ترمب الغارق في الاتهامات يسأل: لماذا الآن؟

جورجيا تتهم الرئيس السابق بتشكيل «منظمة إجرامية»

ترمب يشير إلى الحضور خلال دورة غولف في نيوجرسي الأحد الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يشير إلى الحضور خلال دورة غولف في نيوجرسي الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب الغارق في الاتهامات يسأل: لماذا الآن؟

ترمب يشير إلى الحضور خلال دورة غولف في نيوجرسي الأحد الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يشير إلى الحضور خلال دورة غولف في نيوجرسي الأحد الماضي (أ.ف.ب)

​واجه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب و18 شخصاً من المقربين منه، اتهامات جنائية جديدة في جورجيا، بسبب قيامهم بعمليات احتيال وتلاعب وتزوير وممارسة ضغوط غير قانونية، ضد مسؤولين حكوميين، لتغيير نتائج انتخابات الولاية عام 2020، وإلغاء فوز الرئيس جو بايدن.

ويأتي هذا القرار الاتهامي في جورجيا ليضيف إلى عشرات الاتهامات في 3 قرارات سابقة مشابهة، لتغرق الرئيس السابق في متاعب قانونية ستلزمه الانتقال بين قاعات المحاكم، عبر ولايات عدة، في خضم الحملات الانتخابية، أولاً مع منافسيه الجمهوريين المتقدم عليهم بفارق واسع، ثم أمام الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن على الأرجح قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي لغة تستحضر العمليات الشائنة لزعماء العصابات، أصدرت هيئة محلفين كبرى بإشراف المدعية العامة لمقاطعة فولتون في جورجيا، القاضية فاني ويليس، قراراً اتهامياً من 98 صفحة ضد ترمب، بالإضافة إلى كبير موظفي البيت الأبيض في عهده مارك ميدوز، ووكيلي الدفاع عن ترمب، رئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني، والمحامي جون إيستمان، والمسؤول في وزارة العدل خلال عهد ترمب، جيفري كلارك، والمحامية سيدني بأول، وكينيث تشيسيبرو، وغيرهم، بأنهم أعضاء في «منظمة إجرامية» عملت في جورجيا وولايات أخرى بشكل غير قانوني، وعبر «الابتزاز»، لإبقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض.

ويشمل القرار 19 متهماً و41 تهمة جنائية، يعاقب على بعضها بالسجن لمدة تصل إلى 20 عاماً.

المدعية العامة لمقاطعة فولتون في جورجيا القاضية فاني ويليس تتحدث للصحافيين الاثنين (رويترز)

ويعدد القرار الاتهامي عشرات الأعمال التي قام بها ترمب أو حلفاؤه لإلغاء هزيمته، بما في ذلك التوسل إلى وزير ولاية جورجيا براد رافنسبيرغر، لإيجاد أصوات كافية له كي يفوز بالولاية، بالإضافة إلى مضايقة موظف انتخابي لرفضه الاتهامات الكاذبة بالتزوير، ومحاولة إقناع المشرعين في جورجيا بتجاهل إرادة الناخبين، وتعيين لائحة جديدة من الأعضاء المؤيدين لترمب في المجمع الانتخابي.

ويعرض القرار كذلك مؤامرة شارك فيها أحد محاميّ ترمب للتلاعب بآلات التصويت في مقاطعة ريفية بجورجيا، وسرقة البيانات من شركة آلات التصويت.

«ابتزاز جنائي»

وقالت المدعية العامة فاني ويليس التي رفع مكتبها القضية إلى المحكمة، في ساعة متقدمة من ليل الاثنين: «تزعم لائحة الاتهام أنه بدلاً من التزام الإجراءات القانونية في جورجيا للطعون الانتخابية، انخرط المتهمون في مشروع ابتزاز جنائي لإلغاء نتيجة الانتخابات الرئاسية في جورجيا». وأضافت أنها ستسمح للمتهمين بتسليم أنفسهم طوعاً للعدالة بحلول ظهر 25 أغسطس (آب) الجاري، معلنة أيضاً أنها تخطط لطلب تحديد موعد للمحاكمة في غضون 6 أشهر، وأنها تنوي محاكمة المتهمين كمجموعة.

وبهذا القرار الاتهامي الرابع ضد ترمب في غضون 5 أشهر، بعد 3 قرارات في كل من نيويورك وفلوريدا وواشنطن العاصمة، ستتضاعف متاعب الرئيس السابق الذي سيكون عليه أن يوازن بين حضور جلسات المحاكمة وجهوده بوصفه مرشحاً رئاسياً يسعى إلى الفوز في انتخابات عام 2024.

صفحات من القرار الاتهامي بحق ترمب في جورجيا (رويترز)

ويأتي ذلك بعد أسبوعين فقط من اتهام المستشار القانوني الخاص المعين من وزارة العدل، جاك سميث، لترمب، بالتورط في مؤامرة واسعة لإلغاء الانتخابات، مما يؤكد أن المدعين العامين صاروا مستعدين بعد تحقيقات استمرت عاماً ونصف عام، عقب أعمال الشغب في 6 يناير (كانون الثاني) 2021 ضد مبنى «الكابيتول» الأميركي، لاتخاذ خطوات لمحاسبة ترمب على «الاعتداء على أسس الديمقراطية» في الولايات المتحدة.

«طريد الساحرات»

وكرر ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال» للتواصل، هجومه اللفظي على ويليس، واصفاً القرار الاتهامي بأنه جزء من «مطاردة ساحرات»، خلال سعيه إلى البيت الأبيض: «لماذا لم يوجهوا اتهامات قبل سنتين ونصف سنة؟ لأنهم أرادوا أن يفعلوا ذلك في خضم حملتي السياسية».

وتغطي قضية جورجيا بعضاً من أساس لائحة الاتهام الأخيرة التي أصدرها سميث ضد ترمب في واشنطن العاصمة، بما في ذلك المحاولات التي قام بها هو وحلفاؤه لتعطيل فرز الأصوات الانتخابية في مبنى «الكابيتول» في 6 يناير 2021.

غير أن شبكة المتهمين الـ19 تبتعد عن القضية التي رفعها المستشار الخاص، ولم يُذكر ترمب حتى الآن فيها إلا بوصفه مدعى عليه. وفي توجيه الاتهام إلى مساعدي ترمب المقربين الذين سماهم سميث فقط بوصفهم متآمرين من دون تهم محددة، يدعي القرار الاتهامي في جورجيا أن نطاق السلوك الإجرامي يمتد إلى من هم أبعد من الرئيس السابق.

رجال شرطة يؤمِّنون الحماية خارج مبنى محكمة فولتون الاثنين (إ.ب.أ)

وتوج القرار الاتهامي في جورجيا يوماً طويلاً شابه بعض الفوضى في قاعة المحكمة، بسبب النشر المقتضب والغامض على موقع مقاطعة فولتون بالولاية، لقائمة من التهم الجنائية التي تقرر توجيهها ضد الرئيس السابق. وجرى حذف هذه اللائحة بسرعة. وقال ناطق باسم ويليس بعد الظهر إنه من «غير الدقيق» القول إن القرار الاتهامي أعيد بالفعل إلى مكتب المدعية العامة، رافضاً توضيح الخلاف الذي نشأ مع فريق ترمب القانوني الذي شكك في نزاهة التحقيقات.

وسارع ترمب وحلفاؤه إلى وصف التحقيقات بأنها «ذات دوافع سياسية»، مستغلين الخطأ الواضح للادعاء بأن العملية مزورة. وفي بيان أعقب صدور القرار الاتهامي، قال الفريق القانوني لترمب إن الأحداث التي وقعت كانت «مروعة وعبثية»، بدءاً من «تسريب القرار الاتهامي قبل صدوره رسمياً، وقبل أن يدلي الشهود بإفاداتهم أو قبل أن يتداول المحلفون الكبار، وينتهي بعدم تمكن المدعية العامة من تقديم أي تفسير». وأضاف أن المدعين العامين الذين عرضوا قضيتهم «اعتمدوا على شهود لديهم مصالح شخصية وسياسية خاصة بهم، وقام بعضهم بحملات تروج لجهودهم ضد المتهمين».

اتصالات وضغوط

ويلقى كثير من الأعمال الـ161 التي ارتكبها ترمب ورفاقه -حسب القرار الاتهامي في جورجيا- اهتماماً واسعاً، إذ إن بعضها يتضمن مكالمة هاتفية حصلت في 2 يناير 2021، حض فيها ترمب رافنسبيرغر على «إيجاد» الـ11780 صوتاً اللازمة لإلغاء خسارته في الانتخابات. وقال ممثلو الادعاء إن هذه المكالمة انتهكت قانون جورجيا الذي يحظر الضغط على مسؤول حكومي من أجل انتهاك قسمه القانوني. وكذلك يُتهم ترمب بالإدلاء بتصريحات ونشر كتابات كاذبة لسلسلة من الادعاءات على مسمع رافنسبيرغر ومسؤولي انتخابات آخرين في الولاية، بما في ذلك أن ما يصل إلى 300 ألف بطاقة اقتراع «أُسقطت بشكل غامض في اللوائح الانتخابية عام 2020»، مضيفاً أن أكثر من 4500 شخص لم يكونوا مدرجين في لوائح التسجيل، صوتوا. واتهم عاملة الانتخابات في مقاطعة فولتون، روبي فريمان، بأنها «محتالة محترفة للأصوات».

وفي الوقت نفسه، اتهم القرار جولياني بالإدلاء ببيانات كاذبة بزعم الكذب على المشرعين، من خلال إعلانه أنه جرى فرز أكثر من 96 ألف بطاقة اقتراع بالبريد في جورجيا، على الرغم من عدم وجود سجل بإعادتها إلى مكتب انتخابات المقاطعة. وادعى أن آلة للتصويت في ولاية ميشيغان سجلت بشكل خاطئ 6 آلاف صوت إضافي لبايدن، علماً بأنها كانت لترمب.

كما وُجهت اتهامات لأفراد يقولون إنهم ساعدوا ترمب وحلفاءه على الأرض في جورجيا، في التأثير على العاملين في الانتخابات وتخويفهم. واتهم المدعون ستيفن كليفغارد لي بأنه توجه إلى منزل فريمان «بقصد التأثير على شهادتها»، علماً بأنها وابنتها شاي موس أفادتا أمام الكونغرس بقيام ترمب وحلفائه بالحصول على صور للمراقبة بدءاً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 لاتهامهما بتزوير إرادة الناخبين، في ادعاءات فضحت بسرعة؛ لكنها انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام التابعة للمحافظين. وواجهت المرأتان تهديدات بالقتل لعدة أشهر بعد الانتخابات.

كما تتهم لائحة الاتهام باول وآخرين بالعبث بآلات التصويت في مقاطعة كوفي في جورجيا، وسرقة البيانات الخاصة بشركة «دومينيون فوتينغ سيستمز» المنتجة لآلات الفرز التي طالما كانت محور نظريات المؤامرة. ووفقاً لأدلة نشرتها لجنة الكونغرس التي حققت في أحداث الشغب في 6 يناير، استهدف حلفاء ترمب مقاطعة كوفي بحثاً عن أدلة تدعم نظرياتهم حول تزوير إرادة الناخبين على نطاق واسع.

4 قرارات اتهامية

وإلى جانب القضيتين المتعلقتين بالانتخابات، يواجه ترمب لائحة اتهام فيدرالية منفصلة، تتهمه بتخزين وثائق سرية بشكل غير قانوني في منزله بمارالاغو، في ولاية فلوريدا. وتبدأ هذه المحاكمة في مايو (أيار) المقبل. ويواجه أيضاً محاكمة في نيويورك بدءاً من مارس (آذار) 2024، تتضمن دفع مبلغ مالي لنجمة إباحية. وفي كلتا الحالتين دفع ترمب بأنه غير مذنب.

ويتهم في قرار ثالث أمام محكمة فيدرالية بواشنطن، بالسعي بشكل غير قانوني إلى قلب هزيمته في انتخابات 2020. ولم يحدد موعد للمحاكمة بعد. ومع تصاعد لوائح الاتهام، غالباً ما يتذرع ترمب -وهو المرشح الجمهوري الأوفر حظاً حتى الآن لانتخابات الرئاسة عام 2024- بتميزه بأنه الرئيس السابق الوحيد الذي يواجه تهماً جنائية، وأنه يقوم بحملات وجمع الأموال حول هذه المواضيع، ويصور نفسه كضحية أمام الديمقراطيين الذين يحاولون القضاء عليه. وعلى أثر إصدار القرار الاتهامي الرابع، سارع الحلفاء الجمهوريون مجدداً إلى الدفاع عن ترمب. وكتب رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي على موقع «إكس» («تويتر» سابقاً) أن «الأميركيين يرون هذا الزيف اليائس».


مقالات ذات صلة

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)

موريتانيا: حزب معارض يرفض مناقشة تعديل الفترات الرئاسية

قال رئيس حزب «الصواب»، المعارض في موريتانيا، إن حزبه يرفض مطلقاً المساس بالمواد المحصنة دستورياً، التي لا تسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لفترة رئاسية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)
آسيا باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
المشرق العربي علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

طالبت جماعة ضغط عراقية بحل البرلمانين الاتحادي في بغداد والإقليمي في أربيل والذهاب إلى انتخابات مبكرة خلال 6 أشهر

فاضل النشمي (بغداد)

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

تناقش المحكمة العليا في الولايات المتحدة اليوم (الأربعاء) قضية مركزية في الهوية الأميركية تتعلق بالجنسية عن طريق الولادة، وهو حق يرغب في إلغائه دونالد ترمب الذي يعتزم حضور الجلسات باسم حربه ضد الهجرة غير القانونية.

ووقّع ترمب خلال ولايته الثانية أمراً تنفيذياً يقضي بأن الأطفال المولودين لأبوين يقيمان في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، أو بتأشيرات مؤقتة، لن يصبحوا تلقائياً مواطنين أميركيين.

ونقضت محاكم أدنى درجة هذا القرار باعتباره غير دستوري، وقضت بأنه بموجب بند المواطنة في التعديل الرابع عشر للدستور، يُعتبر كل من يولد على الأراضي الأميركية مواطناً أميركياً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينص التعديل على أن «جميع الأشخاص المولودين أو المجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون أميركيون». ولا ينطبق هذا على الأشخاص غير الخاضعين للولاية القضائية الأميركية، كالدبلوماسيين الأجانب، والقبائل الأميركية الأصلية.

ورداً على سؤال حول جلسة المحكمة العليا قال ترمب للصحافيين: «سأحضر». وكان ترمب قد حضر مراسم تنصيب أول مرشح له لمنصب قاضٍ في المحكمة العليا، هو نيل غورسوش عام 2017، بعد أشهر من بدء ولايته الأولى. لكن حضور رئيس في منصبه للمرافعات الشفوية في قضية تخص إدارته حالياً يُعد حدثاً استثنائياً.

وتقول إدارة ترمب إن التعديل الرابع عشر للدستور الذي أُقرّ عقب الحرب الأهلية الأميركية (1861-1865)، يُعنى بحقوق المواطنة للعبيد المُحررين، وليس لأبناء مهاجرين غير قانونيين، أو زوار مؤقتين.

ويستند الأمر التنفيذي الصادر عن ترمب إلى فكرة أن أي شخص موجود في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، أو بتأشيرة لا يخضع لسلطة الدولة، وبالتالي يُستثنى من الحصول على الجنسية تلقائياً.

ورفضت المحكمة العليا هذا التعريف الضيق في قضية عام 1898 تتعلق برجل يُدعى وونغ كيم آرك، وُلد في سان فرانسيسكو عام 1873 لأبوين هاجرا إلى الولايات المتحدة من الصين.

وبعد زيارة للصين مُنع وونغ كيم آرك من دخول الولايات المتحدة عام 1895 بموجب قوانين استبعاد الصينيين. إلا أن المحكمة العليا قضت بأنه مواطن أميركي بحكم ولادته في الولايات المتحدة.

تاريخ وتقاليد

وقال أستاذ القانون بجامعة إيلينوي في شيكاغو ستيفن شوين إن من المرجح أن ترفض المحكمة الطعن في حق المواطنة بالولادة.

وصرح شوين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه محكمة لطالما استندت إلى التاريخ والتقاليد كمرجع أساسي في فهم الدستور. وسيكون من المستغرب بعض الشيء أن نكتشف بعد 150 عاماً أننا كنا نطبق بند المواطنة بشكل خاطئ تماماً». وللمحافظين أغلبية ساحقة في المحكمة العليا (6-3). وقد عيّن ترمب ثلاثة من قضاتها.

وقال جون ساوير، المدعي العام في عهد ترمب، إنه لكي يكون الشخص مؤهلاً للحصول على الجنسية «يجب أن يكون مولوداً في الولايات المتحدة، وخاضعاً لولايتها القضائية». وأضاف ساوير في مذكرة للمحكمة أن «أبناء الأجانب المقيمين مؤقتاً أو غير القانونيين ليسوا خاضعين للولاية القضائية للولايات المتحدة». و«لا يخضع أي شخص لـ(للولاية القضائية) للولايات المتحدة إلا إذا كان يدين لها بالولاء الكافي، ويحق له المطالبة بحمايتها».

«سياحة الولادة»

وقال ساوير إن منح الجنسية تلقائياً لأبناء مهاجرين غير قانونيين «حافز قوي للهجرة غير القانونية»، معتبراً أن ذلك يشجع ما يُسمى بـ«سياحة الولادة».

وإذا رفضت المحكمة العليا إلغاء حق المواطنة بالولادة، فستكون هذه ثاني خسارة كبيرة لترمب خلال هذه الولاية، بعد أن أبطل القضاة معظم رسومه الجمركية في فبراير (شباط).

ورد ترمب بغضب على هذا الحكم، ووصف الثلاثاء حق المواطنة بالولادة بأنه «إحدى أكبر عمليات الاحتيال في عصرنا»، وذلك بعد يوم من منشور له على «تروث سوشال» ينتقد فيه «قضاة أغبياء».

وقال الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، الذي يدافع عن حق المواطنة بالولادة أمام المحكمة، إن إدارة ترمب «لا تطالب بأقل من إعادة صياغة الأسس الدستورية لأمتنا». وأضاف أن «الحجج الباطلة للحكومة، إذا قُبلت، فسترخي بظلالها على جنسية ملايين الأميركيين على مدى أجيال». ومن المتوقع صدور قرار في القضية بحلول أواخر يونيو (حزيران)، أو أوائل يوليو (تموز).


ترمب يثور غضباً من حكم قضائي بوقف بناء صالة الاحتفالات بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يثور غضباً من حكم قضائي بوقف بناء صالة الاحتفالات بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

انفجر الرئيس الأميركي دونالد ترمب غضباً بعد أن أصدر القاضي الاتحادي ريتشارد ليون أمراً قضائياً مؤقتاً يوقف بناء صالة الاحتفالات الضخمة التي يتفاخر بها ترمب في موقع الجناح الشرقي من البيت الأبيض.

الحكم الذي جاء في 35 صفحة، يشترط موافقة صريحة من الكونغرس قبل استئناف الأعمال، عادّاً أن الرئيس يفتقر إلى السلطة القانونية لتمويل وتنفيذ مشروع بقيمة 400 مليون دولار دون تفويض تشريعي. وعُلّق تنفيذ القرار 14 يوماً لتجنب تعقيدات لوجيستية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض (د.ب.أ)

لم ينتظر ترمب طويلاً، ولجأ إلى منصته المفضلة «تروث سوشيال» ليهاجم الحكم بشدة، واصفاً إياه بـ«غير المنطقي»، ومؤكداً أن المشروع «متوافق مع الميزانية ومتقدم عن الجدول الزمني». وأضاف أنه ممول بالكامل من تبرعات خاصة من «الأثرياء والشركات الكبيرة»، دون أن ينفق دافعو الضرائب دولاراً واحداً. ووصف «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» الذي رفع الدعوى بـ«جماعة يسارية متطرفة من المجانين»، كما هاجم مجدداً رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، عادّاً مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي بمبلغ (2.5 مليار دولار) دليلاً على «عدم الكفاءة وربما الفساد».

بدورهم، أعلن مسؤولو البيت الأبيض فوراً بدء خطوات الاستئناف ضد الحكم القضائي، فيما رأى مراقبون أن الحكم أشعل فتيل خلاف قانوني وسياسي حاد يتجاوز مجرد «صالة احتفالات» إلى جوهر توازن السلطات في الديمقراطية الأميركية.

القاعة الأكبر والأجمل

على مدى أشهر، روّج ترمب لمشروع بناء «صالة احتفالات عظيمة وجميلة» متفاخراً بأنها ستكون الأكبر في تاريخ البيت الأبيض، بمساحة 90 ألف قدم مربعة. ووصفها بأنها إضافة فاخرة لاستضافة الاحتفالات الرسمية والدبلوماسية، و«هدية» من شركات وأثرياء. وبدأت بالفعل أعمال الهدم في الجناح الشرقي التاريخي العام الماضي في جزء من رؤيته لـ«تحديث» مقر الرئاسة، لكن الدعوى القضائية كشفت مخاوف جدية تتعلق بعدم إجراء تقييمات بيئية وتاريخية كاملة، وتجاوز السلطة التنفيذية حدودها.

ورفض القاضي ليون - المعيّن من قبل الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الابن - خطة البناء، مؤكداً أنه لا يوجد قانون يمنح الرئيس السلطة التي يدّعيها. وشدّد على أن «الرئيس ليس مالكاً شخصياً للبيت الأبيض»، بل هو ملكية عامة تاريخية تحتاج إلى رقابة تشريعية للتعديلات الكبرى.

تمويل من القطاع الخاص

صورة تظهر الرافعات البرجية المُستخدمة في بناء قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض بواشنطن 31 مارس 2026 (أ.ب)

كان الرئيس ترمب قد خطط لتمويل بناء صالة الاحتفالات عبر صندوق خيري، بتبرعات من شركات كبرى مثل «أمازون»، و«غوغل»، و«بلانتير»، ومساهمة شخصية منه. وكانت ميزانية المشروع تقدر بـ200 مليون دولار، ثم ارتفعت إلى 400 مليون. وبينما أكدت الإدارة أن هذا التمويل الخاص يحمي المشروع من استقطاع من الميزانية الفيدرالية، لكن القاضي حذر من «التعقيد» ومخاطر تضارب المصالح، خصوصاً أن بعض المانحين يحملون عقوداً حكومية بمليارات الدولارات.

وقد أعطى القاضي للكونغرس سلطة الموافقة التشريعية الصريحة لأي أعمال، لكن الكونغرس يواجه انقساماً قوياً، حيث يدعم الجمهوريون مشروع بناء صالة الاحتفالات بقوة، ويعدونه ضرورة لتحديث البيت الأبيض و«هدية للأمة».

وقد وصف النائب بيرون دونالدز الجمهوري من فلوريدا الانتقادات الموجهة للمشروع بأنها «متلازمة الغضب من ترمب»، مؤكداً أن البيت الأبيض يحتاج إلى صالة احتفالات. وأعرب عدد من الجمهوريين أن التمويل الخاص يعفي المشروع من الحاجة إلى موافقة الكونغرس، واتهموا الديمقراطيين باستخدام القضاء لعرقلة إنجازات ترمب.

انتهاك لتوازن السلطات

أما الديمقراطيون، فيعارضون الاستمرار في البناء دون مراجعة شاملة، ويطالبون بتقييم تاريخي وبيئي، ويحذرون من «الفساد» الناتج عن تبرعات الشركات. ويرى الديمقراطيون هذا المشروع، انتهاكاً لتوازن السلطات، ويطالبون بحماية التراث الوطني، وأنه يفتح الباب لتغييرات مستقبلية دون رقابة.

ويقول المحللون إن الحكم القضائي يعد نقطة تحول في الجدل حول صلاحيات الرئيس في إجراء تعديلات في البيت الأبيض. ويعيد إحياء نقاشات تاريخية حول تجديدات سابقة، لكن حجم المشروع (400 مليون دولار) وتوقيته يجعله أكثر إثارة.

سياسياً، يستغل ترمب الحكم لتعزيز صورته بأنه ضحية الدولة العميقة والقضاة المعادين، أما الديمقراطيون، فيستخدمونه للضغط على المانحين وكشف تضارب المصالح. ويقول المحللون إنه إذا نجح الاستئناف أو حصلت موافقة الكونغرس (وهو أمر مرجح نتيجة الأغلبية الجمهورية)، فقد يستمر البناء. لكن الأمر يتجاوز الصراع حول صالة احتفالات إلى سؤال جوهري، هل يحق للرئيس إعادة تشكيل رموز السلطة دون رقابة، أم أن الكونغرس لا بد أن يكون حارس التوازن والمراقب؟


ترمب: أدرس جدياً الانسحاب من حلف «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: أدرس جدياً الانسحاب من حلف «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية، إنه يدرس جدياً سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى حربه على إيران، أو إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف بأنه «نمر من ورق»، قائلاً إن مسألة خروج الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع المشترك «لم يعد أمراً قابلاً لإعادة النظر».

ويُعد هذا أقوى مؤشر حتى الآن على أن البيت الأبيض لم يعد يعتبر أوروبا شريكاً دفاعياً موثوقاً به، وذلك بعد رفض طلب ترمب من الحلفاء إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز.

وسُئل ترمب عما إذا كان سيعيد النظر في عضوية الولايات المتحدة في الحلف بعد انتهاء النزاع، فأجاب: «بالتأكيد. أقول إن الأمر لا رجعة فيه. لم أقتنع يوماً بـ(الناتو). لطالما عرفت أنه نمر من ورق، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلم ذلك أيضاً بالمناسبة».

وأضاف أن الولايات المتحدة لطالما كانت حاضرة لدعم الحلفاء، بما في ذلك أوكرانيا، بينما لم يظهر الحلفاء الدعم نفسه تجاه المصالح الأميركية.

واستهدف ترمب المملكة المتحدة بشكل خاص، منتقداً رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب رفضه المشاركة في الحرب، مُلمّحاً إلى أن «البحرية الملكية غير مؤهلة لهذه المهمة».

وعندما سُئل عما إذا كان ينبغي على ستارمر زيادة الإنفاق على الدفاع، قال ترمب: «لن أملي عليه ما يفعل. فليفعل ما يشاء. لا يهم. كل ما يريده ستارمر هو طواحين هواء باهظة الثمن ترفع أسعار الطاقة لديكم إلى مستويات فلكية».

وفي وقت لاحق، دافع ستارمر عن حلف شمال الأطلسي، واصفاً إياه بأنه «التحالف العسكري الأكثر فاعلية الذي عرفه العالم على الإطلاق».

وقال ستارمر خلال مؤتمر صحافي في مقر رئاسة الحكومة «(الناتو) يكفل أمننا منذ عقود، ونحن ملتزمون به كلياً».

وأبدت واشنطن استياءها المتزايد من موقف الحلفاء خلال الحرب؛ حيث اعتبر وزير الخارجية ماركو روبيو أن «الناتو» أصبح «طريقاً باتجاه واحد»؛ مشيراً إلى رفض الحلفاء السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدهم العسكرية.

وفي حديثه على قناة «فوكس نيوز» قبل ساعات من المقابلة مع ترمب، قال روبيو إن على أميركا «إعادة النظر» في عضويتها في حلف «الناتو» عند انتهاء الحرب في إيران.

وكانت صحيفة «التلغراف» قد كشفت الأسبوع الماضي أن ترمب يدرس اتخاذ إجراءات تتعلق بـ«الناتو» تهدف إلى معاقبة الأعضاء الذين لا يلبُّون مطالبه التمويلية.

ومساء أمس (الثلاثاء) قال ترمب، إن الحرب على إيران قد تنتهي في غضون «أسبوعين، وربما ثلاثة»، مؤكداً أن هدفها الوحيد هو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.