جولة بلينكن... والبحث عن مستقبل «غزة ما بعد الحرب»

مسؤول أميركي: يجب أن يكون للفلسطينيين مستقبل سياسي جديد

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

جولة بلينكن... والبحث عن مستقبل «غزة ما بعد الحرب»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)

أكدت جولة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، رؤية الولايات المتحدة بصعوبة العودة إلى وضع ما قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، حين شنّت «حماس» هجوماً على إسرائيل. واستهدفت الزيارة لمنطقة الشرق الأوسط، منع الحرب من الخروج عن السيطرة، وبحث كيفية رسم طريق مستقبل جديد للفلسطينيين بعد أن تنتهي الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة، وهو السيناريو الذي تطلق عليه واشنطن «اليوم التالي»، وترسم فيه سيناريوهات، وتضع أفكاراً لما يمكن تحقيقه بعد توقف إطلاق النار.

وقال نائب مستشار الأمن القومي، جون فاينر، في مقابلة مع مذيع شبكة «إيه بي سي» جورج ستيفانوبولوس، صباح الأحد، «ما نؤمن به بقوة، هو أنه لا يمكن ولا ينبغي السماح لغزة بأن تكون منصة يمكن من خلالها شن هجمات إرهابية مروعة ضد إسرائيل، وهذا هدف مشروع للغاية، ونعتقد بأنه قابل للتحقيق».

وشدد فاينر: «أبعد من ذلك، بدأنا أيضاً نتحدث عمّا سيأتي في اليوم التالي، إذ لا يمكننا العودة إلى بيئة ما قبل 7 أكتوبر في غزة، حيث يمكن (للإرهابيين) تهديد إسرائيل بهذه الطريقة».

القوات الإسرائيلية عند حدود قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأوضح فاينر أن ذلك ينطبق على دعم إسرائيل في عملياتها العسكرية الحالية، وفي الوقت نفسه، دعم المستقبل السياسي للفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق غزة والضفة الغربية المجاورة لإسرائيل. وقال: «هذا يعني استئناف العمل العاجل المتمثل في إعطاء أفق سياسي للشعب الفلسطيني، وهو ما يعنيه الرئيس بايدن بأنه حل الدولتين».

وأشار فاينر إلى أن رحلة بلينكن ومحادثاته مع القادة العرب، ركّزت على المجالات التي يمكن التوافق بشأنها. وقال: «تحدّث الوزير مع الزعماء العرب عن اعتقادنا بأن الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب لوقف شامل لإطلاق النار، على الرغم من أننا أوضحنا أننا سندعم وندعو إلى وقف مؤقت، لأسباب إنسانية، تسمح بتوزيع المساعدات وتسهيل إطلاق سراح مزيد من الرهائن، وإعطاء بعض الراحة لسكان غزة لالتقاط أنفاسهم وسط هذا القصف العنيف».

وأضاف: «لا أحد منهم (الزعماء العرب) من مؤيدي (حماس)، وأعتقد بأن جميعهم مؤيدون أقوياء للغاية لحل الدولتين، وهو ما دعا إليه الوزير بلينكن والرئيس بايدن».

وقد واجه بلينكن اعتراضاً إسرائيلياً شديداً على المطلب الأميركي لهدنة إنسانية «مؤقتة»، والسماح بوصول آمن للمساعدات الإنسانية لسكان غزة، وإخراج الرعايا الأجانب من غزة.

حسين الشيخ السكرتير العام لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي قبل اللقاء مع الرئيس محمود عباس صباح الأحد (أ.ف.ب)

واستبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل قاطع، وقفاً لإطلاق النار، واستجاب أكبر دبلوماسي أميركي للمبررات الإسرائيلية بأن «توقف إطلاق النار - ولو مؤقتاً - سيفيد مقاتلي حركة (حماس)، ويسمح للحركة بتجميع صفوفها وشن مزيد من الهجمات»، وهو ما روّجه بلينكن في مواجهة الانتقادات العربية التي واجهها في عمّان من وزراء خارجية الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات.

وبسبب القلق الأميركي البالغ من سقوط القتلى من المدنيين، حمّل بلينكن المسؤولين الإسرائيليين عبء التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وطالبهم بخطط عسكرية أكثر دقة لاستهداف قادة «حماس» وجمع مزيد من المعلومات الاستخباراتية حول شبكات القيادة والسيطرة لـ«حماس»، واستخدام أكبر لقوات الكوماندوز والقوات البرية في الهجوم؛ لتفادي سقوط المدنيين واستخدام قنابل أكبر حجماً.

وتخشى واشنطن من اشتعال التوترات في جميع أنحاء المنطقة، حيث تبادلت إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية إطلاق النار بشكل متكرر على طول الحدود.

أنتوني بلينكن خلال محادثاته مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله صباح الأحد (أ.ف.ب)

مستقبل غزة

لكن المحادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أشارت إلى اتجاه إدارة بايدن إلى خطط ما بعد الحرب في غزة، ومَن سيدير القطاع إذا حققت إسرائيل هدفها الاستراتيجي المتمثل في تفكيك «حماس» والقضاء على بنيتها العسكرية.

وتدور في أروقة واشنطن السياسية، أفكار كثيرة حول الطرق التي يمكن تنفيذها، من بينها تشكيل حكومة مؤقتة محتملة تديرها الدول العربية أو الأمم المتحدة، قبل أن تتولى «سلطة فلسطينية فعالة ومتجددة» حكم المنطقة، لكن عديداً من الفلسطينيين ينظرون إلى السلطة الفلسطينية على أنها «ضعيفة وفاسدة، وتفتقر إلى المصداقية اللازمة لحكم القطاع».

متظاهرة في نيقوسيا تساند وقف إطلاق النار في غزة وترفع كفين باللون الأحمر اعتراضاً على مقتل المدنيين الأبرياء (أ.ف.ب)

وقد أشار عباس لبلينكن، إلى أن السلطة الفلسطينية لن تتولى السيطرة على غزة إلا بوصف ذلك جزءاً من حل سياسي شامل لإقامة دولة فلسطينية مستقلة تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية. وجاءت تصريحات عباس لتزيد من تضييق الخيارات الضئيلة بالفعل بشأن مَن يمكن أن يحكم غزة بعد انتهاء الحرب.

وعلى الرغم من ذلك، فإن بلينكن حرص على أن ينقل لعباس، أن الولايات المتحدة تريد رؤية حل عادل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بمجرد انتهاء الحرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية: «أعرب الوزير بلينكن أيضاً عن التزام الولايات المتحدة بالعمل على تحقيق التطلعات المشروعة للفلسطينيين لإقامة دولة فلسطينية». ووفقاً لمصادر بالخارجية الأميركية، فإن رؤية بلينكن تتمثل في أن الالتزام بحل الدولتين يعني القضاء على أي فرصة لـ«حماس» للظهور مرة أخرى، وقطع الطريق أمام حركات أخرى متطرفة.

الأسئلة الصعبة

هناك أسئلة كثيرة تناقشها إدارة بايدن لما بعد انتهاء الحرب، وتحاول البحث لها عن أجوبة، منها: مَن سيحكم غزة؟ ومَن سيضطلع بعبء مسؤولية اللاجئين الذين فروا من غزة؟ ومَن سيتحمل مراقبة غزة ومنع إعادة ظهور «حماس» أو حركات أخرى متشددة مثل «حماس»؟ وهل بالإمكان تحقيق اختراق وفرصة لسلام أوسع نطاقاً في المنطقة رغم حالة الغضب العارم في العواصم العربية؟.

نازحون فلسطينيون يرفعون رايات بيضاء على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد قال الشهر الماضي: «عندما تنتهي هذه الأزمة، يجب أن تكون هناك رؤية لما سيأتي بعد ذلك، ومن وجهة نظرنا، يجب أن يكون حل الدولتين». وقد نقل بلينكن هذه الرسالة إلى تل أبيب، يوم الجمعة، وكان رد نتنياهو هو المطالبة بأن تطلق «حماس» سراح أكثر من 220 رهينة، وهي علامة على مدى صعوبة التفاوض حتى على وقف قصير لإطلاق النار.

ويقول المحللون إن إدارة بايدن تواجه تحديات كبيرة في أسلوب تفكيرها في سيناريوهات اليوم التالي؛ لأن تحقيق الاستقرار في غزة، وتشكيل حكومة جديدة، وإحياء التقدم نحو سلام إسرائيلي - فلسطيني ينفذ حل الدولتين، وتحقيق الضمانات الأمنية، أمور تستغرق سنوات وليس أياماً أو أشهراً.

الصعوبات والتحديات

يقول ديفيد ماكوفسكي، الباحث البارز بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي شارك في المحادثات الإسرائيلية - الفلسطينية خلال إدارة الرئيس الأسبق، باراك أوباما، إن الأهداف الأميركية في التوصل إلى سلام وتنفيذ حل الدولتين «أهداف مرغوبة»، لكن ليس من الواضح مدى قابلية هذه الأهداف للتطبيق. ورغم أن مسار الحرب يعطي لإسرائيل اليد العليا، فإنه ليس من الواضح كيف سيكون الفوز، وحسابات الخسائر.

يقول ماكوفسكي: «إذا حققت إسرائيل أهدافها، فإن السؤال هو: ما الذي يجب فعله بشأن غزة، فإسرائيل لا تريد احتلال غزة، وإدارة بايدن ترى أن ذلك سيكون خطأ كبيراً، ولذا تريد إسرائيل أن تتسلم جهة أخرى إدارة غزة». ويضيف ماكوفسكي، أن «بلينكن يروّج لأن السلطة الفلسطينية هي الأقدر على السيطرة على غزة، لكن إصلاح السلطة الفلسطينية، التي ينظر إلى مسؤوليها على أنهم غير قادرين وفاسدون، قد يستغرق كثيراً من الوقت، وإذا كانت هناك إمكانية لتسلمها سلطة غزة بشكل مؤقت، فإن هذا يطرح مقترحات في واشنطن وإسرائيل، تركز على إقناع مجموعة من الدول العربية بتشكيل قوة حفظ السلام في غزة، وليس من الواضح ما إذا كانت أي دولة تريد الانخراط في هذه المهمة».

وتساءل آرون ديفيد ميلر، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، الذي عمل في المفاوضات العربية - الإسرائيلية لأكثر من عقدين من الزمن: «ما الدولة العربية التي ستتطوع للقيام بعملية حفظ السلام في غزة؟ قد يكون المصريون مرشحين منطقيين، وقد يفعلون ذلك بوصفه وسيلة لاستعادة علاقة أوثق مع الولايات المتحدة، لكن هل يمكن أن تستمر هذه العلاقة مع مرور الوقت؟».

ويشير ميلر إلى أن السعي إلى إجراء مفاوضات نحو حل الدولتين قد يكون أمراً خيالياً، ويبدو بعيداً عن التحقيق، لكن إدارة بايدن ومسؤولي الإدارة يقولون إنهم جادون في هذا المسار.

وحتى إن أثمرت الجهود الدبلوماسية الأميركية للدفع بحل الدولتين، فإن الأمر يحتاج إلى كثير من التغييرات بما في ذلك التغيير في الحكومة الإسرائيلية، التي وصفها الرئيس بايدن قبل أشهر عدة بأنها «الحكومة الأكثر يمينية منذ عهد غولدا مائير».

وبعد أن كرس نتنياهو حياته المهنية كلها لمنع إقامة دولة فلسطينية، فإن تغيير الحكومة في إسرائيل، والتغير في السلطة الفلسطينية، واختفاء «حماس» من الصورة، قد تمهد كلها لجعل حل الدولتين ممكناً، لكنه وفقاً لآرون ديفيد ميلر، «في ظل الظروف الحالية هو أمر طموح للغاية».

ويتفق المشرعون في الكونغرس الأميركي في القلق، من أن نهج حكومة نتنياهو اليمينية وغموض الخطة العسكرية الإسرائيلية ومداها وقدرتها على تحقيق أهدافها الاستراتيجية، سيؤديان في نهاية الأمر إلى مزيد من زعزعة الاستقرار، واستدامة الوضع غير المستقر. وقد سأل السيناتور بريان شاتز الديمقراطي عن ولاية هاواي، الوزير بلينكن، في جلسة الاستماع، (الثلاثاء الماضي)، حول النتيجة النهائية والهدف السياسي من العملية العسكرية، وحذّر من احتمالات انجرار أميركا إلى صراع خارجي يستمر لعقود، مشيراً إلى أن خطاب نتنياهو وتصريحاته بالقضاء على «حماس» هي «تصريحات بلاغية فقط».

متطوع من الأمم المتحدة في ساحة مدرسة تديرها «الأونروا» في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بعض الأطروحات الأخرى تقترح أن تقوم الوكالات والمنظمات الدولية بلعب دور في تأمين مستقبل غزة على الأقل لبعض الوقت، ومنها منظمة الأمم المتحدة التي تملك قوة لحفظ السلام، لكن هذ يطرح أسئلة أخرى حول المدة التي يمكن للأمم المتحدة وموظفيها القيام بمهمة حفظ السلام في غزة، خصوصاً أن غالبية بعثات حفظ السلام استغرقت سنوات، إن لم يكن عقوداً، ولدى الأمم المتحدة حالياً 12 عملية حفظ سلام، منها واحدة في الضفة الغربية تراقب اتفاقات الهدنة وتمنع تصعيد الحوادث.


مقالات ذات صلة

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

الخليج جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

جددت السعودية الرفض القاطع لأي تدابير تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني قسراً، أو أي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ) p-circle

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على حل الدولتين لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

قال وزير خارجية البرتغال إن توسُّع المستوطنات الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية يقوّضان آفاق إقامة دولة فلسطينية مستدامة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

ترمب يقيّم ذكاء إيلون ماسك: عبقري بنسبة 80 %... ولديه مشكلة صغيرة

إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
TT

ترمب يقيّم ذكاء إيلون ماسك: عبقري بنسبة 80 %... ولديه مشكلة صغيرة

إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).

وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الملياردير إيلون ماسك بأنه «عبقري للغاية بنسبة 80 في المائة»، مشيراً إلى أن لديه «مشكلة صغيرة» في النسبة المتبقية، في تعليق مازح على ذكاء حليفه السابق الذي تربطه به علاقة متقلبة.

وجاءت تصريحات ترمب التي نقلتها صحيفة «إندبندنت»، خلال تجمع انتخابي في مدينة بولهد سيتي بولاية أريزونا، الأربعاء، دعماً لعضو الكونغرس الجمهوري آندي بيغز، الذي ينافس الحاكمة الديمقراطية الحالية كايتي هوبز على منصب حاكم الولاية.

وهاجم ترمب هوبز، واصفاً إياها بأنها «فظيعة... وشخص غبي»، قبل أن يقارن ذكاءها بذكاء ماسك، مؤسِّس شركة السيارات الكهربائية «تسلا»، وشركة الفضاء «سبايس إكس»، والشركة الناشئة للذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي».

وقال ترمب: «أنا أعرف أشخاصاً أذكياء. أتعامل مع أشخاص بدءاً من إيلون (ماسك) وصولاً إلى كايتي (هوبز)».

لكنه أضاف في إشارة انتقادية خفيفة إلى ماسك: «إيلون عبقري للغاية بنسبة 80 في المائة، وفي النسبة المتبقية، لديه مشكلة صغيرة، وأنا أقول له ذلك دائماً. لكنه رجل رائع».

علاقة متقلبة بين ترمب وماسك

شهدت العلاقة بين ترمب وماسك تقلبات عدة. فقد دعم الملياردير ترمب خلال انتخابات عام 2024، وأسهم بأموال في تمويل حملته الانتخابية.

وعندما عاد ترمب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، اصطحب ماسك معه، حيث تولى الملياردير قيادة إدارة الكفاءة الحكومية، المعروفة اختصاراً باسم «دوج (DOGE)»، التي أُنشئت حديثاً.

واستمرَّ ماسك في هذا الدور بضعة أشهر، قاد خلالها جهوداً لتقليص حجم الوكالات الفيدرالية، في إطار ما قالت الإدارة إنه «مسعى للحد من الهدر الحكومي».

لكن ماسك غادر البيت الأبيض في مايو (أيار) 2025، بعدما انتقد علناً مشروع قانون الإنفاق الضخم الذي روَّج له ترمب، ووصفه بأنه مشروع «كبير وجميل».

ورغم الخلافات السابقة، ضخَّ ماسك منذ مطلع يوليو (تموز) أكثر من 276 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لما كشفته صحيفة «نيويورك تايمز» الاثنين.

وذهب نحو 158 مليون دولار من أموال ماسك إلى صندوق قيادة مجلس الشيوخ، وهو لجنة عمل سياسي فائقة تدعم المرشحين الجمهوريين لعضوية المجلس في انتخابات التجديد النصفي، بحسب بيانات قدمها فريق الملياردير.


«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)
تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)
TT

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)
تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)

أعادت خطط عسكرية أميركية تتضمن احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل» ضد أهداف إيرانية تسليط الضوء على أحد أكبر الأسلحة في الترسانة الأميركية، في وقت لا تزال فيه جدوى استخدامها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية موضع تساؤل.

وبحسب شبكة «سي إن إن»، وضع الجيش الأميركي خططاً قد تشمل استخدام «أم القنابل» المعروفة أيضاً باسم «جي بي يو-43/بي» (GBU-43/B) لاستهداف منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف العمليات القتالية.

وتُعد هذه القنبلة من أقوى الأسلحة التقليدية الأميركية، لكنها ليست سلاحاً نووياً، كما أن استخدامها المحتمل ضد إيران لا يعني صدور قرار بتنفيذ هجمات بها.

ما خصائص «أم القنابل»؟

تحمل القنبلة الاسم العسكري «جي بي يو-43/بي»، بينما يشير اختصار «MOAB» إلى اسمها الرسمي باللغة الإنجليزية: «ماسيف أوردنانس إير بلاست» (Massive Ordnance Air Blast)، أي «قنبلة الانفجار الجوي الضخم». أما وصف «أم القنابل» (Mother of All Bombs)، فهو الاسم الشائع الذي عُرفت به إعلامياً.

ووفقاً لمجلة «إير آند سبيس فورسز» المتخصصة في شؤون القوات الجوية والفضائية، صُممت القنبلة لاستهداف مساحات واسعة، وتجمعات القوات، والتحصينات الموجودة فوق سطح الأرض، فضلاً عن الأهداف الواقعة داخل الأنفاق والكهوف.

وتزن القنبلة نحو 21 ألفاً إلى 21 ألفاً و600 رطل، أي ما يقارب 9.5 إلى 9.8 طن، ويبلغ طولها نحو 9 أمتار. وتحمل رأساً حربياً يحتوي على نحو 18 ألفاً و700 رطل، أو قرابة 8.5 طن، من المتفجرات. وتختلف الأرقام المنشورة قليلاً بين المصادر بحسب طريقة احتساب الوزن الإجمالي.

وبحسب بيانات نشرتها مجلة «إير آند سبيس فورسز»، فإن القنبلة موجهة بالأقمار الاصطناعية، وتستخدم نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وأنظمة ملاحة داخلية لتصحيح مسارها نحو الهدف. وهي أكبر سلاح تقليدي موجه يُطلق من الجو استُخدم عملياً، وفقاً للمجلة.

كيف تعمل القنبلة وما الأهداف التي صُممت لضربها؟

على خلاف القنابل التي تعتمد على اختراق الأرض أو التحصينات قبل الانفجار، تنفجر «أم القنابل» في الهواء فوق المنطقة المستهدفة، ما يسمح لموجة الضغط والطاقة الناتجة من الانفجار بالانتشار على مساحة واسعة.

ووفقاً للقوات الجوية الأميركية، فإن «أم القنابل»، سلاح تقليدي موجه بالأقمار الاصطناعية، صُمم لتدمير أهداف واسعة النطاق، بما فيها مواقع تضم أنفاقاً وكهوفاً. وتُحدث القنبلة انفجاراً جوياً فوق المنطقة المستهدفة، ما يسمح لموجة الضغط الناتجة منه بالانتشار على مساحة واسعة.

وأوضحت مجلة «إير آند سبيس فورسز» المتخصصة في الشؤون العسكرية، أن القنبلة تعتمد على متفجرات تقليدية، ويتركز تأثيرها التدميري في الانفجار وموجة الضغط المصاحبة له، وليس في تفاعل نووي. ويمكن لهذه الموجة أن تلحق أضراراً بالأشخاص والمنشآت داخل المنطقة المستهدفة، بما في ذلك مواقع الأنفاق والكهوف، لكن ذلك لا يعني أن القنبلة مصممة لاختراق التحصينات العميقة تحت الأرض.

في المقابل، توضح القوات الجوية الأميركية أن القنبلة «جي بي يو-57» (GBU-57)، المعروفة باسم «مخترقة الذخائر الضخمة» (Massive Ordnance Penetrator)، صُممت تحديداً لاستهداف المنشآت المحصنة والمدفونة على أعماق كبيرة. ويعكس الاختلاف بين السلاحين تبايناً في التصميم والمهمة؛ إذ تركز «أم القنابل» على إحداث انفجار جوي واسع، بينما صُممت «مخترقة الذخائر» لاختراق التحصينات والمنشآت العميقة قبل تفجير رأسها الحربي.

متى طوّرت الولايات المتحدة «أم القنابل»؟

وطوّرت القوات الجوية الأميركية القنبلة عام 2003، في إطار جهود لتوفير سلاح تقليدي ضخم يمكن استخدامه ضد أهداف واسعة أو محصنة. ووفقاً لمجلة «إير آند سبيس فورسز»، أنجز مختبر أبحاث القوات الجوية الأميركية تطويرها خلال نحو تسعة أسابيع، استعداداً لاحتمال استخدامها في حرب العراق.

وأُجريت اختبارات للقنبلة في مارس (آذار) 2003، وأصبحت متاحة للاستخدام العملياتي في العام نفسه، بحسب بيانات متحف تسليح القوات الجوية الأميركية. لكن القنبلة لم تُستخدم في القتال خلال حرب العراق، رغم تطويرها في ذلك السياق.

وفي تقرير نشرته القوات الجوية الأميركية عام 2008 بعنوان «بعد خمس سنوات، لا تزال تُعرف باسم أم القنابل»، أوضح التقرير أن تطوير القنبلة عام 2003 ارتبط بمحاولة الضغط على نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، عبر إظهار القدرات العسكرية الأميركية وردع القوات العراقية عن القتال. ونقل عن وزير الدفاع الأميركي آنذاك دونالد رامسفيلد أن الهدف كان جعل القدرات العسكرية للتحالف واضحة بما يكفي لثني القوات العراقية عن المواجهة.

أفغانستان 2017... الاستخدام القتالي الأول

إلا أن الجيش الأميركي استخدم «أم القنابل» للمرة الأولى في العمليات القتالية في 13 أبريل (نيسان) 2017، عندما استهدف مجمعاً من الأنفاق والكهوف يستخدمه تنظيم «داعش» في منطقة أتشين بإقليم ننغرهار شرقي أفغانستان، قرب الحدود مع باكستان.

وقالت القوات الأميركية في أفغانستان، في بيان نُشر في ذلك اليوم، إن الضربة استهدفت مجمعاً تابعاً لتنظيم «داعش - ولاية خراسان»، في إطار العمليات الرامية إلى هزيمة التنظيم. وأوضحت أن استخدام القنبلة كان يهدف إلى تدمير مواقع المسلحين ومنشآتهم، وتخفيف المخاطر التي تواجه القوات الأميركية والأفغانية أثناء عمليات التقدم الميداني.

وكانت الضربة أول استخدام قتالي للقنبلة منذ تطويرها، ولم تُعلن الولايات المتحدة استخدامها في عملية قتالية أخرى بعد تلك الضربة.

هل تستطيع تدمير المنشآت النووية الإيرانية؟

بينما صُممت «أم القنابل» لإحداث انفجار واسع، طُورت القنبلة الأميركية GBU-57، التي يبلغ وزنها نحو 13.6 طن، خصيصاً لاختراق التحصينات العميقة قبل الانفجار.

ويعني ذلك أن استخدام «أم القنابل» ضد منشآت نووية محفورة داخل الجبال قد يدمر مباني سطحية ومداخل ومرافق مساندة، لكنه لا يضمن الوصول إلى التجهيزات الموجودة في الأعماق.

وبحسب «سي إن إن»، يشكك بعض المسؤولين العسكريين الأميركيين في قدرة القنبلة على اختراق الصخور التي تحمي منشأة جبل الفأس.

وتعتمد فاعلية أي ضربة على طبيعة الموقع وعمقه وبنيته الجيولوجية، وليس على وزن القنبلة أو قوة انفجارها وحدهما.


تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ذكرت شبكة «سي إن إن»، اليوم (الخميس)، ​نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الجيش الأميركي وضع خططاً لشن ضربات قد تشمل ‌استخدام قنبلة ‌من ​طراز «جي.بي.يو-43/بي»، المعروفة ‌أيضاً ⁠باسم «أم ​القنابل»، ضد ⁠البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية في حال أمر الرئيس دونالد ⁠ترمب باستئناف العمليات القتالية.

وسيعد ‌استخدام ‌هذه القنبلة، ​وهي ‌أكبر الأسلحة ‌غير النووية في الترسانة الأميركية، تصعيداً خطيراً في الصراع، إلا ‌أن مسؤولين مطلعين على مناقشات التخطيط ⁠العسكري ⁠أبلغوا «سي إن إن» بأن هناك تساؤلات لا تزال قائمة حول مدى جدواها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لواشنطن.

ويواجه ترمب ضغوطاً لإنهاء الحرب، في وقت يستعد فيه الجمهوريون لاحتمال مواجهة رد فعل سياسي من الناخبين خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ولا توجد مؤشرات تُذكر على اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى تسوية تفاوضية، بعد أكثر من ستة أشهر من القصف الأميركي.

وفي حين يواصل الجيش الأميركي تقديم خيارات لترمب بشأن ضرب أهداف إيرانية لم تُستهدف بعد، لا يزال بعض المسؤولين يتساءلون سراً عما إذا كان لدى البيت الأبيض استراتيجية توظف هذه الخطط بطريقة يمكن أن تؤدي فعلياً إلى إنهاء الحرب، وهو قرار لا يملك صلاحية اتخاذه سوى الرئيس، بحسب «سي إن إن».

«أم القنابل» ضمن خطط تصعيد الضربات

وعلى مدى أشهر، ناقش ترمب ومستشاروه خيارات يمكن أن تشكل نهاية «حاسمة» للحرب، على الأقل من ناحية الرسائل السياسية والإعلامية، في ظل إدراكهم تراجع شعبية الصراع بين الأميركيين، وفق الشبكة.

وبينما وصف بعض المسؤولين في الإدارة الأميركية الحرب بأنها حُسمت عملياً، اتسمت تصريحات ترمب الأخيرة بمزيد من التحفظ؛ إذ تجنب إعلان النصر، وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال لديها أعمال غير مكتملة في إيران.

وفي الكواليس، أبدى ترمب أيضاً شكوكاً حيال بعض الحلفاء الخارجيين الذين شجعوه على إعادة القوات الأميركية إلى الوطن وإنهاء التدخل. ويرى ترمب أن اتخاذ هذه الخطوة سيبدو بمثابة هزيمة.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، عقد مستشارون في البيت الأبيض اجتماعات لمناقشة خيارات مختلفة بشأن إيران. ورغم إعلان ترمب أنه لن يتخذ خطوات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، قال عدد من مستشاريه سراً بحسب «سي إن إن»، إنهم لا يعرفون ما إذا كان هذا التصريح نهائياً أم أنه قد يتغير قبل يوم الانتخابات.

ترمب يطلب إعداد خطط لضرب منشآت الطاقة والبرنامج النووي الإيراني

وأمر ترمب الجيش بإعداد حزم إضافية من الضربات ضد أهداف إيرانية، تشمل استهداف «الكثير من البنية التحتية للطاقة»، مع بحث احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل»، وفقاً لمصدر تحدث إلى شبكة «سي إن إن».

وأوضح المصدر أن الصياغة المستخدمة خلال المناقشات أشارت إلى تنفيذ الهجوم «قبل انسحاب القوات الأميركية من منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية»، ما يوحي بإمكان شن ضربات إضافية، ثم محاولة إعلان النصر وسحب القوات الأميركية بسرعة.

جبل «بيك آكس» النووي ضمن الأهداف المحتملة

وقال مصدر ثانٍ لـ«سي إن إن» إن الخطط العسكرية لاستهداف المواقع النووية الإيرانية، بما فيها موقع جبل «بيك آكس» (Pickaxe Mountain)، تنص صراحة أيضاً على احتمال استخدام «أم القنابل».

وخلال الأشهر الأخيرة، هدّد ترمب مراراً بضرب هذا الموقع، الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن طهران خزّنت فيه مكونات من برنامجها النووي، حتى بعد تعليق العمليات القتالية الشاملة في وقت سابق من العام الحالي.

ولا يزال ترمب يؤكد أن هدفه يتمثل في ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي مطلقاً.