واشنطن تحشد التأييد للرد على هجوم «حماس»

أزمة الرهائن الأميركيين قد «تعيد تورط» الولايات المتحدة في المنطقة

منظمو مؤتمر صحافي في تل أبيب (الثلاثاء) يعدون لافتات للأميركيين الإسرائيليين المفقودين منذ هجوم مفاجئ لـ«حماس» السبت (أ.ب)
منظمو مؤتمر صحافي في تل أبيب (الثلاثاء) يعدون لافتات للأميركيين الإسرائيليين المفقودين منذ هجوم مفاجئ لـ«حماس» السبت (أ.ب)
TT

واشنطن تحشد التأييد للرد على هجوم «حماس»

منظمو مؤتمر صحافي في تل أبيب (الثلاثاء) يعدون لافتات للأميركيين الإسرائيليين المفقودين منذ هجوم مفاجئ لـ«حماس» السبت (أ.ب)
منظمو مؤتمر صحافي في تل أبيب (الثلاثاء) يعدون لافتات للأميركيين الإسرائيليين المفقودين منذ هجوم مفاجئ لـ«حماس» السبت (أ.ب)

أظهر الموقف الأميركي الذي تكرر على لسان غالبية المسؤولين الأميركيين وقادة الحزب الجمهوري، منذ بدء هجوم «حماس» على إسرائيل، «نظرة موحدة» تجاه أهم حليف للولايات المتحدة في المنطقة.

وتُرجم ذلك عبر تأكيدات على توفير وتقديم كل وسائل الدعم لها في تجاوز للخلافات الداخلية، لتسهيل إقرار المزيد من الأموال لإسرائيل، «إذا تطلب الأمر موافقة الكونغرس»، وفق البيت الأبيض.

وبينما عدت العملية التي نفذتها «حماس»، يوم السبت، أكبر خطأ قامت به الحركة، متجاوزة بكثير الخطوط الحمراء، نقلت وسائل الإعلام الأميركية تأكيدات عن قيام إدارة الرئيس جو بايدن بتوسيع دائرة مناقشاتها واتصالاتها مع قادة دول المنطقة والعالم، خصوصاً حلفاءها الأوروبيين، لحشد الدعم لإسرائيل.

وأجرى وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الثلاثاء، اتصالاً بنظيره الإسرائيلي، إيلي كوهين، ناقش فيه الدعم الأميركي لإسرائيل. وقال في بيان، إنه «أكد مجدداً الجهود لضمان الإفراج الفوري عن جميع الرهائن». كما أجرى بلينكن اتصالاً بوزيرة الخارجية الفرنسية، كاترين كولونا، وجددا التأكيد على تنديدهما بهجمات «حماس» على إسرائيل. وأضاف بلينكن: «لإسرائيل الحق في حماية مواطنيها من هذه الهجمات، وتأمين إطلاق سراح الرهائن».

دعم عسكري غير محدود

وسارعت إدارة بايدن إلى تقديم الدعم العسكري لإسرائيل التي توعد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو «بتغيير وجه الشرق الأوسط»، بينما تعهد المسؤولون الأميركيون بمحاسبة «أولئك الذين قتلوا أميركيين أو يُحتمل أن يكونوا قد أُخذوا رهائن في قطاع غزة».

السكرتير الصحافي للبنتاغون العميد الجنرال بات رايدر خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 5 أكتوبر (أ.ب)

وقال مسؤول دفاعي كبير، إن البنتاغون «يزيد دعمه» لأقرب حليف له في الشرق الأوسط، رداً على ما وصفه المسؤولون الأميركيون بـ«التكتيكات الوحشية الجديدة»، التي ميزت هجوم (السبت) الذي شنه مسلحو «حماس» على جنوب إسرائيل.

ومع تصاعد أعداد القتلى، وتنفيذ إسرائيل أوسع عمليات قصف لقطاع غزة، وفرض حصار واسع النطاق عليه، فقد عد ذلك تمهيداً للطريق، لما يمكن أن يكون هجوماً دموياً طويلاً. وقال مسؤول الدفاع للصحافيين: «هذه الوحشية التي رأيناها ترتكب ضد المدنيين الإسرائيليين، تشبه ما قامت به (داعش)».

وقال المسؤول إن الخطوات لتزويد إسرائيل بالذخائر وإعادة نشر الأصول العسكرية الأميركية تهدف إلى إظهار التزام الولايات المتحدة تجاه حليفتها، وردع إيران أو الجماعات الوكيلة لها في الشرق الأوسط من شن هجمات متراكمة. وأضاف المسؤول: «يجب على هؤلاء الخصوم أن يفكروا مرتين».

وقال مسؤول ثانٍ بوزارة الدفاع، إن المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، التي تضم قوة تتراوح ما بين 5 آلاف إلى 6 آلاف فرد، ستنتشر في المنطقة. ومن المتوقع أن يجري وضع عناصر أخرى من دعم البنتاغون الموعود، بما في ذلك طائرات «إف 35» و«إف 16» المتمركزة في المنطقة، في مواقعها الجديدة في الأيام المقبلة. وقال المسؤول: «التركيز الآن هو وضع الأصول التي أُعْلِنَ عنها في مكانها الصحيح لتوفير أكبر مجموعة متنوعة من الخيارات للقيادة السياسية».

تورط جديد في المنطقة؟

وتدرس الإدارة أيضاً تسريع تسليم إسرائيل طلباتها من الأسلحة، بما في ذلك صواريخ الدفاع الجوي وقذائف المدفعية وذخيرة الرشاشات. ومن المعروف أنه لدى البنتاغون مخازن أسلحة استراتيجية في إسرائيل منذ بداية ثمانينات القرن الماضي، جرى استخدام بعض مخزوناتها في الحرب الأوكرانية، ويتوقع أن تُستخدم من قبل إسرائيل التي لها الحق في ذلك من بين كل دول المنطقة.

الرئيس جو بايدن مع وزير الخارجية بلينكن يلقيان ملاحظات حول هجمات «حماس» في إسرائيل في البيت الأبيض السبت (إ.ب.أ)

ويعدّ احتمال تصاعد الصراع وتمدده في المنطقة بما يشمل إيران تحدياً للرئيس بايدن الذي حاول تركيز سياسته الخارجية على الصين والحرب في أوكرانيا، غير أن الأزمة المتجددة، وإمكان تورط الولايات المتحدة بشكل مباشر، على الأقل في أزمة الرهائن الناشئة، يهددان بجر البيت الأبيض بشكل أعمق إلى المنطقة.

لا يوجد تورط إيراني مباشر

وحضّ الجنرال تشارلز براون، الرئيس الجديد لهيئة الأركان المشتركة، إيران على «عدم التورط»، وقال في أول تصريحات له منذ هجوم يوم السبت: «أردنا أن نبعث رسالة قوية مفادها أننا لا نريد أن يتسع هذا الأمر». وأضاف براون: «الفكرة هي أن تصل هذه الرسالة بصوت عالٍ وواضح لإيران». وأجرى براون اتصالات مع نظيره الإسرائيلي اللفتنانت جنرال هيرتسي هاليفي حول تطورات الوضع يوم الاثنين.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللواء هارتسي هاليفي (أرشيفية)

ورغم تأكيد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي، على أن الولايات المتحدة «ليس لديها أي نية لنشر قوات أميركية على الأرض»، فإنه حذر من أن «الرئيس بايدن سيتأكد دائماً من أننا نحمي مصالح أمننا القومي».

ورغم كل المعطيات التي تشير إلى «دور إيراني ما»، فإن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين لم يصلوا إلى حد إسناد دور مباشر لها في التخطيط لهجوم «حماس».

وعُدت التحفظات الأميركية والإسرائيلية على اتهام إيران بالتورط مباشرة، إشارة إلى احتمال أن يكون قرار «حماس» بتنفيذ العملية قد اتخذه قائد «كتائب القسام» محمد الضيف بنفسه، خصوصاً أن «التحرشات» التي تجري على الجبهة اللبنانية مع إسرائيل يعدها البعض «مدروسة»، ولا تشير إلى «مغامرة غير محسوبة من إيران».

ملف الرهائن الصعب

ويعترف المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون بصعوبة ملف الرهائن، خصوصاً بعد تهديد «حماس» بأنها ستقوم بإعدام الرهائن إذا واصلت إسرائيل قصف غزة وقتل المدنيين. ورغم هذا التهديد، يعتقد البعض أنه يشير إلى أن «حماس قد استنفدت» زخم ما حققه هجومها المفاجئ، وباتت في موقع الدفاع، معرضة كل قياداتها للخطر.

وقال آرون ديفيد ميلر، المسؤول السابق بوزارة الخارجية، والذي شارك في محادثات التوسط في السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، إن إسرائيل من المحتمل أن تأخذ زمام المبادرة في المفاوضات أو العمليات العسكرية لاستعادة الرهائن، حتى لو كان هناك أميركيون من بين المحتجزين، واستطرد: «إذا كان هناك بالفعل مواطنون أميركيون (أو مزدوجو الجنسية) رهائن، فإن المعضلة الأساسية هي كيف يمكن للإسرائيليين التوفيق بين توغل كبير في غزة ومصير هؤلاء الرهائن؟».


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

وشكك قضاة المحكمة العليا، من المحافظين والليبراليين، على حد سواء، اليوم الأربعاء، في مدى توافق قرار ترمب مع الدستور أو القانون الفيدرالي، وهو القرار الذي يقضي بعدم منح الجنسية الأميركية للأطفال الذين يولدون لآباء يقيمون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو بصفة مؤقتة.

وحضر ترمب، وهو أول رئيس في منصبه يحضر مرافعات أمام أعلى محكمة في البلاد، ما يزيد قليلاً على ساعة داخل قاعة المحكمة للاستماع إلى الحجج التي قدمها كبير محامي الإدارة الجمهورية أمام المحكمة العليا، المحامي العام دي. جون سوير.

وغادر ترمب القاعة بعد وقت قصير من بدء المحامية سيسيليا وانج عرض دفوعها دفاعاً عن المفهوم الواسع للمواطنة بموجب حق الولادة في أمريكا.


ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته ضد ما يدعي أنه تزوير واسع النطاق في الانتخابات، ووقع قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت عبر البريد على رغم أن صلاحياته محدودة فيما يتعلق بالانتخابات.

ويستخدم القرار الذي وقعه ترمب الثلاثاء بيانات فيدرالية لمساعدة مسؤولي الانتخابات في الولايات على التحقق من أهلية الناخبين في دوائرهم. كما يُلزم بإرسال بطاقات الاقتراع الغيابي فقط إلى الناخبين المدرجين في قائمة الاقتراع البريدي المعتمدة في كل ولاية، ويلزم هيئة البريد بإرسال بطاقات الاقتراع فقط إلى الناخبين المدرجين في قائمة مواطنين تعدها وزارة الأمن الداخلي بالتعاون مع إدارة الضمان الاجتماعي.

ترمب مع رئيس مجلس النواب ماسك جونسون في مؤتمر للجمهوريين في 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وشكك خبراء الانتخابات في قانونية القرار التنفيذي، مشيرين إلى أن المحاكمَ عطّلت البنودَ الرئيسية لقرار تنفيذي آخر بشأن الانتخابات وقّعه ترمب العام الماضي.

ويمنح الدستور الولايات صلاحية الإشراف على الانتخابات، بينما يمنح الكونغرس سلطة وضع معايير وطنية لها. ولا يمنح الرئيس سلطة مطلقة على كيفية إجراء التصويت.

وتوقع ترمب طعناً قانونياً في قراره. وقال: «يرجح أن يطعنوا فيه». وأضاف: «ستجدون قاضياً مارقاً... بل الكثير من القضاة المارقين. أشخاص سيئون للغاية. قضاة سيئون للغاية. ونأمل أن نربح الاستئناف إذا طُعن فيه».

كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

التهديد الأكبر

واتفق المعارضون على أن الطعن شبه مؤكد. وقالت نائبة رئيس مركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك ويندي وايزر: «هذا القرار التنفيذي غير مصرح به وغير قانوني بشكل واضح. ليس للرئيس أي سلطة لتنظيم الانتخابات. حاول فعل شيء مماثل قبل عام... رفعنا دعوى قضائية، نحن وآخرون، وربحناها. ونتوقع النتيجة نفسها هذه المرة».

وقال الوزير المفوض لأريزونا أدريان فونتيس: «لا يسمح الدستور للسلطة التنفيذية بالسيطرة على إدارة الانتخابات، فهذه مهمة المجالس التشريعية للولايات أو الكونغرس، ولذلك لا أعتقد أن هذا القرار سيجتاز أي اختبار قضائي». وأضاف أنه «مضيعة كبيرة للوقت، ومحاولة من إدارة ترمب لجذب الانتباه». ورأى أن «أكبر تهديد للانتخابات الأميركية هو كذب دونالد ترمب بشأنها. انتخاباتنا في وضع جيد».

وقال مدير برنامج حقوق التصويت والانتخابات في مركز برينان شون موراليس - دويل إن القرار التنفيذي «غير قانوني بشكل قاطع». وأضاف: «ليس للرئيس أي سلطة لوضع القواعد التي تُنظم انتخاباتنا. الدستور يمنح هذه السلطة للكونغرس والولايات، وليس للرئيس».

زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر مع عدد من أعضاء حزبه أمام الكونغرس في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولطالما هاجم ترمب التصويت عبر البريد، مدعياً أنه مليء بالتزوير، وأنه تسبب بخسارته انتخابات 2020. وضغط على الكونغرس لتمرير قانون إنقاذ أميركا، وهو مشروع مدعوم من الحزب الجمهوري، يلزم كل ناخب بتقديم إثبات للجنسية للتسجيل في الانتخابات، وبطاقة هوية تحمل صورة شخصية عند صندوق الاقتراع.

وتعثّر المشروع في مجلس الشيوخ، مما أثار استياء ترمب والعديد من مؤيديه الذين تبنّوا اتهاماته حول تزوير الانتخابات. ويؤكد النقاد أن هذا التشريع وغيره من الجهود الرامية إلى تقييد التصويت ستحرم ملايين الأميركيين من حقهم في التصويت.

وعطلت المحاكم إلى حد كبير القرار التنفيذي السابق الذي كان يسعى إلى اشتراط تقديم إثبات موثق للجنسية للتصويت، من بين تغييرات أخرى.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، منع قاض فيدرالي الإدارة من حجب الأموال الفيدرالية المخصصة للانتخابات عن الولايات التي لا تُغيّر إجراءات التصويت لديها بما يتماشى ومطالب الرئيس.

ويحاول القرار الأخير تسخير خدمة البريد الأميركية للتحكم فيمن يحصل على بطاقات الاقتراع عبر البريد. وقال وزير التجارة هوارد لوتنيك إن «الولايات هي التي تُدير هذه الانتخابات. إذا أرادت الولايات استخدام خدمة البريد الأميركية، فستحصل على رمز، أو رمز شريطي، من خدمة البريد الأميركية، وستضعه على الظرف، وسيكون لدينا مغلف واحد لكل صوت». وقال الناطق باسم خدمة البريد إن الوكالة تُراجع الأمر.

ويأتي إعلان ترمب عن إنشاء الحكومة «قائمة جنسية للولايات» في وقتٍ تُعرقل فيه جهود الإدارة إلى حد كبير إنشاء قاعدة بيانات وطنية للناخبين. وسعت وزارة العدل للحصول على سجلات الناخبين الخاصة وغير المنقحة من كل الولايات، لكن 12 ولاية فقط وافقت على تقديم البيانات. وباءت محاولات إجبار 29 ولاية على الأقل على تسليم سجلات ناخبيها عبر التقاضي بالفشل حتى الآن. وكانت بعض الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون، مثل يوتاه وأوكلاهوما وويست فيرجينيا، من الولايات التي رفضت طلبات وزارة العدل.


قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود
TT

قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية في فيلادلفيا، جيرالد بابيرت، جامعة بنسلفانيا بتسليم سجلات اليهود في حرمها إلى «لجنة تكافؤ فرص العمل» الفيدرالية، التي تُجري تحقيقات بشأن التمييز المعادي للسامية.

وأدى التحقيق الذي تجريه إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى توحيد قادة جامعة بنسلفانيا مع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس اليهود، في معارضتهم أمر الاستدعاء الصادر عن «لجنة تكافؤ فرص العمل». وشبه كثيرون في الحرم الجامعي نهج الحكومة بالأساليب التي كانت مستخدمة في ألمانيا النازية.

وأكد القاضي في حكمه أن لموظفي الجامعة الحق في رفض المشاركة في التحقيق. لكنه أضاف أن «(اللجنة) تحتاج إلى فرصة التحدث معهم مباشرة لمعرفة ما إذا كانت لديهم أدلة على التمييز».

جيروم باول رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» يلقي كلمة أمام الطلاب بجامعة هارفارد (أ.ب)

ولفت إلى أن جامعة بنسلفانيا «غير ملزمة الكشف عن انتماء أي عامل إلى منظمة ذات صلة باليهود، كما أنها غير ملزمة تقديم معلومات عن 3 جماعات يهودية». وحدد 1 مايو (أيار) المقبل موعداً نهائياً للامتثال، مع أن هذا الحكم يبدو غير كافٍ لتهدئة الجدل الدائر بشأن كيفية ضغط الإدارة على الجامعات الأميركية المرموقة.

ولمح القاضي بابيرت، الذي عيّنه الرئيس الأسبق باراك أوباما، إلى الاستياء الذي أثاره أمر الاستدعاء الحكومي، وإلى الاتهامات الموجهة إلى «لجنة تكافؤ فرص العمل». وكتب في رأي مؤلف من 32 صفحة، وصدر بعد 3 أسابيع من جلسة الاستماع للمرافعات الشفوية: «رغم ركاكة صياغة الطلب، فإن له غرضاً مفهوماً؛ هو الحصول، بطريقة محددة ودقيقة، على معلومات عن أفراد في المجتمع اليهودي بجامعة بنسلفانيا ممن ربما تعرضوا أو شهدوا معاداة السامية في مكان العمل، بدلاً من طلب معلومات عن جميع موظفي الجامعة». وأكد أنه في نهاية المطاف «يمكن بسهولة دحض» ادعاءات جامعة بنسلفانيا الدستورية، وبالتالي، فإن «أمر الاستدعاء الحكومي كان صحيحاً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية تزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

استئناف الحكم

وأصدرت جامعة بنسلفانيا بياناً أعلنت فيه أنها ستستأنف الحكم، وأنها «ملتزمة مواجهة معاداة السامية وكل أشكال التمييز». وقالت إنه «مع إقرارنا بالدور المهم الذي تضطلع به (لجنة تكافؤ فرص العمل) في التحقيق في حالات التمييز، فإننا ملزمون أيضاً حماية حقوق موظفينا»، مضيفة: «لا نزال نعتقد أن إلزام جامعة بنسلفانيا إنشاء قوائم بأسماء أعضاء هيئة التدريس والموظفين اليهود، وتقديم معلومات الاتصال الشخصية، يثير مخاوف جدية تتعلق بالخصوصية وحرية التعبير». ولفتت إلى أنها لا «تحتفظ بقوائم للموظفين مصنفة وفق الدين».

وتجري «لجنة تكافؤ فرص العمل» تحقيقاً في احتمالية وجود تمييز في مكان العمل ضد أعضاء هيئة التدريس والموظفين اليهود بجامعة بنسلفانيا؛ وهي ضمن رابطة «آيفي ليغ» للجامعات الأميركية السبع الأقدم في الولايات المتحدة. وبينما رحب مسؤولو الجامعة بالتحقيق، فإنهم تراجعوا العام الماضي بعدما أصدرت الحكومة أمر استدعاء يطلب؛ من بين سجلات أخرى، أسماء وأرقام هواتف الموظفين المنتمين إلى جماعات يهودية في الحرم الجامعي. كما طلبت الحكومة معلومات عن العاملين الذين أبلغوا عن تعرضهم للمضايقات أو الذين عملوا في برنامج الدراسات اليهودية بجامعة بنسلفانيا، بالإضافة إلى تفاصيل بشأن جلسات الاستماع المتعلقة بمعاداة السامية.

حرم جامعة هارفارد في ولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)

مقارنة «غير مجدية»

وحذرت الجامعة والجماعات اليهودية في الحرم الجامعي بأن هذه المطالب قد تُؤثر سلباً على الحياة الدينية في جامعة بنسلفانيا؛ مما يُثني عن الانضمام إلى مختلف الجماعات. وأعلنت أيضاً أنها لا تملك «قوائم عضوية الجماعات اليهودية في الحرم الجامعي، ولا تحتفظ بها، ولا تسيطر عليها».

وفي حكمه الصادر الثلاثاء، قال القاضي بابيرت إن الجامعة ملزمة مشاركة المعلومات التي بحوزتها، لكنها غير ملزمة الكشف عن صلة أي موظف بـ«منظمة يهودية محددة». كما شكك في الادعاء بأن أمر الاستدعاء سيعرض الأفراد للخطر، وكتب أنه «لا يوجد دليل» على ذلك. وأضاف أن «مقارنة تحقيق (لجنة تكافؤ فرص العمل) في معاداة السامية بجامعة بنسلفانيا بألمانيا النازية أمر غير مجدٍ».

ومثلت هذه القضية اختباراً لمدى صلاحيات الحكومة في التحقيق في شبهاتها بشأن معاداة السامية في التعليم العالي، وقد يؤثر قرار القاضي بابيرت على مدى جدية إدارة ترمب في إجراء تحقيقات بجامعات أخرى.

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)

وبدأ التحقيق في جامعة بنسلفانيا بناء على طلب المفوضة الجمهورية في «لجنة تكافؤ فرص العمل»، آندريا لوكاس، التي تشغل الآن منصب رئيسة «اللجنة». وأوضحت أن مخاوفها استندت إلى مقالات إخبارية، وتصريحات علنية من قادة الجامعة، وشهادات أمام الكونغرس، تُظهر نمطاً من معاداة السامية في الجامعة.

وقدمت لوكاس شكواها عام 2023، لكن التحقيق لم يتسارع إلا العام الماضي مع بدء إدارة ترمب حملة ضغط واسعة النطاق لفرض أجندتها السياسية على أفضل الجامعات في البلاد. وتبنت إدارة ترمب موقفاً متشدداً تجاه الجامعات المرموقة، عادّةً إياها معادية للآيديولوجية المحافظة وبؤراً للتمييز.