صفقات الأسلحة الأميركية... بين حرب أوكرانيا والمنافسة مع الصين

تجاذبات سياسية تعرقل إقرار الصفقات

جنود أوكرانيون يقصفون الصفوف الروسية الأمامية باستخدام «هاويتزر إم109» أميركي في خاركيف (رويترز)
جنود أوكرانيون يقصفون الصفوف الروسية الأمامية باستخدام «هاويتزر إم109» أميركي في خاركيف (رويترز)
TT

صفقات الأسلحة الأميركية... بين حرب أوكرانيا والمنافسة مع الصين

جنود أوكرانيون يقصفون الصفوف الروسية الأمامية باستخدام «هاويتزر إم109» أميركي في خاركيف (رويترز)
جنود أوكرانيون يقصفون الصفوف الروسية الأمامية باستخدام «هاويتزر إم109» أميركي في خاركيف (رويترز)

تعتمد الولايات المتحدة على نفوذها كأكبر مُصدّر للأسلحة في العالم للحفاظ على مكانتها كقوة عظمى. يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، معايير صفقات الأسلحة الأميركية، وما إذا كانت تتمحور حول أرباح اقتصادية بحتة أم تهدف إلى بناء استراتيجية معززة تضمن بقاء النفوذ الأميركي، خاصة بوجه التنافس الصيني. كما يتطرق إلى مدى تأثير الحرب في أوكرانيا على توازن التسلح والتسليح الأميركي.

مساعدات وصفقات

يشير الجنرال المتقاعد مارك كيميت، الذي شغل منصب مساعد لوزير الخارجية ونائب سابق لمساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط، إلى أن صفقات الأسلحة هي «فرص للشركات الأميركية للمساعدة في تدريب وتجهيز بلدان في الشرق الأوسط مثلاً؛ وذلك في محاولة لتصدير القدرات الدفاعية لكي يتمكّن أصدقاؤنا وحلفاؤنا في المنطقة بدورهم من المحافظة على قدراتهم الدفاعية ضد أي تهديدات».

وزير الدفاع الأميركي ورئيس الأركان يعقدان مؤتمراً صحافياً في البنتاغون (د.ب.أ)

من ناحيته، يتحدّث العقيد المتقاعد عباس داهوك، وهو كبير المستشارين العسكريين السابق في وزارة الخارجية الأميركية، عن أهمية هذه الصفقات والمساعدات ليس على الصعيد الدولي فحسب، بل في الداخل الأميركي. ويفسر قائلاً: «إن المساعدات العسكرية أو التعاون الأمني بشكل عام يملك بعداً محلياً، حيث إن الصناعة العسكرية الأميركية هي مجال يخلق الوظائف للأميركيين ويوفر التقنيات والأجهزة المتطوّرة إلى القوات الأميركية. إذن، فهي تؤمّن الوظائف في الولايات المتحدة وتملك بعداً اقتصادياً من المهم ذكره، ليس فقط بالنسبة إلى القطاع العام بل للقطاع الخاص أيضاً».

أما ريتشارد وايتز، مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد «هدسن»، فيعدّ أنه «غالباً ما تقوم الدول ببيع الأسلحة؛ لأن هذا يعزز من تأثيرها من جهة، ومن قدرات الدولة المتلقية في أمور كالتدريب العسكري المرتبط بهذه الصفقات».

واشنطن تتصدر تصدير السلاح

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في تصدير السلاح في العالم بنسبة 40 في المائة لعام 2022، في حين تحتل روسيا المرتبة الثانية بنسبة 16 في المائة. ويتحدث الجنرال كيميت عن أسباب التفوق الأميركي، فيقول: «تمتلك صناعة الدفاع الأميركية بعضاً من أكبر مرافق البحث والتطوير في العالم. فهناك عدد كبير من الأنظمة التي نستخدمها حالياً مثل الإنترنت طوّرت كجزء من برنامج دفاعي. لهذا السبب؛ فإن الأنظمة الأميركية متطوّرة للغاية، وهذا ما يؤدي إلى تفوق الولايات المتحدة في هذا المجال».

تعتمد أوكرانيا على أسلحة أميركية من عهد الاتحاد السوفياتي (د.ب.أ)

ويشير كيميت كذلك إلى أن «الجيش الأميركي هو من أكثر الجيوش خبرةً في العالم؛ لذا من الطبيعي أن يرغب أصدقاؤنا وحلفاؤنا في التعاون المتبادل معنا»، مضيفاً: «لن يكون من المنطقي أن يستعمل حليف لنا أجهزة مختلفة تماماً عن تلك التي يستخدمها الأميركيون التي يتوقّع أن يحاربوا جنباً إلى جنب مع قواتهم».

الصين وروسيا

تشير الأرقام إلى أن الصين تحتل المرتبة الرابعة بين الدول المصدرة للسلاح، لكن نسبة مبيعاتها لا تتخطى 7 في المائة ، في حين شهد قطاع مبيعات الأسلحة الروسية هبوطاً في الأعوام الأخيرة من 22 في المائة في عام 2017 إلى 16 في المائة في عام 2022. ويتحدث الكولونيل داهوك عن الأسباب، ويقول: إن «الفارق بين الصناعة العسكرية الأميركية والأوروبية أو الصينية، هو أن الولايات المتحدة تقدّم خدمات دعم شاملة؛ فهي لا تزود الدول بالأسلحة فقط، بل تقدّم أيضاً التدريب على استخدام هذه الأسلحة بالإضافة إلى مسار لوجيستي».

شاشة تعرض خطاباً للرئيس الصيني في المتحف العسكري ببكين (رويترز)

ويقول داهوك: إن الولايات المتحدة تبيع أسلحة يستخدمها الجيش الأميركي حول العالم، وقد تمّ اختبارها في ساحة المعركة. «أما روسيا والصين، فلم تصلا بعد إلى هذا المستوى. فهما تنتجان الأجهزة العسكرية، لكنهما لا تملكان الخبرة باستخدامها في ساحة المعركة، ولا أحد يعلم ما ستؤول إليه خلال العمليات القتالية. وقد رأينا ما حصل مع روسيا، التي اعتقدنا بأنها تمتلك ثاني أكبر جيش في العالم من حيث القدرات العسكرية، في أوكرانيا».

ويوافق كيميت مع هذه المقاربة، مشيراً إلى أن الفارق الأساسي بين الأسلحة الأميركية والروسية، هو أن موسكو تعتمد على «كمية كبيرة من الإنتاج من دون التركيز على جودة السلاح»، لكنّه شدد في الوقت نفسه على أن السبب الآخر وراء تراجع مبيعات الأسلحة الروسية هو العقوبات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا والتي عرقلت استيراد ما تحتاج إليه روسيا لصناعة أسلحتها.

من ناحيته، يقول وايتز: «على الرغم من أن أغلبية الدول تفضل شراء السلاح الأميركي، فإن هناك مجموعة من البلدان التي لا يمكن أن تستورد الأسلحة الأميركية». وأوضح أن «الولايات المتحدة لن تبيع الأسلحة إلى الصين مثلاً؛ لذا قد تستورد الأسلحة الروسية بعض الأحيان، كما أنها لا تبيع الأسلحة إلى إيران أو سوريا أو كوبا أو نيكاراغوا وغيرها؛ لذا غالباً ما يستوردونها من روسيا أو الصين».

الصين والمنافسة مع أميركا

في ظل الفارق الكبير بين نسبة مبيعات الأسلحة الأميركية وتلك الصينية، يشير كيميت إلى أن هذه النسبة ستتغير في الأعوام المقبلة لمصلحة الصين. ويفسر قائلاً: «لن أتفاجأ إن أصبحت الأرقام 50 في المائة لصالح الولايات المتحدة مقابل 30 في المائة للصين بعد 15 عاماً. فمن الواضح جداً أن الصينيين الذين لا يملكون الأبحاث والقدرات التي تمتلكها الولايات المتحدة، لديهم برنامج ناشط من التجسس الاصطناعي، حيث نكتشف حالات كثيرة يحاول فيها الصينيون سرقة التكنولوجيا».

ويتحدث كيميت عن أهمية العقوبات الأميركية على الصين في هذا المجال، خاصة العقوبات المتعلقة بأشباه الموصلات، قائلاً: «الولايات المتحدة تحب المنافسة، والصين تحب الغش». ورفضت بكين مراراً الاتهامات الأميركية بسرقة التكنولوجيا العسكرية.

تململ الثقة بالنظام الأميركي

غالباً ما تشهد مبيعات الأسلحة جدلاً محتدماً في الكونغرس الذي يملك صلاحية رفضها. ولطالما أثّر هذا الجدل على ثقة حلفاء الولايات بإقرار هذه الصفقات. لكن الكولونيل داهوك يشير إلى أن هذا الجدل يعكس طبيعة النظام الأميركي، «ولا يجب أن يؤثر على ثقة الشركاء والحلفاء حول العالم».

غالباً ما تشهد مبيعات الأسلحة جدلاً محتدماً في الكونغرس الذي يملك صلاحية رفضها (إ.ب.أ)

ويتحدّث دهوك عن دور الكونغرس قائلاً: إنه يلعب «دور رقابة لضمان وجود توازن من جانب الإدارة الأميركية وانخراطها في السياسات الخارجية؛ كما هناك جانب اقتصادي لهذه الصفقات. و(عادة ما يتساءل) الكونغرس: هل تستفيد الولايات المتحدة اقتصادياً من هذه الصفقة، أم أننا نقدّم الدعم فقط؟».

لكن وايتز لا يتفق مع هذه المقاربة، فيعدّ أن النظام الأميركي «يؤذي الولايات المتحدة ومصالحها في بعض الأحيان» بسبب العرقلة والتأخير. أما كيميت، فيشير إلى أنه من أحد أسباب استغراق هذه الصفقات فترات طويلة هو شفافية النظام الأميركي. وقال: «يجب وضع رأي كل الأطراف الأميركية في الحسبان: من وزارة الدفاع ووزارة الخارجية والاستخبارات وصولاً إلى الكونغرس. حلفاؤنا غير راضين عن صعوبة استيراد أجهزة أميركية والكم الهائل من البيروقراطية، لكن هذا ثمن الحصول على أفضل الأجهزة في العالم، وهو أن كل صفقة يجب أن تمرّ بهذه العملية الشفافة والمضبوطة تحت رقابة الكونغرس».

الحرب في أوكرانيا وسباق التسلح

على رغم حجم المساعدات العسكرية الهائل الذي تتلقاه أوكرانيا، يشير داهوك إلى أنه «من الصعب جداً تأسيس جيش خلال المعارك والقيام بعمليات عسكرية في الوقت نفسه». وعدّ أن «أوكرانيا لا تملك القوة الجوية والتدريب اللازم للقيام بعمليات الأسلحة المشتركة لصد الدبابات والناقلات. وعلى الرغم من أن التدريبات جارية، غير أن الوقت ليس لصالحها».

ويتحدث كيميت عن قرب نفاد مخزون الأسلحة الأميركية من عهد الاتحاد السوفياتي، والتي تستعملها أوكرانيا لمواجهة روسيا. ولفت إلى أن الانتقال من هذه الأسلحة إلى تلك الأوروبية أو الأميركية، سيشكل تحدياً كبيراً أمام كييف؛ نظراً لغياب التدريب عليها.

يعوّل بوتين على تراجع الدعم الأميركي للحرب في أوكرانيا (إ.ب.أ)

أمّا وايتز، فيتحدث عن تحديات من نوع آخر، وهو التغيير في الرأي العام للدعم الأميركي لأوكرانيا والانقسامات في الكونغرس، عادّاً أن ذلك ما يعول عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال: «أعتقد أنه في عام 2025، مع رئيس جديد وكونغرس جديد، إن لم تتغير الحرب كثيراً عما كانت عليه منذ عام، أعتقد أن المساعدات ستقل. وللأسف، يبدو أن هذا ما يراهن عليه الرئيس بوتين الذي يرى في (استسلام) الولايات المتحدة في فيتنام وأفغانستان وسوريا (سبباً) للاستمرار في هذه الحرب لسنوات قليلة حتى يفقد الأميركيون الاهتمام». وعزز كيميت هذا الرأي قائلاً: «أعتقد حقاً أن ما يأمله الرئيس بوتين هو إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترمب؛ لأنه سيفوز بهذه الحرب عندها».


مقالات ذات صلة

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

المشرق العربي القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

أحبطت وزارة الداخلية السورية مخططاً تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وكانت الخلية تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب) p-circle

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
TT

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

ستغادر وزيرة العمل الأميركية لوري تشافيز-ديريمر حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «ستغادر وزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمر الحكومة لتولي منصب في القطاع الخاص».

وبذلك، تصبح تشافيز-ديريمر التي تولت منصبها في مارس (آذار) 2025، ثالث امرأة تغادر حكومة ترمب في غضون ستة أسابيع، بعد الإقالة القسرية لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم ووزيرة العدل بام بوندي.

وعلى عكس حالات المغادرة الوزارية الأخرى الأخيرة، أُعلن عن رحيل تشافيز-ديريمر من قبل أحد مساعدي البيت الأبيض، وليس من قبل الرئيس عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف تشيونغ في منشوره على «إكس»: «لقد قامت بعمل رائع في حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم».

وأشار إلى أن كيث سوندرلينغ، الرجل الثاني في وزارة العمل، سيتولى منصب تشافيز-ديريمر مؤقتاً.

وكانت هذه النائبة السابقة البالغة 58 عاماً من ولاية أوريغون، تُعَد في وقت ترشيحها قريبة من النقابات، على عكس مواقف العديد من قادة الأعمال الذين يشكلون حكومة الملياردير الجمهوري.

وخلال فترة ولايتها، فُصل آلاف الموظفين من وزارتها أو أجبروا على المغادرة، كما كانت الحال في العديد من الوزارات الأخرى منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

إلا أن سلسلة من الفضائح عجّلت برحيلها من الحكومة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، تخضع لوري تشافيز-ديريمر للتحقيق بسبب علاقة «غير لائقة» مع أحد مرؤوسيها. كما أنها متهمة بشرب الكحول في مكتبها خلال أيام العمل، بالإضافة إلى الاحتيال لادعائها بالقيام برحلات رسمية تبين أنها رحلات ترفيهية مع عائلتها وأصدقائها.

وفي يناير (كانون الثاني)، وصف البيت الأبيض عبر ناطق باسمه هذه الاتهامات بأن «لا أساس لها».

كما كانت لوري تشافيز-ديريمر موضوع ثلاث شكاوى قدمها موظفون في الوزارة يتهمونها فيها بتعزيز بيئة عمل سامة، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وفي فبراير (شباط)، ذكرت الصحيفة نقلاً عن مصادر مطلعة على القضية ووثائق شرطية، أن زوج الوزيرة، شون ديريمر، مُنع من دخول الوزارة بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي من موظّفتَين فيها على الأقل.


مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.