صفقات الأسلحة الأميركية... بين حرب أوكرانيا والمنافسة مع الصين

تجاذبات سياسية تعرقل إقرار الصفقات

جنود أوكرانيون يقصفون الصفوف الروسية الأمامية باستخدام «هاويتزر إم109» أميركي في خاركيف (رويترز)
جنود أوكرانيون يقصفون الصفوف الروسية الأمامية باستخدام «هاويتزر إم109» أميركي في خاركيف (رويترز)
TT

صفقات الأسلحة الأميركية... بين حرب أوكرانيا والمنافسة مع الصين

جنود أوكرانيون يقصفون الصفوف الروسية الأمامية باستخدام «هاويتزر إم109» أميركي في خاركيف (رويترز)
جنود أوكرانيون يقصفون الصفوف الروسية الأمامية باستخدام «هاويتزر إم109» أميركي في خاركيف (رويترز)

تعتمد الولايات المتحدة على نفوذها كأكبر مُصدّر للأسلحة في العالم للحفاظ على مكانتها كقوة عظمى. يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، معايير صفقات الأسلحة الأميركية، وما إذا كانت تتمحور حول أرباح اقتصادية بحتة أم تهدف إلى بناء استراتيجية معززة تضمن بقاء النفوذ الأميركي، خاصة بوجه التنافس الصيني. كما يتطرق إلى مدى تأثير الحرب في أوكرانيا على توازن التسلح والتسليح الأميركي.

مساعدات وصفقات

يشير الجنرال المتقاعد مارك كيميت، الذي شغل منصب مساعد لوزير الخارجية ونائب سابق لمساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط، إلى أن صفقات الأسلحة هي «فرص للشركات الأميركية للمساعدة في تدريب وتجهيز بلدان في الشرق الأوسط مثلاً؛ وذلك في محاولة لتصدير القدرات الدفاعية لكي يتمكّن أصدقاؤنا وحلفاؤنا في المنطقة بدورهم من المحافظة على قدراتهم الدفاعية ضد أي تهديدات».

وزير الدفاع الأميركي ورئيس الأركان يعقدان مؤتمراً صحافياً في البنتاغون (د.ب.أ)

من ناحيته، يتحدّث العقيد المتقاعد عباس داهوك، وهو كبير المستشارين العسكريين السابق في وزارة الخارجية الأميركية، عن أهمية هذه الصفقات والمساعدات ليس على الصعيد الدولي فحسب، بل في الداخل الأميركي. ويفسر قائلاً: «إن المساعدات العسكرية أو التعاون الأمني بشكل عام يملك بعداً محلياً، حيث إن الصناعة العسكرية الأميركية هي مجال يخلق الوظائف للأميركيين ويوفر التقنيات والأجهزة المتطوّرة إلى القوات الأميركية. إذن، فهي تؤمّن الوظائف في الولايات المتحدة وتملك بعداً اقتصادياً من المهم ذكره، ليس فقط بالنسبة إلى القطاع العام بل للقطاع الخاص أيضاً».

أما ريتشارد وايتز، مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد «هدسن»، فيعدّ أنه «غالباً ما تقوم الدول ببيع الأسلحة؛ لأن هذا يعزز من تأثيرها من جهة، ومن قدرات الدولة المتلقية في أمور كالتدريب العسكري المرتبط بهذه الصفقات».

واشنطن تتصدر تصدير السلاح

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في تصدير السلاح في العالم بنسبة 40 في المائة لعام 2022، في حين تحتل روسيا المرتبة الثانية بنسبة 16 في المائة. ويتحدث الجنرال كيميت عن أسباب التفوق الأميركي، فيقول: «تمتلك صناعة الدفاع الأميركية بعضاً من أكبر مرافق البحث والتطوير في العالم. فهناك عدد كبير من الأنظمة التي نستخدمها حالياً مثل الإنترنت طوّرت كجزء من برنامج دفاعي. لهذا السبب؛ فإن الأنظمة الأميركية متطوّرة للغاية، وهذا ما يؤدي إلى تفوق الولايات المتحدة في هذا المجال».

تعتمد أوكرانيا على أسلحة أميركية من عهد الاتحاد السوفياتي (د.ب.أ)

ويشير كيميت كذلك إلى أن «الجيش الأميركي هو من أكثر الجيوش خبرةً في العالم؛ لذا من الطبيعي أن يرغب أصدقاؤنا وحلفاؤنا في التعاون المتبادل معنا»، مضيفاً: «لن يكون من المنطقي أن يستعمل حليف لنا أجهزة مختلفة تماماً عن تلك التي يستخدمها الأميركيون التي يتوقّع أن يحاربوا جنباً إلى جنب مع قواتهم».

الصين وروسيا

تشير الأرقام إلى أن الصين تحتل المرتبة الرابعة بين الدول المصدرة للسلاح، لكن نسبة مبيعاتها لا تتخطى 7 في المائة ، في حين شهد قطاع مبيعات الأسلحة الروسية هبوطاً في الأعوام الأخيرة من 22 في المائة في عام 2017 إلى 16 في المائة في عام 2022. ويتحدث الكولونيل داهوك عن الأسباب، ويقول: إن «الفارق بين الصناعة العسكرية الأميركية والأوروبية أو الصينية، هو أن الولايات المتحدة تقدّم خدمات دعم شاملة؛ فهي لا تزود الدول بالأسلحة فقط، بل تقدّم أيضاً التدريب على استخدام هذه الأسلحة بالإضافة إلى مسار لوجيستي».

شاشة تعرض خطاباً للرئيس الصيني في المتحف العسكري ببكين (رويترز)

ويقول داهوك: إن الولايات المتحدة تبيع أسلحة يستخدمها الجيش الأميركي حول العالم، وقد تمّ اختبارها في ساحة المعركة. «أما روسيا والصين، فلم تصلا بعد إلى هذا المستوى. فهما تنتجان الأجهزة العسكرية، لكنهما لا تملكان الخبرة باستخدامها في ساحة المعركة، ولا أحد يعلم ما ستؤول إليه خلال العمليات القتالية. وقد رأينا ما حصل مع روسيا، التي اعتقدنا بأنها تمتلك ثاني أكبر جيش في العالم من حيث القدرات العسكرية، في أوكرانيا».

ويوافق كيميت مع هذه المقاربة، مشيراً إلى أن الفارق الأساسي بين الأسلحة الأميركية والروسية، هو أن موسكو تعتمد على «كمية كبيرة من الإنتاج من دون التركيز على جودة السلاح»، لكنّه شدد في الوقت نفسه على أن السبب الآخر وراء تراجع مبيعات الأسلحة الروسية هو العقوبات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا والتي عرقلت استيراد ما تحتاج إليه روسيا لصناعة أسلحتها.

من ناحيته، يقول وايتز: «على الرغم من أن أغلبية الدول تفضل شراء السلاح الأميركي، فإن هناك مجموعة من البلدان التي لا يمكن أن تستورد الأسلحة الأميركية». وأوضح أن «الولايات المتحدة لن تبيع الأسلحة إلى الصين مثلاً؛ لذا قد تستورد الأسلحة الروسية بعض الأحيان، كما أنها لا تبيع الأسلحة إلى إيران أو سوريا أو كوبا أو نيكاراغوا وغيرها؛ لذا غالباً ما يستوردونها من روسيا أو الصين».

الصين والمنافسة مع أميركا

في ظل الفارق الكبير بين نسبة مبيعات الأسلحة الأميركية وتلك الصينية، يشير كيميت إلى أن هذه النسبة ستتغير في الأعوام المقبلة لمصلحة الصين. ويفسر قائلاً: «لن أتفاجأ إن أصبحت الأرقام 50 في المائة لصالح الولايات المتحدة مقابل 30 في المائة للصين بعد 15 عاماً. فمن الواضح جداً أن الصينيين الذين لا يملكون الأبحاث والقدرات التي تمتلكها الولايات المتحدة، لديهم برنامج ناشط من التجسس الاصطناعي، حيث نكتشف حالات كثيرة يحاول فيها الصينيون سرقة التكنولوجيا».

ويتحدث كيميت عن أهمية العقوبات الأميركية على الصين في هذا المجال، خاصة العقوبات المتعلقة بأشباه الموصلات، قائلاً: «الولايات المتحدة تحب المنافسة، والصين تحب الغش». ورفضت بكين مراراً الاتهامات الأميركية بسرقة التكنولوجيا العسكرية.

تململ الثقة بالنظام الأميركي

غالباً ما تشهد مبيعات الأسلحة جدلاً محتدماً في الكونغرس الذي يملك صلاحية رفضها. ولطالما أثّر هذا الجدل على ثقة حلفاء الولايات بإقرار هذه الصفقات. لكن الكولونيل داهوك يشير إلى أن هذا الجدل يعكس طبيعة النظام الأميركي، «ولا يجب أن يؤثر على ثقة الشركاء والحلفاء حول العالم».

غالباً ما تشهد مبيعات الأسلحة جدلاً محتدماً في الكونغرس الذي يملك صلاحية رفضها (إ.ب.أ)

ويتحدّث دهوك عن دور الكونغرس قائلاً: إنه يلعب «دور رقابة لضمان وجود توازن من جانب الإدارة الأميركية وانخراطها في السياسات الخارجية؛ كما هناك جانب اقتصادي لهذه الصفقات. و(عادة ما يتساءل) الكونغرس: هل تستفيد الولايات المتحدة اقتصادياً من هذه الصفقة، أم أننا نقدّم الدعم فقط؟».

لكن وايتز لا يتفق مع هذه المقاربة، فيعدّ أن النظام الأميركي «يؤذي الولايات المتحدة ومصالحها في بعض الأحيان» بسبب العرقلة والتأخير. أما كيميت، فيشير إلى أنه من أحد أسباب استغراق هذه الصفقات فترات طويلة هو شفافية النظام الأميركي. وقال: «يجب وضع رأي كل الأطراف الأميركية في الحسبان: من وزارة الدفاع ووزارة الخارجية والاستخبارات وصولاً إلى الكونغرس. حلفاؤنا غير راضين عن صعوبة استيراد أجهزة أميركية والكم الهائل من البيروقراطية، لكن هذا ثمن الحصول على أفضل الأجهزة في العالم، وهو أن كل صفقة يجب أن تمرّ بهذه العملية الشفافة والمضبوطة تحت رقابة الكونغرس».

الحرب في أوكرانيا وسباق التسلح

على رغم حجم المساعدات العسكرية الهائل الذي تتلقاه أوكرانيا، يشير داهوك إلى أنه «من الصعب جداً تأسيس جيش خلال المعارك والقيام بعمليات عسكرية في الوقت نفسه». وعدّ أن «أوكرانيا لا تملك القوة الجوية والتدريب اللازم للقيام بعمليات الأسلحة المشتركة لصد الدبابات والناقلات. وعلى الرغم من أن التدريبات جارية، غير أن الوقت ليس لصالحها».

ويتحدث كيميت عن قرب نفاد مخزون الأسلحة الأميركية من عهد الاتحاد السوفياتي، والتي تستعملها أوكرانيا لمواجهة روسيا. ولفت إلى أن الانتقال من هذه الأسلحة إلى تلك الأوروبية أو الأميركية، سيشكل تحدياً كبيراً أمام كييف؛ نظراً لغياب التدريب عليها.

يعوّل بوتين على تراجع الدعم الأميركي للحرب في أوكرانيا (إ.ب.أ)

أمّا وايتز، فيتحدث عن تحديات من نوع آخر، وهو التغيير في الرأي العام للدعم الأميركي لأوكرانيا والانقسامات في الكونغرس، عادّاً أن ذلك ما يعول عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال: «أعتقد أنه في عام 2025، مع رئيس جديد وكونغرس جديد، إن لم تتغير الحرب كثيراً عما كانت عليه منذ عام، أعتقد أن المساعدات ستقل. وللأسف، يبدو أن هذا ما يراهن عليه الرئيس بوتين الذي يرى في (استسلام) الولايات المتحدة في فيتنام وأفغانستان وسوريا (سبباً) للاستمرار في هذه الحرب لسنوات قليلة حتى يفقد الأميركيون الاهتمام». وعزز كيميت هذا الرأي قائلاً: «أعتقد حقاً أن ما يأمله الرئيس بوتين هو إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترمب؛ لأنه سيفوز بهذه الحرب عندها».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أكثر من 60 في المائة من منصات الصواريخ الإيرانية

شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران بإيران في 5 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أكثر من 60 في المائة من منصات الصواريخ الإيرانية

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الخميس، أن أكثر من 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية قد دُمرت بالقصف الأميركي - الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا تحذر من المساس بوضع جزر بحر إيجه منزوعة السلاح

حذرت تركيا من عواقب المساس بالوضع القانوني لجزر بحر إيجه منزوعة السلاح المحدد في إطار معاهدتي لوزان وباريس للسلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ صورة عامة للبنتاغون في العاصمة الأميركية 28 فبراير 2026 (رويترز)

البنتاغون طلب 13 معدناً استراتيجياً قبل الهجوم على إيران

أظهرت وثيقة اطلعت عليها وكالة «رويترز»، أن الجيش الأميركي طلب، الجمعة، من شركات تعدين المساعدة في تعزيز الإمدادات المحلية من 13 معدناً استراتيجياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أفراد من الجيش اللبناني وسكان محليون يتفقدون الأضرار في قرية كفركلا بجنوب لبنان يوم 18 فبراير 2025 (رويترز)

الجيش اللبناني يوقف 27 شخصاً لحيازتهم أسلحة بعد حظر أنشطة «حزب الله» العسكرية

أعلن الجيش اللبناني، الأربعاء، توقيفه 27 شخصاً؛ بينهم فلسطيني، ضمن تدابير يتخذها لـ«منع المظاهر المسلحة»، بعد يومين من حظر السلطات أنشطة «حزب الله» العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية نائبا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد عضوا «وفد إيمرالي» بروين بولدان ومدحت سانجار (من حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: مناقشات حاسمة حول الإطار القانوني للسلام مع الأكراد

ناقش وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، مع وزيري الداخلية والعدل التركيين المسائل المتعلقة بالإطار الأمني والقانوني لـ«عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قضية إبستين... «العدل الأميركية» تنشر سجلات استجواب امرأة وجّهت اتهامات لترمب

صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
TT

قضية إبستين... «العدل الأميركية» تنشر سجلات استجواب امرأة وجّهت اتهامات لترمب

صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

نشرت وزارة العدل الأميركية، الخميس، سجلات لمكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) تلخص جلسات استجواب مع امرأة مجهولة وجّهت فيها اتهامات للرئيس الأميركي دونالد ترمب تتعلق بما تقول إنه لقاء تضمن ممارسات جنسية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واستجوب عناصر مكتب التحقيقات الاتحادي المرأة أربع مرات في 2019 في إطار تحقيقات في قضية جيفري إبستين، رجل الأعمال المدان بارتكاب جرائم جنسية. ونشرت وزارة العدل في وقت سابق سجلاً يؤكد إجراء تلك الجلسات، لكنها نشرت ملخصاً لواحدة فقط من تلك المقابلات الأربع، التي اتهمت فيها إبستين بالتحرش بها عندما كانت مراهقة.

وتظهر السجلات الأحدث، التي نشرت على الموقع الإلكتروني للوزارة، يوم الخميس، أنها قالت أيضاً إن ترمب حاول إجبارها على ممارسة الجنس الفموي بعد أن عرّفها إبستين على الرئيس المستقبلي في نيويورك أو نيوجيرسي في الثمانينات عندما كانت يتراوح عمرها ما بين 13 و 15 عاماً.

ولم يرد البيت الأبيض بعد على أسئلة تتعلق بنشر السجلات. وقالت صحيفة «بوليتيكو»، وهي أول من نشر عن السجلات الأحدث، إن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت وصفت ادعاءات المرأة بأنها «اتهامات لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، ولا تدعمها أي أدلة موثوقة». وحذّرت وزارة العدل من أن بعض الوثائق تتضمن «ادعاءات غير صحيحة ومثيرة ضد الرئيس ترمب». ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التأكد بشكل مستقل من صحة أقوال المرأة، وتشير سجلات مكتب التحقيقات الاتحادي إلى أن عناصره توقفوا عن التحدث معها في 2019.

وقالت وزارة العدل في منشور على «إكس» إن السجلات التي نشرتها من بين 15 وثيقة «تم تصنيفها بشكل خاطئ على أنها مكررة» ولم يتم نشرها نتيجة لذلك.

ويأتي هذا الكشف في وقت تواجه فيه وزارة العدل تدقيقاً من الكونغرس بشأن تعاملها مع وثائق التحقيق في قضية إبستين التي يتعين عليها نشرها. واتهم ديمقراطيون إدارة ترمب بإخفاء سجلات متعلقة بترمب، وصوتت لجنة في مجلس النواب على استدعاء وزيرة العدل بام بوندي حتى يتمكن المشرعون من استجوابها حول كيفية تعامل الحكومة مع هذه الملفات.

وقال ترمب إن علاقته بإبستين انتهت في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وإنه لم يكن على علم أبداً بالاعتداءات الجنسية التي ارتكبها رجل الأعمال الراحل المدان.


ما مبادرة «درع الأميركتين» الأمنية الجديدة التي أطلقها ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ما مبادرة «درع الأميركتين» الأمنية الجديدة التي أطلقها ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادرة أمنية جديدة تحمل اسم «درع الأميركتين»، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها في أميركا اللاتينية لمواجهة الهجرة غير الشرعية، ومكافحة عصابات المخدرات. وتأتي هذه المبادرة في إطار توجه أوسع لإدارة ترمب لإعادة صياغة سياستها في نصف الكرة الغربي، عبر تنسيق الجهود الأمنية والسياسية مع عدد من حكومات المنطقة.

وأعلن ترمب، الخميس، أن وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم ستتولى منصب «المبعوثة الخاصة» لمبادرة «درع الأميركتين»، وهي مبادرة جديدة أطلقها لوقف الهجرة الجماعية إلى الولايات المتحدة، ومكافحة عصابات المخدرات، وفقاً لما ذكرته صحيفة «إندبندنت».

وتُعدّ «درع الأميركتين» قمة جديدة أطلقها ترمب، ومن المقرر أن تجمع قادة عدد من دول أميركا اللاتينية الحليفة، من بينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي والرئيس السلفادوري نجيب بوكيلي، وذلك لمناقشة سبل وقف الهجرة غير الشرعية، وتعزيز التعاون في مكافحة عصابات المخدرات، والالتزام بإجراءات مشتركة في هذا المجال.

ويأتي تعيين نويم في هذا المنصب الجديد بعد أن أقالها الرئيس من منصبها القيادي في وزارة الأمن الداخلي، حيث كانت تقود حملة صارمة لمكافحة الهجرة غير الشرعية. وقد أسفرت تلك الحملة عن ترحيل 675 ألف شخص، إضافة إلى حوادث أدت إلى مقتل 3 مواطنين أميركيين.

وفي بيان لها، شكرت نويم الرئيس على تعيينها في منصبها الجديد، وأعربت عن تطلعها للعمل مع قادة دول المنطقة «لتفكيك عصابات المخدرات التي أغرقت الولايات المتحدة بالمخدرات».

وأضافت نويم أن من بين مهامها الرئيسية بوصفها مبعوثة خاصة المشاركة إلى جانب الرئيس ترمب وعدد من كبار المسؤولين في القمة الأولى للمبادرة، التي ستُعقد، يوم السبت، في ميامي بولاية فلوريدا. وسيشارك في القمة أيضاً وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي في بيان إن الرئيس «نجح في تعزيز علاقات الولايات المتحدة داخل منطقتها بما يجعلها أكثر أماناً واستقراراً»، مضيفة أن قمة «درع الأميركتين» التي ستُعقد، نهاية هذا الأسبوع، «ستجسد الجهود التي يبذلها الرئيس لجعل أميركا وشركاءها أقوى من جديد».

ولا يزال من غير الواضح على وجه التحديد ما هي المهام التي ستضطلع بها نويم بصفتها مبعوثة خاصة، رغم أن عدداً من مسؤولي الإدارة الأميركية يشغلون مناصب مماثلة كمبعوثين خاصين يمثلون الولايات المتحدة في الاجتماعات الدولية والمفاوضات الدبلوماسية.

وأوضحت نويم، يوم الخميس، أن الهدف من القمة الجديدة هو «تعزيز الحرية والأمن والازدهار في منطقتنا». ويشمل ذلك التعاون مع الدول الاثنتي عشرة المشاركة من أجل «مواجهة عصابات المخدرات الإجرامية والإرهابية، ومكافحة الهجرة غير الشرعية والهجرة الجماعية».

ومن المقرر أن تتضمن القمة الأولى لمبادرة «درع الأميركتين» توقيع «ميثاق دورال»، وهو إعلان سياسي يؤكد حق شعوب نصف الكرة الغربي في رسم مصيرها بحرية كاملة ومن دون أي تدخل خارجي.

وفي هذا السياق، قالت كيلي: «بعد سنوات من الإهمال، أرسى ترمب (مبدأ دونرو) بهدف استعادة مكانة الولايات المتحدة القيادية في نصف الكرة الغربي».

ويرتبط هذا التوجه بشكل مباشر بما تسميه الإدارة «مبدأ دونرو» الذي يتبناه ترمب، وهو نهج سياسي يستند إلى مبدأ مونرو الذي أُعلن عام 1823، عندما أكدت الولايات المتحدة أن أي تدخل أجنبي يمكن عدُّه عملاً عدائياً ضدها.

وفي إطار هذه السياسة، جرى تنفيذ إجراءات عدة بدافع وقف الإرهاب المرتبط بتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، من بينها التحرك ضد الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو.

وقد جعل ترمب من استهداف عصابات المخدرات أولوية رئيسية في سياسته، وسعى إلى منعها من تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة عبر إصدار سلسلة من الأوامر التنفيذية التي تُصنّف هذه العصابات منظمات إرهابية أجنبية، إضافة إلى ممارسة ضغوط على قادة دول أميركا اللاتينية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة في هذا المجال.

واتهم الرئيس وإدارته عصابات المخدرات بالتسبب في مقتل ملايين الأميركيين، عبر تهريب مادة الفنتانيل إلى داخل الولايات المتحدة.


ترمب: أؤيد دخول قوات كردية إيرانية إلى إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب: أؤيد دخول قوات كردية إيرانية إلى إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» عبر الهاتف مساء الخميس، إن إرسال قوات برية إلى إيران سيكون «مضيعة للوقت».

وأوضح أن إرسال قوات برية إلى إيران «مضيعة للوقت. فقد خسروا كل شيء. خسروا أسطولهم البحري. خسروا كل ما يمكن أن يخسروه». وشجع الرئيس الأميركي القوات الكردية الإيرانية في العراق على مهاجمة إيران مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط. وردا على احتمال دخول قوات كردية إيرانية إلى إيران، قال ترمب لرويترز أمس الخميس «أعتقد أنه أمر رائع أنهم يريدون فعل ذلك، وأنا أؤيدهم تماما».
وذكرت مصادر أمنية أن هجومين بطائرات مسيرة إيرانية استهدفا معسكرا للمعارضة الإيرانية في كردستان العراق أمس الخميس. وأفادت ثلاثة مصادر مطلعة بأن ميليشيات كردية إيرانية تشاورت خلال الأيام القليلة الماضية مع الولايات المتحدة بشأن ما إذا كان ينبغي مهاجمة قوات الأمن الإيرانية في الجزء الغربي من البلاد وكيف يمكن تنفيذ ذلك.
وذكرت المصادر أن ‌ائتلافا من جماعات ‌كردية إيرانية يتمركز على الحدود بين إيران والعراق داخل إقليم كردستان العراق شبه المستقل حيث ​يجري ‌تدريبات ⁠للتحضير لمثل ​هذا ⁠الهجوم على أمل إضعاف الجيش الإيراني، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإسرائيل استهداف مواقع إيرانية بالقنابل والصواريخ.