ترمب يعود إلى المحكمة يوماً ثالثاً… بعد توبيخه من القاضي

الرئيس السابق عد القضية ضده «بداية الشيوعية في أميركا» وأشاد بـ«روعة» الحزب الجمهوري

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في قاعة المحكمة في نيويورك الأربعاء لليوم الثالث على التوالي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في قاعة المحكمة في نيويورك الأربعاء لليوم الثالث على التوالي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعود إلى المحكمة يوماً ثالثاً… بعد توبيخه من القاضي

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في قاعة المحكمة في نيويورك الأربعاء لليوم الثالث على التوالي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في قاعة المحكمة في نيويورك الأربعاء لليوم الثالث على التوالي (أ.ف.ب)

في وقت صار فيه مثول الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب أمام المحكمة مجرد جزء رئيسي من حملاته الانتخابية لعام 2024 بغية العودة إلى البيت الأبيض، عاد للمرة الثالثة الأربعاء إلى قاعة المحكمة في نيويورك لمتابعة مواجهته القضائية في شأن القضية المدنية المرفوعة ضده هناك، غداة تلقيه توبيخاً من القاضي الفيدرالي المعني بملف الدعوى أرثر أنغورون الذي أمره بحذف منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يهين علناً أحد الموظفين الرئيسيين في المحكمة.

وقبيل دخوله إلى قاعة المحكمة مع ابنه أريك ووكيلي الدفاع عنهما المحاميين ألينا هابا وكريس كيس، كرر ترمب أمام الصحافيين انتقاداته للمحاكمة، واصفاً إياها بأنها ضربة سياسية ضده. وكذلك كرر هجماته ضد المدعية العامة في نيويورك القاضية ليتيسيا جيمس، متهماً إياها بأنها تحاول التدخل في فرصه في الحصول على ولاية رئاسية أخرى خلال انتخابات عام 2024. وقال ترمب: «هذه المحاكمة وصمة عار»، مضيفاً أنه «لم يحصل قط - لم يحصل أمر مثل هذا من قبل».

المدعية العامة في نيويورك ليتيسيا جيمس تصل إلى محكمة نيويورك الأربعاء (رويترز)

«مطاردة ساحرات»

وواصل ترمب أيضاً إنكار ارتكاب أي مخالفات في القضية، مكرراً شكاواه من عدم وجود هيئة محلفين في المحاكمة. وقال: «هذه مطاردة للساحرات»، مضيفاً أن «هذا مجرد استمرار لمطاردة الساحرات التي بدأت في اليوم الذي نزلت فيه من المصعد الكهربائي في برج ترمب. وهذا عار على بلادنا». وعزا ما يحصل ضده من ملاحقات إلى تقدمه على الرئيس الحالي جو بايدن في كل استطلاعات الرأي، مؤكداً أنه سدد كل المبالغ والديون المستحقة للمصارف. وشدد على أن العدالة يجب ألا تستخدم سلاحا سياسيا، واصفاً قضية الاحتيال المدني ضده بأنها «بداية الشيوعية في أميركا». وتعهد إفشال قضية الاحتيال المرفوعة ضده.

وعدّ أيضاً أن «الحزب الجمهوري يقوم بعمل رائع لإعادة أميركا عظيمة من جديد»، مشدداً على عودته إلى الرئاسة وإنهاء هذه المرحلة التي وصفها بالمظلمة من تاريخ البلاد.

توبيخ وتحذير

وكان القاضي أنغورون اشتكى من منشور «مسيء وغير صحيح ومحدد شخصياً» لأحد المدعى عليهم، من دون أن يسمي الرئيس السابق، طالباً من جميع المعنيين بالقضية عدم تشويه سمعة موظفي المحكمة، ومحذراً من «عقوبات خطيرة» إذا فعلوا ذلك. وقال إن «الهجمات الشخصية على أعضاء المحكمة لدي غير مقبولة، وغير مناسبة، ولن أتسامح معها».

القاضي آرثر أنغورون الذي يحاكم ترمب وابنيه أريك ودونالد جونيور في نيويورك (أ.ف.ب)

وكان المرشح الأوفر حظاً لنيل بطاقة الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة نشر قبل ساعات قليلة صورة للكاتبة القانونية الرئيسية في المحكمة، أليسون غرينفيلد، مع زعيم الأكثرية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر، خلال مناسبة عامة. ولطالما وصف ترمب المحاكمة بأنها هجوم سياسي من المدعية العامة الديمقراطية في نيويورك ليتيسيا جيمس.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أنه «من المخزي» أن تعمل غرينفيلد مع القاضي في قاعة المحكمة.

على «تروث سوشال»

ويبدو أن هذا المنشور أثار سلسلة من المناقشات المغلقة في قاعة المحكمة الاثنين الماضي، والتي شارك فيها ترمب ومحامون من الجانبين. وبحلول الوقت الذي صدر فيه أمر القاضي أنغورون، كان ترمب حذف المنشور بالفعل.

أما بالنسبة لشومر، فوصف ناطق باسمه المنشور بأنه «مثير للشفقة»، مضيفاً أن المسؤول الديمقراطي الرفيع لا يعرف غرينفيلد وهو موجود في صور مع آلاف الناخبين.

وبصرف النظر عن هذا العرض الجانبي، استجوب محام من مكتب جيمس أحد المحاسبين في محاولة لبناء قضية الولاية بأن ترمب وآخرين في شركته كانت لديهم السيطرة الكاملة على إعداد البيانات المالية المضللة والكاذبة في قضيتهم. وتزعم الدعوى القضائية التي رفعتها الولاية أن ترمب وآخرين في شركته كذبوا بشكل دائم في البيانات المالية المقدمة إلى المصارف وشركات التأمين حول ثروته.

ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل دخول قاعة المحكمة في نيويورك الأربعاء (أ.ب)

سقف زمني

وكذلك وضع أنغورون الأمور في نصابها حيال ما وصفه ترمب بأنه انتصار مهم، علماً أن القاضي اقترح الاثنين الماضي الحصول على البيانات المالية لترمب منذ عام 2011، في ما يتجاوز الحد الزمني الموضوع سابقا، وهو عام 2014 للمطالبات في هذه القضية. وجادل فريق ترمب القانوني بأن المهلة الزمنية تتجاوز معظم المطالبات. ومع ذلك، حكم أنغورون الأسبوع الماضي بأن كل المطالبات مسموحة بموجب قانون التقادم. وأوضح أخيراً أن المحاكمة ليست «فرصة للطعن في ما قررته بالفعل». وعبر عن ميله لمنح الجانبين مساحة كبيرة لربط الأدلة القديمة بالادعاءات الواردة في الدعوى الحالية.

وينفي ترمب ارتكاب أي مخالفات ووصف القضية مرة أخرى بأنها «عملية احتيال»، مضيفاً أن بياناته المالية كانت تمثيلاً مشروعاً لقيمة العقارات الفاخرة الفريدة، التي صارت أكثر قيمة بسبب ارتباطها به.

محاسب ترمب

وواصل المحاسب دونالد باندر الإدلاء بشهادته حول السنوات التي أمضاها في إعداد تلك البيانات من الأرقام التي قدمتها شركة ترمب. وأكد أنه في بعض السنوات، فشلت منظمة ترمب في تقديم كل المستندات اللازمة لإنتاج البيانات، رغم ادعائها أنها لم «تحجب» البيانات ذات الصلة عن عمد. واعترف باندر بأنه فاته تغيير في المعلومات حول حجم الشقة الخاصة بالرئيس السابق في برج ترمب.

وبعد انتهاء الجلسة بمناقشة مغلقة أخرى بين ترمب وجيمس، أعلن ترمب أنه سيعود لليوم الثالث الأربعاء إلى المحكمة، علماً أنه لم يكن مضطراً لحضورها الآن. وبينما كان يتذمر من أنه يفضل أن يكون في الحملة الانتخابية، استخدم الكاميرات المنتظرة في ردهة المحكمة كميكروفون لتوجيه رسائل سياسية.

ومع ذلك، أظهر حضور ترمب مدى حذاقته في استخدام مشكلاته القانونية لصالح حملته، إذ اجتذب ظهوره اهتماماً أكبر بكثير مما كان يمكن أن يقدمه في أي تجمع انتخابي. وأعطت ترمب فرصة جديدة لحشد قاعدته الانتخابية وجمع التبرعات بادعاءات مفادها أن القضايا التي يواجهها ليست أكثر من محاولة منسقة لتدمير حملته.

أريك ترمب في محكمة نيويورك (رويترز)

قيمة الممتلكات

وحققت جيمس انتصاراً مبكراً عندما حكم أنغورون، وهو ديمقراطي، الأسبوع الماضي بأن ترمب ارتكب عملية احتيال من خلال المبالغة في حجم شقته في برج ترمب، مدعيا أن ناديه «مارالاغو» في فلوريدا تبلغ قيمته ما يصل إلى 739 مليون دولار، ووضع تقييمات كبيرة مماثلة. على أبراج المكاتب وملاعب الغولف وغيرها من الأصول.

وتتعلق المحاكمة التي لا تشمل تشكيل هيئة محلفين، بستة مطالب متبقية في الدعوى. وتسعى جيمس إلى الحصول على 250 مليون دولار، ومنع ترمب من ممارسة الأعمال التجارية في نيويورك.

وحكم القاضي بالفعل بضرورة حل بعض شركات ترمب كعقوبة.


مقالات ذات صلة

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.


إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».


مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

أسفر أحدث هجوم عسكري أميركي على قارب يشتبه في نقله المخدرات في شرق المحيط الهادئ عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد، وفقا لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي صادر عن القيادة الجنوبية للولايات المتحدة.

وتتواصل حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتفجير قوارب تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفرت عن مقتل 186 شخصا على الأقل في المجمل، كما وقعت هجمات أخرى في البحر الكاريبي.

ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبعد هجوم يوم الأحد، نشرت القيادة الجنوبية مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك بسرعة في الماء قبل أن يتسبب انفجار في اشتعال النيران في القارب. وكررت بيانات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي المخدرات المزعومين على طول طرق التهريب المعروفة.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من المداهمة التي تمت في يناير (كانون الثاني) وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، الذي نقل إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات ودفع ببراءته.

ويقول ترمب إن الولايات المتحدة في «نزاع مسلح» مع عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، ويبرر الهجمات بأنها تصعيد ضروري لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يشكك منتقدون في مدى قانونية الضربات التي تستهدف القوارب.