على السيطرة على غزة، لكن إصلاح السلطة الفلسطينية، التي ينظر إلى مسؤوليها على أنهم غير قادرين وفاسدون، قد يستغرق كثيراً من الوقت، وإذا كانت هناك إمكانية لتسلمها سلطة غزة بشكل مؤقت، فإن هذا يطرح مقترحات في واشنطن وإسرائيل، تركز على إقناع مجموعة من الدول العربية بتشكيل قوة حفظ السلام في غزة، وليس من الواضح ما إذا كانت أي دولة تريد الانخراط في هذه المهمة».

وتساءل آرون ديفيد ميلر، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، الذي عمل في المفاوضات العربية - الإسرائيلية لأكثر من عقدين من الزمن: «ما الدولة العربية التي ستتطوع للقيام بعملية حفظ السلام في غزة؟ قد يكون المصريون مرشحين منطقيين، وقد يفعلون ذلك بوصفه وسيلة لاستعادة علاقة أوثق مع الولايات المتحدة، لكن هل يمكن أن تستمر هذه العلاقة مع مرور الوقت؟».

ويشير ميلر إلى أن السعي إلى إجراء مفاوضات نحو حل الدولتين قد يكون أمراً خيالياً، ويبدو بعيداً عن التحقيق، لكن إدارة بايدن ومسؤولي الإدارة يقولون إنهم جادون في هذا المسار.

وحتى إن أثمرت الجهود الدبلوماسية الأميركية للدفع بحل الدولتين، فإن الأمر يحتاج إلى كثير من التغييرات بما في ذلك التغيير في الحكومة الإسرائيلية، التي وصفها الرئيس بايدن قبل أشهر عدة بأنها «الحكومة الأكثر يمينية منذ عهد غولدا مائير».

وبعد أن كرس نتنياهو حياته المهنية كلها لمنع إقامة دولة فلسطينية، فإن تغيير الحكومة في إسرائيل، والتغير في السلطة الفلسطينية، واختفاء «حماس» من الصورة، قد تمهد كلها لجعل حل الدولتين ممكناً، لكنه وفقاً لآرون ديفيد ميلر، «في ظل الظروف الحالية هو أمر طموح للغاية».

ويتفق المشرعون في الكونغرس الأميركي في القلق، من أن نهج حكومة نتنياهو اليمينية وغموض الخطة العسكرية الإسرائيلية ومداها وقدرتها على تحقيق أهدافها الاستراتيجية، سيؤديان في نهاية الأمر إلى مزيد من زعزعة الاستقرار، واستدامة الوضع غير المستقر. وقد سأل السيناتور بريان شاتز الديمقراطي عن ولاية هاواي، الوزير بلينكن، في جلسة الاستماع، (الثلاثاء الماضي)، حول النتيجة النهائية والهدف السياسي من العملية العسكرية، وحذّر من احتمالات انجرار أميركا إلى صراع خارجي يستمر لعقود، مشيراً إلى أن خطاب نتنياهو وتصريحاته بالقضاء على «حماس» هي «تصريحات بلاغية فقط».

متطوع من الأمم المتحدة في ساحة مدرسة تديرها «الأونروا» في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بعض الأطروحات الأخرى تقترح أن تقوم الوكالات والمنظمات الدولية بلعب دور في تأمين مستقبل غزة على الأقل لبعض الوقت، ومنها منظمة الأمم المتحدة التي تملك قوة لحفظ السلام، لكن هذ يطرح أسئلة أخرى حول المدة التي يمكن للأمم المتحدة وموظفيها القيام بمهمة حفظ السلام في غزة، خصوصاً أن غالبية بعثات حفظ السلام استغرقت سنوات، إن لم يكن عقوداً، ولدى الأمم المتحدة حالياً 12 عملية حفظ سلام، منها واحدة في الضفة الغربية تراقب اتفاقات الهدنة وتمنع تصعيد الحوادث.


مقالات ذات صلة

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

جددت السعودية الرفض القاطع لأي تدابير تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني قسراً، أو أي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ) p-circle

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على حل الدولتين لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

موجة زرقاء تمنح الديمقراطيين الكونغرس وتسقط معاقل جمهورية

حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)
حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

موجة زرقاء تمنح الديمقراطيين الكونغرس وتسقط معاقل جمهورية

حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)
حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)

مُني «الحزب الجمهوري» بقيادة الرئيس دونالد ترمب بهزيمة مدويّة في الانتخابات النصفية للكونغرس، عبر موجة زرقاء عالية، شبّهها مراقبون بأنها «تسونامي»، ساعدت الديمقراطيين على السيطرة بسهولة نسبياً على الغالبيتين في مجلسي النواب، والشيوخ، بالإضافة إلى تحقيق مكاسب غير متوقعة بين حكام الولايات، ومنها ما وصفت لعقود بأنها حمراء داكنة، من قلب الغرب الأوسط، إلى عمق الجنوب، وامتداداً نحو شرق البلاد، وغربها.

ولم تفلح الخرائط الانتخابية التي أعاد الجمهوريون رسمها في عدد من الولايات في حماية مقاعدهم، ولم تتوقف انتصارات الديمقراطيين عند حدود الدوائر والولايات المتأرجحة التي هيمنت على الحملة الانتخابية. بل امتدت إلى دوائر فاز بها ترمب بسهولة قبل عامين، وإلى ولايات مثل تكساس، حيث أنهت النتائج أكثر من ثلاثة عقود من احتكار الجمهوريين لمنصب الحاكم.

وسارع ترمب إلى الاعتراف بالنتائج، وتعهّد بالعمل مع الغالبية الجديدة. لكنه لوّح في الوقت نفسه بأن يتحول إلى «مستر فيتو»، في استعارة للقبٍ أُطلق على الملك الفرنسي لوي السادس عشر حين واجه «الجمعية الوطنية» خلال الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر.

4 أسباب

أرجع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس هزيمة الجمهوريين إلى حرب إيران، مؤكداً أن المشكلة لم تكن في ضعف إقبال الناخبين الجمهوريين، بل في تحوّل عدد كبير ممن صوّتوا لترمب وفانس عام 2024 إلى تأييد الديمقراطيين في انتخابات 2026. وأوضح أن بيانات المشاركة أظهرت إقبالاً جيداً، بل كان مرتفعاً في بعض الولايات، مستشهداً بفلوريدا، حيث تجاوز عدد الناخبين الجمهوريين الديمقراطيين بفارق 9 نقاط مئوية. وأقرّ بأن الرسائل الاقتصادية للحزب لم تكن حاسمة بما يكفي في الأسابيع الأخيرة من الحملة، لكنه شدّد على أن الحرب كانت السبب الرئيس للهزيمة.

ونقل فانس عن أحد استطلاعات الرأي أن الناخبين الذين تخلّوا عن الجمهوريين حدّدوا أربعة مطالب رئيسة للعودة إلى تأييد الحزب: إنهاء الحرب، والتركيز على تكاليف المعيشة، والتضخم، وإعطاء الأولوية لمبدأ «أميركا أولاً»، وتغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل. ورفض تحميل الهزيمة لقضايا أخرى، مثل سياسة الهجرة، معتبراً أن أي نقاش جاد بشأن مستقبل الحزب يجب أن يبدأ بالاعتراف بأن الحرب كانت السبب الأساسي لخسارة الانتخابات.

تجاوز التوقعات

وجاءت النتيجة الأهم بعد يوم الانتخابات الطويل باستعادة سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، بعد أربع سنوات أمضوها في صفوف الأقلية.

وفيما توقعت وكالة «أسوشييتد برس» فوز «الحزب الديمقراطي» بأكثرية مريحة، أعلنت شبكات «سي بي إس نيوز» و«سي إن إن» و«فوكس نيوز» للتلفزيون توقعاتها الأربعاء، وقبل انتهاء عمليات الفرز، أن الديمقراطيين سيطروا على الغالبية بحصولهم على 231 مقعداً على الأقل، وهم يحتاجون إلى 218 مقعداً فقط للحصول على الأكثرية. ونال الجمهوريون 139 مقعداً. وبقيت عمليات الفرز متواصلة لمعرفة النتائج في المقاعد الـ65 المتبقية. وقبل الوصول إلى النتائج النهائية، انتزع الديمقراطيون 27 مقعداً من الجمهوريين. وأشارت تقديرات أولية لـ«سي بي إس» إلى أن الديمقراطيين قد يصلون إلى 259 مقعداً. غير أنها حذرت من أن الحجم الدقيق للغالبية الجديدة لن يتضح قبل انتهاء الفرز.

المرشحة لمقعد مجلس الشيوخ في أيوا النائبة الجمهورية آشلي هينسون خلال حملة مع الرئيس دونالد ترمب يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

واللافت في هذه المكاسب ليس حجمها فحسب، بل جغرافيتها أيضاً. ففي الدائرة الخامسة بولاية إنديانا، هزم الديمقراطيون النائبة الجمهورية فيكتوريا سبارتز التي شغلت المقعد ثلاث دورات، وكان ترمب فاز في هذه الدائرة بفارق يقارب 17 نقطة مئوية عام 2024.

وفي أيوا، فاز الديمقراطيون بثلاثة من أصل أربعة مقاعد، وأنهوا بذلك السيطرة الجمهورية الكاملة في الولاية. وهزمت كريستينا بوهانان النائبة ماريانيت ميلر - ميكس في الدائرة الأولى، بعدما خسرت أمامها بفارق ضئيل قبل عامين. وتغلبت سارة ترون غاريوت على زاك نان في الدائرة الثالثة، بينما فازت ليندسي جيمس بالمقعد الشاغر في الدائرة الثانية.

وتكشف هذه النتائج أن المدّ الديمقراطي لم يقتصر على الضواحي التي كانت دائماً ساحة تنافس، بل وصل إلى مجتمعات ريفية، وعمالية. ويبدو أن الضائقة الاقتصادية والاستياء من الإدارة أضعفا ولاء هذه المجتمعات للجمهوريين.

رهان الترسيم

ومن أبرز عِبر هذه الانتخابات أن الجمهوريين لم يحققوا نتائج أفضل في الولايات التي أعادوا فيها ترسيم الدوائر الانتخابية لمصلحتهم. وكانت قيادات الحزب تراهن على أن الخرائط الجديدة -إلى جانب التقدم الذي أحرزه الحزب بين الناخبين من أصول لاتينية عام 2024- ستشكل حاجزاً يحمي أكثريته في الجنوب، والجنوب الغربي حتى في عام انتخابي صعب. لكن هذا الرهان سقط.

المرشح الديمقراطي جايمس تالاريكو بعد فوزه في تكساس في 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

ففي تكساس، حقق الديمقراطيون مكاسب لافتة في الكونغرس رغم الخرائط التي رُسمت لتعزيز موقع الجمهوريين. وتشير النتائج إلى أن ناخبين مالوا نحو الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية السابقة عادوا وغيروا اتجاههم. وتغلب الديمقراطي بوبي بوليدو على النائبة الجمهورية مونيكا دي لا كروز. وتوحي هذه النتيجة بأن مكاسب الجمهوريين بين اللاتينيين لم تكن راسخة، وأن سياسات الهجرة وأسلوب تطبيقها -إلى جانب الضغوط المعيشية- تحولت إلى نقاط ضعف سياسية للحزب.

ولم يكن حال فلوريدا أفضل كثيراً، إذ فشلت هناك أيضاً جهود إعادة التقسيم في كبح التقدم الديمقراطي. وتبيّن هذه النتائج حدود الهندسة الانتخابية. فالخرائط المصممة لتوزيع الناخبين بما يضمن هوامش آمنة للحزب الحاكم تفقد فاعليتها حين يتحرك المزاج العام بقوة كافية. وعندها تتحول الدوائر التي رُسمت بهوامش ضيقة إلى ساحات مكشوفة أمام الموجة.

وامتد النمط نفسه إلى نورث كارولينا، وبنسلفانيا، وميشيغان، وأوهايو، وكنتاكي، وكولورادو، حيث صارت دوائر بدت مضمونة للجمهوريين ساحات تنافس حقيقية.

سابقة تاريخية

ويتوقع أن يتولى زعيم الأقلية الحالية في مجلس النواب حكيم جيفريز رئاسة المجلس الجديد في مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل، ليصير أول رئيس أسود لمجلس النواب في التاريخ الأميركي.

حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (رويترز)

وستمنح الأكثرية الجديدة الديمقراطيين رئاسة اللجان، والتحكم بجدول الأعمال التشريعي، وصلاحيات التحقيق، وإصدار مذكرات الاستدعاء. ويُتوقع أن تتركز رقابتهم على الإنفاق الحكومي، وحدود السلطة التنفيذية، وإنفاذ قوانين الهجرة، وإدارة الحرب مع إيران، وملفات الفساد. لكن ذلك لا يعني أنهم سيمرّرون برنامجهم التشريعي كاملاً، إذ يظل الفيتو الرئاسي حاجزاً يفرض التفاوض داخل نظام سياسي منقسم.

قلاع حمر

وإذا كانت نتائج مجلس النواب باهرة للديمقراطيين، فإن حظوظهم لم تكن أقل في سباقات حكام الولايات التي شكلت مقياساً لا يقل أهمية لعمق التحول. وأجريت هذه الانتخابات في 36 ولاية. وأظهرت نتائج أولية لموقع «إلكشن هاب» صباح الأربعاء فوز الديمقراطيين في 22 سباقاً مقابل 12 للجمهوريين، وبقي سباقان من دون حسم. وانتزع الديمقراطيون خمسة مناصب كانت مع الجمهوريين، فيما لم ينتزع الجمهوريون أي منصب جديد.

مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)

وكانت تكساس المفاجأة الكبرى، إذ ألحقت الديمقراطية جينا هينوجوسا هزيمة مدويّة للحاكم الجمهوري المخضرم غريغ أبوت بنسبة 52.8 في المائة مقابل 45.7 في المائة، منهية هيمنة جمهورية على المنصب استمرت منذ عام 1995. وبهذا الفوز تصبح أول حاكمة من أصول لاتينية للولاية. وتعكس النتيجة الثقل المتنامي للناخبين اللاتينيين، والشباب، والمدن الكبرى.

وفي جورجيا، فازت رئيسة بلدية أتلانتا السابقة كيشا لانس بوتومز على الجمهوري ريك جاكسون بنسبة 54.3 في المائة مقابل 45.7 في المائة، فصارت المرأة السوداء الأولى التي تحكم الولاية، في انتصار يعزز النفوذ المتصاعد للناخبين السود في الجنوب.

وفي أوهايو، التي انزاحت بثبات نحو الجمهوريين في الاستحقاقات الفيدرالية الأخيرة، تغلبت الديمقراطية آمي أكتون على المرشح الرئاسي السابق الملياردير فيفيك راماسوامي بنسبة 52.3 في المائة مقابل 44.4 في المائة. وفي أيوا، فاز روب ساند على الجمهوري زاك لان بنسبة 55.5 في المائة مقابل 44.5 في المائة، ليصبح أول حاكم ديمقراطي منتخب للولاية منذ عقدين.

عضو الكونغرس الديمقراطي ستيفن هورسفورد يتابع نتائج الانتخابات مع مؤيديه في مركز «ميت لاس فيغاس» - نيفادا (أ.ف.ب)

وفي نيفادا، أطاح المدعي العام آرون فورد الحاكم الجمهوري جو لومباردو بنسبة 51.7 في المائة مقابل 44.1 في المائة، بعد حملة ركزت على غلاء المعيشة. وبذلك يصير أول حاكم أسود للولاية.

واحتفظ الديمقراطيون بمناصب مهمة. ففي ميشيغان، فازت جوسلين بنسون على جون جيمس بنسبة 54.4 في المائة مقابل 43.8 في المائة. وفي ويسكونسن، تغلب ديفيد كراولي على توم تيفاني بنسبة 54.1 في المائة مقابل 45.9 في المائة. كما فاز خافيير بيسيرا في كاليفورنيا، وجددت تينا كوتيك ولايتها في أوريغون، وكاتي هوبز في أريزونا.

في المقابل، صمد الجمهوريون في عدد من معاقلهم. ففي فلوريدا، فاز بايرون دونالدز، وهو مناصر قوي للرئيس ترمب، على ديفيد جولي بفارق ضئيل (50 في المائة مقابل 48.7 في المائة). واحتفظت كيلي أيوت بمنصبها في نيوهامشر، وتقدّم جيم بيلين في نبراسكا، وفاز تومي توبرفيل بمنصب حاكم ألاباما. أما في كانساس، فبقي السباق معلقاً، حيث تتقدم الديمقراطية سيندي هولشر بفارق ضئيل (50.3 في المائة مقابل 49.7 في المائة). وفي ألاسكا، يتصدر الديمقراطي جوناثان كريس - تومكينز الجولة الأولى من التصويت التفضيلي من دون أن يبلغ الأكثرية المطلقة.

استفتاء على ترمب؟

وتشير المعطيات إلى أن الاقتصاد كان المحرك الأول لهذه الموجة. وأظهر استطلاع لـ«أسوشييتد برس» إحباط الناخبين من مسار البلاد، وأن إخفاق الإدارة في الوفاء بوعودها بخفض الأسعار أضرّ بالمرشحين الجمهوريين. كما حضرت الحرب مع إيران، والفساد، وتركز السلطة في يد الرئيس ترمب. وقال نحو سبعة من كل عشرة ناخبين إن الكونغرس لا يبذل جهداً كافياً لكبح ترمب.

كيشا لانس بوتومز فازت بسباق حاكمية ولاية جورجيا (أ.ف.ب)

وكان ترمب دعا أنصاره مراراً إلى التصويت كما لو كان هو المرشح، محولاً الانتخابات إلى استفتاء على رئاسته. وبعد الهزيمة، رفض اعتبارها توبيخاً شخصياً، وأشاد بحملات الديمقراطيين، فيما ألقى باللائمة على مرشحي حزبه. ومع أن النظام السياسي في الولايات المتحدة يرجح أن تثير النتائج نقاشاً واسعاً حول مبدأ فصل السلطات، وتمكن ترمب من تعطيل الدور الرقابي الرئيس للكونغرس، فضلاً عن دور القضاء.

وانتقلت السيطرة على مجلس الشيوخ بدورها إلى الديمقراطيين. غير أن التداعيات المباشرة على الإدارة ستظهر أساساً في مجلس النواب، وفي عواصم الولايات التي حل فيها حكام ديمقراطيون محل جمهوريين.

وأدت انتصارات الديمقراطيين في تكساس وجورجيا وأيوا وأوهايو إلى إطلاق موجة تشكيك في متانة التحالف الذي بناه ترمب قبل عامين للوصول إلى البيت الأبيض.


استطلاع: الشباب والأقليات يعززون مكاسب الديمقراطيين في انتخابات 2026

ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

استطلاع: الشباب والأقليات يعززون مكاسب الديمقراطيين في انتخابات 2026

ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج استطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس (أ.ب)» أن المرشحين الديمقراطيين حققوا تقدماً ملحوظاً بين فئات ديمغرافية رئيسية من الناخبين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، مستعيدين بذلك كثيراً من المكاسب التي حققها الرئيس دونالد ترمب بين القواعد الانتخابية التقليدية للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وأظهر استطلاع آراء الناخبين، الذي أجرته وكالة «أسوشييتد برس»، وشمل أكثر من 100 ألف ناخب في جميع الولايات الـ50، أن الناخبين الشباب مالوا بقوة نحو اليسار.

وجاء أداء المرشحين الديمقراطيين بين الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً هذا العام أفضل بكثير من مستوى الدعم الذي حظيت به نائبة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، الديمقراطية كامالا هاريس، من هذه الفئة في استطلاع «أ.ب - فوكاست» الذي أجرته الوكالة عام 2024.

كما اتجه الناخبون الذين تعود أصولهم إلى بلدان ناطقة بالإسبانية، والذين مالوا أيضاً إلى تأييد ترمب في عام 2024، نحو الديمقراطيين هذا العام، وكذلك الناخبون السود، لا سيما الرجال منهم.

وأيد عدد كبير من الناخبين المعتدلين المرشحين الديمقراطيين على مستوى الولايات المتحدة، بعدما أعربت الغالبية العظمى منهم عن اعتقادها أن الكونغرس لا يبذل جهوداً كافية لفرض الضوابط والتوازنات على صلاحيات الرئيس. وكان هؤلاء الناخبون عاملاً مهماً في فوز الديمقراطيين بعدد من سباقات مجلس الشيوخ الرئيسية.

وفي ظل تأكيد غالبية الناخبين أن التضخم تسبب لهم ولأسرهم في أعباء اقتصادية «معتدلة» على أقل تقدير خلال العام الماضي، فقد اتجه الناخبون الذين قلّ دخل أسرهم السنوي في عام 2025 عن 50 ألف دولار إلى الابتعاد عن الجمهوريين، مقارنة بمواقفهم في انتخابات عام 2024.

وأظهر الاستطلاع الذي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» أن نحو 7 من كل 10 ناخبين تقل أعمارهم عن 30 عاماً على مستوى البلاد قالوا إنهم أيدوا «المرشح الديمقراطي» في السباق المحلي لمجلس النواب الأميركي، مقابل نحو 3 من كل 10 صوّتوا لمصلحة «المرشح الجمهوري». ويمثّل ذلك تحوّلاً كبيراً مقارنة بانتخابات عام 2024، عندما كانت أصوات الناخبين الأصغر سناً شبه مقسمة بالتساوي بين دونالد ترمب وكامالا هاريس.

كما صوّتت الغالبية العظمى من الناخبين الذين شاركوا في انتخابات التجديد النصفي لأول مرة، وهي فئة غالبيتها من الشباب، لمصلحة «المرشح الديمقراطي».


570 مليون دولار... تكساس تُسجل «أغلى سباق انتخابات كونغرس» في ولاية أميركية

جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا يحتفلان بفوزهما في تكساس (رويترز)
جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا يحتفلان بفوزهما في تكساس (رويترز)
TT

570 مليون دولار... تكساس تُسجل «أغلى سباق انتخابات كونغرس» في ولاية أميركية

جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا يحتفلان بفوزهما في تكساس (رويترز)
جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا يحتفلان بفوزهما في تكساس (رويترز)

حقّق الديمقراطي جيمس تالاريكو، في سنّ 37 عاماً، الثلاثاء، إنجازاً بفوزه على كين باكستون وانتزاعه المقعد الوحيد للتجديد في مجلس الشيوخ في ولاية تكساس، معقل المحافظين المحسوب على دونالد ترمب.

وتزامن ذلك مع انتخاب الديمقراطية جينا هينوجوسا لمنصب حاكم الولاية، متغلبةً على الحاكم الجمهوري الحالي غريغ أبوت. ولم يحقّق الديمقراطيون أي فوز في أي انتخابات على مستوى الولاية منذ أكثر من 30 عاماً.

لكن هذا لم يكن الأمر الوحيد اللافت حول انتخابات الولاية، فتكساس سجلت أغلى سباق انتخابي «غير رئاسي» في تاريخ الولايات المتحدة.

إنفاق قياسي

وأصبحت ولاية تكساس مركز الثقل المالي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026، فحسب أحدث بيانات شركة «أد إمباكت» (AdImpact)، تجاوز الإنفاق الإعلاني في السباق بين الجمهوري باكستون والديمقراطي تالاريكو حاجز الـ573 مليون دولار، ليصبح أغلى سباق غير رئاسي في التاريخ الأميركي.

وتجاوز هذا الرقم بذلك نظيره القياسي السابق المسجل في انتخابات مجلس الشيوخ بولاية أوهايو عام 2024، والبالغ 542.7 مليون دولار.

و«AdImpact» هي شركة رائدة ومتخصصة في تتبع الإعلانات وتحليل البيانات التنافسية في الولايات المتحدة.

تأثير إيلون ماسك

وقبل توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، بلغ الإنفاق على الإعلانات السياسية خلال هذه الدورة الانتخابية نحو 11.6 مليار دولار، لتصبح أغلى دورة انتخابية في تاريخ الولايات المتحدة، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 8.9 مليار دولار في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، وانتخابات الرئاسة لعام 2024 التي أُنفق خلالها نحو 11.2 مليار دولار على الإعلانات السياسية.

وأنفق الملياردير الأميركي إيلون ماسك ما يقرب من نصف مليار دولار في دورة انتخابات التجديد النصفي هذه، ما يجعله أكبر متبرع مُعلن عنه في السياسة الأميركية الحديثة. وأنفق ماسك مبالغ طائلة خصوصاً في ولاية تكساس؛ حيث يقيم وحيث يتخذ مقراً لأجزاء من محفظة أعماله التجارية الضخمة.