ترمب الغارق في الاتهامات يسأل: لماذا الآن؟

جورجيا تتهم الرئيس السابق بتشكيل «منظمة إجرامية»

ترمب يشير إلى الحضور خلال دورة غولف في نيوجرسي الأحد الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يشير إلى الحضور خلال دورة غولف في نيوجرسي الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب الغارق في الاتهامات يسأل: لماذا الآن؟

ترمب يشير إلى الحضور خلال دورة غولف في نيوجرسي الأحد الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يشير إلى الحضور خلال دورة غولف في نيوجرسي الأحد الماضي (أ.ف.ب)

​واجه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب و18 شخصاً من المقربين منه، اتهامات جنائية جديدة في جورجيا، بسبب قيامهم بعمليات احتيال وتلاعب وتزوير وممارسة ضغوط غير قانونية، ضد مسؤولين حكوميين، لتغيير نتائج انتخابات الولاية عام 2020، وإلغاء فوز الرئيس جو بايدن.

ويأتي هذا القرار الاتهامي في جورجيا ليضيف إلى عشرات الاتهامات في 3 قرارات سابقة مشابهة، لتغرق الرئيس السابق في متاعب قانونية ستلزمه الانتقال بين قاعات المحاكم، عبر ولايات عدة، في خضم الحملات الانتخابية، أولاً مع منافسيه الجمهوريين المتقدم عليهم بفارق واسع، ثم أمام الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن على الأرجح قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي لغة تستحضر العمليات الشائنة لزعماء العصابات، أصدرت هيئة محلفين كبرى بإشراف المدعية العامة لمقاطعة فولتون في جورجيا، القاضية فاني ويليس، قراراً اتهامياً من 98 صفحة ضد ترمب، بالإضافة إلى كبير موظفي البيت الأبيض في عهده مارك ميدوز، ووكيلي الدفاع عن ترمب، رئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني، والمحامي جون إيستمان، والمسؤول في وزارة العدل خلال عهد ترمب، جيفري كلارك، والمحامية سيدني بأول، وكينيث تشيسيبرو، وغيرهم، بأنهم أعضاء في «منظمة إجرامية» عملت في جورجيا وولايات أخرى بشكل غير قانوني، وعبر «الابتزاز»، لإبقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض.

ويشمل القرار 19 متهماً و41 تهمة جنائية، يعاقب على بعضها بالسجن لمدة تصل إلى 20 عاماً.

المدعية العامة لمقاطعة فولتون في جورجيا القاضية فاني ويليس تتحدث للصحافيين الاثنين (رويترز)

ويعدد القرار الاتهامي عشرات الأعمال التي قام بها ترمب أو حلفاؤه لإلغاء هزيمته، بما في ذلك التوسل إلى وزير ولاية جورجيا براد رافنسبيرغر، لإيجاد أصوات كافية له كي يفوز بالولاية، بالإضافة إلى مضايقة موظف انتخابي لرفضه الاتهامات الكاذبة بالتزوير، ومحاولة إقناع المشرعين في جورجيا بتجاهل إرادة الناخبين، وتعيين لائحة جديدة من الأعضاء المؤيدين لترمب في المجمع الانتخابي.

ويعرض القرار كذلك مؤامرة شارك فيها أحد محاميّ ترمب للتلاعب بآلات التصويت في مقاطعة ريفية بجورجيا، وسرقة البيانات من شركة آلات التصويت.

«ابتزاز جنائي»

وقالت المدعية العامة فاني ويليس التي رفع مكتبها القضية إلى المحكمة، في ساعة متقدمة من ليل الاثنين: «تزعم لائحة الاتهام أنه بدلاً من التزام الإجراءات القانونية في جورجيا للطعون الانتخابية، انخرط المتهمون في مشروع ابتزاز جنائي لإلغاء نتيجة الانتخابات الرئاسية في جورجيا». وأضافت أنها ستسمح للمتهمين بتسليم أنفسهم طوعاً للعدالة بحلول ظهر 25 أغسطس (آب) الجاري، معلنة أيضاً أنها تخطط لطلب تحديد موعد للمحاكمة في غضون 6 أشهر، وأنها تنوي محاكمة المتهمين كمجموعة.

وبهذا القرار الاتهامي الرابع ضد ترمب في غضون 5 أشهر، بعد 3 قرارات في كل من نيويورك وفلوريدا وواشنطن العاصمة، ستتضاعف متاعب الرئيس السابق الذي سيكون عليه أن يوازن بين حضور جلسات المحاكمة وجهوده بوصفه مرشحاً رئاسياً يسعى إلى الفوز في انتخابات عام 2024.

صفحات من القرار الاتهامي بحق ترمب في جورجيا (رويترز)

ويأتي ذلك بعد أسبوعين فقط من اتهام المستشار القانوني الخاص المعين من وزارة العدل، جاك سميث، لترمب، بالتورط في مؤامرة واسعة لإلغاء الانتخابات، مما يؤكد أن المدعين العامين صاروا مستعدين بعد تحقيقات استمرت عاماً ونصف عام، عقب أعمال الشغب في 6 يناير (كانون الثاني) 2021 ضد مبنى «الكابيتول» الأميركي، لاتخاذ خطوات لمحاسبة ترمب على «الاعتداء على أسس الديمقراطية» في الولايات المتحدة.

«طريد الساحرات»

وكرر ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال» للتواصل، هجومه اللفظي على ويليس، واصفاً القرار الاتهامي بأنه جزء من «مطاردة ساحرات»، خلال سعيه إلى البيت الأبيض: «لماذا لم يوجهوا اتهامات قبل سنتين ونصف سنة؟ لأنهم أرادوا أن يفعلوا ذلك في خضم حملتي السياسية».

وتغطي قضية جورجيا بعضاً من أساس لائحة الاتهام الأخيرة التي أصدرها سميث ضد ترمب في واشنطن العاصمة، بما في ذلك المحاولات التي قام بها هو وحلفاؤه لتعطيل فرز الأصوات الانتخابية في مبنى «الكابيتول» في 6 يناير 2021.

غير أن شبكة المتهمين الـ19 تبتعد عن القضية التي رفعها المستشار الخاص، ولم يُذكر ترمب حتى الآن فيها إلا بوصفه مدعى عليه. وفي توجيه الاتهام إلى مساعدي ترمب المقربين الذين سماهم سميث فقط بوصفهم متآمرين من دون تهم محددة، يدعي القرار الاتهامي في جورجيا أن نطاق السلوك الإجرامي يمتد إلى من هم أبعد من الرئيس السابق.

رجال شرطة يؤمِّنون الحماية خارج مبنى محكمة فولتون الاثنين (إ.ب.أ)

وتوج القرار الاتهامي في جورجيا يوماً طويلاً شابه بعض الفوضى في قاعة المحكمة، بسبب النشر المقتضب والغامض على موقع مقاطعة فولتون بالولاية، لقائمة من التهم الجنائية التي تقرر توجيهها ضد الرئيس السابق. وجرى حذف هذه اللائحة بسرعة. وقال ناطق باسم ويليس بعد الظهر إنه من «غير الدقيق» القول إن القرار الاتهامي أعيد بالفعل إلى مكتب المدعية العامة، رافضاً توضيح الخلاف الذي نشأ مع فريق ترمب القانوني الذي شكك في نزاهة التحقيقات.

وسارع ترمب وحلفاؤه إلى وصف التحقيقات بأنها «ذات دوافع سياسية»، مستغلين الخطأ الواضح للادعاء بأن العملية مزورة. وفي بيان أعقب صدور القرار الاتهامي، قال الفريق القانوني لترمب إن الأحداث التي وقعت كانت «مروعة وعبثية»، بدءاً من «تسريب القرار الاتهامي قبل صدوره رسمياً، وقبل أن يدلي الشهود بإفاداتهم أو قبل أن يتداول المحلفون الكبار، وينتهي بعدم تمكن المدعية العامة من تقديم أي تفسير». وأضاف أن المدعين العامين الذين عرضوا قضيتهم «اعتمدوا على شهود لديهم مصالح شخصية وسياسية خاصة بهم، وقام بعضهم بحملات تروج لجهودهم ضد المتهمين».

اتصالات وضغوط

ويلقى كثير من الأعمال الـ161 التي ارتكبها ترمب ورفاقه -حسب القرار الاتهامي في جورجيا- اهتماماً واسعاً، إذ إن بعضها يتضمن مكالمة هاتفية حصلت في 2 يناير 2021، حض فيها ترمب رافنسبيرغر على «إيجاد» الـ11780 صوتاً اللازمة لإلغاء خسارته في الانتخابات. وقال ممثلو الادعاء إن هذه المكالمة انتهكت قانون جورجيا الذي يحظر الضغط على مسؤول حكومي من أجل انتهاك قسمه القانوني. وكذلك يُتهم ترمب بالإدلاء بتصريحات ونشر كتابات كاذبة لسلسلة من الادعاءات على مسمع رافنسبيرغر ومسؤولي انتخابات آخرين في الولاية، بما في ذلك أن ما يصل إلى 300 ألف بطاقة اقتراع «أُسقطت بشكل غامض في اللوائح الانتخابية عام 2020»، مضيفاً أن أكثر من 4500 شخص لم يكونوا مدرجين في لوائح التسجيل، صوتوا. واتهم عاملة الانتخابات في مقاطعة فولتون، روبي فريمان، بأنها «محتالة محترفة للأصوات».

وفي الوقت نفسه، اتهم القرار جولياني بالإدلاء ببيانات كاذبة بزعم الكذب على المشرعين، من خلال إعلانه أنه جرى فرز أكثر من 96 ألف بطاقة اقتراع بالبريد في جورجيا، على الرغم من عدم وجود سجل بإعادتها إلى مكتب انتخابات المقاطعة. وادعى أن آلة للتصويت في ولاية ميشيغان سجلت بشكل خاطئ 6 آلاف صوت إضافي لبايدن، علماً بأنها كانت لترمب.

كما وُجهت اتهامات لأفراد يقولون إنهم ساعدوا ترمب وحلفاءه على الأرض في جورجيا، في التأثير على العاملين في الانتخابات وتخويفهم. واتهم المدعون ستيفن كليفغارد لي بأنه توجه إلى منزل فريمان «بقصد التأثير على شهادتها»، علماً بأنها وابنتها شاي موس أفادتا أمام الكونغرس بقيام ترمب وحلفائه بالحصول على صور للمراقبة بدءاً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 لاتهامهما بتزوير إرادة الناخبين، في ادعاءات فضحت بسرعة؛ لكنها انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام التابعة للمحافظين. وواجهت المرأتان تهديدات بالقتل لعدة أشهر بعد الانتخابات.

كما تتهم لائحة الاتهام باول وآخرين بالعبث بآلات التصويت في مقاطعة كوفي في جورجيا، وسرقة البيانات الخاصة بشركة «دومينيون فوتينغ سيستمز» المنتجة لآلات الفرز التي طالما كانت محور نظريات المؤامرة. ووفقاً لأدلة نشرتها لجنة الكونغرس التي حققت في أحداث الشغب في 6 يناير، استهدف حلفاء ترمب مقاطعة كوفي بحثاً عن أدلة تدعم نظرياتهم حول تزوير إرادة الناخبين على نطاق واسع.

4 قرارات اتهامية

وإلى جانب القضيتين المتعلقتين بالانتخابات، يواجه ترمب لائحة اتهام فيدرالية منفصلة، تتهمه بتخزين وثائق سرية بشكل غير قانوني في منزله بمارالاغو، في ولاية فلوريدا. وتبدأ هذه المحاكمة في مايو (أيار) المقبل. ويواجه أيضاً محاكمة في نيويورك بدءاً من مارس (آذار) 2024، تتضمن دفع مبلغ مالي لنجمة إباحية. وفي كلتا الحالتين دفع ترمب بأنه غير مذنب.

ويتهم في قرار ثالث أمام محكمة فيدرالية بواشنطن، بالسعي بشكل غير قانوني إلى قلب هزيمته في انتخابات 2020. ولم يحدد موعد للمحاكمة بعد. ومع تصاعد لوائح الاتهام، غالباً ما يتذرع ترمب -وهو المرشح الجمهوري الأوفر حظاً حتى الآن لانتخابات الرئاسة عام 2024- بتميزه بأنه الرئيس السابق الوحيد الذي يواجه تهماً جنائية، وأنه يقوم بحملات وجمع الأموال حول هذه المواضيع، ويصور نفسه كضحية أمام الديمقراطيين الذين يحاولون القضاء عليه. وعلى أثر إصدار القرار الاتهامي الرابع، سارع الحلفاء الجمهوريون مجدداً إلى الدفاع عن ترمب. وكتب رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي على موقع «إكس» («تويتر» سابقاً) أن «الأميركيين يرون هذا الزيف اليائس».


مقالات ذات صلة

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».


ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأميركية.

وتفرض ضريبة الخدمات الرقمية، التي استحدثت في عام 2020، بنسبة 2 في المائة على إيرادات العديد من شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

وقال ترمب للصحافيين من المكتب البيضاوي الخميس: «لقد كنا ننظر في الأمر، ويمكننا معالجة ذلك بسهولة بالغة من خلال فرض رسوم جمركية كبيرة على المملكة المتحدة، لذا فمن الأفضل لهم أن يكونوا حذرينر.

وأضاف: «إذا لم يلغوا الضريبة، فسنفرض ،على الأرجح، رسوما جمركية كبيرة على المملكة المتحدة».

وتستهدف الضريبة الشركات التي تتجاوز إيراداتها العالمية من الأنشطة الرقمية 500 مليون جنيه إسترليني (673 مليون دولار)، بحيث تكون أكثر من 25 مليون جنيه إسترليني من هذه الإيرادات مستمدة من المستخدمين في المملكة المتحدة.

وقال ترمب إن هذه القوانين، التي طالما كانت مصدرا للتوتر في العلاقات الأمريكية البريطانية، تستهدف «أهم الشركات في العالم».

ولم تتغير ضريبة الخدمات الرقمية بموجب الاتفاقية التجارية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة التي تم الاتفاق عليها في مايو (أيار) 2025، رغم أنها كانت نقطة للنقاش.

ويأتي ذلك بعد أشهر من تهديدات أميركية مماثلة بفرض رسوم جمركية وقيود تصدير جديدة على الدول التي لديها ضرائب رقمية أو لوائح تؤثر على عمالقة التكنولوجيا الأميركيين.