ترمب وامتحان الديمقراطية الأميركية

وزير العدل يعيّن مدعياً عاماً مستقلاً للتحقيق مع نجل بايدن

ترمب يحيّي أنصاره خلال فعالية انتخابية في نيوهامشير الثلاثاء (رويترز)
ترمب يحيّي أنصاره خلال فعالية انتخابية في نيوهامشير الثلاثاء (رويترز)
TT

ترمب وامتحان الديمقراطية الأميركية

ترمب يحيّي أنصاره خلال فعالية انتخابية في نيوهامشير الثلاثاء (رويترز)
ترمب يحيّي أنصاره خلال فعالية انتخابية في نيوهامشير الثلاثاء (رويترز)

تتراكم الاتهامات الموجّهة بحق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لتصل إلى أكثر من 78 تهمة جنائية في سابقة في التاريخ الأميركي.

ويستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مصير الرئيس السابق، وما إذا كانت قضاياه ستصل إلى المحكمة العليا، وسط تحذيرات من زعزعة أسس الديمقراطية الأميركية، كما ينظر في سر ازدياد الدعم الشعبي له مع تزايد الاتهامات.

يعتمد فريق الدفاع عن ترمب على حقه في حرية التعبير للتشكيك بالانتخابات (أ.ب)

جريمة أم حرية تعبير!

يعتمد فريق دفاع ترمب على استراتيجية مثيرة للجدل، تقضي بالقول إن الرئيس السابق استعمل التعديل الأول من الدستور للطلب من نائبه حينها مايك بنس تغيير نتيجة الانتخابات. حجة يناقضها المدعي العام الفيدرالي السابق بول بيليتييه، الذي أشار إلى أن «كل جريمة في الولايات المتحدة تقريباً تتضمّن شكلاً من أشكال حرية التعبير. لكن هذا لا يعني أنها ليست جريمة». وذكر بيليتييه لائحة الاتهامات بحق ترمب، فقال: «نحن لا نتّهم الرئيس السابق ترمب بجريمة استناداً إلى خطاب ما، بل بجريمة تستند إلى ما كان يفعل بهذا الخطاب. وهذا ما ذكره المحقق الخاص جاك سميث عندما قال إن الرئيس شجّع الشعب على خرق القانون وشارك في هذه الجريمة مع الشعب».

يعارض ديفيد شون، محامي ترمب السابق الذي مثّله في محاكمة عزله السابقة، مقاربة فريقه الدفاعي الحالي، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى رفضه تجريم الرئيس السابق في أحداث 6 يناير (كانون الثاني).

ويفسر شون وجهة نظره قائلاً: «أعلم من دون أي شك أن الرئيس ترمب كان ولا يزال مقتنعاً بأن الانتخابات سُرقت منه. قد لا يوافق الكثير على ذلك، لكن على ما يبدو 75 مليون شخص من مناصريه يوافقونه الرأي». ويتابع شون: «لكن لنفترض أن هذا التصريح خاطئاً ولم تسرق الانتخابات منه، أي لم يكن هناك أي تزوير في الانتخابات. لقد نُصح الرئيس ترمب في ذلك الوقت من قِبل المحامين الذين استشارهم وصدّق هذه النصائح، لذلك فقد قام، بصفته رئيساً للولايات المتحدة، باتخاذ ما يعتقد أنها الإجراءات اللازمة لضمان نزاهة الانتخابات والتعويض عما يعتقد أنه تزوير للانتخابات».

تغيير موقع المحاكمة!

يدعو ترمب وفريقه الدفاعي إلى نقل محاكمته في قضية 6 يناير إلى خارج العاصمة واشنطن، بسبب ما وصفوه بانحياز النظام القضائي ضد الرئيس السابق هناك. لكن زاك شونفيلد، المراسل والكاتب القانوني في صحيفة «ذا هيل»، يتحدث عن صعوبة المهمة، بل استحالتها. فيقول: «يبدو أن الرئيس السابق يواجه معركةً شاقة إذا ما حاول نقل المحاكمة إلى خارج واشنطن العاصمة. فعلى فريقه أن يثبت أن ما حددته المحكمة العليا للولايات المتحدة كمعيار لسابقة استثنائية، هو المعيار الذي اعتمدته في قضايا سابقة لنقل المحاكمة إلى خارج منطقتها القانونية». ويشير شونفيلد إلى أن ترمب أعرب عن رغبته في نقل المحاكمة إلى ولاية فيرجينيا المجاورة للعاصمة؛ لأنها أكثر «ودية سياسياً» تجاهه. لكنه يحذّر: «هناك عدد كبير من المحاكمات والقضايا لشخصيات شعبية، التي حاول فريق الدفاع نقلها، لكن في معظم الحالات كان يتم رفض تلك المحاولات».

انتقادات جمهورية للمحقق الخاص جاك سميث (رويترز)

تسييس الاتهامات

يكرر الرئيس السابق اتهاماته لوزارة العدل بتسييس الاتهامات الموجهة بحقه؛ لأنه يخوض السباق بمواجهة الرئيس الحالي جو بايدن. وهذه نظرية يتوافق معها محاميه السابق ديفيد شون، الذي انتقد المحقق الخاص في قضايا ترمب جاك سميث قائلاً: «نعم، أعتقد أن الاتهامات مسيّسة. وأنا لست من محبي جاك سميث؛ إذ أعتقد أنه أظهر سوءاً فظيعاً في الحكم سابقاً، وكل من تعامل معه في جانب الدفاع يؤكدون أنه يتغاضى عن الكثير».

وأشار شون إلى أن «توقيت القضية في موسم انتخابي يعكس الحافز السياسي»، مضيفاً: «أعتقد أن فكرة أن وزارة العدل أو القضاء لا يتدخل سياسياً أو لا يملك أجندة سياسية هي فكرة سخيفة جداً».

تصريح أثار غضب بيليتييه، الذي عمل في وزارة العدل مدعياً فيدرالياً، فقال معترضاً: «إن فكرة وجود دوافع سياسية بطريقة أو بأخرى هي فكرة لا قيمة لها، وهذا أمر لا يحدث في وزارة العدل الحالية، فأنا أعرف هؤلاء الأشخاص. هم مدعون عامون ويشغلون مناصبهم منذ وقت طويل، وليست لديهم أي دوافع سياسية على الإطلاق». وأضاف بيليتييه أن الرئيس السابق يستعمل هذه الحجج لجذب مناصريه، قائلاً: «قد يعدّ هذا التصريح جذاباً، خصوصاً بالنسبة إلى مناصريه، لكن ليست هناك أي حقيقة أو دليل على ذلك».

ترمب يتصدر استطلاعات الرأي الجمهورية (أ.ب)

قضية هانتر بايدن

وفي محاولة لدحض اتّهامات تسييس القضاء، أعلن وزير العدل ميريك غارلاند الجمعة تعيين محقّق خاص في قضية هانتر، نجل الرئيس جو بايدن، الذي يتهمه القضاء بالتهرب الضريبي، فيما تتهمه المعارضة الجمهورية بالقيام بصفقات مشبوهة في الخارج.

هانتر بايدن يواجه اتهامات باستغلال منصب والده (أ.ب)

وقال غارلاند إنه قرر تعيين المدعي العام لديلاوير، المسؤول عن القضية، دايفيد ويس، في هذا المنصب بناء على طلبه.

وفيما يشير محامي ترمب السابق، دايفيد شون، إلى أن تفاعلات قضية هانتر بايدن هي خير دليل على وجود تدخل سياسي في القضاء، يؤكد المدعي العام السابق بول بيليتييه أن المقارنة بين ملفي ترمب وهانتر بايدن مقارنة خاطئة. وأوضح: «هانتر بايدن ليس شخصية سياسية، وليس هناك أي دليل (...) على الإطلاق على تورّط أي شخص من إدارة بايدن في أعماله». أما الكاتب القانوني زاك شونفلد، فقد أشار إلى تدهور ثقة الجمهوريين بالنظام القضائي الأميركي، قائلاً: «إذا ما نظرنا إلى أرقام استطلاعات الرأي على مدى العقد الأخير، وتحديداً إلى ثقة الجمهوريين في الوكالات الحكومية، مثل (إف بي آي) ووزارة العدل وغيرهما من وكالات تطبيق القانون، فإننا نلاحظ تراجعاً حاداً على مدى السنوات الأخيرة. وهذا أمر مثير للاهتمام، إذ يتماشى مع الاتهامات التي شهدناها من دونالد ترمب وغيره ضد وزارة العدل ووكالات إنفاذ القانون».

استطلاعات الرأي

وبالفعل، تُثبت استطلاعات الرأي نجاح استراتيجية ترمب مع مؤيديه؛ إذ لا يزال الرئيس السابق في صدارة المرشحين الجمهوريين، كما أن الناخب الجمهوري لم يتأثر بحجم الاتهامات الموجهة بحقه. ويتحدث شونفيلد عن الأرقام قائلاً: «عندما نطرح السؤال؛ هل تؤذي هذه التهم ترمب؟ فأول ما يقوله فريقه الدفاعي هو؛ انظروا إلى أرقام الاستطلاعات ومدى تقدّمه. فهو من دون أي شك المرشح الأول للحزب الجمهوري لانتخابات 2024، ومع كل اتهام جديد أو تطور جديد في إحدى قضاياه، فإن ذلك يجبر منافسيه على التقدّم والإدلاء برأيهم في هذه التهم الجديدة».

مايك بنس وغيره من المرشحين الجمهوريين يسعون لتجنب قضايا ترمب (أ.ف.ب)

ويشير شونفيلد إلى أن التركيز الإعلامي على ترمب يساعده في التقدم في الانتخابات، خاصّة أن أغلبية الأسئلة التي تطرح على منافسه تتمحور حوله، فيضيف قائلاً: «هذا ما يسمح لترمب بالمحافظة على تقدّمه في الحزب الجمهوري؛ لأنه يحظى بكل هذا الاهتمام في هذه الحملة. ورغم أن بعض منافسيه في الحزب الجمهوري يرغبون في تخطي قضية هذه التهم والتركيز على حملاتهم الانتخابية الخاصة، فهم مجبرون مراراً وتكراراً على تقديم التصاريح والاستمرار بالتحدّث عن دونالد ترمب».

يُستبعد أن ينجح ترمب في العفو عن نفسه في قضية جورجيا (إ.ب.أ)

قضية جورجيا

بالإضافة إلى التهم الفيدرالية الـ78 التي يواجهها ترمب، تتوجه الأنظار إلى ولاية جورجيا، حيث يتوقع صدور اتهامات جديدة بحق الرئيس السابق الأسبوع المقبل في قضية الدفع للغش في الانتخابات. وهي اتهامات يقول البعض إنها الأخطر حتى الساعة بحق ترمب؛ لأنه لن يتمكن من العفو عن نفسه في هذه التهم في حال فوزه بالرئاسة. ويفسر بيليتييه هذه المقاربة قائلاً: «إن العفو الذي يمكن أن يمنحه الرئيس الحالي، ينطبق على التهم الفيدرالية فقط. لا يمكن للرئيس أن يعفو عن نفسه أو عن أحد لخرقه قانون الولاية. لن يتمكن بايدن من العفو عنه، لن يستطيع أحد العفو عنه إذا ما أُدين بهذه التهم».

من ناحيته، يكرّر شون أن اتهامات جورجيا المتوقعة هي كذلك مسيسة «من دون شك»، مضيفاً: «المدعية العامة هناك مرشّحة لمنصب في الإدارة، وهي في دائرة انتخابية يعتقد أنها تدعم توجيه الاتهامات للرئيس السابق».

ترجيحات بوصول قضايا ترمب إلى المحكمة العليا (رويترز)

المحكمة العليا و«بث» المحاكمات

يعدّ شونفيلد، الذي يغطّي أخبار المحاكم وتطوراتها في الولايات المتحدة، أن احتمالات وصول قضايا ترمب إلى المحكمة العليا للبتّ فيها عالية جداً. ويقول: «أعتقد أن هناك فرصة بأن تقوم المحكمة العليا بالتدخل، وقد يكون ذلك في قضية من هذه القضايا أو في جانب واحد من إحدى القضايا. إذن، هنا لا يمكننا سوى الانتظار لنرى ما سيحدث. لكن في الحقيقة هذا نوع من المماطلة التي تصبّ لمصلحة ترمب».

ويشير شونفيلد إلى أن فريق دفاع ترمب سيعتمد على إجراءات استئناف كثيرة للدفع بتاريخ المحاكمات وتأجيل البتّ فيها، حتى حال إدانته. ويرجح شونفيلد أن قضية جورجيا «ستضفي ديناميكية جديدة على الساحة»، قائلاً: «مقارنةً بالقضايا الثلاث الأخرى التي لم تبث على التلفزيون، هناك فرصة بأن يتم نقل محاكمة جورجيا وإجراءاتها في بث مباشر. فهذه هي طريقة عمل نظام محاكم جورجيا والقوانين التي يتبعونها في ما يتعلق بوجود الكاميرات في قاعات المحاكم».

ويذكر بأن القرار في هذا الشأن غير نهائي بعد؛ لأن «هذه ليست قضية عادية». لكن إذا نُشرت وقائع المحاكمة مباشرة، «قد يستطيع الشعب الأميركي والعالم حقيقةً رؤيته مباشرة وهو يقرّ بعدم الذنب لهذه التهم». الأمر الذي قد يؤثر على الرأي العام الأميركي.


مقالات ذات صلة

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع السياسي الإسباني اليساري بابلو إغليسياس داخل «قصر الثورة» في هافانا (رويترز)

راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة ترمب

كشف الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، أن القائد التاريخي راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة الرئيس الأميركي لإنهاء الأزمة التي تعانيها الجزيرة.

علي بردى (واشنطن)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا، وليس على مساعدة إيران. جاء سؤال ‌روبيو عن ‌دعم ​موسكو ‌لطهران ‌لدى مغادرته واشنطن متوجهاً إلى فرنسا، ‌حيث سيلتقي نظراءه من دول ⁠مجموعة السبع، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول الحربين في أوكرانيا ​وإيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويوم الأربعاء، قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال عرضها ​التوقف عن تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية. وأضاف ​زيلينسكي أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المُسيّرة التي استُخدمت لمهاجمة الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن، خلال الحرب في الشرق الأوسط، تحتوي على ​مكوّنات ​روسية.

كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد نقلت، في 6 مارس (آذار) الحالي، عن مسؤولين مطّلعين على المعلومات الاستخباراتية، أن روسيا تُزوّد إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوةٍ تشير إلى انخراط غير مباشر لمنافس رئيسي للولايات المتحدة في الحرب المتصاعدة بالمنطقة. وأوضح المسؤولون أن موسكو نقلت إلى طهران، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن حربية وطائرات. وقال أحد المسؤولين إن ما يجري «يبدو جهداً واسع النطاق إلى حد كبير».


ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
TT

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته على السلك القضائي في الولايات المتحدة، مطالباً المشرعين الجمهوريين بإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين». ويكرر ترمب هجماته على القضاة الذين أصدروا أحكاماً ضده، وبينهم قضاة في المحكمة العليا. غير أن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها إلى اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد القضاة الحاليين.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وخلال مناسبة للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس في واشنطن، قال ترمب إن «الوقت حان للجمهوريين لإقرار قانون جديد حازم لمكافحة الجريمة يفرض عقوبات قاسية على المجرمين الخطرين المتكررين، ويُشدد العقوبات على القضاة المارقين». وأضاف: «لدينا قضاة مارقون هم مجرمون. إنهم مجرمون حقاً، لما يفعلونه ببلادنا. القرارات التي يصدرونها تضر ببلادنا».

وعندما سُئل عن الإجراءات التي يرغب ترمب في اتخاذها ضد القضاة «المارقين» أو «المجرمين» بحسب وصفه، أحال البيت الأبيض الصحافيين إلى تصريحات ترمب.

وسبق لترمب قوله إنه لن يوقع أي تشريع قبل إقرار قانون حازم لتحديد هوية الناخبين، مضيفاً أنه سيضمن فوز حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس. ولمّح إلى إمكانية مناقشة قانون مكافحة الجريمة بعد انتهاء هذه الانتخابات. وقال الأربعاء: «إذا حصلنا على بضعة أصوات إضافية، سنتمكن من تحقيق إنجازات عظيمة. علينا أن نبذل قصارى جهدنا للفوز».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مناسبة للحزب الجمهوري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويُعدّ هذا التعهد الانتخابي في الانتخابات المقبلة أحدث تصعيد في سلسلة هجمات ترمب على القضاء الفيدرالي، والتي ازدادت حدة بعدما أبطلت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الواسعة النطاق باعتبارها غير قانونية. وردد هذا الخطاب الحادّ مساعدون مثل ستيفن ميلر، ونائب الرئيس جي دي فانس، وحتى داخل وزارة العدل، حيث يشن المدّعون العامّون هجمات على القضاة الفيدراليين في ملفاتهم ومرافعاتهم القانونية.

وخلال الأسبوع الماضي، ندّد رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالهجمات الشخصية الموجهة إلى القضاة، واصفاً إياها بأنها «خطرة».

استهداف المحكمة العليا

وخص ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، متحدثاً عن الأحكام القضائية التي عرقلت سياساته. وحمل على «القرارات التي يتخذها هؤلاء الناس»، قائلاً: «حصلت على قرار بشأن الرسوم الجمركية سيكلف بلادنا - ليس أنا، فأنا أتبع أسلوباً مختلفاً - مئات المليارات من الدولارات، ربما، كاسترداد للأموال التي استولت على اقتصادنا».

ووقع العبء الاقتصادي الأكبر لرسوم ترمب على عاتق الشركات والمستهلكين الأميركيين. وجمعت إدارة ترمب زهاء 166 مليار دولار من الرسوم غير القانونية، وتطالب الشركات الأميركية باستردادها.

واشتكى ترمب قائلاً: «لم ترغب المحكمة العليا في إصدار حكم ينص على عدم وجوب رد كل الأموال التي جُمعت حتى هذا اليوم». وأضاف: «سيكلفنا ذلك مئات المليارات من الدولارات. إنه لأمر مؤسف حقاً».

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب «حال الاتحاد» يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أصدرت محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة في سانت لويس حكماً يسمح للولايات المتحدة بمواصلة احتجاز المهاجرين من دون كفالة، مما يُعد انتصاراً لحملة إدارة ترمب على الهجرة.

ونقضت هيئة المحكمة حكماً سابقاً لمحكمة أدنى درجة كان يُلزم بمنح مواطن مكسيكي قُبض عليه لعدم حيازته وثائق قانونية جلسة استماع لتحديد الكفالة أمام قاضي الهجرة.

وهذه ثاني محكمة استئناف تُصدر حكماً لصالح الإدارة في هذه القضية. وكانت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة في نيو أورليانز أمرت الشهر الماضي بأن قرار وزارة الأمن الداخلي رفض منح جلسات استماع لتحديد الكفالة للمهاجرين الموقوفين في جميع أنحاء البلاد، يتوافق مع الدستور وقانون الهجرة الفيدرالي.

وكتب قاضي محكمة الدائرة بوبي شيبرد، باسم أكثرية اثنين ضد واحد أن القانون «واضح في أن «طالب الدخول» هو أيضاً أجنبي «يسعى إلى الدخول»، وبالتالي لا يمكن تقديم التماس بناء على هذه الأسس. وخالف القاضي رالف أريكسون هذا الرأي، قائلاً إنه يحق للمدعي الحصول على جلسة استماع بشأن الكفالة خلال جلسات ترحيله لو اعتُقل خلال السنوات الـ29 الماضية.


ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
TT

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للصحافيين، خلال اجتماع للحكومة في ‌البيت ‌الأبيض، ​اليوم الخميس، ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

ويواجه ‌مادورو، الذي ‌اعتقلته ​القوات ‌الأميركية ‌خلال هجوم في فنزويلا في يناير (‌كانون الثاني) الماضي، حالياً تهماً تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات، وتهماً أخرى ذات صلة بالمخدرات في نيويورك، وفقاً لوكالة «رويترز».

يعود الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى قاعة محكمة في نيويورك، اليوم الخميس، في إطار مساعيه لإسقاط لائحة اتهامه بالاتجار بالمخدرات، على خلفية نزاع قانوني ذي أبعاد سياسية يتعلق بأتعاب المحامين.

ويؤكد محامي مادورو أن الولايات المتحدة تنتهك حقوق مُوكّله الدستورية، عبر منع استخدام أموال الحكومة الفنزويلية لتغطية تكاليف دفاعه، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتُعد هذه المرة الأولى التي يَمثل فيها مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام المحكمة منذ جلسة الاتهام في يناير، حين احتجّ على اعتقالهما من قِبل قوات أميركية، قائلاً: «أنا لستُ مذنباً. أنا رجل محترم، وأنا الرئيس الدستوري لبلادي». كما دفعت فلوريس ببراءتها أيضاً.

ولا يزال الاثنان محتجَزين في مركز احتجاز ببروكلين، ولم يتقدما بطلبٍ للإفراج بكفالة.

ويحظى مادورو (63 عاماً) وزوجته (69 عاماً) ببعض الدعم داخل فنزويلا، حيث تنتشر جداريات ولوحات إعلانية في العاصمة كاراكاس تطالب بعودتهما. غير أنه، رغم استمرار حزبه في الحكم، يجري تدريجياً تهميشه داخل حكومة ديلسي رودريغيز، الرئيسة الانتقالية للبلاد.