«تشكّل تهديداً حقيقياً»... ما هي أخطر قضية جنائية يواجهها ترمب؟

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
TT

«تشكّل تهديداً حقيقياً»... ما هي أخطر قضية جنائية يواجهها ترمب؟

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)

يواجه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب 3 لوائح اتهام، و78 تهمة، و3 محاكمات، في خضمّ حملته الانتخابية التي يسعى من خلالها للعودة إلى «البيت الأبيض».

وندّد ترمب أمس (الثلاثاء)، في خطاب ألقاه في نيوهامشير، بالإجراءات القضائية التي تطوله وتهدّد مصير حملته الانتخابية، واشتكى من أن المثول أمام المحاكم سيبعده عن الحملة لفترات طويلة في عام 2024.

والأسبوع الماضي، وُجّه إلى ترمب الاتهام في قضية سعيه لعكس نتائج الانتخابات. كما أنه ملاحق أيضاً في قضيّة احتفاظه بوثائق مصنّفة سرّية بعد مغادرته البيت الأبيض، وقضيّة مدفوعات مشبوهة لممثّلة أفلام إباحيّة سابقة.

فما هي أصعب قضية جنائية يواجهها ترمب؟

يقول أنتوني مايكل كريس، الأستاذ في قانون العمل والانتخابات بجامعة ولاية جورجيا: «على الرغم من أن قضية الوثائق السرية التي احتفظ بها ترمب في منزله بفلوريدا ربما تكون أقوى قضية من الناحية القانونية، فإن ترمب قد يتمكن من استمالة هيئة المحلفين في صفه، لإبطال القضية وإخراجه منها».

وأيد روب مندل، المحامي بولاية فلوريدا، كلام كريس، قائلاً إن اختيار هيئة محلفين محايدة قد يكون صعباً، ولفت إلى أن بعضهم «قد يكون لديه أجندات».

واتهمت وزارة العدل ترمب بأخذ مواد سرية من البيت الأبيض بشكل غير قانوني بعد تركه منصبه، وتخزينها في منزله بمنتجع مارالاغو بفلوريدا، ثم عرقلة محاولات الحكومة المتكررة لاستعادة الوثائق.

وادَّعى ترمب أن جميع الوثائق التي أحضرها معه إلى فلوريدا، رُفعت عنها السرية؛ لكنه لم يقدم أي دليل على صحة ذلك.

وقد يجادل محامو ترمب في المحكمة بأن الرئيس السابق استُهدف بشكل غير عادل، وأن السياسيين الآخرين، مثل هيلاري كلينتون، ومايك بنس، والرئيس الحالي جو بايدن، لم توجَّه إليهم أي تهمة بسبب تعاملهم مع الوثائق السرية.

لكن الخبراء يقولون إن حالة الرئيس السابق مختلفة في عدد من النواحي. فعلى سبيل المثال، كان السياسيون الآخرون على استعداد لإعادة أي وثائق بحوزتهم، بينما يزعم المدَّعون أن ترمب قاوم هذا الأمر.

ويواجه ترمب قضية أخرى تتعلق بتزوير مستندات تجارية تتعلق بمدفوعات مالية لنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيلز، تقدر بـ130 ألف دولار، تلقتها في الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية لعام 2016، لمنعها من الحديث عن علاقة مزعومة بينها وبين الرئيس السابق.

ويزعم ألفين براغ، المدعي العام في مانهاتن، أن ترمب حوَّل المدفوعات لدانيلز من خلال محاميه، مايكل كوهين، وسجل بطريقة احتيالية المدفوعات كمصروفات قانونية، وهو الأمر الذي ينفيه الرئيس السابق.

إلا أن القضية الأصعب والأخطر بالنسبة لترمب، وفقاً للخبراء القانونيين، فهي تلك التي تتعلق بجهوده لمحاولة عكس نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020، والتي أدت إلى أعمال الشغب والهجوم على مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

وتشمل لائحة الاتهام الخاصة بهذه القضية 4 تهم تتعلق بالجهود المبذولة لإلغاء نتائج الانتخابات، وتهمة التآمر للاحتيال على الولايات المتحدة، وحرمان الناخبين من حقهم في انتخابات نزيهة، وعرقلة إجراءات رسمية.

ويقول أنتوني مايكل كريس: «قضية انتهاك الانتخابات الرئاسية ومحاولة عكس نتائجها ستكون بمثابة الضربة القاضية القانونية لترمب».

وستركز هذه القضية على مسألة «نية» ترمب، وسواء خطط فعلاً لارتكاب هذه الجرائم أم لا. وسيتعين على المدعين العامين إثبات أنه قدم عن علم وقصد ادعاءات كاذبة أدت لهذه الجرائم.

وقال محامي ترمب، جون لاورو، إن الرئيس السابق كان يعتقد «في قلبه» أنه فاز في الانتخابات، ولن يتمكن الادعاء من إثبات خلاف ذلك. وأضاف أن موكله «تعرض للهجوم لممارسته حقه في حرية التعبير».

وتقول سارة إيسغور، المعلقة القانونية في موقع «ذا ديسباتش» المحافظ، لصحيفة «الإيكونوميست»: «إن القوانين التي تم بموجبها تقديم هذه التهم تتطلب إثبات النية. وأعتقد أن ترمب قد يتمكن من تبرئة نفسه من هذا الأمر؛ حيث يمكن أن يشير إلى محامين مثل جون إيستمان وآخرين قالوا له إن ادعاءاته صحيحة، وبالتالي فإنه لم يقدم ادعاءات كاذبة عن قصد».

واتّهم الملياردير البالغ 77 عاماً والمتصدر بفارق شاسع السباق للفوز بالترشّح للرئاسة عن الحزب الجمهوري، الرئيس جو بايدن، بأنه أمر بالتحقيقات التي قال إنها تجرى بسبب أدائه الممتاز في الاستطلاعات.

وعلى الرغم من أن الأرقام متقاربة بينهما، لم يتفوّق ترمب على بايدن سوى في استطلاعين من أصل 14 استطلاعاً لمركز «ريل كلير بوليتيكس» جُمعت بدءاً من يونيو (حزيران). في المقابل فاز بايدن بثمانية استطلاعات، وتعادلا في أربعة.


مقالات ذات صلة

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
أوروبا أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)

بلغاريا تجري ثامن انتخابات برلمانية في 5 سنوات

توجَّه البلغاريون إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الثامنة خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا )
المشرق العربي اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)

مقتل 4 مسؤولين أميركيين ومكسيكيين مكلَّفين بمكافحة عصابات مخدرات في حادث سير

أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
TT

مقتل 4 مسؤولين أميركيين ومكسيكيين مكلَّفين بمكافحة عصابات مخدرات في حادث سير

أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)

قال متحدث باسم السفارة الأميركية لدى المكسيك أمس (الأحد)، إن مسؤولَين أميركيين اثنين وآخرَين مكسيكيين مكلفين بمهام ضمن عمليات مكافحة عصابات المخدرات لقوا حتفهم في حادث سير، بولاية تشيواوا شمال المكسيك.

وذكرت السلطات المحلية أن المسؤولَين المكسيكيين هما مدير وكالة التحقيقات بالولاية وضابط، مضيفة أنهما كانا في مهمة لتدمير مختبرات سرية في بلدية موريلوس، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتوفر بعد أي تفاصيل عن المسؤولَين الأميركيين.

وكتب السفير الأميركي لدى المكسيك رونالد جونسون على منصة «إكس»: «هذه المأساة تذكير حقيقي بالمخاطر التي يواجهها المسؤولون المكسيكيون والأميركيون المتفانون في حماية مجتمعاتنا».

وأضاف: «هذا يعزز عزمنا على مواصلة المهام التي كانوا مكلفين بها، وتعزيز التزامنا المشترك بالأمن والعدالة لحماية شعوبنا».


مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش الأميركي إنه شن هجوما آخر على قارب يشتبه في تهريبه مخدرات في البحر الكاريبي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد.

وتستمر حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتفجير سفن تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت عن مقتل 181 شخصا على الأقل في المجمل. ووقعت هجمات أخرى في شرق المحيط الهادئ.

وعلى الرغم من الحرب الإيرانية، تصاعدت سلسلة الهجمات مرة أخرى في الأسبوع الماضي تقريبا، مما يظهر أن الإجراءات الهجومية للإدارة لوقف ما تسميه «إرهاب المخدرات» في نصف الكرة الغربي لا تتوقف. ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من الهجوم الذي وقع في يناير (كانون الثاني) وأدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو. وقد نقل إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات ودفع ببراءته.

وفي الهجوم الأخير يوم الأحد، كررت القيادة الجنوبية الأميركية تصريحات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي مخدرات مزعومين على طول طرق تهريب معروفة. ونشرت مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك في الماء قبل أن يتسبب انفجار هائل في اندلاع حريق إلتهم القارب.


الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)

بدأ آلاف الجنود الأميركيين والفيليبينيين إجراء مناورات عسكرية سنوية، اليوم (الاثنين)، رغم الحرب التي تخوضها واشنطن في الشرق الأوسط، وقد انضم إليهم للمرة الأولى هذا العام قوة من الجيش الياباني.

وتشمل المناورات تدريبات بالذخيرة الحية تُقام في منطقة شمال البلاد تطل على مضيق تايوان، وفي مقاطعة تقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه والذي يشهد باستمرار احتكاكات بين البحرية الفيليبينية والصينية.

وقال العقيد دينيس هيرنانديز، المتحدث باسم القوات الفيليبينية المشاركة في المناورات، إن الجيش الياباني الذي يشارك بـ1,400 جندي سيستخدم صاروخ كروز من طراز 88 لإغراق سفينة قبالة سواحل باواي الشمالية.

ضابط من الجيش الأميركي يشرح إجراءات التدريب خلال مناورات مع الجيش الفلبيني (إ.ب.أ)

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان»، وتعني «كتفا لكتف»، على مدار 19 يوما، وهو عدد المشاركين نفسه تقريبا في نسخة العام الماضي، بما في ذلك فرق عسكرية من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

واعتبر المتحدث باسم القوات الأميركية، الكولونيل روبرت بان، أن مناورات «باليكاتان...تشكل فرصة لإبراز تحالفنا المتين مع الفيليبين وتظهر التزامنا بمنطقة المحيطين الهندي والهادىء حرة ومفتوحة».

وأكد أن عدد القوات الأميركية المشاركة الذي وصفه بأنه «من أكبر عمليات الانتشار" منذ سنوات، لن يتأثر بالحرب التي تخوضها بلاده في الشرق الأوسط، رافضا الإفصاح عن أرقام محددة.

وتأتي مناورات باليكاتان مع قرب انتهاء وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل الذي أوقف الحرب مؤقتا في الشرق الأوسط.

وأدت هذه الحرب إلى أزمة طاقة عالمية كان لها أثر كبير على الفيليبين التي تعتمد على الاستيراد.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءا من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظرا لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حربا على تايوان ستجر الفيليبين، رغما عنها، إلى النزاع».

ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفيليبين.