ترمب يمثُل أمام المحكمة في قضية الوثائق السرية في مايو 2024

جدول محاكمات مزدحم يواجه الرئيس السابق خلال الأشهر المقبلة مع احتدام السباق الانتخابي

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يمثُل أمام المحكمة في قضية الوثائق السرية في مايو 2024

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)

حددت القاضية الفيدرالية الأميركية إيلين كانون يوم العشرين من مايو (أيار) العام المقبل موعداً لمحاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب في قضية الوثائق السرية التي عُثر عليها في منتجع مار ألاغو بولاية فلوريدا، والتي يواجه فيها ترمب 37 اتهاماً تتعلق بإساءة التعامل مع وثائق سرية وعرقلة العدالة وإخفاء سجلات فيدرالية.

وقالت القاضية: إن هذا الموعد يتيح لفريق المحامين لدي ترمب الوقت الكافي لمراجعة الأدلة وأوراق القضية الضخمة للغاية. ويأتي قرار القاضية ببدء المحاكمة في مايو على خلاف رغبة المدعين العاميين الذين أرادوا تسريع نظر القضية والبدء في المحاكمة في 11 ديسمبر (كانون الأول) العام الحالي، في حين سعى محامو ترمب إلى تأجيل الموعد لما بعد إجراء الانتخابات الرئاسية.

وقالت القاضية كانون: إن تحديد شهر ديسمبر لبدء المحاكمة سيكون مبكراً لترمب ومحاميه لمراجعة الأدلة حول 240 وثيقة سرية وأوراق القضية التي تبلغ 1545 صفحة، وكتبت القاضية في قراراها: إن المحكمة «وجدت أن مصالح العدالة يخدمها تسريع المحاكمة لكن الجدول الزمني الذي تقترحه الحكومة يعدّ تسريعاً غير معتاد ويتعارض مع ضمان تحقيق محاكمة عادلة».

ويعني قرار المحكمة أن محاكمة ترمب في قضية الوثائق لن تبدأ إلا بعد أشهر من المؤتمر الحزبي الجمهوري في 15 يناير (كانون الثاني) في ولاية أيوا.

وقد دفع ترمب بأنه غير مذنب في 37 تهمة، بما في ذلك الاحتفاظ بوثائق الدفاع الوطني في منزله في مار ألاغو في فلوريدا، والتآمر لعرقلة العدالة وإخفاء السجلات عن السلطات الفيدرالية.

وكان عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) قد صادروا مئات السجلات السرية من منزل ترمب في فلوريدا في أغسطس (آب) 2022، بعد أكثر من عام ونصف العام من مغادرة ترمب البيت الأبيض.

وقال ترمب، في عدد من المقابلات التليفزيونية: إنه يملك حق الاحتفاظ بالسجلات بصفته رئيساً سابقاً، وكان بإمكانه التفاوض على إعادة الوثائق المتنازع عليها.

لكن المدعين قالوا: إن السجلات تحتوي على بعض أكثر الأسرار قيمة في البلاد، والتي لا ينبغي تخزينها خارج منشأة حكومية آمنة.

لكن الرئيس السابق والمرشح الجمهوري الذي يتصدر استطلاعات الرأي داخل الحزب الجمهوري سيواجه جدولاً مزدحماً بجلسات محاكمات كثيرة ومختلفة خلال الأشهر المقبلة، قد تتقاطع مع فعاليات حملته الانتخابية الرئاسية لانتخابات 2024، والمثول أمام المحاكم الأميركية، مع استنفار كبير لدى خصوم ترمب للانقضاض عليه وتقليص هيمنته على الحزب الجمهوري.

وخلال الأشهر الماضية توخى خصوم ترمب الأساسيون في الحزب الجمهوري، الحذر في انتقاده وجدول التحقيقات القانونية والملاحقات الجنائية التي يواجهها الرئيس السابق، باستثناء المرشح الجمهوري كريس كريستي حاكم ولاية نيوجيرسي السابق الذي يشنّ حملة هجوم قاسية ضد ترمب ويحذر من انتخابه.

ومؤخراً، قادت سفيرة الأمم المتحدة السابقة نيكي هايلي هجوماً أشد قسوة، وقالت: إن ترمب قد يواجه قريباً تهماً تتعلق بالسادس من يناير والهجوم على مبني الكابيتول.

وهو ما قد يشجع المزيد من الخصوم السياسيين لترمب على تكثيف انتقادهم له واستغلال تلك المحاكمات لجذب الناخبين وترسيخ فكرة أن ترمب لا يصلح لمنصب رئيس الولايات المتحدة.

في الوقت نفسه، يواصل الناخبون الجمهوريون - حتى الآن - حشدهم خلف ترمب حتى في مواجهة لوائح الاتهام والاتهامات، وتتدفق التبرعات إلى حملته الرئاسية كلما تزايدت الملاحقات القانونية؛ وهو ما يثير تساؤلات حول مدى استمرارية هذا التأييد والدعم من مناصري ترمب مع انعقاد كل تلك المحاكمات ووسط كل تلك الاتهامات.

جدول مزدحم بالقضايا

ويواجه ترمب لائحة تهم فيدرالية أخرى تتعلق بدوره في التدخل في نتائج الانتخابات الأميركية عام 2020 في ولاية جورجيا والهجوم على مبني الكابيتول.

وكشف ترمب هذا الأسبوع، عن أنه تلقى رسالة تبلغه بأنه كان هدفاً لتحقيق منفصل من وزارة العدل في جهود التراجع عن الانتخابات الرئاسية لعام 2020، ويخطط المدعون العامون في جورجيا للإعلان عن قرارات الاتهام الخاصة بالتحقيق في محاولات ترمب وحلفائه لتخريب التصويت هناك، في غضون أسابيع. وهو ما يعني أن ترمب سيواجه جلسات محاكمات إضافية في العام المقبل.

وتستمر المحكمة المدنية في نيويورك في النظر في قضية ضد شركات ترمب حول معاملاته المالية، وهناك محاكمة أخرى قد تبدأ في الثالث من يناير العام المقبل، رفعتها جين كارول التي فازت في قضية تحرش ضد ترمب وحصلت على حكم بتعويض 5 ملايين دولار، ورفعت قضية تشهير جديدة، ضد الرئيس السابق بعد تصريحات مسيئة أدلى بها لشبكة «سي إن إن».

وتلوح في الأفق أيضاً محاكمة جنائية لترمب في مارس (آذار) المقبل حول التهم بتزوير السجلات التجارية ودفع أموال لنجمة الأفلام ستورمي دانيالز لتلتزم الصمت قبل انتخابات 2020 حول ادعائها وجود علاقة مع ترمب.

ويقول المحللون: إن قضية المستندات السرية يمكن أن تكون أكثر إيلاماً لترمب؛ لأن رفضه تسليم الوثائق، خلق أكبر خطر قانوني يواجهه. كان بعض الجمهوريين الآخرين أيضاً أقل صراحة في الدفاع عن سلوك ترمب المزعوم في هذه القضية مقارنة بالحالات الأخرى.


مقالات ذات صلة

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يقول إنّ إيران صرفت النظر عن إعدام 8 نساء بناءً على طلبه

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، أنّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناء على طلبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)

«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
TT

«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)

سيغادر وزير البحرية الأميركي جون فيلان منصبه «فوراً»، وفق ما أعلن «البنتاغون» الأربعاء من دون تقديم تفسير لهذا الرحيل المفاجئ.

ويأتي رحيل فيلان عقب إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج واثنين من كبار الضباط الآخرين في وقت سابق من هذا الشهر، في خضمّ الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال الناطق باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان على منصة «إكس»، إن فيلان «سيغادر الإدارة، بأثر فوري» مضيفا أنه سيستبدل موقتا بوكيل الوزارة هونغ كاو.

وأقالت إدارة دونالد ترمب منذ عودته إلى منصبه مطلع العام الماضي، العديد من العسكريين الرفيعي المستوى بمن فيهم رئيس هيئة أركان الجيش المشتركة الجنرال تشارلز براون بلا أيّ مبرّر في فبراير (شباط) 2025، فضلا عن مسؤولين عسكريين كبار آخرين في القوات البحرية وخفر السواحل.

كما أعلن رئيس أركان القوات الجوية تنحيه من دون تقديم سبب لذلك، بعد عامين فقط من توليه منصبه لولاية تبلغ أربع سنوات، فيما استقال قائد القيادة الجنوبية الأميركية بعد عام واحد من توليه منصبه.

ويصرّ وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الرئيس يختار من يراه الأنسب للمنصب، غير أن الديموقراطيين لا يخفون مخاوفهم من تسييس محتمل للمؤسسة العسكرية الأميركية المعروفة عادة بحيادها بإزاء المشهد السياسي.


أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
TT

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

وقال سي دبليو سيغمان، مدير إدارة الطوارئ بلجنة مقاطعة كاناوا إن التسرب حدث في مصنع «كاتليست ريفاينرز» في منطقة إنستيتيوت بينما كان العمال يستعدون لإغلاق جزء على الأقل من المنشأة.

وقال سيغمان، في مؤتمر صحافي، إن تفاعل غاز كيميائي حدث في المصنع تضمن حمض النيتريك ومادة أخرى. وأضاف أنه كان هناك «ردّ فعل عنيف للمواد الكيميائية وحدث تفاعل بشكل مفرط على الفور»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤولون إن من بين المصابين سبعة من رجال الإسعاف الذين استجابوا للتسرب.

وقال سيغمان إن أشخاصاً آخرين تم نقلهم إلى المستشفيات في سيارات خاصة حتى في إحدى الشاحنات القمامة.


البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين: «لم يحدد الرئيس موعداً نهائياً لتلقي مقترح إيراني، على عكس بعض التقارير التي اطلعت عليها اليوم. في نهاية المطاف، سيحدد القائد الأعلى للقوات المسلحة الجدول الزمني».

وأشارت إلى أن ⁠إيران ‌مطالبة ‌بالموافقة ​على ‌تسليم اليورانيوم المخصب ‌للولايات ‌المتحدة ضمن مفاوضات ⁠إنهاء الحرب، لافتة إلى أن الرئيس الأميركي لا يعتبر احتجاز إيران سفينتي حاويات انتهاكاً لوقف إطلاق النار، لأن السفينتين ليستا أميركيتين أو إسرائيليتين.

وأطلقت إيران، اليوم، مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى بانتظار «مقترح موحد» من طهران، في وقت تعثرت فيه محاولات استئناف المحادثات في إسلام آباد.

وبينما واصلت واشنطن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ردّت طهران عملياً بتشديد قبضتها على الممر البحري الاستراتيجي، فتعرضت 3 سفن لإطلاق نار، واحتُجزت اثنتان منها، في تصعيد وضع الهدنة الممددة أمام اختبار مباشر بين ضغوط البحر وحسابات التفاوض.

وجاء هذا التصعيد بينما بقيت الخطوات التالية للمسار الدبلوماسي غير واضحة؛ فإعلان ترمب تمديد وقف إطلاق النار لم يقترن بتفاهم سياسي معلن مع إيران، كما أن طهران لم تقدم رداً موحداً ونهائياً على التمديد أو على المشاركة في جولة ثانية من المحادثات.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «وقف إطلاق النار الكامل لا يكتسب معنى إذا جرى انتهاكه عبر الحصار البحري واحتجاز اقتصاد العالم، وإذا لم تتوقف الحرب التي يشعلها الإسرائيليون في مختلف الجبهات».

وأضاف أن «إعادة فتح مضيق هرمز غير ممكنة في ظل انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «الخصوم لم يحققوا أهدافهم عبر العدوان العسكري، ولن يحققوها عبر سياسة الغطرسة»، وأن «الطريق الوحيد هو القبول بحقوق الشعب الإيراني».