بايدن يجدد دعمه لإسرائيل ويتهم «حماس» باستخدام أهالي غزة كدروع بشرية 

نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي ببدء هجوم بري على غزة خلال أيام

الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في عشاء حملة حقوق الإنسان (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في عشاء حملة حقوق الإنسان (ا.ف.ب)
TT

بايدن يجدد دعمه لإسرائيل ويتهم «حماس» باستخدام أهالي غزة كدروع بشرية 

الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في عشاء حملة حقوق الإنسان (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في عشاء حملة حقوق الإنسان (ا.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي جو بايدن، الحرب بين إسرائيل وحماس، بأنها تذكير أن الكراهية لا تختفي أبداً، واصفاً هجوم حماس على إسرائيل -نهاية الأسبوع الماضي- بأنه أسوا مذبحة تعرض لها الشعب اليهودي منذ محرقة الهولوكوست.

وتحدث بايدن مساء السبت في عشاء حملة حقوق الإنسان عن الحرب منتقداً اتخاذ حماس للأطفال وكبار السن كرهائن واحتجازهم، كما أشار إلى الأزمة الإنسانية في غزة، وقال إن الغالبية العظمي من العائلات الفلسطينية في قطاع غزة لا علاقة لها بحماس واتهم حماس باتخاذهم كدروع بشرية.

جثث لإسرائيليين قُتلوا في هجوم لـ«حماس» يتم جمعها لتحديد هوياتها في قاعدة عسكرية بإسرائيل (أ.ب)

وأبدي بايدن تعاطفه مع ضحايا الهجوم قائلاً إن تلقي مكالمة هاتفية للإبلاغ بوفاة شخص عزيز هو أمر مؤلم، وأنه عانى من هذا الموقف في وفاة ابنه، وقال «إن هذه الحرب تذكير أن الكراهية لا تنتهي واإما تختبئ فقط تحت الصخر، ثم تنفجر مرة أخرى».

وقبل الخطاب، تحدث الرئيس الأميركي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، ليكرر دعم الولايات المتحدة الثابت لإسرائيل وتقديم الدعم العسكري.

وقال بيان للبيت الأبيض، إن بايدن ناقش مع نتنياهو الجهود التي تقوم بها واشنطن مع مصر والأردن وإسرائيل لضمان حصول المدنيين الأبرياء على الماء والغذاء والرعاية الطبية، مؤكداً دعمه لجهود حماية المدنيين والفصل بين إدانة حماس باعتبارها منظمة إرهابية، ودعم تطلعات الشعب الفلسطيني.واستمع بايدن إلى خطة نتنياهو العسكرية خلال الأيام القادمة واستعدادات الجيش الإسرائيلي لتنفيذ اجتياح بري لقطاع غزة.

ووفقا لمسؤول أميركي كبير، لم يطلب بايدن من نتنياهو إبطاء أو تأجيل المرحلة الثانية من الحرب وهي الاجتياح البري للجزء الشمالي من قطاع غزة، لكنه شدد على الالتزام بالقوانيين الدولية للحرب ومراعاة عدم سقوط المزيد من المدنيين.

وقد أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً أكد فيه أنه يستعد للمراحل التالية من الحرب بمجموعة واسعة من الخطط الهجومية العملياتية، والتي تشمل ضربات مشتركة ومنسقة من الجو والبحر والبر، مع التركيز على العمليات البرية.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، إن شمال غزة سيكون مركز الهجوم القادم لضرب قادة حماس، وأن مدينة غزة هي المكان الذي يتواجد فيه معظم قادة حماس. ومن شأن أي هجوم بري إسرائيلي أن يؤدي إلى تفاقم محنة المدنيين في غزة، الذين يفتقرون إلى الكهرباء والمياه وإمكانية الحصول على المساعدات.

محادثات دبلوماسية مكثفة

وبينما تحدث بايدن مع نتنياهو خمس مرات منذ هجوم حماس السبت الماضي، اجري أول اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء السبت. ووفقا للبيت الأبيض، أبدى الرئيس الأميركي تعاطفه مع المدنيين الأبرياء، وأكد دعمه للجهود المبذولة لحماية المدنيين وضمان وصول الإمدادات الإنسانية إلى المدنيين في غزة، والعمل مع الأمم المتحدة ومصر والأردن وإسرائيل لتحقيق هذا الهدف.

لقاء الرئيس عباس مع الوزير بلينكن في عمّان الجمعة (أ.ف.ب)

وأدان بايدن هجوم حماس مشدداً أنها جماعة لا تدافع عن حق الشعب الفلسطيني، وأكد على الحاجة للحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية التي تقع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية.

وجاءت مكالمة بايدن مع أبو مازن في وقت يكثف فيه وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن جولاته الدبلوماسية المكوكية في عواصم عربية مهمة لمنع توسع الصراع بين إسرائيل وحماس.

والتقى بلينكن بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في الرياض، قبل أن يتوقف في الإمارات العربية المتحدة حيث يسعى إلى إيجاد سبل لمساعدة المدنيين الفلسطينيين المحاصرين، ومعالجة الأزمة الإنسانية المتزايدة.

وشددت السعودية والإمارات على الحاجة إلى توفير المساعدات الإنسانية للفلسطينيين المحاصرين تحت القصف الإسرائيلي في قطاع غزة، وعلى أولوية فتح ممر آمن لأولئك الذين يرغبون في مغادرة غزة.

وفي الرياض، أكد بلينكن وبن فرحان، على أهمية تقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين إلى الحد الأدنى بينما تستعد إسرائيل للاجتياح البري المتوقع ضد حماس. وقال وزير الخارجية السعودي، إن المملكة ملتزمة بحماية المدنيين.

كما اتصل بلينكن بوزير الخارجية الصيني وانغ يي، لطلب مساعدة بلاده في منع انتشار الحرب، وطلب من بكين استخدام أي نفوذ لها في الشرق الأوسط. ورفض المتحدث باسم بلينكن وصف رد وانغ لكنه قال إن الولايات المتحدة تعتقد أنها والصين لهما مصلحة مشتركة في استقرار المنطقة.

فلسطينيون يتجمعون حول عدد من قتلى الغارات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ب)

وتعكس الجهود الأميركية الواسعة القلق الدولي بشأن عدد المدنيين الفلسطينيين المعرضين للخطر والتداعيات المحتملة لحرب طويلة الأمد، حيث طلبت إسرائيل من سكان غزة التحرك جنوبا، بينما حثت حماس الأهالي على البقاء في منازلهم. ولم تحث إدارة بايدن إسرائيل علنًا على كبح جماح ردها بعد هجوم حماس قبل أسبوع، لكنها أكدت على ضرورة التزام إسرائيل باتباع قواعد الحرب.

حاملة الطائرات «ايزنهاور»

من جانب اخر، أعلن البنتاغون ارسال حاملة الطائرات الثانية يو أس اس دوايت ايزنهاور، إلىي جانب حاملة الطائرات يو اس اس جيرالد فورد التي وصلت بالفعل إلى شرق المتوسط، لإرسال رسالة تحذير أخرى لأطراف إقليمية من التورط في الصراع ومهاجمة إسرائيل.

وقال بيان البنتاغون إن حاملة الطائرات يو اس اس ايزنهاور بدأت في التحرك إلى شرق البحر المتوسط كجزء من جهود ردع الاعمال العدائية ضد إسرائيل وردع أي محاولات تهدف إلى توسيع نطاق هذه الحرب.

حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية «يو إس إس دوايت دي أيزنهاو» (ا.ب)

وقال مسؤول دفاعي كبير، أن مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس دوايت دي أيزنهاور، ذات قوة كبيرة ومتعددة الاستخدامات، وتعمل كقاعدة جوية عائمة قادرة على أداء مجموعة متنوعة من المهام، وتحمل 8000 بحار وأربع سفن وأكثر من 70 طائرة، وقد أبحرت بالفعل من محطة نورفولك البحرية، وترافقها حاملة الطائرات USS Philippine Sea ومدمرة الصواريخ الموجهة USS Gravely.

وقال المسؤول الدفاعي: «الهدف من هذه الزيادة في إرسال حاملة الطائرات، أن تكون بمثابة دليل لا لبس فيه على الفعل وليس فقط بالكلمات لدعم الولايات المتحدة للدفاع عن إسرائيل». واضاف: «يجب على هؤلاء الخصوم أن يفكروا مرتين».

وتحدث وزير الدفاع لويد أوستن، يوم السبت مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت، وناقشا التطورات بشأن الجهود الأميركية لتعزيز قدرات الدفاع الجوي والذخائر للقوات الإسرائيلية، والتي أشار اوستن إلى أنها تهدف إلى وقف تصعيد الحرب.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

 الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

 الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

وقالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، ‌في ‌مقابلة ​مع قناة ‌«فوكس نيوز»، في وقت سابق من ​اليوم الجمعة، إن ستيف ويتكوف مبعوث ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ​الخاص، ‌وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح غد السبت لإجراء محادثات مع إيران.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام أباد، اليوم ​الجمعة، لمناقشة مقترحات لاستئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن ليس من المقرر أن يلتقي بمفاوضين أميركيين، وفقا لوكالة «رويترز».

كانت إسلام أباد قد استضافت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب لكنها انهارت في وقت سابق.


وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
TT

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

قالت وزارة ‌العدل الأميركية، اليوم الجمعة، إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم الاتحادية، وذلك في تقرير أشار إلى الصعوبات التي تواجه الحصول على الأدوية اللازمة للحقن المميتة.

وجاء التقرير في إطار تنفيذ لتعهد من الرئيس دونالد ترمب باستئناف تطبيق عقوبة الإعدام في ولايته الرئاسية الثانية. وفي ولايته الأولى، التي انتهت في 2021، استأنف ‌ترمب تنفيذ عقوبة الإعدام ‌بعد توقف استمر 20 ​عاماً؛ ‌إذ أعدم ​13 سجيناً اتحادياً بالحقن المميتة خلال أشهر قليلة في نهاية ولايته.

وقالت الوزارة إن تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي والذي أصدر التقرير، أذن بالسعي إلى إصدار أحكام بالإعدام بحق تسعة أشخاص بعد أن ألغى ترمب قرار وقف تنفيذ أحكام الإعدام الاتحادية الذي أصدره الرئيس السابق ‌جو بايدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت الوزارة، ‌في بيان: «من بين الإجراءات المتخذة ​إعادة اعتماد بروتوكول الحقن ‌المميت الذي استُخدم خلال إدارة ترمب الأولى، وتوسيع ‌نطاق البروتوكول ليشمل طرق إعدام إضافية مثل الرمي بالرصاص، وتبسيط الإجراءات الداخلية لتسريع حالات الإعدام».

وقال بلانش: «تحت قيادة الرئيس ترمب، تعود وزارة العدل مرة أخرى إلى ‌تطبيق القانون والوقوف في صف الضحايا».

وفي التقرير، أصدر بلانش تعليمات إلى مكتب السجون التابع لوزارة العدل بتعديل بروتوكول الإعدام «ليشمل طرق إعدام إضافية ودستورية ينص عليها حالياً قانون بعض الولايات»، مشيراً إلى الطرق القديمة المتمثلة في الإعدام رمياً بالرصاص والصعق بالكهرباء، وطريقة الإعدام الجديدة بالاختناق بالغاز بادرت ولاية ألاباما بتطبيقها في 2024.

وذكر التقرير: «سيساعد هذا التعديل على ضمان استعداد الوزارة لتنفيذ عمليات الإعدام القانونية حتى في حالة عدم توفر عقار معين».

وخفف بايدن، وهو ديمقراطي، أحكام ​37 مداناً من ​المحكوم عليهم بالإعدام في السجون الاتحادية، ولم يتبقَّ سوى 3 رجال.


حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط. فالمسألة لم تعد محصورة في قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حملة جوية وصاروخية مكثفة ضد إيران، بل باتت تتصل مباشرة بجاهزية الجيش الأميركي لمواجهة طارئة في مسارح أخرى، خصوصاً في غرب المحيط الهادئ إذا قررت الصين التحرك ضد تايوان، أو في أوروبا إذا تصاعد التهديد الروسي.

وفي خلفية هذا النقاش، يبرز سؤال سياسي لا يقل حساسية، وفق ما يطرحه محللون، وهو: هل تعكس التسريبات قلقاً حقيقياً داخل المؤسسة العسكرية، أم أنها تتحول أيضاً أداةَ ضغطٍ على الكونغرس لتمرير ميزانية دفاعية ضخمة وطلب تمويل إضافي للحرب؟

وتستند هذه المخاوف إلى تقارير نشرتها صحف أميركية عدة، إضافة إلى تقديرات من مركز دراسات استراتيجية ودولية، تشير إلى أن الحرب مع إيران استهلكت كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى واعتراضات دفاعية باهظة التكلفة.

وعلى سبيل المثال، تحدثت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن إطلاق أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» وما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي اعتراضي، بينها «ثاد» و«باتريوت» و«ستاندرد»، مع تقديرات بأن تعويض بعض المخزونات بالكامل قد يستغرق حتى ست سنوات.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فأشارت إلى استخدام نحو 1100 صاروخ «جاسم - إي آر» وأكثر من 1200 صاروخ «باتريوت»، فضلاً عن أكثر من ألف صاروخ أرضي من طرازات دقيقة؛ ما جعل المخزون العالمي الأميركي تحت ضغط شديد.

مخزون يتآكل سريعاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان القوات المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 24 أبريل (أ.ف.ب)

وتكمن خطورة هذه الأرقام في أن كثيراً من الذخائر المستهلكة ليست من النوع الذي يمكن استبداله سريعاً. فصواريخ «توماهوك» و«جاسم - إي آر» و«باتريوت» و«ثاد» ليست ذخائر عادية، بل هي جزء من العدة الأساسية لأي مواجهة مع قوة كبرى، خصوصاً في بيئة بحرية وجوية معقدة كالتي يتوقعها المخططون الأميركيون في حال نشوب حرب حول تايوان مثلاً. لذلك؛ لا يقاس الاستنزاف بعدد الصواريخ وحده، بل بموقع هذه الصواريخ داخل خطط الحرب الأميركية.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن بعض المسؤولين في الإدارة باتوا يقدّرون أن الولايات المتحدة قد لا تستطيع، في المدى القريب، تنفيذ خطط الدفاع عن تايوان بالكامل إذا وقع غزو صيني مفاجئ.

ويكمن جوهر القلق في أن الحرب مع إيران استهلكت ذخائر كان يُفترض أن تبقى جزءاً من «مخزون الردع» في آسيا. فالصين، بخلاف إيران، تملك قوة صاروخية وبحرية وجوية ضخمة، وتستند عقيدتها العسكرية في أي حرب محتملة إلى منع القوات الأميركية من الاقتراب، عبر كثافة نيران وصواريخ مضادة للسفن والطائرات.

في مثل هذا السيناريو، تصبح الاعتراضات الدفاعية والصواريخ البعيدة المدى سلعة استراتيجية لا يمكن تعويض نقصها بمجرد نقل وحدات أو حاملات إضافية.

تايوان وحرب إيران

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

من جانبها، تؤكد الإدارة الأميركية أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة أصبحت عاجزة عن خوض حرب كبرى. فالبيت الأبيض نفى بشدة خلاصات التقارير التي تتحدث عن ضعف القدرة العسكرية؛ إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن فرضية النقص «خاطئة»، مؤكدة أن الولايات المتحدة تملك أقوى جيش في العالم ومخزونات كافية لتنفيذ أي عملية يوجه بها الرئيس.

وقال أيضاً المتحدث باسم وزارة الحرب (البنتاغون) شون بارنيل، إن الجيش يملك ما يحتاج إليه لتنفيذ المهمة في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس.

لكن النفي السياسي لا يلغي جوهر المشكلة العملياتية. فقائد القوات الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، حاول خلال شهادته في الكونغرس، الموازنة بين دعم العمليات الجارية في الشرق الأوسط والطمأنة إلى أن الردع ضد الصين لم يتضرر. غير أنه أقرّ ضمناً بوجود حدود في «المخزن»، وهي عبارة تحمل دلالة مهمة في النقاش العسكري الأميركي، مفادها أن القضية ليست فقدان القدرة، بل ارتفاع المخاطر إذا جاءت الأزمة التالية قبل إعادة ملء المخازن.

وتتعمق هذه المخاوف مع نقل منظومات وذخائر من آسيا وأوروبا إلى الشرق الأوسط. فالتقارير تتحدث عن إرسال رادارات من كوريا الجنوبية، وتحريك صواريخ اعتراضية من منظومة «ثاد»، وتحويل وحدات من مشاة البحرية من المحيط الهادئ إلى المنطقة.

كما سبقت ذلك إعادة توجيه حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

هذه التحركات لا تعني انسحاباً أميركياً من آسيا، لكنها تمنح بكين مادة دعائية وسياسية للقول إن واشنطن مشتتة بين حروب متعددة، وإن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الحلفاء ليست بلا حدود، وفق ما يقول عدد من المحللين.

امتحان الزمن والتكلفة

حاملة طائرات أميركية من طراز «نيميتز» خلال مناورات تدريبية في تشيلي 18 أبريل (رويترز)

تكشف الحرب مع إيران عن فجوة مزمنة في قاعدة التصنيع الدفاعي الأميركية. فقد اعتادت الولايات المتحدة على خوض حروب ضد خصوم أضعف بتكلفة عسكرية يمكن احتواؤها، لكنها تجد نفسها الآن أمام معادلة مختلفة، وهي استخدام ذخائر بملايين الدولارات لاعتراض صواريخ أو مسيّرات أرخص بكثير، أو لضرب أهداف كثيرة ومتفرقة في مسرح واسع.

وإذا صح أن تكلفة الحرب حتى الآن تراوح بين 25 و35 مليار دولار، حسب تقديرات نقلتها «نيويورك تايمز»، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بالنفقات، بل بوتيرة الاستهلاك مقارنة بوتيرة الإنتاج.

تقول بعض التقارير إن إنتاج «باتريوت» في عام كامل لا يعادل تقريباً نصف ما استُهلك في الحرب. وتضيف أن تعويض «توماهوك» و«ثاد» و«ستاندرد» قد يستغرق سنوات، حتى لو ضُخت أموال جديدة. فالمال يشتري العقود، لكنه لا يبني فوراً خطوط إنتاج ولا يؤمّن سلاسل توريد معقدة ولا يضاعف العمالة المتخصصة خلال أسابيع.

لهذا؛ يضغط «البنتاغون» على شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» لزيادة الإنتاج، بل ويفتح قنوات مع شركات السيارات والمصانع المدنية لاختبار إمكان تحويل جزء من القدرة الصناعية الأميركية إلى نمط أقرب إلى «اقتصاد حرب».

غير أن هذا التحول يصطدم بواقع سياسي واقتصادي. فشركات الدفاع تريد عقوداً طويلة الأجل قبل توسيع مصانعها، والكونغرس يريد رقابة على التكلفة، والرأي العام قد لا يتقبل بسهولة إنفاقاً إضافياً ضخماً على حرب لا تزال نهايتها غير واضحة.

وبينما تطلب الإدارة ميزانية دفاعية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، وتطرح في الوقت نفسه حاجة إلى تمويل إضافي بنحو 200 مليار دولار للحرب مع إيران، تصبح أرقام الذخائر جزءاً من معركة داخل واشنطن حول حجم الدولة الأمنية والعسكرية في عهد ترمب.

إنذار أم ضغط على الكونغرس؟

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

ويتفق المراقبون على أنه من الصعب فصل البعد العسكري عن البعد السياسي في توقيت هذه التقارير. فالتسريبات تخدم، من جهة، وظيفة إنذارية حقيقية: تنبيه صناع القرار إلى أن الحروب الإقليمية الطويلة قد تستهلك بسرعة ذخائر مخصصة أصلاً لمنافسة القوى الكبرى. لكنها، من جهة أخرى، تمنح «البنتاغون» وحلفاءه في الكونغرس حجة قوية لطلب اعتمادات إضافية، تحت عنوان أن عدم التمويل لا يهدد حملة إيران وحدها، بل يضعف الردع في تايوان وأوروبا وكوريا الجنوبية.

هنا تتبدى المفارقة في خطاب الإدارة. فترمب يقول إن لدى الولايات المتحدة إمدادات تكاد تكون «غير محدودة» من بعض الذخائر، بينما تطالب مؤسسته العسكرية بزيادة تاريخية في الإنفاق وتسريع الإنتاج.

وينفي البيت الأبيض أن تكون الجاهزية قد تضررت، لكنه يدفع في الوقت نفسه باتجاه استثمارات ضخمة في القاعدة الصناعية الدفاعية. هذه المفارقة ليست جديدة في السياسة الأميركية: الطمأنة مطلوبة للحلفاء والخصوم، أما التهويل المدروس فمفيد داخل الكونغرس.

الخلاصة، أن حرب إيران لا تختبر القوة الأميركية في الشرق الأوسط وحده، بل تختبر نموذج القوة الأميركية عالمياً. فإذا كانت واشنطن قادرة على ضرب آلاف الأهداف، فإن السؤال الأعمق هو: كم مرة تستطيع أن تفعل ذلك، وفي كم مسرح، وبأي تكلفة، ومن دون أن تفتح نافذة إغراء أمام خصومها؟ تلك هي المعضلة التي تجعل نقص الذخائر قضية استراتيجية لا لوجستية فحسب.