تعيينات ترمب المثيرة للجدل تهيمن على إدارته الجديدة

تحذيرات من سعيه لتجاوز عملية المصادقة على مرشّحيه في «الشيوخ»

TT

تعيينات ترمب المثيرة للجدل تهيمن على إدارته الجديدة

ترمب خلال لقائه مع الجمهوريين في مجلس النواب 13 نوفمبر 2024 (رويترز)
ترمب خلال لقائه مع الجمهوريين في مجلس النواب 13 نوفمبر 2024 (رويترز)

شهد أول أسبوع منذ فوز دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، سلسلة تعيينات منها ما تماشى مع التوقعات، ومنها ما هزّ العادات والتقاليد السياسية التي طبعت هوية العاصمة واشنطن. لكن تحدي العادات والتقاليد أمر ليس بجديد على الرئيس المنتخب دونالد ترمب، فهو بنى هويته السياسية ومشواره الانتخابي على مواجهة «الدولة العميقة» و«مستنقع واشنطن»، على حد تعبيره، ومن هنا أتى تعيينه لمذيع «فوكس نيوز» مثلاً لمنصب وزير الدفاع، وإيلون ماسك في منصب مبتكَر في إدارته، لتهز التوازن الحذر في المرحلة الانتقالية، وترسم صورة لمشهد غير مألوف في البيت الأبيض الجديد.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، دلالات الأسماء التي عيّنها الرئيس المنتخب في إدارته، وما إذا كانت تعكس توجهاً واضحاً في ملفات الساعة داخلياً وخارجياً، بالإضافة إلى احتمال تجاوز مجلس الشيوخ في عملية المصادقات عليها.

تعيينات «مفاجئة»

مات غايتيس في حدث انتخابي لترمب بولاية نيفادا 31 أكتوبر 2024 (رويترز)

أعرب مدير التنسيق السابق للجمهوريين في مجلس النواب، بو روثتشايلد، عن دهشته من اختيار ترمب للنائب الجمهوري المثير للجدل مات غايتس في منصب وزير العدل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه من غير المفاجئ أن يقوم ترمب بتعيين هذا النوع من الشخصيات. وعدَّ أن غايتس من أبرز مؤيدي الرئيس المنتخب، وقال: «هناك أمر مشترك بين كل هذه التعيينات التي قام بها ترمب فهو تعلّم دروساً عدة من ولايته الأولى. إنه يريد تعيين أشخاص قادرين على وضع أجندته أولاً، وغايتس هو من أحد أولئك الأشخاص».

وأضاف: «يبدو لي أنه يحاول إدارة الحكومة وكأنها شركة أعمال، هناك قاسم مشترك بين كل هذه التعيينات، فهي وجوه تظهر على الشاشة كثيراً، وتعرف كيفية التواصل، لكن يجب أن ننظر إلى هذه التعيينات على أن ترمب سيدير الأمور كما يريد، وأعتقد أن هذه الإدارة ستكون متكتّمة جداً، ولن يكون هناك أي تسريبات كما في الإدارات السابقة».

وتوافق كايت مارتيل، مراسلة صحيفة «ذي هيل» لشؤون السياسة القومية، على أن ترمب اختار في إدارته أشخاصاً «قادرين على التواصل»، مشيرة إلى أن أكثر التعيينات المفاجئة هي مات غايتس، وتولسي غابرد لمنصب مديرة الاستخبارات الوطنية، وبيت هيغسيث مذيع «فوكس نيوز» لمنصب وزير الدفاع.

مرشح ترمب لمنصب وزير الدفاع بيت هيغسيث في حفل توزيع جوائز فوكس نيوز 16 نوفمبر 2023 بولاية تينيسي (أ.ف.ب)

وتتحدث مارتيل عن هيغسيث قائلة: «إنه لا يملك خبرة عسكرية عميقة باستثناء خدمته في العراق وأفغانستان، لكنه لم يعمل في البنتاغون ولا في قطاع الدفاع، بل عمل في (فوكس نيوز)، وهذا ما فاجأ المسؤولين في الإدارة، ورأينا ردود أفعال كثيرة من وزارة الدفاع من الذين عبّروا عن غضبهم ودهشتهم جراء هذا الخيار، فهو سينتقل من العمل في محطة (فوكس نيوز) ليصبح مسؤولاً عن 1.3 مليون جندي».

وأضافت: «هذا تغيير هائل في وظيفة مماثلة، وأعتقد أن هذا يظهر أن الرئيس ترمب سيفضّل الأشخاص الذي تربطه بهم علاقات شخصية على مَن يملكون بعضاً من هذه الخبرة».

لكن كيفين بيشوب، مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، لديه رأي مغاير بالنسبة لهيغسيث، وعدَّ أنه سيقدم أمراً مختلفاً عن المعتاد، وقال: «أعتقد أن ما أربك مؤسسات واشنطن قليلاً هو أن بيت كان مذيع (فوكس نيوز)، لكنه أيضاً جندي سابق، خدم في العراق وفي أفغانستان، لذا سيقدّم موقفاً مختلفاً بعض الشيء، إنه متحدث جيد لكنه أيضاً شخص عاش حياة الجندي في الميدان، وبرأيي هذا سيقدم وجهة نظر مختلفة، وسيصبح وزير دفاع ناجحاً جداً».

ويفسر روثتشايلد مقاربة ترمب في هذه التعيينات، مشيراً إلى أن «كل ما يزعزع العاصمة يهم ترمب»، وأضاف: «التفويض الذي حصل عليه ترمب من الشعب الأميركي هو لتنظيف (مستنقع واشنطن)، إن الأميركيين يريدون أشخاصاً عاديين رأوا الأمور بطريقة تختلف عما تبدو عليه الأمور من قوقعة واشنطن. لذا أعتقد أن ترمب سيقوم بالمزيد من التعيينات المماثلة».

عمليات ترحيل مرتقبة

ستيفن ميلر نائب كبيرة الموظفين في إدارة ترمب 14 نوفمبر 2024 (رويترز)

بالإضافة إلى التعيينات المثيرة للجدل، من الواضح أن ترمب وضع ملف الهجرة وأمن الحدود على رأس أولوياته عبر سلسلة من التعيينات لأشخاص معروفين بمواقفهم الحازمة في الملف، مثل حاكمة ساوث داكوتا، كريستي نوم، في منصب وزيرة الأمن القومي، وتوم هومان في منصب «قيصر الهجرة»، بالإضافة إلى ستيفن ميلر في منصب نائب كبيرة الموظفين في البيت الأبيض.

ويقول روثتشايلد إنه من المتوقع أن يتم تنفيذ عمليات ترحيل كبيرة في إدارة ترمب كما وعد، مشيراً إلى أنه ليس أول رئيس يقوم بعمليات ترحيل. ويذكّر بدور هومان في إدارة باراك أوباما عندما كان مسؤولاً كذلك عن 450 ألف عملية ترحيل، ويقول: «ترمب عيَّن الشخص نفسه الذي سيتخذ القرارات الحاسمة نفسها حول هذه المسألة. لكننا دائماً ما نسمع الجانب الآخر يهاجم دونالد ترمب لرغبته في القيام بذلك، بينما قام باراك أوباما بالأمر نفسه».

إيلون ماسك و«الكفاءة الحكومية»

إيلون ماسك في حفل عشاء في مارالاغو فلوريدا 14 نوفمبر 2024 (رويترز)

تعيين آخر أعلن عنه ترمب هو إيلون ماسك، الذي اختاره مسؤولاً عن وكالة مبتكرة؛ هي «وكالة الكفاءة الحكومية»، إلى جانب المرشّح الجمهوري السابق للرئاسة فيفيك راماسوامي، وتقول مارتيل إنه «من غير المفاجئ أبداً أن يكون لإيلون ماسك تأثير على الرئيس، لكن المفاجئ هو أن لديه منصب رسمي في الإدارة بينما لا يزال الرئيس التنفيذي لكل من (SpaceX) و(Tesla)». وتوضّح مارتيل أنه من غير الواضح بعد ما هي حدود وصلاحيات «وكالة الكفاءة الحكومية»؛ «لأنه ببساطة لا وجود لها بعدُ».

وتضيف: «لا نعرف التفاصيل بعدُ، فإذا كانت هذه وزارة رسمية فيجب أن تمر عبر الكونغرس، لكن هناك ثغرات قد يعملون على معالجتها، حيث يمكنهم البقاء خارج نطاق الإدارة الرسمية، وفي الوقت نفسه تقديم المشورة من الداخل، وهذا ما نتوقع أن نراه هنا».

وتتحدث مارتيل عن الأهداف التي وضعها ماسك وراماسوامي، مشيرة إلى أن التوقعات هي أن تسعى الوكالة إلى «تطوير طرق لتقليص عدد العاملين في الحكومة»، لكنها تشير إلى تحديات كبيرة في هذا الإطار، قائلة: «ستكون هناك أسئلة كثيرة؛ لأن الأمر ليس سهلاً، كما هي الحال بالنسبة إلى الشركات الخاصة، فترمب أشاد بما قام به إيلون ماسك في تويتر (إكس) من خلال تقليص القوى العاملة في الشركة، وعدم تأثير ذلك على أدائها، وهذا ما أسهم في تأسيس هذه الوكالة لإعادة خلق التجربة نفسها على نطاق حكومي، لكن سنجد أن الأمر معقد أكثر بكثير؛ لأنه فيما يتعلّق بالحكومة الفيدرالية، فالتخلّص من مناصب معينة ليس بالأمر البسيط... إذن إن نطاق عملهما واسع جداً، وذلك حتى من دون معرفة الصلاحيات الكاملة لهذه الإدارة تحديداً».

ويوافق بيشوب على وجود تحديات كبيرة أمام مهمة ماسك وراماسوامي، فيقول: «ليس لديّ أي شك في أنه سيحقق بعض النجاح في تخفيض الإنفاق الحكومي وإضفاء نسبة من الفعالية، لكن لا أعتقد أنه سيكون ناجحاً على نطاق واسع، أتمنى له النجاح، لكن هناك مَن حاول قبله وكانوا من العظماء في الأعوام الماضية، وواجهوا صعوبات جمة في هذه العملية». وهذا ما أشار إليه روثتشايلد، محذّراً من «التأثيرات الرجعية المتعلقة بخسارة أشخاص لوظائفهم»، فقال: «أعتقد أن الأمر سيكون صعباً لكني أتمنى لهما النجاح».

عملية المصادقة و«تعيينات الإجازة»

زعيم الجمهوريين الجديد في «الشيوخ» جون ثون يتحدث للصحافيين 13 نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

في ظل التعيينات المثيرة للجدل، لوّح ترمب باستعمال صلاحيته لإقرار التعيينات خارج نطاق الكونغرس فيما يسمى بتعيينات الإجازة. ويشرح بيشوب هذه الثغرة الدستورية من خلال خبرته على مدى 25 عاماً في مجلس الشيوخ، فيقول: «خلال فترة عطلة مجلس الشيوخ، يستطيع الرئيس أن يُعيّن مرشحاً لمدة سنتين، يريد الرئيس ترمب أن يستخدم هذه الصلاحية، وبرأيي أنه في بعض الحالات قد يستطيع استخدامها، لكن لا أعتقد أنه سيلجأ إليها في هذه التعيينات للمرشحين المثيرين للجدل، إذ سنرى الأميركيين يطالبون بالتصويت الرسمي، ويريدون أن يروا ممثلهم في مجلس الشيوخ يقف للموافقة أو للاعتراض، وهذا ما سنراه بالنسبة إلى المرشح المثير للجدل». ويستبعد بيشوب أن يلجأ ترمب إلى هذا الإجراء لتعيين مات غايتس، محذراً من ردود الفعل التي ستنجم عن ذلك.

ورغم أن روثتشايلد يوافق مع تقييم بيشوب على أن ترمب لن يلجأ إلى هذا الإجراء للموافقة على وجوه مثيرة للجدل كغايتس مثلاً، فإنه يذكر في الوقت نفسه بشخصية ترمب قائلاً: «إن الرئيس ترمب سيقوم بما يقول له حدسه؛ لأنه يميل للقيام بذلك. وبكل صراحة، هذا ما يريده الشعب الأميركي أيضاً».


مقالات ذات صلة

رئيس البرازيل منتقداً تهديدات ترمب: على القادة كسب الاحترام

أميركا اللاتينية رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب)

رئيس البرازيل منتقداً تهديدات ترمب: على القادة كسب الاحترام

وجّه رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي، اليوم، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
الاقتصاد كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)

تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

تبدو احتمالات الانتقال السلس وفي الوقت المحدد للقيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى كيفن وورش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي مهددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية أندرياس ريتيغ (د.ب.أ)

الاتحاد الألماني يطالب ترمب بتهدئة الأوضاع السياسية لإنجاح كأس العالم 2026

أعرب أندرياس ريتيغ، المدير الإداري للاتحاد الألماني لكرة القدم، عن أمله في تهدئة الأوضاع السياسية قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
صحتك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستثمرون يتابعون شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

تباين الأسهم الخليجية في التداولات المبكرة مع ترقب لاتفاق سلام محتمل   

شهدت أسواق الأسهم الخليجية تبايناً في أدائها خلال التداولات المبكرة يوم الخميس، حيث يترقب المستثمرون احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيس الأركان الأميركي: سنلاحق أي سفينة تحاول تقديم الدعم لإيران

رئيس هيئة الأركان الأميركية ‌المشتركة ‌الجنرال ​دان ‌كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن الخميس (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان الأميركية ‌المشتركة ‌الجنرال ​دان ‌كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن الخميس (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الأميركي: سنلاحق أي سفينة تحاول تقديم الدعم لإيران

رئيس هيئة الأركان الأميركية ‌المشتركة ‌الجنرال ​دان ‌كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن الخميس (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان الأميركية ‌المشتركة ‌الجنرال ​دان ‌كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن الخميس (أ.ف.ب)

صرح رئيس هيئة الأركان الأميركية ‌المشتركة، ‌الجنرال ​دان ‌كين، ⁠للصحافيين، الخميس، ⁠بأن الولايات المتحدة ⁠ستلاحق ‌أي ‌سفينة ​تحاول ‌تقديم الدعم ‌لإيران، مضيفاً أن ‌تطبيق هذا الحصار سيكون في ⁠المياه الإيرانية وكذلك في المياه الدولية، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

أعلن الجيش الأميركي، أمس، أنه نجح في فرض حصار بحري على إيران؛ مما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.

وقال قائد «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)»، براد كوبر، إن القوات الأميركية أوقفت تماماً حركة التجارة الاقتصادية الداخلة إلى إيران والمغادرة منها عن طريق البحر، التي قال إنها تغذّي 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني.

وأضاف: «في أقل من 36 ساعة منذ فرض الحصار، أوقفت القوات الأميركية تماماً التجارة الاقتصادية المتجهة إلى إيران والخارجة منها عن طريق البحر».

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أعلن فرض حصار على مضيق هرمز بعد فشل المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين واشنطن وطهران يوم الأحد؛ وذلك بهدف منع إيران من تحصيل إيرادات من رسوم المرور عبر المضيق، وقطع عائداتها النفطية، على الرغم من أن ترمب قال إن المحادثات مع طهران قد تُستأنف هذا الأسبوع.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح ترمب بأن المفاوضات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، في حين عبّر نائبه، جي دي فانس، الذي قاد المحادثات الأخيرة التي انتهت دون تحقيق تقدم يُذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي.


الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وذكر أن أي سفينة يُشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية فستخضع للتحقق والتفتيش.

وأضافت «البحرية»، في بيان حُدّث بعد فرض الحصار يوم الاثنين: «هذه السفن، بغض النظر عن موقعها، ستخضع للتفتيش والصعود إلى متنها ومصادرة البضائع»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتشمل البضائع المهربة الأسلحة وأنظمة الأسلحة والذخائر والمواد النووية والنفط الخام والمنتجات المكررة، بالإضافة إلى الحديد والصلب والألمنيوم.

وفي وقت تُكثَّف فيه التحركات الدبلوماسية، فإن المؤشرات تتباين بشأن مسار المفاوضات الأميركية- الإيرانية، حيث لم يُحسم بعد موعد الجولة الثانية من المحادثات، وسط استمرار الخلافات بشأن الملف النووي وقضايا حساسة مرتبطة باليورانيوم عالي التخصيب ومدد القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.


لرابع مرة... الجمهوريون يعرقلون تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)
السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

لرابع مرة... الجمهوريون يعرقلون تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)
السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)

عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ، الأربعاء، أحدث مسعى يقوده الديمقراطيون للحد من صلاحيات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في خوض الحرب ضد إيران، في وقت يترنّح فيه وقف إطلاق النار الهش، وتخنق حصارات متبادلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما تترك المفاوضات المتعثرة المرحلة التالية من الصراع في دائرة الغموض.

وفشل طرح المشروع للتصويت بواقع 52 صوتاً مقابل 47، في نتيجة انقسمت إلى حد كبير على أسس حزبية؛ إذ عارضه الجمهوريون ومعهم ديمقراطي واحد هو السيناتور جون فيترمان، بينما أيّده الديمقراطيون وانضم إليهم جمهوري واحد هو السيناتور راند بول.

رابع محاولة

وهذه رابع مرة خلال الأسابيع الأخيرة يحاول فيها الديمقراطيون، من دون نجاح، دفع الكونغرس إلى إعادة تأكيد صلاحياته بشأن الحرب، مع استمرار الصراع مع إيران الذي دخل شهره الثاني. وتعكس هذه الإخفاقات المتكررة متانة دعم الجمهوريين لترمب؛ إذ تخلّى حلفاؤه في «كابيتول هيل» عن ممارسة الرقابة على الحرب، وسعوا مراراً إلى تفادي فرض قيود فعالة على صلاحياته.

الرئيس الأميركي ترمب يستقبل مجموعة من طلاب الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض، يوم 20 مارس (رويترز)

ومع ذلك، ومع اقتراب موعد التصويت، فقد أشار بعض المشرعين الجمهوريين إلى تراجع صبرهم مع استمرار الصراع، وتداعياته الاقتصادية على ناخبيهم، وتصاعد لهجة الرئيس المتشددة.

وقال السيناتور جوش هاولي: «آمل أن نكون بصدد التوصل إلى استراتيجية خروج لإنهاء هذا النزاع بما يحفظ مصالحنا الأمنية ويخفض أسعار البنزين»، في إشارة إلى الحرب التي دخلت أسبوعها السابع.

كما رأى جمهوريون آخرون أن على الإدارة بذل جهد أكبر لتوضيح أهدافها وخطتها، معربين عن رغبة قوية في إنهاء الصراع سريعاً.

مهلة 60 يوماً

وقال السيناتور مايك راوندز إنه إذا كان الرئيس يتوقع دعم الكونغرس لاستمرار النزاع بعد مهلة الـ60 يوماً (الفترة التي يتيحها القانون للرئيس لنشر القوات المسلحة في أعمال قتالية دون موافقة الكونغرس) فعلى مسؤولي الإدارة «الحضور وتقديم شرح كامل وإقناعنا بالمسار والخطة».

ومن المقرر أن يحلّ في 1 مايو (أيار) المقبل الموعد القانوني لترمب لسحب القوات الأميركية أو طلب تمديد لمدة 30 يوماً. وكان السيناتور بيل هاغرتي قد لمح، الثلاثاء، إلى أن مثل هذا التمديد قد لا يكون ضرورياً، قائلاً: «سينتهي هذا قريباً».

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

وخلال عطلة استمرت أسبوعين، قال بعض الجمهوريين إنهم سمعوا مخاوف من ناخبيهم بشأن الصراع، الذي دفع بأسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، ورفع تكاليف الغاز الطبيعي بأكثر من 80 في المائة، وأدى إلى قفزة في أسعار الأسمدة؛ مما زاد الأعباء على المزارعين.

وفرضت التصويت السيناتورة الديمقراطية تامي داكوورث، التي عدّت الحرب تُمثل أحدث دليل على تراجع الرئيس عن وعوده خلال حملته الانتخابية لعام 2024. وقالت في بيان قبل التصويت: «من الواضح أن شيئاً من هذا لا يجعل أميركا أكبر أماناً، ولا يخفض الأسعار، ولا ينهي الحروب كما وعد». وأضافت: «الأميركيون سئموا الكذب، ولا يمكن للجمهوريين الاستمرار في التفرج والتخلي عن مسؤولياتهم بينما يواصل ترمب الانزلاق خارج السيطرة على حساب أمننا القومي».

رهان الديمقراطيين

ويأمل الديمقراطيون أن يؤدي ازدياد الإحباط داخل صفوف الجمهوريين إلى انقسام الحزب، بما يفضي إلى انضمام عدد كافٍ منهم لتوجيه توبيخ للرئيس. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «لم أشهد منذ وقت طويل هذا المستوى من الإحباط»، مضيفاً: «كان هناك دائماً قدر من الاستياء الجمهوري من ترمب، لكن هذا الاستياء يبلغ ذروته».

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (رويترز)

من جانبه، عقد السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل لقاءات في ولايته خلال الأسابيع الأخيرة وتلقى أسئلة من الناخبين بشأن الحرب، مضيفاً أن رده كان: «علينا فقط أن ننتظر ونرى». وأضاف توبرفيل، الذي صوّت ضد المشروع: «أعتقد أننا بحاجة إلى ترك الرئيس يتولى التعامل مع هذا الملف».

وفي خطاب حديث قدّم فيه تحديثاً بشأن الحرب، قال ترمب إن إدارته «على المسار الصحيح لتحقيق جميع الأهداف العسكرية الأميركية قريباً، قريباً جداً»، مضيفاً: «سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة».

ومنذ ذلك الحين، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين، فيما جرت محادثات دبلوماسية بين الجانبين لكنها انتهت من دون نتيجة. كما تصاعد التوتر مع فرض الولايات المتحدة حصاراً على السفن التي تستخدم الموانئ الإيرانية.

وخلال تلك الفترة الحساسة، كان الكونغرس في عطلة.

ومع عودة المشرعين إلى واشنطن، بدأ كثير من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين الضغط للحصول على مزيد من المعلومات.

وقال هاولي إن أعضاء مجلس الشيوخ الذين لا يشاركون في لجنتي القوات المسلحة والعلاقات الخارجية، اللتين تلقتا سلسلة من الإحاطات السرية منذ بدء الحرب، لم يتلقوا تحديثات بشأن تطورات الحرب، مشيراً إلى أنه وآخرين «لم يتلقوا أي إحاطة منذ الأسبوع الأول من مارس (آذار)» الماضي. وأضاف: «أرحب بمزيد من الإحاطات».

* خدمة «نيويورك تايمز»