على الرغم من ازدياد متاعبه القانونية، أظهر أحدث استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة، أن الرئيس السابق دونالد ترمب لا يزال مهيمناً على بقية منافسيه، للحصول على بطاقة الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية العام المقبل، متقدماً بفارق واسع عن أقرب منافسيه حاكم فلوريدا رون ديسانتيس.
ووفقاً لاستطلاع هو الأول لصحيفة «نيويورك تايمز» مع كلية «سيينا» حول حملة 2024، تبين أن ترمب يتمتع بمزايا حاسمة عبر كل مجموعة ديمغرافية ومنطقة، وفي كل جناح آيديولوجي للحزب الجمهوري، فيما يعكس تخلص الناخبين الجمهوريين من مخاوفهم حيال تصاعد الخطر القانوني الذي يواجهه الرئيس السابق الذي لا يزال متصدراً بهوامش واسعة بين الرجال والنساء، والناخبين الأصغر والأكبر سناً، والمعتدلين والمحافظين، وأولئك الذين ذهبوا إلى الجامعات والذين لم يذهبوا، وفي المدن والضواحي والمناطق الريفية.
وقوَّض الاستطلاع بعض الحجج المركزية لحملة ديسانتيس الذي يدعي أنه أكثر قابلية للانتخاب من ترمب، وأنه سيحكم بشكل أكثر فعالية. وتبين أنه حتى الجمهوريين الذين يحركهم نوع القضايا الذي غذى صعود ديسانتيس، مثل محاربة «الفكر الراديكالي المستيقظ»، فضلوا الرئيس السابق الذي بقي متقدماً بشكل عام على ديسانتيس بنسبة 54 في المائة، مقابل 17 في المائة. ولم يتصدر أي مرشح آخر نسبة التأييد البالغة 3 في المائة في الاستطلاع.

وبدت إشارات أخرى تنذر بالسوء بالنسبة إلى ديسانتيس الذي حصل على دعم 9 في المائة فقط بين الناخبين الذين لا تقل أعمارهم عن 65 عاماً، و13 في المائة ممن ليست لديهم شهادات جامعية. وفضَّل الجمهوريون الذين يصفون أنفسهم بأنهم «محافظون جداً» ترمب بفارق 50 نقطة، عند 65 في المائة مقابل 15 في المائة.
مع ذلك، لم يظهر أي منافس جاد آخر لترمب غير ديسانتيس.
وحصل كل من نائب الرئيس السابق مايك بنس، والمندوبة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، والسيناتور تيم سكوت، على دعم بنسبة 3 في المائة فقط، بينما نال حاكم نيوجرسي السابق كريس كريستي، ورائد الأعمال فيفيك راماسوامي، دعم 2 في المائة فقط من الذين شملهم الاستطلاع.

ويعني ذلك أنه حتى لو اختفى كل هؤلاء المرشحين، وحصل ديسانتيس على سباق افتراضي واحد لواحد ضد ترمب، سيظل خاسراً بهامش اثنين إلى واحد، عند 62 في المائة مقابل 31 في المائة.
ويأتي هذا الاستطلاع قبل أقل من 6 أشهر على أول انتخابات أولية لعام 2024، من دون أن يعرف كيف ستؤثر المشكلات القانونية على ترمب الذي يتوافق مع مزاج الناخبين الجمهوريين الذين يرى 89 في المائة منهم أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ.
إضافة إلى ذلك، كان مرتقباً أن يمثل مدير منتجع «مارالاغو» الخاص بترمب في ولاية فلوريدا، كارلوس دي أوليفيرا، الاثنين، في أول جلسة أمام المحكمة بتهم التآمر مع الرئيس السابق، لإخفاء لقطات كاميرات أمنية عن المحققين في قضية احتفاظ ترمب غير المشروع بوثائق سرية.
وأضيف دي أوليفيرا الأسبوع الماضي إلى القرار الاتهامي مع ترمب ومساعده والت ناوتا، في القضية التي تزعم وجود مؤامرة للاحتفاظ بشكل غير قانوني بسجلات سرية للغاية في مقر ترمب، وإحباط جهود الحكومة لاستعادتها. ويواجه دي أوليفيرا اتهامات، منها التآمر لعرقلة العدالة، والكذب على المحققين.
وكان ترمب قد مثل أمام قاضٍ في ميامي قبل شهرين، دافعاً بأنه غير مذنب في القضية التي رفعها المستشار القانوني الخاص جاك سميث الذي عينته وزارة العدل للتحقيق في القضية.

وقال وكيل الدفاع عن دي أوليفيرا، المحامي جون إيرفينغ، إن موكله لم يعثر بعد على محامٍ مقيم في فلوريدا، في مطلب أدى إلى تأخير توجيه الاتهام إلى ناوتا سابقاً. وحذر من أن توجيه الاتهام إلى دي أوليفيرا قد يتأخر أيضاً.
وتأتي التطورات في قضية الوثائق السرية في وقت يستعد فيه ترمب لمواجهة اتهامات محتملة في تحقيق فيدرالي آخر، في جهوده للتشبث بالسلطة بعد خسارته انتخابات 2020. ويتوقع أن تسعى المدعية العامة في جورجيا، فاني ويليس، إلى تقديم قرار اتهامي لهيئة محلفين كبرى في الأسابيع المقبلة، في تحقيقها في جهود ترمب لإلغاء خسارته في انتخابات عام 2020.
ولمحت ويليس إلى أن الاتهامات ستصدر بين 31 يوليو (تموز) الماضي و18 أغسطس (آب) الجاري. وإذا وجهت هيئة محلفين كبرى في جورجيا قراراً اتهامياً لترمب، فسيضيف ذلك إلى قائمة متزايدة من المشكلات القانونية أثناء حملته الانتخابية لمنصب الرئيس.
ومن المقرر أن يُحاكم ترمب في نيويورك، في مارس (آذار) المقبل، لمواجهة اتهامات حكومية تتعلق بمدفوعات مالية دفعها خلال الحملة الرئاسية لعام 2016. ومن المقرر له محاكمة أخرى في مايو (أيار) المقبل، بتهم فيدرالية تتعلق بمعالجته لوثائق سرية. وهو دفع بأنه غير مذنب في تلك القضايا.
وتحقق وزارة العدل أيضاً في دور ترمب في محاولة وقف التصديق على نتائج انتخابات 2020، في الفترة التي تسبق هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى «الكابيتول». وقال ترمب إنه قيل له إنه هدف هذا التحقيق، والذي من المحتمل أن يتداخل بعض الشيء مع التحقيق في جورجيا.
