طلبت وزارة العدل الأميركية عقوبة السجن 33 عاماً للزعيم السابق لجماعة «براود بويز» (الفتيان الفخورون) اليمينية المتطرفة، هنري «إنريكي» تاريو، الذي أدين بمؤامرة للتمرد، في واحدة من أخطر القضايا التي ظهرت بعد اقتحام أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب مبنى الكابيتول في واشنطن سعياً إلى منع المصادقة على انتخاب الرئيس جو بايدن.
وفي حال موافقة المحكمة على هذا الحكم، سيمثل أطول عقوبة تصدر في محاسبة المسؤولين عن أعمال الشغب التي وقعت في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، علماً بأنها تشمل عقوبة الإرهاب المشددة المنسوب لأتباع تاريو. وتصل العقوبة الأطول المتخذة حتى الآن إلى 18 عاماً.
أحكام قاسية
وكانت هيئة محلفين في واشنطن أدانت تاريو مع ثلاثة مساعدين له، بينهم نائبه جو بيغز، في مايو (أيار) الماضي بالتآمر لعرقلة نقل السلطة الرئاسية، أملاً في إبقاء ترمب في البيت الأبيض رغم خسارته انتخابات 2020. وكتب مساعدا وزير العدل جايسون ماكولو وكونور مولرو أن «نطاق مؤامرة المتهمين واسع. المتهمون نظموا ووجهوا قوة من نحو 200 فرد لمهاجمة قلب ديمقراطيتنا»، في «جريمة لا نظير لها في تاريخ الولايات المتحدة». وأضافا أن قادة «براود بويز»، «وضعوا أنفسهم عمداً في طليعة العنف السياسي في هذا البلد». وحضّا قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، تيموثي كيلي، على إصدار أحكام قاسية لردع الآخرين «الذين يمكن أن يحركوا مثل (...) هذا العنف في المستقبل».
وسيكون قادة «براود بويز» في طليعة الذين يحكم عليهم في أعمال الشغب منذ توجيه الاتهام فيدرالياً ضد الرئيس ترمب في قضية الهجوم على الكابيتول. ويمكن أن تكون عقوبتهم نذير عواقب مستقبلية محتملة ضد ترمب، ووصفه المستشار القانوني الخاص المعين من وزارة العدل جاك سميث بأنه هجوم لا سابق له ضد مقر الديمقراطية الأميركية «غذته أكاذيب» ترمب.
عنف سياسي
وكانت هيئة المحلفين في واشنطن خلصت في مايو الماضي أن تاريو وبيغز والمساعدين الآخرين ايثان نوردين وزاكاري ريل مذنبين بالتآمر للقيام بعنف سياسي هدفه منع مصادقة الكونغرس على نتائج الانتخابات الشرعية. وأفاد المدعون العامون بأن ذلك حصل بتوجيهات من ترمب للجماعة من أجل «التأهب» خلال المناظرة الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2020 ودعوته المؤيدين في ديسمبر (كانون الأول) 2020 لحضور تجمع انتخابي في واشنطن.
وبرأ المحلفون المتهم الخامس دومينيك بيزولا من التآمر بهدف التمرد، لكنه أدين مثل الآخرين بعرقلة جلسة الكونغرس المشتركة. وأدينوا جميعاً بجرائم يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 20 عاماً. وطلب المدعون العامون من المحكمة تكديس الأحكام لتجاوز هذه المدة بالنسبة إلى تاريو ومساعديه الكبار. في المقابل، يتوقع أن يقدم وكلاء الدفاع عن تاريو مذكرة خاصة به. وطالب وكلاء الدفاع عن نوردين وبيغز وريل بأحكام بالسجن لا تتعدى عامين ونصف العام، معتبرين أن أفعالهم في ذلك اليوم كانت سلمية مثل المئات الآخرين الذين عوقبوا لارتكابهم جنحاً، وأن وزارة العدل استهدفت قادة «براود بويز» بسبب النشاطات السياسية للمجموعة.
مئات الإدانات
وكان تاريو والمتهمون الـ14 الآخرون من «براود بويز» أو جماعة «أوث كيبيرز» (حراس القسم) المتطرفة آخر من يعترفون بالذنب، أو الذين يدانون في المحاكمة الخاصة بالمعارضة بالقوة ضد السلطة الفيدرالية في الكابيتول، ما أدى إلى نحو 1100 عملية اعتقال وأكثر من 700 إدانة حتى الآن.
وأفاد ممثلو الادعاء بأن تاريو ورجاله حفزوا حشداً غاضباً لاختراق خطوط الشرطة في نقاط رئيسية عدة، ما أثار العنف من أنصار ترمب الغاضبين الذين أصابوا عشرات من عناصر الشرطة، ونهبوا المكاتب، وتسببوا في أضرار بملايين الدولارات، وأجبروا الكونغرس على الإخلاء.
وكان مؤسس «أوث كيبيرز» ستيوارت رودس، الذي حُكم عليه في مايو الماضي بالسجن 18 عاماً، في أطول عقوبة حتى الآن في قضية الهجوم على الكابيتول، من الشخصيات البارزة التي تواجه المحاكمة. وزعم ممثلو الادعاء أن تاريو ورودس كانا يبشران بالعنف عبر «قرع طبول متواصل» على وسائل التواصل الاجتماعي وفي أماكن خاصة، مع أتباع متطرفين جذبتهم ادعاءات ترمب النارية بأن الانتخابات سُرقت.
وتاريو أيضاً هو أول شخص لم يكن موجوداً في مبنى الكابيتول ولكنه أُدين على مسؤوليته الجنائية في القضية. وادعت السلطات الأميركية أنه عاين من بالتيمور ما يحصل في واشنطن العاصمة، إذ إنه كان ينتظر المحاكمة بتهمة حرق علم «بلاك لايفز ماتر» (حياة السود مهمة) بعدما سرقه في مسيرة سابقة مؤيدة لترمب في واشنطن.
لكن المدعين أكدوا أن تاريو اختار متهمين آخرين لمجموعة أطلق عليها اسم «وزارة الدفاع عن النفس»، التي جندت «الراغبين في القتال» من «براود بويز».



