ترمب الغارق في الاتهامات يسأل: لماذا الآن؟

جورجيا تتهم الرئيس السابق بتشكيل «منظمة إجرامية»

ترمب يشير إلى الحضور خلال دورة غولف في نيوجرسي الأحد الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يشير إلى الحضور خلال دورة غولف في نيوجرسي الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب الغارق في الاتهامات يسأل: لماذا الآن؟

ترمب يشير إلى الحضور خلال دورة غولف في نيوجرسي الأحد الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يشير إلى الحضور خلال دورة غولف في نيوجرسي الأحد الماضي (أ.ف.ب)

​واجه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب و18 شخصاً من المقربين منه، اتهامات جنائية جديدة في جورجيا، بسبب قيامهم بعمليات احتيال وتلاعب وتزوير وممارسة ضغوط غير قانونية، ضد مسؤولين حكوميين، لتغيير نتائج انتخابات الولاية عام 2020، وإلغاء فوز الرئيس جو بايدن.

ويأتي هذا القرار الاتهامي في جورجيا ليضيف إلى عشرات الاتهامات في 3 قرارات سابقة مشابهة، لتغرق الرئيس السابق في متاعب قانونية ستلزمه الانتقال بين قاعات المحاكم، عبر ولايات عدة، في خضم الحملات الانتخابية، أولاً مع منافسيه الجمهوريين المتقدم عليهم بفارق واسع، ثم أمام الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن على الأرجح قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي لغة تستحضر العمليات الشائنة لزعماء العصابات، أصدرت هيئة محلفين كبرى بإشراف المدعية العامة لمقاطعة فولتون في جورجيا، القاضية فاني ويليس، قراراً اتهامياً من 98 صفحة ضد ترمب، بالإضافة إلى كبير موظفي البيت الأبيض في عهده مارك ميدوز، ووكيلي الدفاع عن ترمب، رئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني، والمحامي جون إيستمان، والمسؤول في وزارة العدل خلال عهد ترمب، جيفري كلارك، والمحامية سيدني بأول، وكينيث تشيسيبرو، وغيرهم، بأنهم أعضاء في «منظمة إجرامية» عملت في جورجيا وولايات أخرى بشكل غير قانوني، وعبر «الابتزاز»، لإبقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض.

ويشمل القرار 19 متهماً و41 تهمة جنائية، يعاقب على بعضها بالسجن لمدة تصل إلى 20 عاماً.

المدعية العامة لمقاطعة فولتون في جورجيا القاضية فاني ويليس تتحدث للصحافيين الاثنين (رويترز)

ويعدد القرار الاتهامي عشرات الأعمال التي قام بها ترمب أو حلفاؤه لإلغاء هزيمته، بما في ذلك التوسل إلى وزير ولاية جورجيا براد رافنسبيرغر، لإيجاد أصوات كافية له كي يفوز بالولاية، بالإضافة إلى مضايقة موظف انتخابي لرفضه الاتهامات الكاذبة بالتزوير، ومحاولة إقناع المشرعين في جورجيا بتجاهل إرادة الناخبين، وتعيين لائحة جديدة من الأعضاء المؤيدين لترمب في المجمع الانتخابي.

ويعرض القرار كذلك مؤامرة شارك فيها أحد محاميّ ترمب للتلاعب بآلات التصويت في مقاطعة ريفية بجورجيا، وسرقة البيانات من شركة آلات التصويت.

«ابتزاز جنائي»

وقالت المدعية العامة فاني ويليس التي رفع مكتبها القضية إلى المحكمة، في ساعة متقدمة من ليل الاثنين: «تزعم لائحة الاتهام أنه بدلاً من التزام الإجراءات القانونية في جورجيا للطعون الانتخابية، انخرط المتهمون في مشروع ابتزاز جنائي لإلغاء نتيجة الانتخابات الرئاسية في جورجيا». وأضافت أنها ستسمح للمتهمين بتسليم أنفسهم طوعاً للعدالة بحلول ظهر 25 أغسطس (آب) الجاري، معلنة أيضاً أنها تخطط لطلب تحديد موعد للمحاكمة في غضون 6 أشهر، وأنها تنوي محاكمة المتهمين كمجموعة.

وبهذا القرار الاتهامي الرابع ضد ترمب في غضون 5 أشهر، بعد 3 قرارات في كل من نيويورك وفلوريدا وواشنطن العاصمة، ستتضاعف متاعب الرئيس السابق الذي سيكون عليه أن يوازن بين حضور جلسات المحاكمة وجهوده بوصفه مرشحاً رئاسياً يسعى إلى الفوز في انتخابات عام 2024.

صفحات من القرار الاتهامي بحق ترمب في جورجيا (رويترز)

ويأتي ذلك بعد أسبوعين فقط من اتهام المستشار القانوني الخاص المعين من وزارة العدل، جاك سميث، لترمب، بالتورط في مؤامرة واسعة لإلغاء الانتخابات، مما يؤكد أن المدعين العامين صاروا مستعدين بعد تحقيقات استمرت عاماً ونصف عام، عقب أعمال الشغب في 6 يناير (كانون الثاني) 2021 ضد مبنى «الكابيتول» الأميركي، لاتخاذ خطوات لمحاسبة ترمب على «الاعتداء على أسس الديمقراطية» في الولايات المتحدة.

«طريد الساحرات»

وكرر ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال» للتواصل، هجومه اللفظي على ويليس، واصفاً القرار الاتهامي بأنه جزء من «مطاردة ساحرات»، خلال سعيه إلى البيت الأبيض: «لماذا لم يوجهوا اتهامات قبل سنتين ونصف سنة؟ لأنهم أرادوا أن يفعلوا ذلك في خضم حملتي السياسية».

وتغطي قضية جورجيا بعضاً من أساس لائحة الاتهام الأخيرة التي أصدرها سميث ضد ترمب في واشنطن العاصمة، بما في ذلك المحاولات التي قام بها هو وحلفاؤه لتعطيل فرز الأصوات الانتخابية في مبنى «الكابيتول» في 6 يناير 2021.

غير أن شبكة المتهمين الـ19 تبتعد عن القضية التي رفعها المستشار الخاص، ولم يُذكر ترمب حتى الآن فيها إلا بوصفه مدعى عليه. وفي توجيه الاتهام إلى مساعدي ترمب المقربين الذين سماهم سميث فقط بوصفهم متآمرين من دون تهم محددة، يدعي القرار الاتهامي في جورجيا أن نطاق السلوك الإجرامي يمتد إلى من هم أبعد من الرئيس السابق.

رجال شرطة يؤمِّنون الحماية خارج مبنى محكمة فولتون الاثنين (إ.ب.أ)

وتوج القرار الاتهامي في جورجيا يوماً طويلاً شابه بعض الفوضى في قاعة المحكمة، بسبب النشر المقتضب والغامض على موقع مقاطعة فولتون بالولاية، لقائمة من التهم الجنائية التي تقرر توجيهها ضد الرئيس السابق. وجرى حذف هذه اللائحة بسرعة. وقال ناطق باسم ويليس بعد الظهر إنه من «غير الدقيق» القول إن القرار الاتهامي أعيد بالفعل إلى مكتب المدعية العامة، رافضاً توضيح الخلاف الذي نشأ مع فريق ترمب القانوني الذي شكك في نزاهة التحقيقات.

وسارع ترمب وحلفاؤه إلى وصف التحقيقات بأنها «ذات دوافع سياسية»، مستغلين الخطأ الواضح للادعاء بأن العملية مزورة. وفي بيان أعقب صدور القرار الاتهامي، قال الفريق القانوني لترمب إن الأحداث التي وقعت كانت «مروعة وعبثية»، بدءاً من «تسريب القرار الاتهامي قبل صدوره رسمياً، وقبل أن يدلي الشهود بإفاداتهم أو قبل أن يتداول المحلفون الكبار، وينتهي بعدم تمكن المدعية العامة من تقديم أي تفسير». وأضاف أن المدعين العامين الذين عرضوا قضيتهم «اعتمدوا على شهود لديهم مصالح شخصية وسياسية خاصة بهم، وقام بعضهم بحملات تروج لجهودهم ضد المتهمين».

اتصالات وضغوط

ويلقى كثير من الأعمال الـ161 التي ارتكبها ترمب ورفاقه -حسب القرار الاتهامي في جورجيا- اهتماماً واسعاً، إذ إن بعضها يتضمن مكالمة هاتفية حصلت في 2 يناير 2021، حض فيها ترمب رافنسبيرغر على «إيجاد» الـ11780 صوتاً اللازمة لإلغاء خسارته في الانتخابات. وقال ممثلو الادعاء إن هذه المكالمة انتهكت قانون جورجيا الذي يحظر الضغط على مسؤول حكومي من أجل انتهاك قسمه القانوني. وكذلك يُتهم ترمب بالإدلاء بتصريحات ونشر كتابات كاذبة لسلسلة من الادعاءات على مسمع رافنسبيرغر ومسؤولي انتخابات آخرين في الولاية، بما في ذلك أن ما يصل إلى 300 ألف بطاقة اقتراع «أُسقطت بشكل غامض في اللوائح الانتخابية عام 2020»، مضيفاً أن أكثر من 4500 شخص لم يكونوا مدرجين في لوائح التسجيل، صوتوا. واتهم عاملة الانتخابات في مقاطعة فولتون، روبي فريمان، بأنها «محتالة محترفة للأصوات».

وفي الوقت نفسه، اتهم القرار جولياني بالإدلاء ببيانات كاذبة بزعم الكذب على المشرعين، من خلال إعلانه أنه جرى فرز أكثر من 96 ألف بطاقة اقتراع بالبريد في جورجيا، على الرغم من عدم وجود سجل بإعادتها إلى مكتب انتخابات المقاطعة. وادعى أن آلة للتصويت في ولاية ميشيغان سجلت بشكل خاطئ 6 آلاف صوت إضافي لبايدن، علماً بأنها كانت لترمب.

كما وُجهت اتهامات لأفراد يقولون إنهم ساعدوا ترمب وحلفاءه على الأرض في جورجيا، في التأثير على العاملين في الانتخابات وتخويفهم. واتهم المدعون ستيفن كليفغارد لي بأنه توجه إلى منزل فريمان «بقصد التأثير على شهادتها»، علماً بأنها وابنتها شاي موس أفادتا أمام الكونغرس بقيام ترمب وحلفائه بالحصول على صور للمراقبة بدءاً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 لاتهامهما بتزوير إرادة الناخبين، في ادعاءات فضحت بسرعة؛ لكنها انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام التابعة للمحافظين. وواجهت المرأتان تهديدات بالقتل لعدة أشهر بعد الانتخابات.

كما تتهم لائحة الاتهام باول وآخرين بالعبث بآلات التصويت في مقاطعة كوفي في جورجيا، وسرقة البيانات الخاصة بشركة «دومينيون فوتينغ سيستمز» المنتجة لآلات الفرز التي طالما كانت محور نظريات المؤامرة. ووفقاً لأدلة نشرتها لجنة الكونغرس التي حققت في أحداث الشغب في 6 يناير، استهدف حلفاء ترمب مقاطعة كوفي بحثاً عن أدلة تدعم نظرياتهم حول تزوير إرادة الناخبين على نطاق واسع.

4 قرارات اتهامية

وإلى جانب القضيتين المتعلقتين بالانتخابات، يواجه ترمب لائحة اتهام فيدرالية منفصلة، تتهمه بتخزين وثائق سرية بشكل غير قانوني في منزله بمارالاغو، في ولاية فلوريدا. وتبدأ هذه المحاكمة في مايو (أيار) المقبل. ويواجه أيضاً محاكمة في نيويورك بدءاً من مارس (آذار) 2024، تتضمن دفع مبلغ مالي لنجمة إباحية. وفي كلتا الحالتين دفع ترمب بأنه غير مذنب.

ويتهم في قرار ثالث أمام محكمة فيدرالية بواشنطن، بالسعي بشكل غير قانوني إلى قلب هزيمته في انتخابات 2020. ولم يحدد موعد للمحاكمة بعد. ومع تصاعد لوائح الاتهام، غالباً ما يتذرع ترمب -وهو المرشح الجمهوري الأوفر حظاً حتى الآن لانتخابات الرئاسة عام 2024- بتميزه بأنه الرئيس السابق الوحيد الذي يواجه تهماً جنائية، وأنه يقوم بحملات وجمع الأموال حول هذه المواضيع، ويصور نفسه كضحية أمام الديمقراطيين الذين يحاولون القضاء عليه. وعلى أثر إصدار القرار الاتهامي الرابع، سارع الحلفاء الجمهوريون مجدداً إلى الدفاع عن ترمب. وكتب رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي على موقع «إكس» («تويتر» سابقاً) أن «الأميركيين يرون هذا الزيف اليائس».


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
الولايات المتحدة​ ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

أجرت فيرجينيا استفتاءً على إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية سعياً من الديمقراطيين لتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

يميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى التخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها رومين راديف بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار في بلغاريا.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».