رئيس الوزراء الهندي: ملتزمون بالعمل مع الولايات المتحدة من أجل السلام

بايدن أقام لمودي استقبالاً حافلاً... وتوقيع اتفاقات أمنية وعسكرية وتجارية وتكنولوجية

بايدن يستمع لمودي خلال
بايدن يستمع لمودي خلال
TT

رئيس الوزراء الهندي: ملتزمون بالعمل مع الولايات المتحدة من أجل السلام

بايدن يستمع لمودي خلال
بايدن يستمع لمودي خلال

استقبل الرئيس الأميركي جو بايدن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في إطار احتفالي في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض عزف خلاله النشيدان الوطنيان الهندي والأميركي، وسط استعراض للحرس الوطني وعزف الموسيقى العسكرية وفرق الموسيقى بالزي الاحتفالي.

وقال بايدن أمام حشد كبير من الجالية الهندية - الأميركية التي تجمعت بالآلاف في الحديقة الجنوبية: «نحن الشعب نتشارك في المسؤولية أمام شعبينا، والولايات المتحدة ترحب بجمهورية الهند وتجمعني صداقة مع مودي منذ أن كنت نائبا للرئيس، وأمامنا فرص وتحديات ونحتاج للعمل معا وهذا ما سنفعله». وأضاف «الشراكة بين الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان مهمة لأمن المحيطين الهندي والهادي والاستقرار، وسنعمل معاً في مجالات التكنولوجيا الآمنة والتعليم والابتكار والأمن الغذائي والصحي، ومساندة أوكرانيا. والتحديات والفرص التي تواجه العالم في هذا القرن تتطلب من الولايات المتحدة والهند العمل معاً، والقرارات التي سنتخذها اليوم ستقرر المسارات التي سنتخذها لعقود مقبلة».

بايدن ومودي خلال مراسم زيارة الدولة لرئيس الوزراء الهندي في الجناح الجنوبي للبيت الأبيض الخميس (أ.ف.ب)

وأبدى رئيس الوزراء الهندي امتنانه لبايدن لترحيبه الدافئ في البيت الأبيض، وشدد على التزام بلاده بالعمل مع الولايات المتحدة من أجل السلام والاستقرار والازدهار العالمي. ووفقاً للبيت الأبيض، سيعلن بايدن ومودي مجموعة من اتفاقات تبادل التكنولوجيا والتعاون الدفاعي ومبيعات الأسلحة والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية واستثمارات، وصفقات للأسلحة من شأنها أن تساعد الهند على تقليل اعتمادها على روسيا التي تعد أكبر مورد للأسلحة.

وتشمل اتفاقية الشراكة بين شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية وشركة «هندوستان» للملاحة الجوية الهندية، إنتاج محركات نفاثة للطائرات الهندية في الهند. وسيوقع الجانبان الأميركي والهندي صفقة لبيع 30 طائرة من دون طيار مقاتلة أميركية الصنع من طراز MQ-9BSea Guardian إضافة إلى تعزيز صناعة أشباه الموصلات والشرائح الإلكترونية في الهند وبناء مجمع لهذه الصناعة بقيمة 2.75 مليار دولار في الهند، حيث تنفق شركة «ميكرون تكنولوجي» الأميركية 800 مليون دولار وتموّل الهند بقية المبلغ.

وفي مجال الفضاء، ستوقع الهند على اتفاقيات «أرتميس»، وهي اتفاقيات للتعاون في استكشاف الفضاء بين الدول المشاركة في خطط وكالة «ناسا» وتشارك فيها منظمة أبحاث الفضاء الهندية.

حشد يرحب برئيس الوزراء الهندي لدى وصوله إلى البيت الأبيض الخميس (رويترز)

شراكة أمنية

وتسعى إدارة بايدن إلى تعميق الشراكة الأمنية للولايات المتحدة مع الهند من خلال المجموعة الرباعية «الكواد» كجزء من جهود الإدارة لمواجهة النفوذ العالمي للصين. ومع تعداد سكاني يقارب 1.4 مليار نسمة، ستصبح الهند قريباً ثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد الصين والولايات المتحدة، وهو ما دفع الولايات المتحدة لترتيب الاستقبال الدافئ والمتميز لمودي، وكسر بعض القواعد البروتوكولية. وبدت واضحة الرغبة الثنائية في تعزيز الشراكة وجعل العلاقة بين واشنطن ونيودلهي علاقة جوهرية. وتريد واشنطن أن تكون الهند دولة لها ثقل استراتيجي موازن للصين وتراها شريكاً مهماً، فيما يسعى مودي إلى زيادة نفوذ بلاده على الساحة الدولية.

وتتوافق الرؤية الأميركية في مواجهة نفوذ الصين مع مصالح الهند التي شهدت منذ عام 2020 مواجهات دامية على طول حدودها مع الصين، وأصبح أمن المحيطين الهادي والهندي أولوية مشتركة لدى بايدن ومودي.

السيدة الأولى جيل بايدن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارتهما مؤسسة العلوم الوطنية في الإسكندرية فرجينيا الأربعاء (أ.ب)

وقد كان هناك خلاف بين بايدن ومودي حول حرب أوكرانيا وامتنعت الهند عن التصويت على قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة لإدانة الغزو الروسي، ورفض مودي انضمام الهند إلى التحالف الدولي ضد روسيا، بل قامت حكومته بزيادة مشترياتها من النفط الروسي والحصول على مزايا في خفض الأسعار. ومع مرور الوقت، أبدت نيودلهي تغييرات في علاقتها بروسيا، وأصبحت تتطلع إلى تنويع وارداتها من النفط والأسلحة من دول أخرى.

استعدادات احتفالية

وقد تزين شارع بنسلفانيا ومبنى أيزينهاور التنفيذي التابع للبيت الأبيض بالأعلام الأميركية والهندية، واحتشد الآلاف من الجالية الهندية داخل وخارج البيت الأبيض رافعين العلمين الأميركي والهندي. وشهدت حديقة لافايت المقابلة للبيت الأبيض حشداً آخر من المتظاهرين المحتجين على الزيارة والمعارضين لمودي وانتهاكات حقوق الإنسان. وتخللت الزيارة الكثير من الأمور غير المألوفة وغير البروتوكولية. فمن قواعد البروتوكول أن تكون زيارة الدولة مخصصة لقادة وزعماء ورؤساء الدول، وليس لرؤساء الحكومات. وهي أعلى دعوة دبلوماسية لزعيم أجنبي.

مودي يشارك في اليوم الدولي لليوغا في مقر الأمم المتحدة بنيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)

وزار مودي الولايات المتحدة خمس مرات منذ أن أصبح رئيساً للوزراء عام 2014، لكن هذه الرحلة ستكون الأولى لمودي التي تأخذ هذا القدر من الاهتمام والوضع الدبلوماسي المتميز لزيارة دولة، وتعد علامة على أولويات الأمن القومي للرئيس الأميركي في التقارب مع الهند بوصفها شريكا إقليميا في وجه الطموحات الصينية في المنطقة. ومن غير المألوف أيضاً أن يتلقى رئيس الوزراء الهندي أسئلة من الصحافيين من الجانبين الهندي والأميركي (باستثناء المقابلات الحصرية). ولم يعقد مودي مؤتمراً صحافياً منذ تولي منصبه رئيساً للوزراء، وهو ما وصفه المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي للصحافيين بأنه «أمر كبير للغاية»، وقال: «نحن ممتنون لمشاركة رئيس الوزراء مودي في المؤتمر الصحافي في نهاية الزيارة، نحن نعتقد أنه أمر مهم وسعداء لأنه (مودي) يعتقد أنه أمر مهم أيضا».

حقوق الإنسان

ومن المقرر أن يُلقي مودي كلمة أمام الكونغرس بمجلسيه الساعة الرابعة بتوقيت واشنطن. وصرح بعض أعضاء الكونغرس عن خططهم لمقاطعة الخطاب، منهم الثلاثي التقدمي في الحزب الديمقراطي ألكساندريا أوكاسيو كورتيز من نيويورك، ورشيدة طليب من ميتشغان، وإلهان عمر من مينيسوتا. وقالت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب إنها ستقاطع خطاب مودي بسبب تاريخه الطويل في انتهاكات حقوق الإنسان واستهداف المسلمين والأقليات وفرض الرقابة على الصحافيين. وأضافت «من غير المقبول وأمر مخجل أن يتم منح مودي منصة للحديث في عاصمة بلادنا». وقال النائب الديمقراطي رو خانا إن «الولايات المتحدة يجب أن تكون صريحة بشأن قضايا حرية الصحافة وحقوق الإنسان». وقد أرسل 75 مشرعاً في الكونغرس، منهم السناتور الديمقراطي بيرني ساندرز والسناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، خطاباً مفتوحاً لبايدن لحثه على التحدث مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي عن العديد من المواضيع المثيرة للقلق، مثل تقلص المساحة السياسية في الهند وملاحقة المعارضة والقيود المتزايدة على حرية الصحافة.

وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان للصحافيين، إن بايدن لن يعطي دروساً لمودي في هذا الموضوع. وأضاف «عندما ترى الولايات المتحدة تحديات لحرية الصحافة أو الحرية الدينية أو غيرهما، فإننا نوضح وجهات نظرنا، ونقوم بذلك بطريقة لا نسعى فيها إلى إعطاء دروس أو محاولة الظهور وكأننا لسنا بلا تحديات».

أجندة حافلة

وقد وصل مودي مساء الثلاثاء إلى الولايات المتحدة وشارك في احتفالية بمقر الأمم المتحدة في نيويورك بمناسبة يوم اليوغا العالمي، والتقى عدداً من كبار الرؤساء التنفيذيين للشركات الأميركية. وشهدت لقاءاته في واشنطن بعض التأخير، حيث تأخر مودي على زيارة مقررة لمؤسسة العلوم الوطنية، وبدأتها جيل بايدن زوجة الرئيس الأميركي من دونه ثم انضم إليها. ومساء الأربعاء، أقام الرئيس الأميركي وزوجته حفل عشاء في البيت الأبيض، ووصل مودي متأخرا بعد حوالي 30 دقيقة من الموعد المقرر، واعتذر عن التأخير وتبادل مع الرئيس الأميركي وزوجته الابتسامات والضحك خارج البيت الأبيض قبل دخوله.


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.


الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

فرضت الأمم ‌المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

وجاء في بيان صادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وشملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى ‌الذي أشار ‌البيان إلى أنه قاد جهودا ​لقوات ‌الدعم ⁠السريع ​لشراء أسلحة ⁠ومعدات عسكرية.

كما تم فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين قال البيان إنهم لعبوا دورا محوريا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين.

وأظهرت أدلة بمقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية ⁠أن الكولومبيين الثلاثة «يزودون قوات الدعم السريع ‌بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون ‌جنود مشاة ومدفعيين وومشغلين للطائرات ​المسيرة والمركبات ومدربين، بل ‌إن منهم من يدرب أطفالا للقتال ‌في صفوف قوات الدعم السريع».

وفي فبراير (شباط)، تمكنت بريطانيا، وكانت معها أيضا فرنسا والولايات المتحدة، من استصدار عقوبات على أربعة قادة من قوات الدعم السريع ‌بسبب فظائع ارتكبت خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر.

شارك المرتزقة الكولومبيون في ⁠عدة ⁠معارك بمناطق مختلفة من السودان، منها العاصمة الخرطوم وأم درمان وكردفان والفاشر.

وأدت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى ما تصفها منظمات الإغاثة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ​لحساب قوات ​الدعم السريع. وقالت إن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين توجهوا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع.