حظي الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، المرشح الأوفر حظاً لنيل ترشيح الحزب الجمهوري، بترحيب حار، في الاحتفال الذي أقامه «مؤتمر الجمهوريين اليهود» في مدينة لاس فيغاس بولاية نيفادا، رغم تعرضه، قبل أسابيع فقط، لانتقادات واسعة النطاق، بعدما وصف «حزب الله» بأنه «ذكي للغاية»، وانتقاده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أعقاب الهجوم الذي شنته «حماس» على إسرائيل قبل أكثر من 3 أسابيع.
إيران في «اتفاقات إبراهيم»!
وفي خطاب روّج فيه لسجله في الدفاع عن إسرائيل، منتقداً سياسات الرئيس جو بايدن في المنطقة، أعلن ترمب من دون أن يوضح كيف، أن عدداً من القضايا «لم تكن لتحدث أبداً» لو كان هو الرئيس. وقال: «لأربع سنوات متتالية، حافظت على أمن أميركا وعلى سلامة إسرائيل، وعلى سلامة العالم»، مضيفاً وسط تصفيق الحضور وهتافاته: «لو كنت رئيساً، لم يكن الهجوم على إسرائيل ليحدث أبداً»؛ بيد أن ما أثار الدهشة في خطابه، كلامه بأنه كان سيتمكن من إدخال إيران في «اتفاقيات إبراهيم» لو تم انتخابه في عام 2020، من دون أن يشرح كيف كان سيتمكن من ذلك.

وعلى النقيض من احتفال العام الماضي الذي شارك فيه ترمب افتراضياً، فقد حرص هذا العام على حضوره شخصياً، نظراً لأهميته السياسية في هذا الموسم الانتخابي. وبينما تطرق المشاركون في احتفال العام الماضي إلى كثير من المواضيع السياسية، ركزت خطابات هذا العام التي شارك فيها المرشحون الجمهوريون، بشكل شبه حصري، على إسرائيل.
ورغم ذلك، ركزت نيكي هيلي، الحاكمة السابقة لولاية ساوث كارولاينا، ومندوبة الولايات المتحدة السابقة في الأمم المتحدة التي تتنافس على المركز الثاني مع رون ديسانتيس، حاكم ولاية فلوريدا، في جزء من خطابها على توجيه انتقادات حادة لترمب؛ بل وحذرت الجمهور مما قد تجلبه إدارته الثانية. وقالت هيلي: «كرئيسة، لن أمدح (حزب الله)، ولن أنتقد رئيس وزراء إسرائيل في خضم المأساة والحرب». وسألت: «ماذا سيفعل في المستقبل؟». وفي عبارات قوية أخرى، ربطت هيلي أوكرانيا بإسرائيل، محذرة الحاضرين من أن «أولئك الذين سيتخلون عن أوكرانيا اليوم معرضون لخطر التخلي عن إسرائيل غداً».

السيناتور تيم سكوت ربط عقيدته المسيحية بالدعوة إلى تقديم «حماس» ومؤيديها إلى العدالة بسرعة، في حين أعرب مايك بنس الذي أعلن خلال الحدث انسحابه من السباق الرئاسي، عن معارضته أيضاً نداء ترمب حول أوكرانيا، وحث الجمهور على الضغط ضد «الحركة الشعبوية الجديدة في الحزب الجمهوري»، واصفاً إياها بأنها حركة تدعو الولايات المتحدة إلى «التراجع عن موقعها القيادي... قائدة العالم الحر، هي نظرة صغيرة جداً لأعظم أمة لدينا». وقال للحشد: «يجب علينا، وسنفعل الأمرين من أجل أميركا وإسرائيل والعالم».
إسرائيل وأوكرانيا
وعُدّت الخطابات التي ربطت بين إسرائيل وأوكرانيا جزءاً من المواجهة السياسية الجارية في الحزب الجمهوري، حول مواصلة الدعم لكييف؛ حيث يحاول رئيس مجلس النواب، مايك جونسون الذي انتخب أخيراً، إسقاط هذا الدعم من أجندة المجلس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، والالتفاف على ربط تقديم الدعم للبلدين، من خلال تقديم اقتراح دفع تكاليف المساعدات لإسرائيل، عن طريق خفض ميزانية مصلحة الضرائب. وقال جونسون، في مقابلة مع محطة «فوكس نيوز»، إن أي مساعدات طارئة يجب أن تكون متوازنة من خلال تخفيضات في أماكن أخرى بالميزانية. وأضاف: «إذا عرضت هذا على الشعب الأميركي وقاموا بموازنة الحاجتين، فأعتقد أنهم سيقولون إن الوقوف مع إسرائيل وحماية الأبرياء هناك، يصب في مصلحتنا الوطنية، وهو أكثر إلحاحاً من عملاء مصلحة الضرائب الأميركية».

لكن الديمقراطيين سارعوا إلى رفض اقتراحه، ووصفوه بأنه «مات عند وصوله» إلى مجلس الشيوخ. واتهموا الجمهوريين باحتجاز الاحتياجات الأمنية لحليف رئيسي كرهينة، من أجل مساعدة المتهربين من الضرائب. وقال رئيس لجنة المال في مجلس الشيوخ رون وايدن: «هذا الاقتراح الجمهوري مرعب للغاية. إنه غير قابل للمرور تماماً». وأضاف قائلاً: «إن فكرة ربط الدعم لإسرائيل بطريقة أو بأخرى بالهبات المقدمة للمتهربين من الضرائب الأثرياء تحبس أنفاسك».
معارضة جمهورية
بيد أن اقتراح جونسون يلقى معارضة جمهورية كبيرة أيضاً. وقال السيناتور الجمهوري ميت رومني: «سيكون من الجيد لو تم تعويض كل الإنفاق؛ لكن الأمر ليس كذلك... أنا شخصياً لا أعتقد أن خفض تحصيل الضرائب لدينا عن طريق تقليص مصلحة الضرائب هو السبيل للقيام بذلك».
بدوره قال النائب الجمهوري جو ويلسون الذي يرأس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى، التابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب: «أنضم إلى رسالة من الحزبين تنتقد اقتراح الحزب الجمهوري الجديد».
وجاء في الرسالة المشتركة: «إن إدخال التعويضات، أو التأجيل المحتمل لالتزاماتنا، لا يهدد مصلحتنا الوطنية فحسب؛ بل يهدد أيضاً صحتنا المالية على المدى الطويل». وأضافت الرسالة: «إن ضمان هزيمة روسيا وإيران و(حماس) في حروبهم الحالية أفضل بكثير وأقل تكلفة من حيث الدماء والمال، مقارنة بما سيحدث إذا حققوا انتصارات استراتيجية ضد أوكرانيا أو إسرائيل».

