تاريخ من الفضائح يلاحق البيت الأبيض

من «ووترغيت» إلى «مونيكا» وصولاً إلى «الكوكايين»

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 1994 في روما (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 1994 في روما (أ.ب)
TT

تاريخ من الفضائح يلاحق البيت الأبيض

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 1994 في روما (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 1994 في روما (أ.ب)

بعد انتشار التقارير الإعلامية، عن العثور على كمية من مسحوق الكوكايين داخل أروقة البيت الأبيض في واشنطن، أعاد الحدث إلى المشهد عديداً من التواريخ والمواقف لرؤساء أميركا بين فضائح جنسية، وتزوير، وجرائم حرب، وفساد مالي.

وكان جهاز الخدمة السرية المسؤولة عن أمن الرئيس الأميركي جو بايدن، قد اكتشف (الأحد الماضي) مسحوقاً أبيض في الجناح الغربي بالبيت الأبيض الذي يضم المكتب البيضاوي ومكاتب بعض كبار مساعدي الرئيس بايدن، ثبت أنها تحتوي على مخدر الكوكايين. وتم إخلاء البيت الأبيض لفترة وجيزة واستدعاء فرق إدارة الإطفاء في العاصمة؛ لفحص المسحوق وتحديد أنه غير خطر. ولم ترد الخدمة السرية على طلب للحصول من أجل التعليق.

وبالعودة إلى التاريخ، يصنّف الخبراء والمؤرخون كل حقبة رئاسية في الولايات المتحدة، بحدث مثير للجدل، وتتصدر المشهد «الفضائح الجنسية» بشكل متكرر عبر التاريخ البيضاوي للرؤساء.

جفرسون... و«دي إن إيه»

ربما تعود البداية إلى توماس جفرسون، الرئيس الثالث للولايات المتحدة (من 1801 وحتى 1809)، الذي يعتقد بأنه كان يقيم علاقة مع امرأة من العبيد تدعى سالي هيمينغ، وأنها أنجبت منه طفلاً واحداً على الأقل، حسب ما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

توماس جفرسون الرئيس الثالث في تاريخ أميركا (موقع البيت الأبيض)

وأظهرت تحاليل الحمض النووي (دي إن إيه)، التي أُجريت بعد نحو مائتي عام من ذلك، أن أبوة جفرسون لطفل واحد على الأقل من سالي هيمينغ مرجحة للغاية.

يوليسيس إس. غرانت... و«حلقة الويسكي»

على الرغم من عدم اتهامه شخصياً بارتكاب جرائم، أو اتهامه رسمياً بارتكاب مخالفات، فإن غرانت كان رئيساً نسف قضية فساد رفعتها إدارته إلى المحاكمة، وكان الرجل الذي يحاكم السكرتير الشخصي له في البيت الأبيض.

في عام 1875، أجرى وزير الخزانة بنيامين بريستو تحقيقاً أسفر عن مئات الاعتقالات في مخطط يُعرف باسم «حلقة الويسكي»، حيث قام صانعو هذا المشروب ومتآمرون آخرون بتحويل ملايين الدولارات من ضرائب الخمور لأنفسهم.

يوليسيس إس. غرانت (موقع البيت الأبيض)

وجد الجنرال في الحرب الأهلية (الذي تحول إلى رئيس) نفسه على خلاف مع الحملة القمعية عندما اتُّهم الجنرال أورفيل إي. بابكوك بالتآمر. ولم يكن بابكوك السكرتير الشخصي للرئيس فحسب، بل كان هو وغرانت صديقين أيضاً منذ الحرب.

قال المدعون إنهم اكتشفوا برقيات أرسلها بابكوك إلى زعماء «حلقة الويسكي» للمساعدة في مخططهم، إلا أن غرانت أصرّ على الإدلاء بشهادته للدفاع عن مساعده.

لتجنب ظهور رئيس في محاكمة، استجوب المحامون غرانت تحت القسم في البيت الأبيض في 12 فبراير (شباط) 1876، وتمت قراءة نص شهادته في وقت لاحق في المحكمة في سانت لويس. برّأت هيئة المحلفين بابكوك، وهو قرار يرجع الفضل فيه، إلى حد كبير، إلى دفاع غرانت عنه.

هاردينغ... زير النساء

أما وارن هاردينغ، الذي كان الرئيس الـ29 للولايات المتحدة، والذي توفي عام 1923، فقد عُرف بأنه كان «زير نساء»، حسب ما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية». وكان مهتماً بإقامة عديد من العلاقات العاطفية مع صديقات العائلة.

وارن هاردينغ (موقع البيت الأبيض)

وبعد وفاته بنوبة قلبية عن عمر يناهز 57 عاماً، تم الكشف عن الفساد في إدارته، وكان مجلس وزرائه يضم شخصيات بارزة في وزارات الخارجية والخزانة والتجارة، وارتبط اسم هاردينغ بالأفعال السيئة التي ارتكبها المدعي العام هاري دوغيرتي، ووزير الداخلية ألبرت فال، وقد تضمنت أسوأ الفضائح، ومنها؛ تحقيق أرباح من بناء مستشفيات قدامى المحاربين، وسحب الأرباح من بيع احتياطيات النفط الأميركية المتبقية بعد الحرب.

كيندي... ومساعدة الخدمة السرية

ورغم أن حياة جون كيندي كانت قصيرة؛ بسبب اغتياله المفاجئ عام 1963، فإنه اشتهر بتعدد علاقاته النسائية، وفقاً لما ذكرته مجلة «بيبول».

وتناول البعض قصة شهيرة عن علاقته بالممثلة والمغنية الأميركية الشهيرة مارلين مونرو، وهو الأمر الذي لم يثبت فعلياً وفقاً لما ذكرته صحيفة «غليمور»، التي أوضحت ما ذكره دونالد سبوتو كاتب سيرة مونرو قائلاً: «إن كيندي لم يلتقِ مونرو سوى 4 مرات فقط».

كيندي وبجانبه زوجته جاكلين قبيل اغتياله في دالاس بتكساس في 22 نوفمبر 1963 (رويترز)

وتشير تقارير إعلامية، إلى أن كيندي كانت لديه علاقات مع موظفات في البيت الأبيض وصديقات ومراسلات ونجمات سينما، وأن سرباً من الفتيات كان يتم قبولهن سراً في البيت الأبيض من أجل كيندي، الذي استخدم جهاز «الخدمة السرية»؛ لتغطية آثاره، والتأكد من عدم وجود دليل على نزواته.

ما فعلته «ووترغيت» بنيسكون

ريتشارد نيكسون من الحزب «الجمهوري» هو الرئيس الوحيد الذي تنحى عن الرئاسة بعد فضيحة «ووترغيت» الشهيرة التي تعد أكبر فضيحة سياسية في تاريخ أميركا، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

تسببت الفضيحة التي كشفتها صحيفة «واشنطن بوست» في استقالة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون 1974 واعتماد مصطلح «غيت» في الصحف الأميركية والعالمية (أ.ف.ب)

وبدأت الفضيحة عندما تم الكشف عن عملية تجسس على مكاتب الحزب «الديمقراطي» المنافس في مبنى «ووترغيت».

واستقال نيكسون في سنة 1974 بعد اكتشاف دوره بوصفه مخططاً وعارفاً بالقضية. وفي هذه الصورة الشهيرة لنيكسون يظهر رافعاً علامة الانتصار بعد أقل من ساعة من إعلان استقالته.

ريغان... وتمويل «كونترا»

حرص رونالد ريغان على جعل بلاده قوية، عندما اتخذ سياسات صارمة تجاه الاتحاد السوفياتي. لكنه تعثر سياسياً عندما تم الكشف عن أن وكالة المخابرات الأميركية كانت تراقب لسنوات تمويل قوات «كونترا» المعارضة في نيكاراغوا والمدعومة من أميركا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ريغان أمام جدار برلين خلال خطابه الشهير عام 1987 الذي طالب فيه غورباتشوف بـ«تمزيق هذا الجدار» ويبدو إلى يساره المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول (غيتي)

وكان مصدر هذا التمويل هو تهريب الهيروين إلى بلاده. لكن الكشف عن التفاصيل لم يؤدِ إلى فضيحة رئاسية. ولم يعرف دور ريغان في القضية حتى اليوم.

لوينسكي التي أطاحت كلينتون

تدور الأحداث وتجري الأيام، ولا ينسي الأميركيون والمتابعون حول العالم مجرد ذكر اسم «كلينتون» بفضيحته الجنسية مع متدربة البيت الأبيض مونيكا لوينسكي!

إن ما لا شك فيه أن كلينتون كان رئيساً للبلاد عندما أقام العلاقة مع لوينسكي (22 عاماً) المتدربة في البيت الأبيض وأن الأحداث كانت تقع في مكتبة منعزلة بالقرب من المكتب البيضاوي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 1994 في روما (أ.ب)

أمضى كلينتون أكثر من نصف رئاسته تحت المراقبة في التحقيقات التي تراوحت بين الصفقات العقارية الفاشلة. وألقى المحققون نظرة مطوَّلة على استثمارات بيل وهيلاري كلينتون في مشروع «وايت ووتر» العقاري المضطرب. وتم تعيين المستشار المستقل كينيث ستار للإشراف على التحقيق في عام 1994، إلا أنه لم يقدم أي دليل على مخالفات كلينتون. وفي المقابل انتهى الأمر باثنين من شركائهما المقربين، جيم وسوزان ماكدوغال، بإدانتهما بتهم تتعلق بـ«وايت ووتر». وكذلك أُدين جيم جاي تاكر خليفة كلينتون في منصب حاكم ولاية أركنسو. وأثبت تقرير «ستار» عام 1998 المليء بتفاصيل فاضحة عن علاقة كلينتون مع المتدربة مونيكا لوينسكي أنه أكثر ضرراً بكثير من الفضيحة العقارية.

فأثناء استجوابه في دعوى تحرش جنسي أقامتها الموظفة السابقة في ولاية أركنسو، بولا جونز، أنكر كلينتون وجود أي «علاقات جنسية» مع لوينسكي. لكن «ستار» خلص إلى أن كلينتون كذب تحت القسم وعرقل العدالة.

وأدى ذلك إلى تصويت مجلس النواب على عزله في 19 ديسمبر (كانون الأول) 1998، بينما برَّأه مجلس الشيوخ، مما سمح له بالبقاء في منصبه حتى انتهاء فترة ولايته في يناير (كانون الثاني) 2001.

ترمب... والوثائق السرية

أما الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي ما زالت محاكمته قائمة حتى الآن، فوُجهت إليه تهم جنائية مطلع العام الحالي، متعلقة بتعمّد إساءة التعامل مع أسرار الحكومة الأميركية، والتخطيط لعدم إعادة وثائق سرية، في أول مثول تاريخي لرئيس أميركي أمام محكمة فيدرالية.

ونفي ترمب التهم الموجهة له، وفي جلسة الاستماع الأولى في إحدى محاكم ميامي له قال محاميه، تود بلانش: «نحن بالتأكيد ندفع بالبراءة» من هذه التهم. وهذه هي المرة الثانية التي يمثل فيها ترمب لتلاوة تهم موجهة إليه بعد اتهامه قبل 10 أسابيع بسلسلة من المخالفات الجنائية في مانهاتن على خلفية دفع المال لشراء صمت ممثلة أفلام إباحية.

وكانت ممثلة أفلام إباحية تدعى ستورمي دانيلز، قالت في أول مقابلة تُجرى معها عام 2018 منذ كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن علاقتها بترمب وإبرام محاميه عقداً معها لشراء صمتها قبل الانتخابات الرئاسية، إن ترمب أقام معها علاقة خاصة لمرة واحدة فقط في يوليو (تموز) 2006 ولم يكن قد مضى على زواجه من ميلانيا ترمب سوى عام ونصف العام، وعلى ولادة ابنه بارون سوى 4 أشهر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذلك خلافاً لنساء أخريات اتهمن ترمب قبيل الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها بالاعتداء عليهن أو التحرش بهن جنسياً.

وبالعودة إلى محاكمته بشأن الوثائق السرية، اعترف ترمب في تسجيل يعود لعام 2021، بأنه احتفظ بمعلومات عسكرية لم تُرفع عنها السرية، قائلاً: «بصفتي رئيساً، كان بإمكاني رفع السرية عن هذه المعلومات، لكنني الآن لا أستطيع».

ويقوّض هذا التسجيل الفكرة القائلة إنه رفع السرية عن كل ما لديه، ويضع حدوداً لسلطاته في رفع السرية عن السجلات بوصفه رئيساً سابقاً.

وأكّد ترمب، المرشح الأوفر حظاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لعام 2024، أنّ لائحة الاتهام الأخيرة لن تجبره على الانسحاب من الانتخابات.

هانتر بايدن... والمخدرات

أثار اسم نجل الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، الجدل في الآونة الأخيرة، بعد أن أظهرت تقارير تورطه في جريمتي ضرائب، وحيازة سلاح بشكل غير قانوني أثناء تعاطي المخدرات، بعد تحقيق استمر 5 سنوات. ويخضع هانتر لتحقيقات فيدرالية منذ عام 2018.

الرئيس الأميركي جو بايدن وابنه هانتر بايدن (أ.ف.ب)

وفي يونيو (حزيران) الماضي، قدّم المدعي العام الأميركي في ولاية ديلاوير أوراقاً تشير إلى التوصل إلى اتفاق للإقرار بالذنب. ومن المتوقع أن يوافق على العلاج من تعاطي المخدرات، والخضوع للمراقبة. كما من المرجح أن تبقيه شروط الاتفاقية خارج السجن.

ووصف الابن الأصغر للرئيس الأميركي مشكلاته مع الإدمان، في كتاب نُشر في ربيع عام 2021. وكان ابنه الأكبر بو قد توفّي في عام 2015؛ بسبب سرطان في الدماغ، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في كتابه، يؤكد هانتر بايدن، المحامي السابق ورجل الأعمال الذي تحوّل إلى فنّان، أنّه توقّف عن شرب الكحول وتعاطي المخدرات.

لطالما دعمه الرئيس الأميركي علناً، وقال إنه «فخور» به، خلال مناظرة ساخنة في مواجهة دونالد ترمب قبل الانتخابات الرئاسية عام 2020. ويرفض جو بايدن اتهامات الفساد الصادرة عن المعارضة الجمهورية في البرلمان التي تقول إنّه قام بأعمال مشبوهة في أوكرانيا والصين، بينما كان جو بايدن نائباً للرئيس باراك أوباما (2009 - 2017)، مستفيداً من علاقات والده واسمه. وقال بايدن في مقابلة مع شبكة «إم إس إن بي سي» في مايو (أيار) الماضي: «ابني لم يرتكب أي خطأ»، مضيفاً: «أنا أثق به».


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ«الأمة المجنونة، التي أصبحت الآن منيعة عسكرياً في إيران»، كما أكد أن المفاوضين الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق.

وأكد ترمب، في تصريح نشره على «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي مساعدة من «الناتو» في مواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن بلاده قادرة على إدارة الوضع بمفردها.

وأضاف في منشوره: «لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة في التاريخ!».

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة مع إيران، حيث يعبر ترمب عن إحباطه من غياب دعم حلفائه الأوروبيين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي تصريح آخر على «تروت سوشال»، وصف ترمب المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون وغريبون للغاية»، مشيراً إلى أنهم «يتوسلون» لإبرام اتفاق، وهو ما اعتبره طبيعيّاً بعد أن تم «تدميرهم عسكرياً بالكامل» وبدون أي فرصة للعودة.

وأضاف ترمب أن إيران، رغم ذلك، تقول علناً أنها «تنظر فقط في مقترحاتنا»، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح». وحذر قائلاً: «من الأفضل أن يأخذوا الأمور على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك أي عودة، ولن تكون النتيجة جميلة!».


السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».