تعطيل تشريعي أميركي يعرقل إقرار المساعدات لإسرائيل

مساعٍ جمهورية للتوافق على رئيس لمجلس النواب

يسعى الجمهوريون للتوافق على خلف لمكارثي لرئاسة مجلس النواب (أ.ف.ب)
يسعى الجمهوريون للتوافق على خلف لمكارثي لرئاسة مجلس النواب (أ.ف.ب)
TT

تعطيل تشريعي أميركي يعرقل إقرار المساعدات لإسرائيل

يسعى الجمهوريون للتوافق على خلف لمكارثي لرئاسة مجلس النواب (أ.ف.ب)
يسعى الجمهوريون للتوافق على خلف لمكارثي لرئاسة مجلس النواب (أ.ف.ب)

لا تزال الولايات المتحدة تعيش فراغاً حكومياً غير مسبوق، يعرقل أجندتها التشريعية في ظل شغور منصب رئيس مجلس النواب.

ويعود المجلس للانعقاد هذا الأسبوع في محاولة لاختيار بديل لرئيس المجلس المعزول كيفين مكارثي، مع بروز اسمين متنافسين على انتزاع اللقب: رئيس اللجنة القضائية جيم جوردان، وزعيم الأغلبية الجمهورية ستيف سكاليز.

وفي آخر التطورات، من المقرر أن يتحدث كل من سكاليز وجوردان أمام زملائهما الجمهوريين يوم الثلاثاء في منتدى لتقييم المرشح الأفضل على أن يصوت الجمهوريون على انتخاب رئيس في اجتماع داخلي يوم الأربعاء.

النائب الجمهوري مات غايتس يتحدث مع جيم جوردان خلال جلسة استماع في 20 سبتمبر 2023 (رويترز)

وتهدف عملية التصويت الداخلية هذه على دس نبض الدعم لكل مرشح، تجنباً لأي إحراج علني في طرح أي اسم على التصويت في المجلس قبل التأكد من حصوله على أغلبية الأصوات المطلوبة لوصوله إلى رئاسة المجلس.

أما الديمقراطيون فلن تتغير استراتيجيتهم الداعمة لموقف موحد من قبلهم عبر الاصطفاف وراء زعيمهم، حكيم جيفريز؛ فبعد أن رفضوا التصويت لصالح إنقاذ مكارثي من براثن معارضيه الجمهوريين، من المتوقع أن يبقوا على طرح اسم جيفريز لترؤس المجلس في موقف حزبي تقليدي يعتمده حزب الأقلية لدى اختيار رئيس للمجلس.

هذا يعني أن رئيس المجلس بحاجة إلى توافق غالبية الجمهوريين الذين يتمتعون بـ221 مقعداً فقط للوصول إلى مقعد الرئاسة، وأي انشقاق قد يكلّف الحزب معركة داخلية ستعمق من الانقسامات، وتؤخر فترة التصالح الحزبي في موسم تعمه التوترات الداخلية والخارجية.

يعرقل الجمود التشريعي إقرار أي مساعدات لإسرائيل (أ.ف.ب)

فراغ تشريعي يعرقل المساعدات

وأثناء انتظار حلحلة الأمور وتنصيب رئيس للمجلس، تتصاعد التحذيرات من تأثير فترة الجمود السياسي على إقرار أي مساعدات إضافية لإسرائيل في ظل التصعيد الحاد في المنطقة.

فمجلس النواب لا يستطيع التصويت على أي بند في جدول الأعمال قبل اختيار رئيس له بما فيه إقرار مساعدات إضافية في حال دعت الحاجة لذلك.

لكن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس، الجمهوري، مايك مكول، توعّد بطرح مشاريع للتصويت لدعم إسرائيل رغم الجمود التشريعي، متحدياً بذلك قواعد المجلس. وقال مكول في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «لا يمكننا الانتظار. يجب أن نرسل رسالة واضحة بأسرع وقت ممكن» محذراً من أن «الصين وإيران تراقبان ما يجري».

ومن ناحيته، دعا زعيم الديمقراطيين، حكيم جيفريز، الجمهوريين إلى تخطي خلافاتهم، واختيار رئيس للمجلس، قائلاً: «يجب أن نتطرق إلى احتياجاتنا الداخلية، بالإضافة إلى قضايا متعلقة بأمننا القومي، فيجب أن نكون حاضرين لإسرائيل، وحاضرين للشعب الأوكراني، ولكل حلفائنا».

نظام القبة الحديدية في إسرائيل يتصدى لصواريخ من قطاع غزة في 9 أكتوبر 2023 (رويترز)

وحتى الساعة لا تزال الإدارة الأميركية تحرك دفة المساعدات لإسرائيل لكن الكونغرس قد يحتاج للتحرك قريباً مع احتدام حدة الصراع. وفي هذا الإطار يسعى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ، بن كاردن، لإقرار حزمة من المساعدات «لإعطاء إسرائيل ما تحتاج إليه للدفاع عن نفسها»، وتتضمن هذه المساعدات المطروحة إعادة تزويد نظام القبة الحديدية بالصواريخ الدفاعية للحرص على عدم نفاد مخزونها. وقال كاردن: «سوف أطرح كذلك مشروعاً لإقرار مساعدات عسكرية إضافية لإسرائيل، إضافة إلى مشروع قرار يعيد التأكيد على التزامنا بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية».

بالإضافة إلى تعزيز المساعدات، سيسعى مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيين السفير الأميركي لإسرائيل، جاكوب لو، والذي عيّنه الرئيس الأميركي جو بايدن، لكنه لم يحظ بتصويت المجلس بعد.

مرشح بايدن لمنصب سفير لدى إسرائيل جاكوب ليو خلال حدث في وزارة الخارجية في 26 سبتمبر 2023 (رويترز)

ولن تحتاج هذه المصادقة لأي تحرك من مجلس النواب المعطّل؛ إذ إن المصادقات على التعيينات الرئاسية تقع تحت صلاحية مجلس الشيوخ فقط.

وتتزامن تحركات المشرعين مع إحاطات مغلقة عقدها مسؤولون في البيت الأبيض مع أعضاء مجلس الشيوخ لإطلاعهم على آخر التفاصيل المتعلقة بالتصعيد في المنطقة، مع تأكيد المسؤولين الأميركيين على سقوط قتلى أميركيين خلال هجوم «حماس»، ونقلت مصادر في الكونغرس عن المشرعين قولهم إن البيت الأبيض دعاهم إلى تحضير الناخبين في ولاياتهم بأن الحرب ستكون طويلة، وستحتاج دعماً أميركياً طويل الأمد.

ويطرح بعض المشرعين فكرة إدراج المساعدات لإسرائيل مع حزمة المساعدات لأوكرانيا، والتي يتوقع أن يصوت عليها الكونغرس قريباً، أملاً منهم في أن يحفز هذا الدمج المعارضين لأوكرانيا بالتصويت لصالح الحزمة.


مقالات ذات صلة

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب) p-circle

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة ترمب الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)

خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمب

حادثة إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض سلّطت الضوء على التجاذبات السياسية العميقة التي أججتها تصريحات المسؤولين من الحزبين وشخصيات بارزة من المؤثرين.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز يلقي اليوم خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي

يلقي الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، تحت رسالة تدعو إلى وحدة الصف بين بريطانيا والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.


بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

بعد ​ردّ الرئيس الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​على انتقاداته حرب ⁠إيران، أعرب المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس، الأربعاء، عن اعتقاده بأن علاقته بالرئيس الأميركي «لا تزال جيدة»، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال ميرتس: «من وجهة نظري، لا تزال علاقتي ⁠الشخصية مع الرئيس الأميركي ‌جيدة، ‌لكنني ​كنت ‌أشك منذ ‌البداية في أسباب حرب إيران، ولهذا السبب أوضحت ‌الأمر».

وانتقد ترمب، الثلاثاء، ⁠ميرتس بشأن ⁠الحرب قائلاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستشار الألماني لا يفقه ​ما ​الذي يتحدث عنه.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته، الاثنين، مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب مثل هذه أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً، ورأيناه في العراق... كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة، وتُجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة من دون نتائج.


أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.