هل يصبح ترمب رئيساً لمجلس النواب الأميركي؟

مساعي التوصل إلى تسوية لإنهاء الفراغ التشريعي تصطدم بخلافات حزبية عميقة

ترمب يتحدث خلال محاكمته المدنية بنيويورك في 2 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال محاكمته المدنية بنيويورك في 2 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

هل يصبح ترمب رئيساً لمجلس النواب الأميركي؟

ترمب يتحدث خلال محاكمته المدنية بنيويورك في 2 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال محاكمته المدنية بنيويورك في 2 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

أسبوع تاريخي عاشته الولايات المتحدة، شهد عزل مجلس النواب رئيسه للمرة الأولى في التاريخ، ما خلّف فراغاً تشريعياً غير مسبوق وجروحاً حزبية من الصعب أن تندمل في أي وقت قريب.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، تداعيات عزل رئيس مجلس النواب وأبرز المرشحين لخلافته، إضافة إلى انعكاس الانقسامات على عمل السلطة التشريعية، والمراهنات الديمقراطية.

فرص ترمب

بانتظار العثور على مرشح توافقي والتصويت عليه لإنهاء الجمود التشريعي، بدأت الأسماء الجمهورية المرشحة لخلافة كيفين مكارثي في التنافس على حشد الدعم، من رئيس اللجنة القضائية جيم جوردان، مروراً بستيف سكاليز من القيادات الجمهورية، وصولاً إلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.

وأعرب ترمب عن انفتاحه لتسلم المنصب، خصوصاً أن قواعد المجلس لا تتطلب أن يكون رئيسه عضواً فيه. لكن مارا رودمان، الأستاذة في جامعة فيرجينيا والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي خلال إدارتي بيل كلينتون وباراك أوباما، تشير إلى أنه على الرغم من إمكانية انتخاب رئيس لمجلس النواب من خارج المجلس، «فإن القوانين تمنع كل من يواجه اتهامات من تبوء منصب قيادي. إذن لا يمكن أن يكون رئيساً لمجلس النواب». وتضيف رودمان: «سيتوجّب عليهم تغيير القوانين ليصبح مؤهلاً».

مكارثي لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد إزاحته 3 أكتوبر (أ.ف.ب)

تتحدث رودمان هنا عن القاعدة الجمهورية رقم 26 في مجلس النواب، التي تمنع أي شخص وُجّهت تهم جنائية بحقه من تسلم مقعد رئاسة المجلس.

توضّح لورا كيلي، مراسلة السياسة الخارجية في صحيفة «ذي هيل»، قائلة: «بحسب قوانين الحزب الجمهوري، ترمب ليس مؤهلاً للترشح لمنصب رئاسة مجلس النواب، لأنه يواجه 4 قضايا جنائية. وقد رأينا وفقاً للقوانين أن كل من يواجه قضية فيدرالية، لا يمكنه أن يحتل منصباً قيادياً. رأينا ذلك مع السيناتور مينانديز حين صدر الاتهام ضده، اضطر إلى الاستقالة من رئاسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. إذن على الرغم من أن ترمب يصرّح بأن هناك عدداً من أعضاء المجلس الذين يرغبون بأن يكون رئيساً لمجلس النواب، فإنه في الحقيقة لا يمكن أن يحدث ذلك».

من جهته، يشير تشارلي بلاك، الخبير الاستراتيجي بالحزب الجمهوري ومستشار الحملات الانتخابية لجورج بوش الابن وجون مكاين، إلى غياب تدخل واضح من الرئيس السابق في مساعي «إنقاذ» مكارثي، على خلاف ما فعل بعملية انتخابه في يناير (كانون الثاني) الماضي. ويرجح أن يكون هذا نتيجة لعدم قدرته حينها على تغيير أصوات كثيرة، فيقول: «صحيح أن ترمب لديه تأثير على مناصريه في الكونغرس، لكن في الانتخابات الأولى التي مرّت بـ15 جولة تصويت، دعمه ترمب وكان يتصل هاتفياً بأعضاء مجلس النواب. ونجح حينها بتغيير صوتين أو 3 أعضاء نتيجة اتصالاته، لكن الكونغرس مشابه لنادٍ خاص، حيث يتمتع كل واحد بمجموعة خاصة من الأصدقاء والولاءات والعلاقات. وأي تأثير خارجي حتى من قبل شخص مثل ترمب لن يشكل أي فارق في النهاية».

ويذكّر بلاك بالقضايا التي يواجهها الرئيس السابق، مشيراً إلى أنه لا يتمتع بالوقت الكافي لأمور من هذا النوع، لأنه «سيجلس في قاعات المحاكم على مدى السنة المقبلة».

ترمب مخاطباً الصحافيين على هامش اليوم الثالث لمحاكمته المدنية في نيويورك 4 أكتوبر (إ.ب.أ)

القاعدة «المعطلة»

وفي خضم الصراع الداخلي للعثور على مرشح توافقي يحظى بأغلبية الأصوات المطلوبة في مجلس النواب للوصول إلى مقعد الرئاسة، يحذّر بلاك من أن الرئيس المقبل سيواجه المشكلة نفسها التي واجهت مكارثي. وتتمثل في الموافقة على الشرط نفسه الذي وافق عليه، وهو أن يتمكن نائب واحد من طرح مشروع عزله في المجلس. وأوضح: «يعني ذلك أنه سيحاول ممارسة مهامه مع وجود مات غيتس وهو يصوّب مسدساً إلى رأسه، كما كانت الحال مع كيفن (مكارثي). وهذا يخلق الفوضى».

وفيما دعا مكارثي خلفه لتغيير القاعدة التي سمحت بإزاحته، تقول رودمان إن تغيير القواعد في مجلس النواب ليس بالأمر السهل: «إنها قواعد يتم وضعها كل عامين، أي أنها تكون نافذة لفترة دورة انتخابية واحدة أو فترة حكم المجلس، أي لفترة عامين».

وتشير كيلي إلى أن المشكلة الأساسية أمام قاعدة من هذا النوع أنها تفسح المجال لأي نائب يختلف مع رئيس المجلس، حتى لو كان هذا الاختلاف شخصياً، بالدفع باتجاه عزله. ولفتت إلى أن «هذا ما حصل في حالة مكارثي عندما صرح عدد من النواب المعارضين له بأنهم صوتوا ضده، لأنهم شعروا بأنه لم يمنحهم الأهمية المطلوبة». وأضافت: «كما رأينا، فإن الهامش لعزل كيفين مكارثي كان صغيراً جداً، ما زاد من أهمية هذه الانتقامات الشخصية».

مات غيتس يغادر الكونغرس بعد التصويت لعزل مكارثي 3 أكتوبر (رويترز)

انقسامات عميقة وقديمة

يقول بلاك، الذي عمل في حملات انتخابية جمهورية عديدة منذ عهد الرئيس الجمهوري السابق رونالد ريغان، إن الانقسامات الجمهورية لطالما كانت موجودة، لكن الفارق اليوم أن التعطيل بسبب هذه الانقسامات حصل نتيجة لهامش ضيق في المجلس. فالجمهوريون يتمتعون بأغلبية 221 صوتاً، وهو هامش 4 أصوات فقط.

ووجه بلاك انتقادات لاذعة للجمهوريين الثمانية الذين دفعوا لتنحية مكارثي، فقال: «إنها مشكلة جدية تسبب بها من أصفهم بمحبي الاستعراض، لأنهم لا يتصرّفون وفق ما هو في مصلحة الحكم. فهم لا يريدون حكومة محافظة أو أي نوع من الحكومات، بل هم يحاولون إغلاق الحكومة».

وأضاف بلاك: «عندما تكون الحكومة منقسمة في واشنطن، أي أن البيت الأبيض للحزب الديمقراطي ومجلس الشيوخ أيضاً، بينما الأغلبية للجمهوريين في مجلس النواب، وذلك بهامش ضئيل، فإن الطريقة الوحيدة للتصويت على تشريع تكون من خلال تسوية تضم الحزبين. ولطالما قمنا بذلك. لكن في هذه الحالة، قرر 8 نواب أنهم لا يريدون الامتثال بالتقاليد والتاريخ. فعزلوا رئيس مجلس النواب لأسبابهم الخاصة والأنانية».

مجلس النواب معطّل تشريعياً حتى انتخاب رئيس جديد له (أ.ف.ب)

وعززت رودمان أهمية التسوية في النظام الأميركي، فقالت إن «التسوية جزء لا يتجزأ من نظامنا وجزء من الرؤية العبقرية للآباء المؤسسين، فإقرار مشروع قانون أمر صعب والنظام الأساسي لمجلسي النواب والشيوخ يدفع بالأعضاء نحو التسوية. فمن غير العادي أن يستطيع حزب الأغلبية بالقيام بكل شيء لوحده، هذه تركيبة نظامنا».

وتتحدث رودمان عن تنامي نفوذ من تصفهم بـ«المتشددين» في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، قائلة: «أصف الأشخاص الثمانية الذي صوتوا ضد كيفن مكارثي بالمتشددين وليس بالمحافظين، لأني أعتقد أن المتطرفين من الحزبين متشددون. فالمحافظون يميلون إلى الإيمان بالمؤسسات الحكومية، والذين يعطلون من الجهات المتطرّفة ليسوا بمحافظين؛ بل إنهم متشددون».

وتشير كيلي إلى أن أحد أسباب تنامي نفوذ المتشددين، خصوصاً في مجلس النواب، أن كل عضو في مجلس النواب يمثل مقاطعة تضم مئات آلاف الأشخاص. «وهناك ناخبون مثل الذين يمثلهم النائب غيتس، يحبذون فكرة تمرّده واتخاذه موقفاً من هذا النوع»، على حد وصفها. وتضيف: «كان من الواضح أن النائب غيتس خلال سعيه لعزل مكارثي، كان يقوم بجمع التبرعات في الوقت نفسه».

وتتفق رودمان مع هذه المقاربة، خصوصاً في مجلس النواب، الذي يخوض أعضاؤه الانتخابات كل عامين، مشيرة إلى أن هذا يتطلب جمع كثير من التبرعات. وأشارت رودمان إلى تحديات من نوع آخر في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، فقالت إن «هؤلاء الأشخاص في الكونغرس يسعون لجمع التبرعات عبر الحصول على مزيد من المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، وليس من خلال القيام بعملهم في المؤسسة. إذن يصبح الأمر أكثر صعوبة للمشرعين الذين يسعون لإنجاز مهامهم في الحكم، لأنهم أيضاً يجب أن يجمعوا التبرعات».

هل من حل في الأفق؟

يرجح بلاك أنه في إطار السعي لاختيار مرشح توافقي، قد يضطر المعتدلون من الحزبين للتعاون سوية لانتخاب مرشح في حال عدم قدرة الجمهوريين على الاصطفاف وراء مرشح واحد، مشيراً إلى وجود تجمع في مجلس النواب باسم «تجمع حل المشاكل» مؤلف من 32 نائباً جمهورياً و32 ديمقراطياً يعملون على التوصل إلى تسويات حزبية. وأوضح: «لقد حقق التجمع نتائج ملموسة في الماضي؛ من خطة الإغاثة خلال جائحة كوفيد وصولاً إلى قانون البنية التحتية وغيرها. فإذا قرر الاتفاق يمكن للنواب اختيار نائب جمهوري يعمل معهم على أسس ثنائية الحزب، ويمكن انتخاب رئيس مجلس النواب وترك هؤلاء الثمانية خارجاً».

لكن رودمان لديها نظرة أكثر تشاؤمية، إذ توقعت أن يبقى المجلس معطلاً لفترة طويلة لن تنتهي الأسبوع المقبل. وقالت: «آمل في أن يكون هناك حل. لا أعتقد أن الأمر سيكون كذلك، ولن أراهن على وجود حل. إن عزل رئيس المجلس في وقت نقترب فيه من الإغلاق الحكومي في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) مؤشر مخيف». وتضيف رودمان: «ما زالت الطريق طويلة أمامنا. ولسوء الحظ نحن كذلك أمام مشكلة حقيقية يواجهها الأمن الأميركي؛ وهي إيقاف الدعم لأوكرانيا بطريقة تهدد المصالح الأميركية وأمنها».


مقالات ذات صلة

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

تحليل إخباري انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

لقي ثمانية أطفال حتفهم في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا لم تتضح أسبابه حتى اللحظة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي) في شريفبورت. وتتراوح أعمار الضحايا بين سنة و14 عاماً. وأشار قائد الشرطة إلى أن إجمالي المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص.

وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر ثلاثة مواقع. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة أثناء مطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.