صفقات الأسلحة الأميركية... بين حرب أوكرانيا والمنافسة مع الصين

تجاذبات سياسية تعرقل إقرار الصفقات

جنود أوكرانيون يقصفون الصفوف الروسية الأمامية باستخدام «هاويتزر إم109» أميركي في خاركيف (رويترز)
جنود أوكرانيون يقصفون الصفوف الروسية الأمامية باستخدام «هاويتزر إم109» أميركي في خاركيف (رويترز)
TT

صفقات الأسلحة الأميركية... بين حرب أوكرانيا والمنافسة مع الصين

جنود أوكرانيون يقصفون الصفوف الروسية الأمامية باستخدام «هاويتزر إم109» أميركي في خاركيف (رويترز)
جنود أوكرانيون يقصفون الصفوف الروسية الأمامية باستخدام «هاويتزر إم109» أميركي في خاركيف (رويترز)

تعتمد الولايات المتحدة على نفوذها كأكبر مُصدّر للأسلحة في العالم للحفاظ على مكانتها كقوة عظمى. يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، معايير صفقات الأسلحة الأميركية، وما إذا كانت تتمحور حول أرباح اقتصادية بحتة أم تهدف إلى بناء استراتيجية معززة تضمن بقاء النفوذ الأميركي، خاصة بوجه التنافس الصيني. كما يتطرق إلى مدى تأثير الحرب في أوكرانيا على توازن التسلح والتسليح الأميركي.

مساعدات وصفقات

يشير الجنرال المتقاعد مارك كيميت، الذي شغل منصب مساعد لوزير الخارجية ونائب سابق لمساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط، إلى أن صفقات الأسلحة هي «فرص للشركات الأميركية للمساعدة في تدريب وتجهيز بلدان في الشرق الأوسط مثلاً؛ وذلك في محاولة لتصدير القدرات الدفاعية لكي يتمكّن أصدقاؤنا وحلفاؤنا في المنطقة بدورهم من المحافظة على قدراتهم الدفاعية ضد أي تهديدات».

وزير الدفاع الأميركي ورئيس الأركان يعقدان مؤتمراً صحافياً في البنتاغون (د.ب.أ)

من ناحيته، يتحدّث العقيد المتقاعد عباس داهوك، وهو كبير المستشارين العسكريين السابق في وزارة الخارجية الأميركية، عن أهمية هذه الصفقات والمساعدات ليس على الصعيد الدولي فحسب، بل في الداخل الأميركي. ويفسر قائلاً: «إن المساعدات العسكرية أو التعاون الأمني بشكل عام يملك بعداً محلياً، حيث إن الصناعة العسكرية الأميركية هي مجال يخلق الوظائف للأميركيين ويوفر التقنيات والأجهزة المتطوّرة إلى القوات الأميركية. إذن، فهي تؤمّن الوظائف في الولايات المتحدة وتملك بعداً اقتصادياً من المهم ذكره، ليس فقط بالنسبة إلى القطاع العام بل للقطاع الخاص أيضاً».

أما ريتشارد وايتز، مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد «هدسن»، فيعدّ أنه «غالباً ما تقوم الدول ببيع الأسلحة؛ لأن هذا يعزز من تأثيرها من جهة، ومن قدرات الدولة المتلقية في أمور كالتدريب العسكري المرتبط بهذه الصفقات».

واشنطن تتصدر تصدير السلاح

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في تصدير السلاح في العالم بنسبة 40 في المائة لعام 2022، في حين تحتل روسيا المرتبة الثانية بنسبة 16 في المائة. ويتحدث الجنرال كيميت عن أسباب التفوق الأميركي، فيقول: «تمتلك صناعة الدفاع الأميركية بعضاً من أكبر مرافق البحث والتطوير في العالم. فهناك عدد كبير من الأنظمة التي نستخدمها حالياً مثل الإنترنت طوّرت كجزء من برنامج دفاعي. لهذا السبب؛ فإن الأنظمة الأميركية متطوّرة للغاية، وهذا ما يؤدي إلى تفوق الولايات المتحدة في هذا المجال».

تعتمد أوكرانيا على أسلحة أميركية من عهد الاتحاد السوفياتي (د.ب.أ)

ويشير كيميت كذلك إلى أن «الجيش الأميركي هو من أكثر الجيوش خبرةً في العالم؛ لذا من الطبيعي أن يرغب أصدقاؤنا وحلفاؤنا في التعاون المتبادل معنا»، مضيفاً: «لن يكون من المنطقي أن يستعمل حليف لنا أجهزة مختلفة تماماً عن تلك التي يستخدمها الأميركيون التي يتوقّع أن يحاربوا جنباً إلى جنب مع قواتهم».

الصين وروسيا

تشير الأرقام إلى أن الصين تحتل المرتبة الرابعة بين الدول المصدرة للسلاح، لكن نسبة مبيعاتها لا تتخطى 7 في المائة ، في حين شهد قطاع مبيعات الأسلحة الروسية هبوطاً في الأعوام الأخيرة من 22 في المائة في عام 2017 إلى 16 في المائة في عام 2022. ويتحدث الكولونيل داهوك عن الأسباب، ويقول: إن «الفارق بين الصناعة العسكرية الأميركية والأوروبية أو الصينية، هو أن الولايات المتحدة تقدّم خدمات دعم شاملة؛ فهي لا تزود الدول بالأسلحة فقط، بل تقدّم أيضاً التدريب على استخدام هذه الأسلحة بالإضافة إلى مسار لوجيستي».

شاشة تعرض خطاباً للرئيس الصيني في المتحف العسكري ببكين (رويترز)

ويقول داهوك: إن الولايات المتحدة تبيع أسلحة يستخدمها الجيش الأميركي حول العالم، وقد تمّ اختبارها في ساحة المعركة. «أما روسيا والصين، فلم تصلا بعد إلى هذا المستوى. فهما تنتجان الأجهزة العسكرية، لكنهما لا تملكان الخبرة باستخدامها في ساحة المعركة، ولا أحد يعلم ما ستؤول إليه خلال العمليات القتالية. وقد رأينا ما حصل مع روسيا، التي اعتقدنا بأنها تمتلك ثاني أكبر جيش في العالم من حيث القدرات العسكرية، في أوكرانيا».

ويوافق كيميت مع هذه المقاربة، مشيراً إلى أن الفارق الأساسي بين الأسلحة الأميركية والروسية، هو أن موسكو تعتمد على «كمية كبيرة من الإنتاج من دون التركيز على جودة السلاح»، لكنّه شدد في الوقت نفسه على أن السبب الآخر وراء تراجع مبيعات الأسلحة الروسية هو العقوبات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا والتي عرقلت استيراد ما تحتاج إليه روسيا لصناعة أسلحتها.

من ناحيته، يقول وايتز: «على الرغم من أن أغلبية الدول تفضل شراء السلاح الأميركي، فإن هناك مجموعة من البلدان التي لا يمكن أن تستورد الأسلحة الأميركية». وأوضح أن «الولايات المتحدة لن تبيع الأسلحة إلى الصين مثلاً؛ لذا قد تستورد الأسلحة الروسية بعض الأحيان، كما أنها لا تبيع الأسلحة إلى إيران أو سوريا أو كوبا أو نيكاراغوا وغيرها؛ لذا غالباً ما يستوردونها من روسيا أو الصين».

الصين والمنافسة مع أميركا

في ظل الفارق الكبير بين نسبة مبيعات الأسلحة الأميركية وتلك الصينية، يشير كيميت إلى أن هذه النسبة ستتغير في الأعوام المقبلة لمصلحة الصين. ويفسر قائلاً: «لن أتفاجأ إن أصبحت الأرقام 50 في المائة لصالح الولايات المتحدة مقابل 30 في المائة للصين بعد 15 عاماً. فمن الواضح جداً أن الصينيين الذين لا يملكون الأبحاث والقدرات التي تمتلكها الولايات المتحدة، لديهم برنامج ناشط من التجسس الاصطناعي، حيث نكتشف حالات كثيرة يحاول فيها الصينيون سرقة التكنولوجيا».

ويتحدث كيميت عن أهمية العقوبات الأميركية على الصين في هذا المجال، خاصة العقوبات المتعلقة بأشباه الموصلات، قائلاً: «الولايات المتحدة تحب المنافسة، والصين تحب الغش». ورفضت بكين مراراً الاتهامات الأميركية بسرقة التكنولوجيا العسكرية.

تململ الثقة بالنظام الأميركي

غالباً ما تشهد مبيعات الأسلحة جدلاً محتدماً في الكونغرس الذي يملك صلاحية رفضها. ولطالما أثّر هذا الجدل على ثقة حلفاء الولايات بإقرار هذه الصفقات. لكن الكولونيل داهوك يشير إلى أن هذا الجدل يعكس طبيعة النظام الأميركي، «ولا يجب أن يؤثر على ثقة الشركاء والحلفاء حول العالم».

غالباً ما تشهد مبيعات الأسلحة جدلاً محتدماً في الكونغرس الذي يملك صلاحية رفضها (إ.ب.أ)

ويتحدّث دهوك عن دور الكونغرس قائلاً: إنه يلعب «دور رقابة لضمان وجود توازن من جانب الإدارة الأميركية وانخراطها في السياسات الخارجية؛ كما هناك جانب اقتصادي لهذه الصفقات. و(عادة ما يتساءل) الكونغرس: هل تستفيد الولايات المتحدة اقتصادياً من هذه الصفقة، أم أننا نقدّم الدعم فقط؟».

لكن وايتز لا يتفق مع هذه المقاربة، فيعدّ أن النظام الأميركي «يؤذي الولايات المتحدة ومصالحها في بعض الأحيان» بسبب العرقلة والتأخير. أما كيميت، فيشير إلى أنه من أحد أسباب استغراق هذه الصفقات فترات طويلة هو شفافية النظام الأميركي. وقال: «يجب وضع رأي كل الأطراف الأميركية في الحسبان: من وزارة الدفاع ووزارة الخارجية والاستخبارات وصولاً إلى الكونغرس. حلفاؤنا غير راضين عن صعوبة استيراد أجهزة أميركية والكم الهائل من البيروقراطية، لكن هذا ثمن الحصول على أفضل الأجهزة في العالم، وهو أن كل صفقة يجب أن تمرّ بهذه العملية الشفافة والمضبوطة تحت رقابة الكونغرس».

الحرب في أوكرانيا وسباق التسلح

على رغم حجم المساعدات العسكرية الهائل الذي تتلقاه أوكرانيا، يشير داهوك إلى أنه «من الصعب جداً تأسيس جيش خلال المعارك والقيام بعمليات عسكرية في الوقت نفسه». وعدّ أن «أوكرانيا لا تملك القوة الجوية والتدريب اللازم للقيام بعمليات الأسلحة المشتركة لصد الدبابات والناقلات. وعلى الرغم من أن التدريبات جارية، غير أن الوقت ليس لصالحها».

ويتحدث كيميت عن قرب نفاد مخزون الأسلحة الأميركية من عهد الاتحاد السوفياتي، والتي تستعملها أوكرانيا لمواجهة روسيا. ولفت إلى أن الانتقال من هذه الأسلحة إلى تلك الأوروبية أو الأميركية، سيشكل تحدياً كبيراً أمام كييف؛ نظراً لغياب التدريب عليها.

يعوّل بوتين على تراجع الدعم الأميركي للحرب في أوكرانيا (إ.ب.أ)

أمّا وايتز، فيتحدث عن تحديات من نوع آخر، وهو التغيير في الرأي العام للدعم الأميركي لأوكرانيا والانقسامات في الكونغرس، عادّاً أن ذلك ما يعول عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال: «أعتقد أنه في عام 2025، مع رئيس جديد وكونغرس جديد، إن لم تتغير الحرب كثيراً عما كانت عليه منذ عام، أعتقد أن المساعدات ستقل. وللأسف، يبدو أن هذا ما يراهن عليه الرئيس بوتين الذي يرى في (استسلام) الولايات المتحدة في فيتنام وأفغانستان وسوريا (سبباً) للاستمرار في هذه الحرب لسنوات قليلة حتى يفقد الأميركيون الاهتمام». وعزز كيميت هذا الرأي قائلاً: «أعتقد حقاً أن ما يأمله الرئيس بوتين هو إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترمب؛ لأنه سيفوز بهذه الحرب عندها».


مقالات ذات صلة

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
تكنولوجيا صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
TT

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء تناولت إيجاد حل للخلاف الذي أثارته تهديدات الأخير بوقف افتتاح جسر جديد يربط بين البلدين.

وكان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

وقال كارني للصحافيين في أوتاوا «تحدثت إلى الرئيس هذا الصباح. وبخصوص الجسر، سيتم حل الوضع»، دون أن يعطي تفاصيل أكثر. وأوضح كارني أن كندا دفعت تكاليف بناء الجسر وملكيته مشتركة بين ولاية ميشيغان والحكومة الكندية.

وبدأ العمل على بناء الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو، نجم دوري الهوكي الكندي وفريق «ديترويت ريد وينغز»، في عام 2018 بكلفة تبلغ 4,7 مليار دولار، ومن المقرر افتتاحه هذا العام. لكن ترمب الذي اقترح بعد عودته إلى البيت الأبيض بضم كندا لتصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين، هدد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الاثنين بعرقلة افتتاح الجسر.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت الثلاثاء، إن هذا «مجرد مثال آخر على وضع الرئيس ترمب مصالح أميركا أولا»، مضيفة أن ترمب «أوضح ذلك جليا في مكالمته مع رئيس الوزراء كارني». واعتبرت في مؤتمر صحافي أن «سيطرة كندا على كل ما سيعبر جسر غوردي هاو وامتلاكها للأراضي على جانبيه أمر غير مقبول للرئيس».

ومن بين شكاوى أخرى، زعم ترمب أن كندا لم تستخدم «تقريبا» أي منتجات أميركية في بناء الجسر. وقال كارني إنه أبلغ ترمب «أن هناك فولاذا كنديا وعمالا كنديين، ولكن هناك أيضا فولاذا أميركيا وعمالا أميركيين شاركوا» في عملية البناء.

ولم يعلق كارني على ادعاء ترمب المثر للاستغراب بأن بكين ستمنع الكنديين من ممارسة رياضة هوكي الجليد في حال أبرمت الصين وكندا اتفاقية تجارية. وقال ترمب في منشوره الاثنين «أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائيا»، في إشارة إلى الكأس السنوية لدوري الهوكي الوطني.


وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
TT

وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)

سعى وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك الثلاثاء إلى النأي بنفسه عن الممول الراحل جيفري إبستين المدان ​بارتكاب جرائم جنسية قائلا إنه لم تربطه به «أي علاقة»، وذلك وسط دعوات لإقالته على خلفية كشف معلومات جديدة حول علاقتهما.

وفي يناير (كانون الثاني)، أفرجت وزارة العدل عن ملايين الملفات الجديدة المتعلقة بإبستين، من بينها رسائل بريد إلكتروني تظهر أن لوتنيك زار ‌على ما ‌يبدو جزيرة إبستين الخاصة ‌في ⁠منطقة ​البحر الكاريبي ‌لتناول الغداء بعد سنوات من تأكيده قطع العلاقات معه.

ويواجه لوتنيك، الذي عينه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب العام الماضي، دعوات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء للاستقالة.

وقال لوتنيك خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ للمشرعين إنه تبادل نحو ⁠عشر رسائل بريد إلكتروني فقط مع إبستين، وإنهما ‌التقيا في ثلاث مناسبات على مدار ‍14 عاما. وأوضح ‍أنه حضر مأدبة الغداء مع إبستين ‍بسبب وجوده على متن قارب قريب من الجزيرة، وأن عائلته كانت برفقته.

وأضاف لوتنيك أمام لجنة في مجلس الشيوخ في أثناء استجوابه من السناتور الديمقراطي كريس ​فان هولين «لم تكن تربطني به أي علاقة. لم يكن هناك ما يمكنني ⁠فعله برفقة هذا الشخص».

وفي وقت لاحق من اليوم، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن وزير التجارة «لا يزال عضوا بالغ الأهمية في فريق الرئيس ترمب، وإن الرئيس يدعم الوزير دعما كاملا».

لكن بالإضافة إلى غداء عام 2012، أظهرت رسائل البريد الإلكتروني أن مساعدة إبستين أبلغته بتلقي دعوة من لوتنيك لحضور فعالية لجمع التبرعات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ‌في شركته المالية لصالح المرشحة الديمقراطية للرئاسة آنذاك هيلاري كلينتون.


البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية»، مشيراً إلى أن الرسالة، التي تتعارض مع موقف تركيا حليفة الولايات المتحدة، نُشرت عن طريق الخطأ.

وزار فانس، الذي أجرى رحلة استغرقت يومين إلى أرمينيا، النصب التذكاري للإبادة الجماعية للأرمن في يريفان، خلال أول زيارة على الإطلاق لنائب رئيس أميركي إلى الجمهورية الواقعة في منطقة جنوب القوقاز.

وشارك فانس وزوجته أوشا في مراسم وضع إكليل من القرنفل والأقحوان والورود في الموقع، الذي يخلد 1.5 مليون أرمني فقدوا حياتهم خلال السنوات الأخيرة في حكم الإمبراطورية العثمانية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يحملان الزهور أثناء سيرهما نحو «الشعلة الأبدية» في نصب تذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ووصف الحساب الرسمي لفانس على منصة «إكس» الزيارة لاحقاً بأنها تهدف إلى «تكريم ضحايا الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915».

وبعد حذف المنشور، قال أحد مساعدي فانس، طلب عدم نشر اسمه، إن موظفين لم يكونوا جزءاً من الوفد المرافق نشروا الرسالة عن طريق الخطأ.

وقال متحدث باسم فانس: «هذا الحساب يديره موظفون، والغرض منه مشاركة الصور والمقاطع المصورة لأنشطة نائب الرئيس»، مضيفاً أن آراءه تتجلى بوضوح في تعليقاته للصحافيين. ولم يستخدم فانس في تلك التعليقات مصطلح «إبادة جماعية».

وتركيا حليف للولايات المتحدة ضمن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وحافظ رئيسها رجب طيب إردوغان على علاقات وثيقة مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك دعمه للمبادرة الدبلوماسية الأميركية بشأن قطاع غزة.