عجز أميركي عن حل «ظاهرة الأجسام المجهولة»

مسرّبون من «البنتاغون» يتحدثون عن برامج عسكرية سرية وتهديدات للأمن القومي

ستيفن غرير يتحدث في مؤتمر صحافي بواشنطن في 12 يونيو 2023 - (غيتي)
ستيفن غرير يتحدث في مؤتمر صحافي بواشنطن في 12 يونيو 2023 - (غيتي)
TT

عجز أميركي عن حل «ظاهرة الأجسام المجهولة»

ستيفن غرير يتحدث في مؤتمر صحافي بواشنطن في 12 يونيو 2023 - (غيتي)
ستيفن غرير يتحدث في مؤتمر صحافي بواشنطن في 12 يونيو 2023 - (غيتي)

أكثر من 500 تقرير أميركي عن «أجسام مجهولة» يتم التحقيق بطبيعتها. أرقام لم تأتِ من مروجي نظريات المؤامرة، أو أصحاب الخيال العلمي، بل وردت مباشرة من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التي غيّرت في الأعوام الأخيرة من مقاربتها الرافضة للحديث عن ظواهر من هذا النوع بشكل علني.

يتطرق تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، إلى حقيقة هذه الظواهر الغامضة وطبيعتها، ويتناول تحذيرات المشرعين بشأن خطورتها على الأمن القومي الأميركي، خاصة في ظل رصد أغلبية هذه الظواهر بالقرب من قواعد عسكرية.

جلسات علنية وسرية

يقول الدكتور ستيفن غرير، مؤسس مركز دراسة الاستخبارات الفضائية، إن الكونغرس تأخّر في عقد جلسات استماع علنية حول الملف، رغم حملات التوعية والدعوات للشفافية التي بدأت «منذ أكثر من 30 عاماً». ويتحدّث غرير عن إقرار «البنتاغون» بوجود «هذه الأجسام المجهولة»، فيقول: «أعتقد أن المثير للاهتمام هو أن البنتاغون قد أقرّ بأن هذه الطائرات أو الأجسام حقيقية على الأقل، وأنها ثلاثية الأبعاد وليست خيالية، وهناك لقطات مصورة لها».

ويشير باتريك تاكر، محرّر قسم العلوم والتكنولوجيا في موقع «ديفنس وان»، إلى الانفتاح الرسمي للحديث عن هذه الظواهر منذ عام 2017 حين عرضت صحيفة «نيويورك تايمز» لقطات عن هذه الأجسام، «الأمر الذي أرغم البنتاغون على الاعتراف بأن لقطات مماثلة لا يمكن تفسيرها بسهولة». وأضاف تاكر: «لقد شاهدها طيارون في البحرية، يتمتعون بمصداقية عالية. وقد رأينا بعضهم يقدم شهادته أمام الكونغرس، ما أدى إلى ردود فعل علنية».

جلسة استماع أمام الكونغرس لموظفين سابقين في وزارة الدفاع عن «الأجسام المجهولة» في 26 يوليو 2023 - (غيتي)

تهديد للأمن القومي

تتعدّد التكهنات حول النظريات المحيطة بظاهرة الأجسام المجهولة. وفي ظل التجاذبات التي شهدها الملف في الأعوام الأخيرة، أسّست وزارة الدفاع الأميركية في يوليو (تموز) من عام 2022 مكتب «AARO» الخاص بمعالجة الظواهر الغريبة، ومهمته مراجعة والتحقق من ملفات «الأجسام الطائرة المجهولة (UAP)».

يقول مدير المكتب شون كيركباتريك إنه يتمّ التحقيق في أكثر من 650 حادثة، بينها 171 حالة «غير محددة». ويتحدث غرير عن النظريات وتحذيرات أعضاء الكونغرس من خطورة هذه الأجسام على الأمن القومي، في ظل اتهام البعض منهم للصين بالوقوف وراء هذه الظواهر. وقال: «يجب تصحيح الرواية القائلة إن هذه الأجسام تأتي من الصين، فهذه الأجسام نوعان: هناك الأجسام التي تكون خارج الكوكب وهي التي ذكرها مسرّبو البنتاغون، أي من أصول خارج كوكب الأرض. وهناك الأجسام الخاصة بنا». ويوضّح غرير: «هذه الأخيرة هي التي تعد تهديداً للأمن القومي لأنها أجهزة من صنع الإنسان، وتستخدم نوعاً من الدفع الكهرومغناطيسي من دون طائرات أو صواريخ، وهي أجهزة تمتلكها شركات عسكرية أميركية وتطورها في إطار مشاريع سرية للغاية، وهناك أعضاء من الكونغرس يدركون الأمر بشكل كامل وسيحاولون تصحيح هذه المشكلة».

ويتفق تاكر مع تقييم غرير الذي استبعد أن تكون هذه الأجسام من صنع الصين بهدف التجسس، فيقول: «ليس هناك أي تصريح علني يقترح أن الصين قد تمتلك تكنولوجيا من هذا النوع، لكن هناك الكثير مما لا نعرفه حول الأجهزة العسكرية الصينية».

في المقابل، يشير تاكر إلى أن «البنتاغون» استبعد أن تكون الأجسام المجهولة منسوبة إلى أنشطة «خارجة عن كوكب الأرض»، مضيفاً: «رغم هذا النفي، لم تتمكن الولايات المتحدة من تفسير سلوك هذه الأجسام الذي تحدى نوعاً ما كل ما نعرفه عن الفيزياء وقوانين الديناميكية الحرارية. فبحسب اللقطات التي شاركها البنتاغون، لدينا أجسام قادرة على التحليق في مكانها بغض النظر عن الرياح الشديدة، ثم التحرك من دون أي آثار حرارية أو أجنحة أو أي دليل على دفع مرئي... إنه أمر يصعب تفسيره».

ويرفض الدكتور سيث شولستاك، كبير علماء الفلك في معهد «سيتي»، رفضاً قاطعاً نظرية غرير الزاعمة بوجود «كائنات غير بشرية تزور الأرض». فيقول: «إن لم يكن هناك أي دليل على ذلك، فهذه مجرد ادعاءات». ويضيف شولستاك: «إذا كنت ستدعي أن هناك كائنات غير بشرية تزور كوكب الأرض، فليست هناك قصة علمية أكثر إثارة للاهتمام من هذه. وسيكون لديك آلاف العلماء الذين يعملون عليها. لدينا 8000 قمر صناعي ومدار حول الأرض، فإذا كانت هناك أجسام تغط في الأرض، فلا يمكن إخفاء هذا».

ستيفن غرير يتحدث في مؤتمر صحافي بواشنطن في 12 يونيو 2023 - (غيتي)

برامج عسكرية سرية

رداً على ادّعاء غرير بوجود برامج عسكرية سرية تصنع أسلحة متطورة، يقول تاكر: «أشكّك في هذه النظرية، لأن هذه الشركات مثل (لوكهيد) و(بوينغ) وغيرهما تبيع منتجاتها إلى الحكومة الأميركية، وأي برنامج سري تخفيه عن الحكومة يمكن أن يشكل فضيحة بالنسبة إلى دافعي الضرائب». ويضيف تاكر أن «الفكرة القائلة إن هذه الشركات قد ابتكرت منتجاً ذات قيمة عالية، ولكنها تخفيه عن الجهة الوحيدة التي يمكن أن تشتريه، أي الحكومة الأميركية، هو أمر غير منطقي بالنسبة لي».

ويشير تاكر إلى أن وجود تكنولوجيا من هذا النوع بحوزة الشركات الأميركية سيؤدي إلى تباهي الولايات المتحدة بذلك، وليس إلى إخفائه. ويفسّر شولستاك ظاهرة بعض «الأجسام المجهولة»، بأنها «طائرات تجارية تتم رؤيتها من مسافة بعيدة جداً»، ويشكك في تقييم بعض المشرعين. ويقول: «لقد قدمت إفادتي أمام الكونغرس حول هذا الموضوع، وأول ما نتعلّمه هو أن أعضاء الكونغرس هم سياسيون، ليسوا علماء وإدراكهم لما يرون هو سطحي للغاية».

ورداً على تشكيك كل من تاكر وشولستاك في نظريته، يقول غرير إن «هناك ما يسمى (التمويل الأسود) للولايات المتحدة يطّلع عليه عدد قليل من أعضاء الكونغرس والبيت الأبيض. وهناك أيضاً ما يطلق عليه اسم (التمويل الأسود العميق)، وهو الجزئية غير القانونية». ويتابع غرير: «يمكن مثلاً لشركة صناعة طيران أن تسعّر منتجاً لها بملياري دولار، في حين كلّفت صناعته 200 مليون فقط. أتمنى لو كنا نعيش في عالم مثالي لكن الفساد موجود، وأعتقد أيضاً أن هناك نشاطات إجرامية».

رفع «البنتاغون» السرية عن 3 شرائط فيديو متعلقة بظواهر «غامضة» - (أسوشييتد برس)

منطقة الشرق الأوسط

رفع «البنتاغون» السرية عن 3 شرائط فيديو عرضتها لجان الكونغرس في جلساتها المفتوحة، وتضمنت حادثة في 12 يوليو 2002 في منطقة الشرق الأوسط، التقطتها مسيّرة أميركية «MQ-9» تُظهر جسماً فضياً دائرياً يتحرك بسرعة فائقة. وهذه من الحوادث التي لم تتمكن وزارة الدفاع من تفسيرها حتى الساعة. ويقول الرائد في البحرية الأميركية، دايفيد فرور، للكونغرس إن التقنيات التي رآها في هذه الأجسام «تتفوق على أي شيء نملكه». بينما يطرح زميله السابق في البحرية، راين غرايفز، زاوية مختلفة تتعلق بـ«الوصمة» التي يعاني منها كل شخص يُبلغ عن أجسام مجهولة. وقال للكونغرس: «حالياً، نحتاج إلى نظام يمكّن الطيارين من الإبلاغ عن هذه الحوادث من دون خوف من خسارة وظائفهم. هناك خوف من أن وصمة العار المرتبطة بهذا الموضوع ستؤدي إلى تداعيات مهنية سلبية». ولهذا السبب تحديداً، عمد الكونغرس إلى طرح مشروع قانون يحمي هؤلاء المبلغين والمسرّبين من أي «تدابير انتقامية».


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

​تستعد المحكمة العليا الأميركية للنظر، في 1 أبريل (نيسان)، في واحدة من أكثر القضايا الدستورية إثارة للجدل بالولايات المتحدة، تتعلق بمستقبل مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

وتدافع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن خطتها لإنهاء هذا النظام بالاستناد إلى تفسير دستوري قديم، وإلى حكم قضائي يعود إلى أكثر من 150 عاماً، كان قد استُخدم في الأصل لمنع السكان الأصليين في أميركا، المعروفين تاريخياً باسم «الهنود الحمر»، من الحصول على الجنسية الأميركية.

ومن المقرر أن تستمع المحكمة العليا، الأربعاء، إلى المرافعات الشفهية في القضية، التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، وهو أحد أهم النصوص الدستورية التي أُقرت بعد الحرب الأهلية عام 1868 عقب إلغاء العبودية. وينص هذا البند على أن «جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، أو الذين اكتسبوا جنسيتها بالتجنس، والخاضعين لولايتها القضائية، يعدّون مواطنين في الولايات المتحدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى منذ الأيام الأولى من ولايته إلى تشديد القيود على الهجرة (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من قرن ونصف قرن، كان التفسير السائد لهذا النص أنه يمنح الجنسية الأميركية لأي شخص يولد داخل الولايات المتحدة تقريباً، بغض النظر عن الوضع القانوني لوالديه. ويستثنى من ذلك فقط عدد محدود من الحالات؛ مثل الأطفال المولودين لدبلوماسيين أجانب، أو لأفراد قوات عسكرية معادية تحتل الأراضي الأميركية. لكن إدارة ترمب تسعى إلى إعادة تفسير هذا النص الدستوري، مركزة على عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» الواردة في التعديل الرابع عشر.

ويقول مسؤولو الإدارة إن هذه العبارة لا تنطبق على أطفال المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بصورة غير قانونية، ولا على أطفال المقيمين مؤقتاً مثل حاملي تأشيرات العمل أو الدراسة.

وبناء على هذا التفسير، ترى الإدارة أن هؤلاء الأطفال لا ينبغي أن يحصلوا تلقائياً على الجنسية الأميركية، بمجرد ولادتهم داخل البلاد.

ويرى مؤيدو هذا التوجه أن نظام «حق المواطنة بالولادة» يشجع الهجرة غير الشرعية؛ إذ يعتقد بعض المهاجرين أن إنجاب طفل في الولايات المتحدة يمنح العائلة لاحقاً فرصة للبقاء في البلاد بصورة قانونية.

العودة إلى حكم تاريخي

وفي دفاعها عن هذا التفسير، استشهدت إدارة ترمب بحكم قضائي يعود إلى عام 1873 في قضية عُرفت باسم «قضايا المسالخ» (Slaughter-House Cases). وفي ذلك الحكم، فسرت المحكمة العليا عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» بشكل ضيق، معتبرة أن هناك فئات لا تنطبق عليها هذه العبارة، ومن بينها - في ذلك الوقت - السكان الأصليون في أميركا الذين كانوا يعيشون ضمن قبائل تتمتع بدرجة من الاستقلال عن الحكومة الفيدرالية.

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس - 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وبناء على هذا التفسير، لم يُعدّ الأميركيون الأصليون مواطنين تلقائياً رغم ولادتهم داخل الأراضي الأميركية، ولم يحصلوا على الجنسية الكاملة إلا لاحقاً عبر قانون أصدره الكونغرس عام 1924. وتقول إدارة ترمب إن هذا الحكم يثبت أن التعديل الرابع عشر لم يكن يهدف إلى منح الجنسية لكل شخص يولد في الولايات المتحدة من دون استثناء.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون، في بيان لها: «تحظى المحكمة العليا بفرصة مراجعة (بند المواطنة) الوارد في التعديل الرابع عشر للدستور، وإعادة المعنى الأصلي للمواطنة في الولايات المتحدة إلى سياقه العام الأولي». وأضافت: «ستكون لهذه القضية تداعيات هائلة على أمن جميع الأميركيين».

جدل دستوري

غير أن عدداً من الخبراء القانونيين يعارضون هذا التفسير بشدة، ويقولون إن المحكمة العليا حسمت المسألة بالفعل في حكم شهير صدر عام 1898 في قضية «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك»، حيث أقرت المحكمة أن أي شخص يولد على الأراضي الأميركية يعد مواطناً، حتى لو كان والداه من المهاجرين غير المواطنين.

تستمع المحكمة العليا الأربعاء إلى المرافعات الشفهية في القضية التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي (أ.ب)

ومنذ أول يوم له بعد عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، أصدر ترمب توجيهات للوكالات الفيدرالية بعدم الاعتراف بجنسية الأطفال المولودين في الولايات المتحدة، الذين ليس لديهم على الأقل أحد الوالدين مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً قانونياً، يُعرف أيضاً بحامل «البطاقة الخضراء». وأصدر أمراً تنفيذياً حينها بعنوان «حماية معنى وقيمة المواطنة الأميركية»، الذي يعد واحداً من أكثر من 500 تغيير في السياسات التي أقرّتها الإدارة، ووصفت بأنها من بين أوسع القيود المفروضة على الهجرة في التاريخ الأميركي الحديث.

ويرى منتقدو خطة ترمب أن إعادة فتح هذا الملف قد تقود إلى تغيير جذري في أحد أهم المبادئ القانونية بالولايات المتحدة. وقال عدد من أساتذة القانون الدستوري إن حق المواطنة بالولادة أصبح جزءاً أساسياً من النظام الدستوري الأميركي منذ أكثر من قرن، وإن تغييره قد يتطلب تعديلاً دستورياً وليس مجرد تفسير جديد للنص.

أميركي بلا جنسية

يأتي هذا الجدل في سياق أوسع من السياسات التي تبنتها إدارة ترمب لتشديد القيود على الهجرة، وهي قضية تعدّ من أبرز الملفات السياسية في الولايات المتحدة؛ فقد جعل ترمب من مكافحة الهجرة غير الشرعية محوراً رئيسياً في برنامجه السياسي، مؤكداً أن نظام المواطنة بالولادة «يشجع الهجرة غير النظامية ويستغل ثغرات القانون». في المقابل، تقول منظمات حقوقية ومدافعون عن حقوق المهاجرين، إن إلغاء هذا النظام قد يؤدي إلى ظهور فئة كبيرة من الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، لكنهم بلا جنسية واضحة.

وينتظر أن يكون قرار المحكمة العليا في هذه القضية مفصلياً، إذ قد يحدد مستقبل أحد أقدم المبادئ الدستورية في الولايات المتحدة؛ فإذا تبنت المحكمة تفسير إدارة ترمب، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير جذري في نظام الجنسية الأميركي. أما إذا رفضت هذا التفسير، فسيظل مبدأ المواطنة بالولادة قائماً كما هو منذ أكثر من قرن. وفي كلتا الحالتين، يرى مراقبون أن القضية تعكس عمق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة حول ملف الهجرة، وهو انقسام يتوقع أن يبقى في صلب النقاش السياسي الأميركي لسنوات مقبلة.


ترمب يخيّر إيران: التوصل لاتفاق أو تدمير محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يخيّر إيران: التوصل لاتفاق أو تدمير محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

​وجَّه الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، اليوم (الاثنين)، تحذيراً جديداً إلى إيران بضرورة فتح مضيق هرمز، وإلا ‌فإنها ستواجه ‌هجمات ​أميركية ‌على ⁠آبار ​النفط ومحطات الكهرباء.

وكتب ⁠ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد تحقق تقدم ⁠كبير، ولكن إذا ‌لم ‌يتم ​التوصل ‌إلى اتفاق ‌قريباً لأي سبب كان، وهو ما سيحدث على الأرجح، ‌وإذا لم (يُفتح) مضيق هرمز فوراً، ⁠فسننهي (إقامتنا) ⁠الجميلة في إيران عبر تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، ومحوها تماماً».

وأضاف: «سيكون هذا انتقاماً لجنودنا وغيرهم ممن قتلتهم إيران خلال 47 عاماً من (عهد الإرهاب) الذي فرضه النظام السابق». ومساء أمس (الأحد) صرَّح ترمب للصحافيين بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة، وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

ويدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة، لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوة تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية أياماً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. ولكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.


تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
TT

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ

كشف خبراء أسلحة وتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صاروخاً باليستياً أميركياً حديث التطوير استُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية قرب منشأة عسكرية في مدينة لامرد جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب مع إيران.

وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى مجاورة في لامرد، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

ووقع الهجوم في 28 فبراير (شباط)، في اليوم نفسه الذي استهدف فيه صاروخ «توماهوك» أميركي مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. إلا أن هجوم لامرد استخدم سلاحاً لم يُختبر في القتال من قبل.

وقد تحققت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لهجومين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجمات. وتوصلت -بعد الاستعانة بخبراء الذخائر- إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة» (PrSM)، وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مطلقاً شظايا معدنية قاتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتحليلات ميدانية أن الانفجار حدث فوق المباني مباشرة، ما تسبب في أضرار واسعة وثقوب منتشرة في الموقعين نتيجة الشظايا. كما أظهرت الصور دماراً في الصالة الرياضية وأضراراً كبيرة داخل المدرسة، بما في ذلك نوافذ محطمة وآثار حريق ودماء.

ورغم وجود موقع تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بجوار المكان، لم يتأكد مما إذا كان هو الهدف المباشر للهجوم؛ خصوصاً أن المنشآت المدنية كانت منفصلة عنه منذ سنوات طويلة، وكانت تُستخدم بشكل واضح من قبل المدنيين، بما في ذلك الأطفال وفريق كرة طائرة نسائي.

أول استخدام للصاروخ

ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، لم يكتمل اختبار النموذج الأولي لـ«صاروخ الضربة الدقيقة» إلا في العام الماضي.

وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق الصاروخ خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وبعد أيام، صرَّح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن «صاروخ الضربة الدقيقة» استُخدم في القتال لأول مرة. وقد روَّج الجيش لهذا الظهور الأول.

ونظراً لحداثة السلاح، يصعب تحديد ما إذا كانت ضربات لامرد متعمدة، أم ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أم أنها كانت نتيجة اختيار غير مناسب للهدف.

ومن جانبه، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت: «نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين عشوائياً، على عكس النظام الإيراني».

وحسب التقارير، فإن من الضحايا لاعبات كرة طائرة كنَّ يتدربن داخل الصالة، كما وثَّقت وسائل إعلام محلية مقتل أطفال كانوا في المدرسة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الهجوم ودقة الأسلحة المستخدمة.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة، يُحتمل أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم.

وذكرت تقارير نشرتها صحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، ولكن لم يتسنَّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.