مايك جونسون رئيساً لمجلس النواب الأميركي

بعد 20 يوماً من الفراغ التشريعي

جونسون بعد فوزه بترشيح حزبه لرئاسة مجلس النواب في 24 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
جونسون بعد فوزه بترشيح حزبه لرئاسة مجلس النواب في 24 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

مايك جونسون رئيساً لمجلس النواب الأميركي

جونسون بعد فوزه بترشيح حزبه لرئاسة مجلس النواب في 24 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
جونسون بعد فوزه بترشيح حزبه لرئاسة مجلس النواب في 24 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

بعد أكثر من 20 يوماً من التعطيل التشريعي، نجح مجلس النواب في اختيار رئيس له. وانتخب المجلس النائب الجمهوري مايك جونسون، الذي حصل على دعم 220 جمهورياً مقابل معارضة 209 نائباً ديمقراطياً.

ويستعد المشرعون من الحزبين لاستئناف العمل على أجندة حافلة، بعد أسابيع من الجمود الذي عرقلته انقسامات جمهورية عميقة أطاحت بثلاثة مرشحين قبل اعتماد جونسون.

جونسون يشكر زملاءه بعد التصويت على استلامه رئاسة مجلس النواب الأميركي (رويترز)

فبعد 3 مرشحين متعاقبين و4 محاولات تصويت فاشلة، فاز النائب الجمهوري بترشيح حزبه في جولة تصويت سرية مساء الثلاثاء حصد فيها 128 صوتاً من دون أي معارضة تُذكر، على خلاف المرشحين السابقين الذين شهدوا معارضة شرسة دفعت بهم خارج السباق، ما مهّد اختياره رئيسا لمجلس النواب.

وكان النائب توم إيمير هو الضحية الأبرز لهذه المعارضة، فبعد أقل من 4 ساعات على فوزه بترشيح حزبه لهذا المنصب، أعلن فجأة عن انسحابه قبل أن يعطي المجلس فرصة للتصويت عليه. وتعرض إيمير إلى هجوم حاد ولاذع من الرئيس السابق دونالد ترمب، اتهمه فيه بأنه بعيد كل البعد عن الناخبين الجمهوريين وذكّر بتاريخه المعارض له. ويعدّ إيمير، وهو من قيادات الحزب، من الجمهوريين المعتدلين، وصوّت للمصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية لصالح بايدن في العام 2020. موقف أثار حفيظة ترمب ودفعه لإثبات نفوذه المستمر على الحزب الجمهوري عبر دعوة داعميه لعدم تأييد إيمير، وهذا ما حصل.

من هو مايك جونسون؟

يختلف جونسون عن إيمير في نقطة جوهرية، وهي دعم ترمب. فالنائب عن ولاية لويزيانا البالغ من العمر 51 عاماً، من المدافعين الشرسين عن الرئيس السابق. وتمثّل هذا الدعم في إجراءات عزل ترمب في الكونغرس وفي تحدي جونسون للمصادقة على نتيجة الانتخابات في المجلس التشريعي.

وقد وصفت صحيفة «نيويورك تايمز» جونسون بـ«المهندس الأهم في الاعتراضات على تصويت المجمع الانتخابي»، فهو يحمل شهادة محاماة من جامعة لويزيانا ومارس المهنة لأكثر من عشرين عاماً قبل وصوله إلى الكونغرس في العام 2017.

جونسون الذي يشغل حالياً مقعد نائب رئيس المؤتمر الجمهوري في مجلس النواب، هو من المحافظين في الحزب، وخدم كرئيس للجنة الدراسات الجمهورية التي تمثل التجمع المحافظ الأكبر في الكونغرس، كما يخدم اليوم في اللجنة القضائية والقوات المسلحة، إضافة إلى لجنة «تسييس الحكومة الفيدرالية» التي أسسها الجمهوريون للتحقيق بممارسات الرئيس الأميركي جو بايدن.

تنتظر الكونغرس أجندة مشبعة بالتشريعات (أ.ف.ب)

ومع فوزه برئاسة المجلس، سيبدأ عهد جونسون بأجندة مشبعة بالتجاذبات والتحديات. فتمويل المرافق الحكومية ينتهي في 17 نوفمبر (تشرين الثاني)، وتواجه الولايات المتحدة إغلاقاً لا مفر منه في حال عدم التوصل إلى تسويات تضمن التمويل. كما ينتظر مجلس النواب موازنة إضافية طارئة وضخمة، قدرها 106 مليارات دولار أرسلها البيت الأبيض للكونغرس بهدف تمويل أوكرانيا وإسرائيل وأمن الحدود. وسيواجه إقرار هذه الموازنة تحديات كبيرة مع رفض بعض الجمهوريين دمج تمويل أمن الحدود ضمنها، ورفض البعض الآخر دمج مساعدات أوكرانيا بالمساعدات لإسرائيل.


مقالات ذات صلة

صراع ترمب وبايدن على أصوات الأميركيين السود

الولايات المتحدة​ أعلنت حملة ترمب عن تأسيس تحالف «الأميركيون السود من أجل ترمب» في حدث انتخابي في ديترويت (رويترز)

صراع ترمب وبايدن على أصوات الأميركيين السود

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مدى نجاح هذه الجهود الجمهورية في تغيير المعادلة التقليدية والقضايا التي تهم الأميركيين السود.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي كلمة في ديترويت في 15 يونيو 2024 (أ.ب)

ترمب يستعد لسياسة أكثر تشدداً تجاه الصين إذا عاد للبيت الأبيض

يستعد الرئيس السابق دونالد ترمب إلى استكمال حربه التجارية مع الصين في حال إعادة انتخابه الخريف المقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة «إف - 15» إسرائيلية تحلّق قرب قطاع غزة في 13 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

قيادات ديمقراطية تسحب اعتراضاتها على صفقة أسلحة لإسرائيل

بعد موجة من الاعتراضات التشريعية على تسليح إسرائيل، يبدو أن غضب المشرّعين بدأ يتلاشى تدريجياً مع موافقة قيادات ديمقراطية على صفقة أسلحة جديدة.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي (أرشيفية - رويترز)

كبار الديمقراطيين في الكونغرس يوافقون على «صفقة أسلحة كبيرة» لإسرائيل

نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن 3 مسؤولين القول إن عضوين ديمقراطيين كبيرين في الكونغرس وافقا على دعم صفقة أسلحة كبيرة لإسرائيل تشمل 50 مقاتلة من طراز «إف - 15».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تظهر امرأة تحمل هاتفاً ذكياً أمام شعارات وسائل التواصل الاجتماعي في 25 مايو 2021 (رويترز)

جرّاح يطلب من الكونغرس الأميركي وضع ملصقات تحذيرية على وسائل التواصل الاجتماعي

طلب جراح عام من الكونغرس الأميركي أن يطلب وضع ملصقات تحذيرية على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل تلك التي أصبحت إلزامية على السجائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

​المهاجرون يحلّون مشكلة نقص اليد العاملة في وسط الولايات المتحدة

موظف يعمل في مصنع كاواساكي بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)
موظف يعمل في مصنع كاواساكي بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

​المهاجرون يحلّون مشكلة نقص اليد العاملة في وسط الولايات المتحدة

موظف يعمل في مصنع كاواساكي بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)
موظف يعمل في مصنع كاواساكي بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)

بعيداً عن السجالات المرتبطة بحملات الانتخابات الرئاسية، تستقبل شركات تفتقر إلى العمّال بأذرع مفتوحة مهاجرين قدموا من أوكرانيا وأفغانستان والمكسيك إلى ولاية نبراسكا المحافظة في وسط الولايات المتحدة، حيث يعملون ويبنون حياتهم، داعية واشنطن إلى إصلاح نظام الهجرة القانونية.

على مشارف لينكولن عاصمة الولاية، وعلى طول الطريق التي تربط بين الحقول والمطار، يظهر مصنع كاواساكي للمركبات، حيث وُضعت لافتة على السياج كُتب عليها «نحن نوظّف».

موظفون يعملون بمصنع لقطارات الأنفاق في لينكولن بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)

ثلث الموظّفين مهاجرون أو لاجئون

يعمل المكسيكي راميرو أفالوس في هذا المصنع منذ عامين، بعدما أقام في البداية في كاليفورنيا مع زوجته وطفليهما.

اكتشف لاحقاً لينكولن التي يسكنها 300 ألف نسمة، والتي جذبته إليها «مناظرها الطبيعية وحدائقها وسكونها وغياب الاختناقات المرورية وانخفاض تكاليف المعيشة، ومستوى الجريمة المنخفض للغاية...»، ويقول: «قرّرت، مع عائلتي، المجيء إلى هنا».

لم يواجه أفالوس أي مشكلة في العثور على عمل، إذ يشير إلى تقدّمه بطلب للحصول على عمل في كاواساكي «بينما كنت لا أزال أعيش في لوس أنجليس»، مضيفا: «أجريت المقابلة وحصلت على الوظيفة».

ومثله، يأتي ثلث العاملين في هذا المصنع من دول أخرى، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقول مايك بويل المدير في كاواساكي: «من دون هذه اليد العاملة، سنُضطر إلى التوقّف عن العمل أو رفض طلبات، أو إلى تصنيع منتجاتنا في بلد آخر».

مايك بويل المدير في مصنع كاواساكي بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)

على بعد بضعة كيلومترات، قبالة صوامع مهجورة، يقوم مصنع «تي إم سي أو» (TMCO) بصنع معدّات معدنية. وفي هذا المكان أيضاً، فإن ثلث الموظّفين البالغ عددهم 230 شخصاً من المهاجرين أو اللاجئين.

وتؤكد مديرة هذه الشركة العائلية ديان تيمي ستينتون أنّه من دون التدفّق المستمر للمهاجرين، ستكون سوق «العمل مضطربة»، مشيرة في الوقت ذاته إلى «الحاجة إلى مزيد من العمالة المؤهّلة».

عفّى عليه الزمن

مع ذلك، تبقى الهجرة مسألة مثيرة للجدل مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني).

وبينما قام جو بايدن بتقييد وصول المهاجرين عبر الحدود مع المكسيك، وأعلن إجراءات تسوية أوضاع أزواج وزوجات المواطنين الأميركيين، إلّا أنّ منافسه دونالد ترمب الذي حصل على 58.5 في المائة من الأصوات في نبراسكا في عام 2020 يستخدم خطاباً أكثر حدّة تجاه المهاجرين.

ولكن بالنسبة إلى براين سلون رئيس غرفة التجارة في نبراسكا، فإنّ التحدّي «أكبر بكثير من الحدود الجنوبية... ويصل إلى هو ما هو أبعد من الانتخابات والمرشّحين».

موظف يقوم بطلاء جزء من مصنع كاواساكي في لينكولن بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)

ففي نبراسكا، يتمثّل هذا التحدّي في مسألة بقاء حتى «تتطوّر المجتمعات وتزدهر»، إذ إنّ تقريراً صادراً أفاد بأنّه «لا يوجد عدد كافٍ من الأشخاص... لشغل الوظائف الأساسية أو لدورة عمل مجتمعنا» إن كان في مجال الصناعة أو الزراعة أو الخدمات.

ويبلغ عدد سكان نبراسكا 1.97 مليون نسمة، 7.1 في المائة منهم وُلدوا في الخارج.

في البلدات الصغيرة في هذه المنطقة الريفية: «يقول الناس: نحتاج إليهم (أي المهاجرين) حالياً»، من أجل إبقاء المدارس ودور المسنّين ومحلّات البقالة مفتوحة، وفقاً لكاثلين غرانت المسؤولة عن منظمة تضمّ جمعيات محلية.

من جهته، يدعو براين سلون الكونغرس إلى تغيير القواعد المرتبطة بالهجرة القانونية. ويسخر الرجل الذي يرأس ائتلافاً من الجهات الاقتصادية الفاعلة، من نظام «عفّى عليه الزمن».

كما يحذّر من أنّ «عدم القيام بأي شيء من شأنه أن يؤدّي إلى إبطاء اقتصادنا».

ويوضح: «نحن بحاجة إلى عملية تسمح للأشخاص بدخول البلاد ليتمّ التحقّق منهم وتنظيم وضعهم، كي يستفيدوا من نوعية الحياة ذاتها التي استفاد منها أجدادنا عندما وصلوا إلى هنا بوصفهم مهاجرين»، مشيراً إلى ضرورة منح مزيد من تصاريح العمل وتقليل فترات التأخير.

عامل في مزرعة بولاية نبراسكا الأميركية (أ.ف.ب)

عملية «طويلة جداً»

يأمل مايك بويل المدير في مصنع كاواساكي أن تسعى الإدارة الفيدرالية المقبلة، سواء بقيادة جو بايدن أو دونالد ترمب، إلى «تسهيل تنظيم إجراءات الهجرة القانونية، والسماح بدخول مزيد من الأشخاص إلى البلاد».

وفي الوقت الحالي، يمكن أن يستغرق الحصول على رخصة عمل وتصريح إقامة «وقتاً طويلاً جداً»، وفقاً لماري كايوتي من الجمعية المحلية «سي إل آي إيه» (CLIA) المعنية بمساعدة المهاجرين.

وتستشهد كايوتي «بمن تقدّموا بطلب للحصول على حقّ اللجوء في عام 2017»، والذين أُجِّلت مقابلاتهم بعدما كانت مقرّرة في عام 2020 بسبب جائحة «كوفيد - 19»، ثمّ أعيدت جدولتها في عام 2022، ولكنّهم «ما زالوا ينتظرون القرار»، بحسب تعبيرها.

مع ذلك، يقول مايك بويل إنّه ليس هناك مجال لفتح الحدود على نطاق واسع، مؤكداً أنّ «هذين الموضوعين منفصلان تماماً».

ويوازن المشرّعون بين دعم الاقتصاد المحلّي والهواجس المرتبطة بالحدود المكسيكية.

وفي السياق، يعرب السيناتور الجمهوري ميرف رييبي عن اعتقاده بأنّه «من خلال تحوّل نبراسكا إلى ولاية ترحّب بالمهاجرين، من المحتمل أن تتمكّن من معالجة النقص في اليد العاملة لديها»، غير أنّه يؤكّد ضرورة وضع تخطيط بشأن التكاليف المرتبطة بهؤلاء الوافدين.

على الجانب الديمقراطي، تشدّد السيناتور كارول بلود على أنّ «الولايات المتحدة بحاجة إلى وضع طريقة أفضل للحصول على الجنسية»، وأن يكون هناك مزيد من قضاة الهجرة لتقصير فترة التأخير، لكنّها تشير أيضاً إلى الحاجة إلى تعزيز الموارد على الحدود.