يواجه الحزب الجمهوري تحديّات في جمع التبرعات لدعم حملات مرشحيه في الولايات «المتأرجحة»، التي غالباً ما تحسم نتائجها السباق الرئاسي أو السيطرة على مجلس الشيوخ. ووفق تقرير لوكالة «رويترز»، فإن الجمهوريين في هذه الولايات يدفعون ثمن تبنّيهم ادّعاءات الرئيس السابق دونالد ترمب عن «سرقة الانتخابات». وتُظهر مبالغ التبرعات لفروع الحزب الجمهوري في ولايتي ميشيغان وأريزونا، تراجعها بشكل كبير، الأمر الذي يهدّد قدرته على الإنفاق على مرشحيه، سواء للرئاسة أو للكونغرس وحكام الولايات العام المقبل.
ثمن الادعاءات الكاذبة
يرى عدد من كبار المانحين الجمهوريين في ميشيغان وأريزونا أن نتائج الانتخابات النصفية التي جرت خريف العام الماضي، شكلت محطة حاسمة في اتخاذهم قرار التوقف عن تقديم الدعم لفرعي الحزب في هاتين الولايتين اللتين تحولتا إلى أرض معركة انتخابية بسبب دعمهما الكامل لادعاءات ترمب بتزوير انتخابات عام 2020. ووفق ملفات مالية اطلعت عليها «رويترز»، أنفق أكثر من 500 ألف دولار، على سبيل المثال، في ولاية أريزونا على حفلة ليلة انتخابية وجولة بالحافلة للمرشحين المدعومين من ترمب على مستوى الولاية العام الماضي. غير أن هؤلاء المرشحين، الذين أيدوا مزاعم الرئيس السابق بسرقة الانتخابات، خسروا في الانتخابات النصفية العام الماضي.
ولا يتفق رون وايزر، قطب العقارات وأحد أكبر المانحين للحزب الجمهوري في ولاية ميشيغان، الذي قدم نحو 4.5 مليون دولار في دورة الانتخابات النصفية، مع الجمهوريين الذين يروّجون لأكاذيب حول نتائج الانتخابات، ويصر على أنه من «السخافة» الادعاء أن دونالد ترمب، الذي خسر الولاية بفارق 154 ألف صوت في عام 2020، هو من فاز فيها.
واستنزف فرعا الحزب الجمهوري في ولايتي ميشيغان وأريزونا الكثير من الأموال في الإنفاق على رسوم «الاستشارات القانونية» العام الماضي، وفقاً لبيانات الحزب التي لا تحدد طبيعة العمل القانوني المدفوع. ومع تراجع التبرعات من بعض كبار المانحين، تهدد محدودية التبرعات بتقويض جهود الجمهوريين لاستعادة الولايات شديدة التنافسية التي يمكن أن تحدد هوية الفائز بالبيت الأبيض والحزب الذي سيسيطر على الكونغرس في انتخابات العام المقبل.
مقاربة جديدة للتبرع
إلى جانب وايزر، قال خمسة متبرعين جمهوريين آخرين لفرعي الحزب في أريزونا وميشيغان، والذين تبرع كل منهم بعشرات الآلاف من الدولارات على مدى السنوات الست الماضية، إنهم توقفوا أيضا عن تقديم الأموال، ليس فقط بسبب محاولة قادة الولاية إلغاء نتيجة انتخابات 2020، بل لأن المرشحين الذين يدعمون ادعاءات ترمب الانتخابية، وما يرون أنها مواقف متطرفة بشأن قضايا مثل الإجهاض، قد خسروا جميعهم.
وبدا أن بعض الممولين الجمهوريين فضلوا اعتماد مقاربة جديدة للتبرع. وقال جيم كليك، الذي كانت عائلته من كبار المانحين الجمهوريين في ولاية أريزونا، منذ فترة طويلة: «من المؤسف أننا تركنا الجناح اليميني في حزبنا يتولى قيادة العمليات». وقال هو ومانحون آخرون إنهم سيقدمون أموالاً مباشرة إلى المرشحين، أو يدعمونهم، من خلال مجموعات سياسية أخرى لجمع التبرعات.
وتظهر الإيداعات أن الحزب الجمهوري في أريزونا كان لديه أقل من 50 ألف دولار من الاحتياطيات النقدية في حساباته المصرفية الفيدرالية وعلى مستوى الولاية، اعتبارا من نهاية مارس (آذار) الماضي، للإنفاق على المصاريف العامة. في حين أن تلك الاحتياطيات كانت تقارب 770 ألف دولار في الفترة نفسها قبل انتخابات 2020. وفي ولاية ميشيغان، بلغ الحساب الفيدرالي للحزب حوالي 116 ألف دولار، بانخفاض عما يقرب من 867 ألف دولار قبل عامين. ومع احتياطيات مالية منخفضة، فإن قدرة فروع الحزب على مساعدة المرشحين محدودة للغاية، خصوصا أنها تلعب دورا انتخابيا رئيسيا، حيث تساعد في تعزيز المرشحين وتمويل حملاتهم، ودفع ثمن الإعلانات وتجنيد متطوعين.
ولا يبدو أداء الجمهوريين متراجعا في جميع الولايات المتأرجحة، إذ نجح في الحفاظ على مستوى جيد من جمع التبرعات في نورث كارولاينا، حيث لم يبن قادة الحزب في هذه الولاية حملاتهم الانتخابية على مزاعم ترمب. ولا يزال فرع الجمهوريين بنورث كارولاينا يحتفظ بنحو 800 ألف دولار في حساباته الفيدرالية.
