جولة بلينكن... والبحث عن مستقبل «غزة ما بعد الحرب»

مسؤول أميركي: يجب أن يكون للفلسطينيين مستقبل سياسي جديد

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

جولة بلينكن... والبحث عن مستقبل «غزة ما بعد الحرب»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)

أكدت جولة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، رؤية الولايات المتحدة بصعوبة العودة إلى وضع ما قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، حين شنّت «حماس» هجوماً على إسرائيل. واستهدفت الزيارة لمنطقة الشرق الأوسط، منع الحرب من الخروج عن السيطرة، وبحث كيفية رسم طريق مستقبل جديد للفلسطينيين بعد أن تنتهي الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة، وهو السيناريو الذي تطلق عليه واشنطن «اليوم التالي»، وترسم فيه سيناريوهات، وتضع أفكاراً لما يمكن تحقيقه بعد توقف إطلاق النار.

وقال نائب مستشار الأمن القومي، جون فاينر، في مقابلة مع مذيع شبكة «إيه بي سي» جورج ستيفانوبولوس، صباح الأحد، «ما نؤمن به بقوة، هو أنه لا يمكن ولا ينبغي السماح لغزة بأن تكون منصة يمكن من خلالها شن هجمات إرهابية مروعة ضد إسرائيل، وهذا هدف مشروع للغاية، ونعتقد بأنه قابل للتحقيق».

وشدد فاينر: «أبعد من ذلك، بدأنا أيضاً نتحدث عمّا سيأتي في اليوم التالي، إذ لا يمكننا العودة إلى بيئة ما قبل 7 أكتوبر في غزة، حيث يمكن (للإرهابيين) تهديد إسرائيل بهذه الطريقة».

القوات الإسرائيلية عند حدود قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأوضح فاينر أن ذلك ينطبق على دعم إسرائيل في عملياتها العسكرية الحالية، وفي الوقت نفسه، دعم المستقبل السياسي للفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق غزة والضفة الغربية المجاورة لإسرائيل. وقال: «هذا يعني استئناف العمل العاجل المتمثل في إعطاء أفق سياسي للشعب الفلسطيني، وهو ما يعنيه الرئيس بايدن بأنه حل الدولتين».

وأشار فاينر إلى أن رحلة بلينكن ومحادثاته مع القادة العرب، ركّزت على المجالات التي يمكن التوافق بشأنها. وقال: «تحدّث الوزير مع الزعماء العرب عن اعتقادنا بأن الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب لوقف شامل لإطلاق النار، على الرغم من أننا أوضحنا أننا سندعم وندعو إلى وقف مؤقت، لأسباب إنسانية، تسمح بتوزيع المساعدات وتسهيل إطلاق سراح مزيد من الرهائن، وإعطاء بعض الراحة لسكان غزة لالتقاط أنفاسهم وسط هذا القصف العنيف».

وأضاف: «لا أحد منهم (الزعماء العرب) من مؤيدي (حماس)، وأعتقد بأن جميعهم مؤيدون أقوياء للغاية لحل الدولتين، وهو ما دعا إليه الوزير بلينكن والرئيس بايدن».

وقد واجه بلينكن اعتراضاً إسرائيلياً شديداً على المطلب الأميركي لهدنة إنسانية «مؤقتة»، والسماح بوصول آمن للمساعدات الإنسانية لسكان غزة، وإخراج الرعايا الأجانب من غزة.

حسين الشيخ السكرتير العام لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي قبل اللقاء مع الرئيس محمود عباس صباح الأحد (أ.ف.ب)

واستبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل قاطع، وقفاً لإطلاق النار، واستجاب أكبر دبلوماسي أميركي للمبررات الإسرائيلية بأن «توقف إطلاق النار - ولو مؤقتاً - سيفيد مقاتلي حركة (حماس)، ويسمح للحركة بتجميع صفوفها وشن مزيد من الهجمات»، وهو ما روّجه بلينكن في مواجهة الانتقادات العربية التي واجهها في عمّان من وزراء خارجية الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات.

وبسبب القلق الأميركي البالغ من سقوط القتلى من المدنيين، حمّل بلينكن المسؤولين الإسرائيليين عبء التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وطالبهم بخطط عسكرية أكثر دقة لاستهداف قادة «حماس» وجمع مزيد من المعلومات الاستخباراتية حول شبكات القيادة والسيطرة لـ«حماس»، واستخدام أكبر لقوات الكوماندوز والقوات البرية في الهجوم؛ لتفادي سقوط المدنيين واستخدام قنابل أكبر حجماً.

وتخشى واشنطن من اشتعال التوترات في جميع أنحاء المنطقة، حيث تبادلت إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية إطلاق النار بشكل متكرر على طول الحدود.

أنتوني بلينكن خلال محادثاته مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله صباح الأحد (أ.ف.ب)

مستقبل غزة

لكن المحادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أشارت إلى اتجاه إدارة بايدن إلى خطط ما بعد الحرب في غزة، ومَن سيدير القطاع إذا حققت إسرائيل هدفها الاستراتيجي المتمثل في تفكيك «حماس» والقضاء على بنيتها العسكرية.

وتدور في أروقة واشنطن السياسية، أفكار كثيرة حول الطرق التي يمكن تنفيذها، من بينها تشكيل حكومة مؤقتة محتملة تديرها الدول العربية أو الأمم المتحدة، قبل أن تتولى «سلطة فلسطينية فعالة ومتجددة» حكم المنطقة، لكن عديداً من الفلسطينيين ينظرون إلى السلطة الفلسطينية على أنها «ضعيفة وفاسدة، وتفتقر إلى المصداقية اللازمة لحكم القطاع».

متظاهرة في نيقوسيا تساند وقف إطلاق النار في غزة وترفع كفين باللون الأحمر اعتراضاً على مقتل المدنيين الأبرياء (أ.ف.ب)

وقد أشار عباس لبلينكن، إلى أن السلطة الفلسطينية لن تتولى السيطرة على غزة إلا بوصف ذلك جزءاً من حل سياسي شامل لإقامة دولة فلسطينية مستقلة تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية. وجاءت تصريحات عباس لتزيد من تضييق الخيارات الضئيلة بالفعل بشأن مَن يمكن أن يحكم غزة بعد انتهاء الحرب.

وعلى الرغم من ذلك، فإن بلينكن حرص على أن ينقل لعباس، أن الولايات المتحدة تريد رؤية حل عادل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بمجرد انتهاء الحرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية: «أعرب الوزير بلينكن أيضاً عن التزام الولايات المتحدة بالعمل على تحقيق التطلعات المشروعة للفلسطينيين لإقامة دولة فلسطينية». ووفقاً لمصادر بالخارجية الأميركية، فإن رؤية بلينكن تتمثل في أن الالتزام بحل الدولتين يعني القضاء على أي فرصة لـ«حماس» للظهور مرة أخرى، وقطع الطريق أمام حركات أخرى متطرفة.

الأسئلة الصعبة

هناك أسئلة كثيرة تناقشها إدارة بايدن لما بعد انتهاء الحرب، وتحاول البحث لها عن أجوبة، منها: مَن سيحكم غزة؟ ومَن سيضطلع بعبء مسؤولية اللاجئين الذين فروا من غزة؟ ومَن سيتحمل مراقبة غزة ومنع إعادة ظهور «حماس» أو حركات أخرى متشددة مثل «حماس»؟ وهل بالإمكان تحقيق اختراق وفرصة لسلام أوسع نطاقاً في المنطقة رغم حالة الغضب العارم في العواصم العربية؟.

نازحون فلسطينيون يرفعون رايات بيضاء على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد قال الشهر الماضي: «عندما تنتهي هذه الأزمة، يجب أن تكون هناك رؤية لما سيأتي بعد ذلك، ومن وجهة نظرنا، يجب أن يكون حل الدولتين». وقد نقل بلينكن هذه الرسالة إلى تل أبيب، يوم الجمعة، وكان رد نتنياهو هو المطالبة بأن تطلق «حماس» سراح أكثر من 220 رهينة، وهي علامة على مدى صعوبة التفاوض حتى على وقف قصير لإطلاق النار.

ويقول المحللون إن إدارة بايدن تواجه تحديات كبيرة في أسلوب تفكيرها في سيناريوهات اليوم التالي؛ لأن تحقيق الاستقرار في غزة، وتشكيل حكومة جديدة، وإحياء التقدم نحو سلام إسرائيلي - فلسطيني ينفذ حل الدولتين، وتحقيق الضمانات الأمنية، أمور تستغرق سنوات وليس أياماً أو أشهراً.

الصعوبات والتحديات

يقول ديفيد ماكوفسكي، الباحث البارز بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي شارك في المحادثات الإسرائيلية - الفلسطينية خلال إدارة الرئيس الأسبق، باراك أوباما، إن الأهداف الأميركية في التوصل إلى سلام وتنفيذ حل الدولتين «أهداف مرغوبة»، لكن ليس من الواضح مدى قابلية هذه الأهداف للتطبيق. ورغم أن مسار الحرب يعطي لإسرائيل اليد العليا، فإنه ليس من الواضح كيف سيكون الفوز، وحسابات الخسائر.

يقول ماكوفسكي: «إذا حققت إسرائيل أهدافها، فإن السؤال هو: ما الذي يجب فعله بشأن غزة، فإسرائيل لا تريد احتلال غزة، وإدارة بايدن ترى أن ذلك سيكون خطأ كبيراً، ولذا تريد إسرائيل أن تتسلم جهة أخرى إدارة غزة». ويضيف ماكوفسكي، أن «بلينكن يروّج لأن السلطة الفلسطينية هي الأقدر على السيطرة على غزة، لكن إصلاح السلطة الفلسطينية، التي ينظر إلى مسؤوليها على أنهم غير قادرين وفاسدون، قد يستغرق كثيراً من الوقت، وإذا كانت هناك إمكانية لتسلمها سلطة غزة بشكل مؤقت، فإن هذا يطرح مقترحات في واشنطن وإسرائيل، تركز على إقناع مجموعة من الدول العربية بتشكيل قوة حفظ السلام في غزة، وليس من الواضح ما إذا كانت أي دولة تريد الانخراط في هذه المهمة».

وتساءل آرون ديفيد ميلر، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، الذي عمل في المفاوضات العربية - الإسرائيلية لأكثر من عقدين من الزمن: «ما الدولة العربية التي ستتطوع للقيام بعملية حفظ السلام في غزة؟ قد يكون المصريون مرشحين منطقيين، وقد يفعلون ذلك بوصفه وسيلة لاستعادة علاقة أوثق مع الولايات المتحدة، لكن هل يمكن أن تستمر هذه العلاقة مع مرور الوقت؟».

ويشير ميلر إلى أن السعي إلى إجراء مفاوضات نحو حل الدولتين قد يكون أمراً خيالياً، ويبدو بعيداً عن التحقيق، لكن إدارة بايدن ومسؤولي الإدارة يقولون إنهم جادون في هذا المسار.

وحتى إن أثمرت الجهود الدبلوماسية الأميركية للدفع بحل الدولتين، فإن الأمر يحتاج إلى كثير من التغييرات بما في ذلك التغيير في الحكومة الإسرائيلية، التي وصفها الرئيس بايدن قبل أشهر عدة بأنها «الحكومة الأكثر يمينية منذ عهد غولدا مائير».

وبعد أن كرس نتنياهو حياته المهنية كلها لمنع إقامة دولة فلسطينية، فإن تغيير الحكومة في إسرائيل، والتغير في السلطة الفلسطينية، واختفاء «حماس» من الصورة، قد تمهد كلها لجعل حل الدولتين ممكناً، لكنه وفقاً لآرون ديفيد ميلر، «في ظل الظروف الحالية هو أمر طموح للغاية».

ويتفق المشرعون في الكونغرس الأميركي في القلق، من أن نهج حكومة نتنياهو اليمينية وغموض الخطة العسكرية الإسرائيلية ومداها وقدرتها على تحقيق أهدافها الاستراتيجية، سيؤديان في نهاية الأمر إلى مزيد من زعزعة الاستقرار، واستدامة الوضع غير المستقر. وقد سأل السيناتور بريان شاتز الديمقراطي عن ولاية هاواي، الوزير بلينكن، في جلسة الاستماع، (الثلاثاء الماضي)، حول النتيجة النهائية والهدف السياسي من العملية العسكرية، وحذّر من احتمالات انجرار أميركا إلى صراع خارجي يستمر لعقود، مشيراً إلى أن خطاب نتنياهو وتصريحاته بالقضاء على «حماس» هي «تصريحات بلاغية فقط».

متطوع من الأمم المتحدة في ساحة مدرسة تديرها «الأونروا» في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بعض الأطروحات الأخرى تقترح أن تقوم الوكالات والمنظمات الدولية بلعب دور في تأمين مستقبل غزة على الأقل لبعض الوقت، ومنها منظمة الأمم المتحدة التي تملك قوة لحفظ السلام، لكن هذ يطرح أسئلة أخرى حول المدة التي يمكن للأمم المتحدة وموظفيها القيام بمهمة حفظ السلام في غزة، خصوصاً أن غالبية بعثات حفظ السلام استغرقت سنوات، إن لم يكن عقوداً، ولدى الأمم المتحدة حالياً 12 عملية حفظ سلام، منها واحدة في الضفة الغربية تراقب اتفاقات الهدنة وتمنع تصعيد الحوادث.


مقالات ذات صلة

«القدس بعد الضفة»... إسرائيل تُجهِز عملياً على أراضي دولة فلسطين

شؤون إقليمية مستوطنة «نفيه يعقوب» شمال القدس الشرقية ويظهر الجدار الإسرائيلي الذي يفصل حي الرام الفلسطيني في الضفة (أ.ف.ب) p-circle

«القدس بعد الضفة»... إسرائيل تُجهِز عملياً على أراضي دولة فلسطين

بعد يوم من قرار إسرائيلي غير مسبوق يسمح بالاستيلاء على أراضي الضفة الغربية، كشفت تقارير عن خطة استيطانية ستؤدي إلى تعميق الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تُقر الاستيلاء على أراضي الضفة لأول مرة منذ 1967

الحكومة الإسرائيلية تصادق على بدء تسجيل الأراضي بالضفة، لأول مرة من 1967، منقلبة على السلطة والاتفاقيات وعلى الفلسطينيين بشكل يضمن ضم الضفة، ويلغي دور السلطة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج شددت السعودية على ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال وتهيئة الظروف اللازمة للتقدم السياسي (أ.ب)

السعودية تشدد على ضمان الارتباط المؤسسي والجغرافي بين غزة والضفة الغربية

شددت السعودية على أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي يمثل المرجعية القانونية والسياسية، ولا سيما فيما يتعلق بعمل مجلس السلام.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»، مشيراً إلى أن بلاده دمَّرت جزءاً كبيراً من قدرات طهران العسكرية والنووية، ولن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال إن إيران «لم تعد المتنمر في الشرق الأوسط»، وإنها فقدت جانباً كبيراً من قوتها العسكرية بعد سلسلة عمليات أميركية وصفها بأنها «غير مسبوقة»، مضيفاً أن طهران «باتت تسعى وتتوسل إلى التفاوض» بعد هذه الضربات، وأن واشنطن تتعامل معها «من موقع قوة».

وجاء حديث ترمب خلال كلمته في ختام مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في مدينة ميامي الأميركية، حيث ألقى خطاباً مطولاً جمع بين الرسائل الجيوسياسية والاقتصادية، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة «غيَّرت قواعد اللعبة» في الشرق الأوسط، وأدَّت إلى «تفكيك قدرات عسكرية رئيسية» لدى إيران، بما في ذلك منشآت حساسة وبنية صناعية دفاعية.

الجيش الأقوى في العالم

وأشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت «أحدث ما لديها من تكنولوجيا عسكرية» في هذه العمليات، مؤكِّداً أن الجيش الأميركي «الأقوى في العالم»، وأنه قادر على «تنفيذ عمليات دقيقة وفعَّالة في أي مكان»، لافتاً إلى أن الضربات الأخيرة استهدفت منشآت استراتيجية «بدقة عالية»، وأسفرت عن «شلّ قدرات رئيسية» لدى طهران، خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

كما استعاد ترمب قرارات اتخذها خلال ولايته الأولى، من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، معتبراً أن ذلك القرار «منع طهران من امتلاك السلاح النووي مبكراً»، وهاجم السياسات السابقة التي، بحسب قوله، «منحت إيران موارد مالية دون ضمانات كافية»، مشدداً على أن استراتيجيته تقوم على «الضغط والقوة لفرض التوازن».

تحدَّث الرئيس الأميركي عن الحرب على إيران وعن القضايا الاقتصادية والسياسية (الشرق الأوسط)

الأمير محمد بن سلمان

وتوسع ترمب في الحديث عن دعم حلفاء الولايات المتحدة، مؤكِّداً أن دول الخليج لعبت دوراً مهماً في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت «وقفت بثبات إلى جانب واشنطن»، وأسهمت في تعزيز الاستقرار الإقليمي، سواء عبر التنسيق الأمني أو الشراكات الاستراتيجية.

وفي معرض حديثه عن حلفاء واشنطن في المنطقة، خصَّ ترمب الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بإشادة لافتة، وقال إنه «رجل رائع» و«صديق عظيم»، وإن السعودية تستطيع أن تفخر بقيادته.

وأضاف أن ولي العهد أظهر شجاعة وثباتاً في ظرف دقيق، ولم يُظهر تردداً رغم حساسية التطورات، معتبراً أنه «يستحق» مكانته لأنه «رجل ناجح»، في إشارة إلى دوره في تعزيز استقرار المنطقة وتطوير الشراكات مع الولايات المتحدة.

مجالات المستقبل

وفي الجانب الاقتصادي، قال ترمب إن الولايات المتحدة شهدت «تحولاً كبيراً خلال فترة قصيرة»، مضيفاً أنها أصبحت «الوجهة الأولى للاستثمار عالمياً»، مدفوعة بحزمة سياسات تضمنت خفض الضرائب، وتسهيل بيئة الأعمال، وتحفيز القطاع الصناعي. وأشار إلى أن بلاده جذبت استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطاقة، مما أسهم في خلق ملايين الوظائف وتحقيق نمو اقتصادي قوي.

وأكَّد أن إدارته تركز على قيادة الاقتصاد العالمي في مجالات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وقال إن الولايات المتحدة «لن تسمح لأي منافس بتجاوزها في هذا المجال»، كما أشار إلى توجه بلاده لتعزيز موقعها في سوق العملات الرقمية، معتبراً أن ذلك جزء من استراتيجية أوسع لجعل أميركا «مركزاً عالمياً للابتكار المالي».

شركاء الولايات المتحدة

كما تطرق إلى العلاقات الاقتصادية مع شركاء الولايات المتحدة، خصوصاً في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الشراكة مع السعودية تمثل «نموذجاً للتعاون الاستراتيجي»، سواء في مجالات الاستثمار أو الطاقة أو التكنولوجيا. ولفت إلى أن هذه الشراكات أسهمت في إطلاق مشروعات كبرى، وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال بين الجانبين.

وفي سياق متصل، شدَّد ترمب على أن الأمن والاقتصاد «وجهان لعملة واحدة»، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، وعلى حركة الاستثمار والتجارة الدولية. وقال إن ما قامت به الولايات المتحدة «فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو».

كانت كلمة الرئيس الأميركي في ختام انعقاد قمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خصومه السياسيون

ولم يخلُ الخطاب من رسائل داخلية، إذ انتقد خصومه السياسيين، واتهمهم بإضعاف الاقتصاد والأمن الداخلي خلال الفترة السابقة، مؤكداً أن إدارته أعادت «الزخم» إلى الاقتصاد الأميركي، وخفضت معدلات التضخم، ورفعت مستويات التوظيف، مما عزَّز ثقة المستثمرين.

وشدَّد ترمب في كلمته على أن الولايات المتحدة «ستواصل الدفاع عن مصالحها وحلفائها»، وأنها ماضية في «تعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية»، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد «مزيداً من النمو والازدهار»، ليس فقط لأميركا، بل أيضاً لشركائها حول العالم، في ظل ما وصفه بـ«تحالفات أقوى ورؤية اقتصادية أكثر وضوحاً».

الناتو

ووجَّه ترمب انتقادات لاذعة إلى حلف شمال الأطلسي، في سياق انتقاداته لحلفائه الغربيين، معتبراً أن الحلف «لم يكن على مستوى التوقعات» خلال المواجهة الأخيرة. وقال إن بعض دوله لم تُظهر الدعم الكافي للولايات المتحدة رغم ما تقدمه واشنطن من حماية وتمويل.

وأضاف أن بلاده تتحمل أعباءً كبيرة في الدفاع عن الحلف، في حين أن بعض أعضائه «لم يكونوا حاضرين عندما دعت الحاجة»، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستعيد تقييم علاقاتها الدفاعية لضمان تقاسم الأعباء بشكل أكثر عدالة، ومؤكداً أن واشنطن «لن تستمر في تقديم الدعم دون مقابل واضح».


ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز، قائلاً إن واشنطن ربما لن تساعدهم إذا طُلب منها ذلك.

وقال خلال فعالية اقتصادية في ميامي «لم يكونوا موجودين ببساطة. ننفق مئات المليارات من الدولارات سنويا على الناتو، مئات المليارات، لحمايتهم، وكنا سنبقى دائما إلى جانبهم، ولكن الآن، بناءً على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا ملزمين بذلك، أليس كذلك؟».

وأضاف «لماذا نكون موجودين من أجلهم إن لم يكونوا موجودين من أجلنا؟».


ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة من جهة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن واشنطن «لا تسعى إلى التصعيد، بل إلى تسوية تضمن استقرار المنطقة والعالم».

وأوضح ويتكوف أن الإدارة الأميركية «منفتحة على تمديد مسار التفاوض مع الإيرانيين»، لافتاً إلى أن «الاتصالات قائمة بشكل أو بآخر، حتى إن اختلفت التعريفات حول طبيعة هذه المفاوضات». وأضاف: «نحن نعلم أن هناك تواصلاً، ونتوقع عقد اجتماعات خلال هذا الأسبوع، وهو ما نراه مؤشراً إيجابياً».

وأشار، خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في ميامي، إلى أن الرئيس ترمب «يؤمن بمبدأ السلام عبر القوة»، موضحاً أن «الضغط ضروري لدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، ومضيفاً أن الولايات المتحدة «تمتلك حضوراً عسكرياً قوياً في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته مستعدة للوصول إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح الجميع».

وشدّد ويتكوف على أن التحدي الرئيسي يتمثل في البرنامج النووي الإيراني، وقال إن بلاده «لا يمكن أن تقبل بوجود نسخة أخرى من كوريا الشمالية في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى مخاوف من امتلاك طهران قدرات نووية عسكرية. وأضاف أن لدى إيران «كميات كبيرة من المواد المخصبة يجب معالجتها ضمن أي اتفاق».

وفي هذا السياق، كشف أن واشنطن «طرحت اتفاقاً يتضمن 15 نقطة على طاولة الإيرانيين»، معبراً عن أمله في الحصول على ردّ قريب، ومشيراً إلى أن «أي تسوية يجب أن تشمل الرقابة الصارمة ومعالجة مخزون المواد المخصبة».

وأكّد ويتكوف أن الولايات المتحدة «لا تستهدف الشعب الإيراني»، بل «تسعى لأن تكون إيران دولة مزدهرة ومندمجة في المجتمع الدولي»، لكنه شدد في المقابل على ضرورة «وقف دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تسهم في زعزعة الاستقرار».

ولفت إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يفتح الباب أمام «مكاسب أوسع في المنطقة، بما في ذلك فرص للتطبيع وتعزيز الاستقرار»، معتبراً أن «الشرق الأوسط يقف أمام لحظة مفصلية يمكن أن تعيد رسم ملامح العلاقات الإقليمية».

وتطرق ستيف ويتكوف للحديث عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وقال: «إنه يقود رؤية طموحة تقوم على تحسين جودة الحياة لشعبه وفتح آفاق أوسع للمستقبل».

وأضاف أن ولي العهد السعودي «يمثل نموذجاً لقيادة شابة تسعى إلى تحقيق التحول والتنمية، ما يعكس توجهاً أوسع لدى عدد من قادة العالم نحو بناء اقتصادات أكثر ازدهاراً واستقراراً».

وفي حديثه عن الدور الدولي، قال ويتكوف إن «العالم بات مترابطاً بشكل غير مسبوق، ورؤوس الأموال الذكية تلعب دوراً مهماً في تشكيل القرارات»، مشيراً إلى أن «القيادات السياسية والاقتصادية، خصوصاً في المنطقة، تمثل عنصراً حاسماً في توجيه هذه التحولات».

وتطرق إلى علاقات واشنطن مع حلفائها، مشيداً بقيادات «تتبنى رؤى تنموية وطموحة»، مؤكداً أن ترمب «يركز على سياسات داعمة للنمو والأعمال، ليس داخل الولايات المتحدة فقط، بل في إطار التحالفات الدولية».

وشدّد ويتكوف على ثقته في نهج الرئيس الأميركي، وقال إن ترمب «قائد يتخذ قرارات حاسمة، ويوازن بين الحسابات الاقتصادية والاعتبارات السياسية»، مضيفاً: «لدينا إيمان كبير بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية، لأن الهدف في النهاية هو الوصول إلى عالم أكثر استقراراً وازدهاراً».