الولايات المتحدة تعود إلى «اليونيسكو» رغم معارضة روسيا والصين

الولايات المتحدة تعود رسمياً إلى منظمة «اليونيسكو» (رويترز)
الولايات المتحدة تعود رسمياً إلى منظمة «اليونيسكو» (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعود إلى «اليونيسكو» رغم معارضة روسيا والصين

الولايات المتحدة تعود رسمياً إلى منظمة «اليونيسكو» (رويترز)
الولايات المتحدة تعود رسمياً إلى منظمة «اليونيسكو» (رويترز)

رغم معارضة الصين وروسيا، عادت الولايات المتحدة الجمعة إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو)، بعدما انسحبت منها في ظل رئاسة دونالد ترمب؛ وذلك إثر مؤتمر عام استثنائي للمنظمة التي تتخذ مقراً في باريس. وأيدت 132 دولة عودة الولايات المتحدة، في حين امتنعت 15 عن التصويت، وعارضتها عشر دول. ورحبت المديرة العامة للـ«يونيسكو» أودراي أزولاي بالقرار، قائلة: «إنه يوم عظيم، لحظة تاريخية»، وأشارت إلى «استجابة شديدة الوضوح، أيّدها أكثر من 90 في المائة من الدول»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية.

معارضة محدودة

وأعربت دول أبرزها إيران، وسوريا، والصين، وكوريا الشمالية وروسيا عن معارضتها المبدئية. وكثّف الوفد الروسي مداخلاته، الخميس والجمعة، حول نقاط إجرائية وتعديلات من أجل تأخير النقاشات. وقال دبلوماسي روسي: «سنكون على استعداد للترحيب برغبة واشنطن» في العودة إلى «اليونيسكو»، عادَّاً أن ذلك «سيجعل من الممكن تقوية منظمتنا». لكنه تدارك: «نعتقد أنهم يحاولون نقلنا إلى عالم موازٍ، يتجاوز حقاً كل الأوصاف العجائبية الواردة في كتب لويس كارول»، والأخير معروف خصوصاً بروايته «مغامرات أليس في بلاد العجائب». وتابع: «في هذا العالم المشوّه، يقودنا أولئك الذين يدافعون عن الديموقراطية وسيادة القانون نحو انتهاك هذه القواعد»، عادَّاً أن على الولايات المتحدة دفع متأخراتها بالكامل للـ«يونيسكو» قبل أن تتمكن من العودة إليها، في حين تقترح واشنطن القيام بذلك بشكل تدريجي. بدوره، قال دبلوماسي إيراني: إن «الطريقة التي طلبت بها الولايات المتحدة العودة غير مقبولة»، وهي أقرب إلى «انتهاك روح دستور» هذه المؤسسة.

وانسحبت واشنطن من «اليونيسكو» في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، مندّدة بـ«تحيزها المستمر ضد إسرائيل». وصار انسحابها وإسرائيل سارياً منذ ديسمبر (كانون الأول) 2018.

وبعد منح فلسطين العضوية الكاملة في «اليونيسكو» عام 2011، أوقفت الولايات المتحدة في ظل رئاسة باراك أوباما تمويل المنظمة التابعة للأمم المتحدة؛ ما مثل نكسة كبيرة لها؛ إذ إن مساهمات الولايات المتحدة شكّلت 22 في المائة من ميزانيتها. لكن واشنطن اقترحت في رسالة إلى رئاسة المنظمة في مطلع يونيو (حزيران) «خطة» للعودة إليها.

تنافس مع الصين

ويندرج القرار في السياق العام للتنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين، وتقول واشنطن: إن بكين ترغب في تغيير النظام الدولي المتعدد الأطراف الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية وانبثقت منه «اليونيسكو». في هذا الصدد، عدّ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في مارس (آذار)، أن الغياب الأميركي سمح للصين بكسب أفضلية على الولايات المتحدة على صعيد قواعد الذكاء الاصطناعي، بعدما أصدرت «اليونيسكو» توصية بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي عام 2021. وقال بلينكن: «أعتقد حقاً أننا يجب أن نعود إلى (اليونيسكو)، ليس لتقديم هدية للـ(يونيسكو)؛ بل لأن الأمور التي تحدث في (اليونيسكو) مهمة». رغم تأكيدها في البداية عدم معارضتها عودة الولايات المتحدة التي تشهد علاقاتها معها تحسناً طفيفاً، صوّتت الصين أخيراً ضدها. وقال دبلوماسي صيني بعد التصويت: إن على الولايات المتحدة أن «تساهم في التضامن» بدلاً من إحداث «انقسامات».

مستحقات متأخرة

بلغت مستحقات الولايات المتحدة للـ«يونيسكو» بين عامي 2011 و2018 نحو 619 مليون دولار، أي أكثر من الميزانية السنوية للمنظمة المقدرة بـ534 مليون دولار. وقالت الحكومة الأميركية: إنها طلبت من الكونغرس صرف 150 مليون دولار لصالح المنظمة للسنة المالية 2024، وهو مبلغ سيتم صرفه أيضاً في السنوات التالية «إلى أن يتم استيعاب» المتأخرات. وسبق للولايات المتحدة أن غادرت «اليونيسكو» عام 1984 في ظل رئاسة رونالد ريغان، مشيرة إلى عدم جدواها وإلى تجاوزات مالية مفترضة، قبل أن تعود إليها في أكتوبر 2003. وقال دبلوماسي كوري شمالي ساخراً: «لقد انسحبت الولايات المتحدة مرتين من المنظمة. لا نعرف عدد المرات الإضافية التي سنضطر فيها إلى الترحيب بها»، مشيراً إلى معارضة بلاده استخدام هذه المصطلحات في قرار المنظمة الأممية.


مقالات ذات صلة

«الزار»... طقس شعبي مصري يتطلع لقوائم الـ«يونيسكو»

يوميات الشرق «الزار» استخدم كطقس شعبي للعلاج النفسي ورصدته أفلام السينما والمرويات الشعبية (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)

«الزار»... طقس شعبي مصري يتطلع لقوائم الـ«يونيسكو»

يستقر «الزار» في المرويات الشعبية كأحد الطقوس العلاجية المرتبطة بالغناء والموسيقى وربما التعاويذ القديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)

مصر تبرز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان مدناً تراثية بـ«اليونسكو»

بعد نجاحها في تسجيل 11 عنصراً على قوائم التراث غير المادي بـ«اليونسكو»، أبرزت مصر تسجيل مدن القاهرة والجيزة وأسوان كمدن تراثية في المنظمة الدولية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
عالم الاعمال سجّلت جائزة «اليونيسكو عبد الله الفوزان» الدولية حضوراً في المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

جائزة «اليونيسكو الفوزان» الدولية تعزز حضور العلماء الشباب

سجّلت جائزة «اليونيسكو عبد الله الفوزان» الدولية حضوراً بارزاً في المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تدعم أطر بناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل (واس)

السعودية تطلق 5 أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي

أطلقت السعودية 5 أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي، تشمل التعليم العام والجامعي والتدريب والمعايير المهنية، خلال منتدى «اليونسكو» بالعاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… فهل يستطيع أن يوفرها؟

علاقة مزدوجة بين الخوارزميات والطاقة تضع الاستدامة أمام اختبار جديد

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

مخاوف من تكرار «هجوم الكابيتول»... هل يشعل ترمب الفوضى إذا خسر الجمهوريون الانتخابات؟

مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
TT

مخاوف من تكرار «هجوم الكابيتول»... هل يشعل ترمب الفوضى إذا خسر الجمهوريون الانتخابات؟

مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)

تتصاعد المخاوف في الولايات المتحدة من تكرار أحداث اقتحام مبنى الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، مع انتخابات التجديد النصفي، وسط تحذيرات من احتمال رفض الرئيس دونالد ترمب الاعتراف بالنتائج إذا خسر الجمهوريون، ودفع أنصاره إلى الاحتجاج في الشوارع، بما قد يفتح الباب أمام اضطرابات جديدة تهدد استقرار العملية الانتخابية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» عن جيسون ريدل، أحد المشاركين في اقتحام «الكابيتول»، قوله إنه لم يدرك خطورة ما فعله إلا بعد دخوله السجن 90 يوماً عام 2022؛ حيث أعاد التفكير في مواقفه السياسية، وتخلى تدريجياً عن تأييده لترمب.

وقال ريدل، البالغ من العمر 38 عاماً: «ذهبت إلى مبنى الكونغرس أساساً بسبب الملل والبحث عن هدف في حياتي. كنت شخصاً مدمناً على الكحول، ولم أكن قادراً على الاحتفاظ بوظيفة».

وأضاف أن فترة السجن ساعدته على الإقلاع عن الكحول والتفكير بصورة أكثر عقلانية، موضحاً أن تصديق تصريحات ترمب أصبح أكثر صعوبة بالنسبة إليه بعد تلك التجربة.

وتزداد المخاوف من تكرار سيناريو العنف، في ظل احتمالات تراجع أداء الجمهوريين في الانتخابات، وهو ما قد يدفع ترمب -وفقاً لتحذيرات منتقديه- إلى التشكيك في نزاهة التصويت، واتهام بعض الولايات بالتلاعب في النتائج، ثم حشد أنصاره للاحتجاج.

وقال ريدل: «هناك خطر من تكرار التاريخ».

إجراءات أمنية غير مسبوقة داخل مراكز الاقتراع

وامتدت المخاوف إلى الإجراءات الأمنية؛ إذ لجأت بعض مراكز الاقتراع في الولايات التي تشهد منافسة محتدمة إلى تركيب زجاج مضاد للرصاص، وتدابير إضافية لمكافحة الإرهاب، بينما أصبح بعض مسؤولي الانتخابات يحملون أسلحة نارية لحماية أنفسهم.

وفي هذا السياق، حذَّر مارك وارنر -وهو ديمقراطي بارز وعضو في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ- من أن ترمب قد يستخدم «أي أداة» للوصول إلى النتيجة التي يريدها، بينما أشار ديفيد بيكر، المدير التنفيذي لمركز الابتكار والبحوث الانتخابية، إلى أن مسؤولي الانتخابات يواجهون وضعاً غير مسبوق في التاريخ الأميركي.

وقال بيكر: «يعيش مسؤولو الانتخابات حالياً في بيئة يفكرون فيها، للمرة الأولى، ليس فقط خلال مسيرتهم المهنية؛ بل في التاريخ الأميركي، في احتمال أن تكون الحكومة الفيدرالية خصماً يسعى إلى التدخل بصورة نشطة».

وفي المقابل، رفض ترمب هذه المخاوف، واعتبرها محاولات من الديمقراطيين لإثارة الذعر، ولكنه أثار مزيداً من التساؤلات عندما سُئل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) عما إذا كان سيقبل نتائج انتخابات التجديد النصفي، فأجاب: «سأقبلها إذا كانت انتخابات نزيهة».

اتهامات بشأن نزاهة التصويت وتحركات قانونية

وتتعلق إحدى أبرز نقاط الخلاف باتهامات ترمب بوجود تصويت واسع النطاق من جانب غير المواطنين؛ خصوصاً المهاجرين غير النظاميين، رغم عدم وجود أدلة تثبت أن هذه الممارسات تحدث على نطاق يمكنه التأثير في نتائج الانتخابات.

وفي يوليو (تموز) الماضي، وجهت وزارة العدل الأميركية رسائل إلى مسؤولي الانتخابات في جميع الولايات، حذَّرتهم فيها من احتمال تعرضهم للملاحقة القضائية إذا لم يتخذوا إجراءات كافية لمنع غير المواطنين من التصويت.

والأسبوع الماضي، طالبت الوزارة مسؤولي الانتخابات في واشنطن باستبعاد بطاقات اقتراع تخص أكثر من 400 شخص مرسلة بالبريد، بدعوى أنهم قد لا يكونون مواطنين أميركيين، بعد طلب مماثل في كاليفورنيا شمل نحو 20 ألف شخص، إلى جانب طلبات أخرى في ويسكونسن وجورجيا.

وانتقد وزير خارجية ولاية واشنطن ستيف هوبز توقيت هذه المطالبات، قائلاً: «لا شك في أن توقيت هذا الطلب، قبل أسبوع واحد من الانتخابات العامة، يهدف إلى إثارة شكوك لا أساس لها بشأن النتائج».

تهديدات تطارد العاملين ومخاوف من عزوف الناخبين

ولم تقتصر التداعيات على المسؤولين السياسيين؛ إذ كشفت منظمات معنية بمتابعة الانتخابات عن ازدياد التهديدات التي يتعرض لها العاملون في مراكز الاقتراع، ما أدى إلى موجة من الاستقالات، بينما أظهر أحد الاستطلاعات أن نحو ثلث مسؤولي الانتخابات تعرضوا للمضايقات، بما في ذلك نشر بياناتهم الشخصية عبر الإنترنت، وحملات الاستهداف الإلكتروني.

كما يخشى منتقدو ترمب من أن تؤدي التهديدات المرتبطة بوجود عناصر الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال عملية التصويت إلى ردع بعض الناخبين من أصول مهاجرة عن المشاركة، رغم إعلان وزارة الأمن الداخلي عدم وجود خطط لنشر عناصرها لاستهداف مراكز الاقتراع.

وفي محاولة لتعزيز الرقابة، يعتزم الديمقراطيون إرسال آلاف المراقبين لمتابعة سير التصويت، ورصد أي محاولات لترهيب الناخبين، بينما تخطط وزارة العدل لنشر ألف مراقب فيدرالي، أي ثلاثة أضعاف العدد الذي شارك في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022.

هل تتكرر أحداث «الكابيتول»؟

تزداد المخاوف من أن يؤدي رفض النتائج، حال خسارة الجمهوريين، إلى سلسلة من الطعون والشكاوى القضائية التي قد تخلق حالة من الارتباك السياسي، حتى موعد انعقاد الكونغرس الجديد في 3 يناير 2027.

وحذرت سيليندا ليك، المتخصصة الديمقراطية في استطلاعات الرأي، من مخاوف الناخبين بشأن تكرار أحداث اقتحام الكونغرس، قائلة: «يشعر الناخبون بقلق بالغ من احتمال وقوع أحداث أخرى مشابهة لما حدث في 6 يناير، ومن غياب الاستعدادات اللازمة لمنع ذلك. كما يرون أنه في حين تركز النخب بشكل كبير على المسار القانوني، فإن ترمب لن يكترث بذلك؛ بل سيلجأ إلى حشد أشخاص مسلحين».

ورغم أن بعض المشاركين السابقين في أحداث الاقتحام، ومن بينهم ريدل، ابتعدوا عن حركة ترمب، فإن الرئيس لا يزال يسعى إلى استمالة أنصاره السابقين، بعدما أصدر عفواً رئاسياً شاملاً عن أكثر من 1500 شخص وُجهت إليهم اتهامات على خلفية اقتحام الكونغرس، وتعهد بإتاحة صندوق اتحادي لتعويضهم.

ويأمل ريدل ألا تتكرر أحداث العنف، معتبراً أن جائحة «كورونا» كانت من العوامل التي ساهمت في تضخيم أحداث 6 يناير، بسبب توقف كثيرين عن العمل آنذاك، وقال: «أعتقد أن العنف سيحدث هذه المرة، ولكنني أدعو الله ألا يتكرر ما حدث».


الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في استفتاء على سياسات ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في استفتاء على سياسات ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)

مع فتح صناديق الاقتراع أمام زهاء 100 مليون من الأميركيين، يتطلع العالم إلى نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس، ليس فقط باعتبارها مقياساً للتوازنات الجديدة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل أيضاً بوصفها منعطفاً بالغ الأهمية للسياسات الداخلية والخارجية التي يعتمدها الرئيس دونالد ترمب.

وشهد الاقتراع المبكر أرقاماً قياسية وصلت إلى أكثر من 56 مليوناً في الولايات الـ50 المتحدة عشية الانتخابات، التي تشمل اختيار كل المقاعد الـ435 في مجلس النواب، ونحو ثلث مقاعد (35 مقعداً لهذا العام) في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى 36 من حكام الولايات.

وحتى الساعات الأخيرة التي سبقت فتح مراكز الاقتراع بعد حملات مرهقة، كان متوسط «سيلفر بوليتين» يشير إلى تقدم الديمقراطيين بنحو 9 نقاط في الاستطلاعات العامة، وهو أعلى مقارنة بمثيله عند هذه المرحلة عام 2018 حين وصل إلى 7.2 نقطة.

وغالباً ما تعدّ الانتخابات النصفية استفتاء على الرئيس الأميركي وسياساته، وهذا ما كرسه ترمب حين جعل الاقتراع اختباراً لتأييد إدارته، داعياً الناخبين إلى التعامل معه كما لو كان مرشحاً. ويمكن أن تحفز هذه الاستراتيجية أنصاره، لكنها تمنح المستائين من إدارته فرصة مباشرة للتعبير عن معارضتهم.

أرقام الرئيس

يدخل الرئيس ترمب هذا الاستفتاء بأرقام متدنية؛ 37.3 في المائة من المؤيدين، مقابل 59.9 في المائة من الرافضين وفق «سيلفر بوليتين»، و36 في المائة مقابل 59 في المائة في استطلاع صحيفة «نيويورك تايمز» مع كلية «سيينا»، و40 في المائة مقابل 60 في المائة في استطلاع شبكة «إن بي سي نيوز»، في أعلى نسبة رفض له باستطلاعات الشبكة، فيما بلغ تأييده 32 في المائة في استطلاع «رويترز» مع مؤسسة «إيبسوس»، بزيادة نقطة واحدة على أدنى مستوى سجله.

نائب الرئيس جي دي فانس متحدثاً في حملة انتخابية للجمهوريين في نورث كارولينا يوم 28 أكتوبر (أ.ب)

وقبل أن يضع الأميركيون أصواتهم في صناديق الاقتراع، أظهر استطلاع «إن بي سي نيوز» أن 52 في المائة من الناخبين المسجلين يفضلون سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس مقابل 45 في المائة للجمهوريين. وفي استطلاع «رويترز» مع «إيبسوس» في يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تقدم الديمقراطيون بنسبة 47 في المائة مقابل 36 في المائة بين الناخبين المسجلين، و53 في المائة مقابل 44 في المائة بين الناخبين المحتملين. ومنحهم استطلاع وطني أجرته «نيويورك تايمز» مع كلية «سيينا» تقدماً بـ10 نقاط في سباقات مجلس النواب، وبـ5 نقاط في الولايات التي تشهد انتخابات لمجلس الشيوخ.

ورغم تفاوتها، تؤكد المتوسطات الاتجاه نفسه؛ إذ سجل متوسط «أون بوينت بوليتكس» 53.4 في المائة للديمقراطيين مقابل 41.4 في المائة للجمهوريين، بفارق 12 نقطة، بينما سجل متوسط «بول تشك» ليوم الاثنين، 51 في المائة مقابل 42.7 في المائة، بفارق 8.3 نقطة.

معركة مجلس الشيوخ

إذا كان الجمهوريون يسيطرون الآن على مجلس الشيوخ بغالبية 53 مقعداً مقابل 47، فإن الديمقراطيين يحتاجون إلى كسب 4 مقاعد صافية، لأن نائب الرئيس جي دي فانس يحسم أي تعادل. وجاء أبرز التطورات من الجولة الأخيرة لاستطلاعات «نيويورك تايمز» مع «سيينا»، التي أظهرت تقدم المرشحين الديمقراطيين في 7 ولايات يمكن أن تحدد مصير المجلس.

ففي ميشيغان، تقدم عبد الرحمن السيد على مايك روجرز بنسبة 53 في المائة مقابل 42 في المائة، وفي تكساس تقدم النائب في برلمان الولاية جيمس تالاريكو على المدعي العام كين باكستون بنسبة 50 في المائة مقابل 43 في المائة، وفي ماين تتقدم تروي جاكسون على السيناتورة سوزان كولينز بنسبة 51 في المائة مقابل 45 في المائة، وفي كانساس، تقدم آدم هاميلتون على السيناتور روجر مارشال بنسبة 49 في المائة مقابل 44 في المائة، وفي أوهايو تقدم شيرود براون على جون هاستيد بالنسبة نفسها. أما ألاسكا، فشهدت تقدم ماري بيلتولا على السيناتور دان سوليفان بنسبة 48 في المائة مقابل 46 في المائة، وكانت أيوا الأقرب بتقدم جوش توريك على آشلي هينسون بنسبة 48 في المائة مقابل 47 في المائة.

وفي استطلاع منفصل نشر في 28 أكتوبر، تقدمت الديمقراطية بيغي فلانغان على ميشيل تافويا في مينيسوتا بنسبة 54 في المائة مقابل 40 في المائة، بينما تقدمت الجمهورية آشلي مودي على أنجي نيكسون في فلوريدا بنسبة 50 في المائة مقابل 44 في المائة. وفي ساوث كارولينا، تعادلت الديمقراطية آني أندروز مع الجمهورية دارلين غراهام، المعينة في مجلس الشيوخ خلفاً لشقيقها الراحل ليندسي غراهام، عند 48 في المائة.

مواطن يشارك في تجمع للديمقراطيين في ميشيغان، يوم 1 نوفمبر (رويترز)

ومنح نموذج «بول تشك»، المحدث في 2 نوفمبر (تشرين الثاني)، الديمقراطيين فرصة 68 في المائة للسيطرة على المجلس مقابل 29 في المائة للجمهوريين و3 في المائة لعدم سيطرة أي حزب. لكن الجمهوريين قد يستفيدون إذا قللت الاستطلاعات من تقدير دعمهم.

الغلاء والحرب في معركة «النواب»

يبدو مجلس النواب أقرب إلى متناول الديمقراطيين. وتوقعت صحيفة «وول ستريت جورنال» فوزهم بـ224 مقعداً؛ أي بزيادة 6 مقاعد على 218 مقعداً اللازمة للأكثرية. وصنف تقرير «كوك السياسي» 222 مقعداً ضمن الفئات التي تميل إلى الديمقراطيين مقابل 195 للجمهوريين، مع بقاء 18 دائرة متأرجحة، 14 منها يشغلها جمهوريون.

ولا يزال غلاء المعيشة أشد نقاط ضعف إدارة الرئيس ترمب في هذه الانتخابات؛ ففي استطلاع «نيويورك تايمز» مع «سيينا»، أيد 29 في المائة فقط تعامل ترمب مع تكاليف المعيشة مقابل 69 في المائة من الرافضين، و24 في المائة تعامله مع أسعار البنزين مقابل 73 في المائة. ووجد استطلاع «رويترز» مع «إيبسوس» أن 73 في المائة يرون أن هذه التكاليف تسير في الاتجاه الخاطئ، فيما فضل 37 في المائة نهج الديمقراطيين في الاقتصاد مقابل 33 في المائة للجمهوريين.

وأبدى الناخبون استياءهم من الحزبين معاً، لكنّ الديمقراطيين عُدّوا أقدر على معالجة قضايا مثل الاقتصاد والرعاية الصحية والفساد والحروب الخارجية، بينما احتفظ الجمهوريون بتفوقهم في ملف الهجرة.

ويتمتع الرئيس ترمب حالياً بهامش واسع في السياسة الخارجية. ولن يتأثر كثيراً بنتائج هذه الانتخابات، إلا عندما يبدأ الكونغرس الجديد عمله في مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل. لكن الكونغرس يتحكم في الأموال، ويراجع صفقات السلاح، ويمكنه فرض تصويت على صلاحيات الحرب، ومن شأن أكثرية ديمقراطية في مجلس النواب أن تضغط على الإدارة في شأن تكاليف حرب إيران والرسوم الجمركية. وإذا حافظ الجمهوريون على غالبيتهم، فسيمنحون الرئيس ترمب يداً أكثر حرية في عاميه الأخيرين.


ارتفاع لافت في مشاركة الناخبين اللاتينيين بتكساس

مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)
مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع لافت في مشاركة الناخبين اللاتينيين بتكساس

مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)
مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)

شهد ولاية تكساس ارتفاعاً لافتاً في مشاركة الناخبين من أصول لاتينية في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط ازدياد الاستياء من سياسات الجمهوريين، بعد أن أسهم تحول هذه الشريحة نحو الرئيس دونالد ترمب في فوزه بانتخابات عام 2024، وفق شبكة «سي إن إن».

وتُظهر بيانات مؤسسة «كاتاليست» ارتفاع حصة الناخبين اللاتينيين من إجمالي التصويت المبكر في تكساس بنحو 5 نقاط مئوية مقارنةً بعام 2022، فيما زاد عدد المشاركين منهم بنحو 60 في المائة، في وقت يسعى فيه الديمقراطي جيمس تالاريكو إلى انتزاع مقعد حاسم في مجلس الشيوخ.

وقال مايك مدريد، الخبير في اتجاهات تصويت الأميركيين من أصول لاتينية، إن هذا التحول لا يرتبط فقط بحملات الترحيل أو الأوضاع الاقتصادية، بل يعكس «فقداناً للثقة»، مشيراً إلى تأثير الحروب الخارجية وملفات جيفري إبستين وتداعيات حملات الترحيل على قطاع البناء.