ترمب وصراع بين الإدانة والرئاسة

تصاعد حظوظ الرئيس السابق في الفوز بترشيح حزبه واختلافات جمهورية في ملف دعم أوكرانيا

يواجه ترمب تهماً فيدرالية في ملف الوثائق السرية (أ.ف.ب)
يواجه ترمب تهماً فيدرالية في ملف الوثائق السرية (أ.ف.ب)
TT

ترمب وصراع بين الإدانة والرئاسة

يواجه ترمب تهماً فيدرالية في ملف الوثائق السرية (أ.ف.ب)
يواجه ترمب تهماً فيدرالية في ملف الوثائق السرية (أ.ف.ب)

مع اكتظاظ حلبة السباق الجمهوري للرئاسة الأميركية والاتهامات المتزايدة التي يواجهها الرئيس السابق دونالد ترمب، يتساءل البعض هل هو المرشح الأبرز والأنسب لحزبه.

ترمب يتصدر استطلاعات الرأي بين الجمهوريين (أسوشييتد برس)

فترمب الذي عرف بفن تحويل الأخبار السلبية بحقه إلى دفع إيجابي مع مناصريه لا يزال يتصدر استطلاعات الرأي في صفوف الجمهوريين، رغم إعلان وجوه بارزة عن ترشحها، كنائبه السابق مايك بنس وحاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتس، إضافة إلى المندوبة السابقة في الأمم المتحدة نيكي هايلي، وغيرهم.

أضف إلى ذلك توجيه التهم الفيدرالية الأخيرة بحق الرئيس السابق في قضية الاحتفاظ بالوثائق السرية، التي خرج بعدها ترمب قائلاً: «أنا بريء. إدارة بايدن فاسدة. هذا تدخل فاضح في الانتخابات واستمرار لأكبر حملة مطاردة ساحرات في التاريخ!».

في هذا الإطار يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» تأثير الأجواء الحالية على السباق الرئاسي، وما إذا سهلّ الجمهوريون مهمة الرئيس السابق بانتزاع ترشيح حزبه من خلال تعدد مرشحيهم، كما فعلوا في عام 2016، ويتطرق إلى النزاع الحاد بين المرشحين على ملف دعم أوكرانيا، إضافة إلى تأثير هفوات الرئيس الحالي جو بايدن المتكررة على رأي الناخب الأميركي.

ترمب بين الإدانة والرئاسة:

متاعب ترمب القضائية لم تؤثر على رأي مناصريه (أ.ف.ب)

تقول كيمبرلي لينارد كبيرة المراسلين في صحيفة «بيزنس إنسايدر» إن ترمب يتفوق على غيره في السباق رغم كل متاعبه القضائية لأنه «حين يتعرّض لهجوم، فهو يتخذ دور الضحية ويجعل العالم يصدّق أنه يتعرض للهجوم بسبب دفاعه عن حقوق الناخبين وعن الأشخاص الذين دعموه».

وتشير كيمبرلي إلى أنه رغم فاعلية هذه الاستراتيجية، فإن القضايا التي يواجهها تفسح المجال لخصومه للتشكيك في قابلية انتخابه.

وسلطت الضوء على قضية قد تعرقل جهود ترمب خلال السباق الرئاسي بسبب توجيه التهم له، فقالت: «إذا كنت ستظهر في المحكمة، فهذا يعني أنك لا تشارك في الحملة الانتخابية كثيراً. وإذا كانت هناك صور لترمب وهو يدخل إلى المحكمة وما إلى ذلك، فهذا قد يؤثر على صورته أمام الناخبين، وبدلاً من أن يكون في تجمع حاشد، فإنه يتوجه إلى قاعة المحكمة، وهذا قد يكون له تأثير سلبي».

ويوافق دان كانينان وهو كبير مستشاري الحملات الرئاسية السابقة لهيلاري كلينتون وباراك أوباما على أن ترمب «لديه ميزة فريدة لتحويل كل الهجمات التي يتعرض لها إلى نقاط قوة لأنه يظهر نفسه ضحية أمام الناخبين». ويضيف كانينان: «جاذبيته الأساسية بالنسبة للقاعدة الواسعة هي أنه هذا الدخيل، هذه القوة المدمّرة في المجال السياسي».

من ناحيته، يشير مات كيلان مستشار الحملة الرئاسية السابقة لترمب إلى أن وجود الرئيس السابق في مقدمة الاستطلاعات يعني أن الحزب الجمهوري قد يعتمد استراتيجية أثبتت نجاحها في السباقات التمهيدية السابقة، وشرح قائلاً: «على الحزب أن يطلب من مرشحه المفضل ألا يكون الشخص الذي يواجه ترمب في مواجهة فردية بل أن يكون الشخص الذي يتحدث عن السباق ضد جو بايدن في 2024 ويدع مرشحاً آخر يتولى مهمة مهاجمة ترمب».

كريس كريستي في مهمة مهاجمة ترمب (أ.ف.ب)

ويقول كيلان، الذي عمل أيضاً مستشارا في اللجنة الوطنية الجمهورية، إن حاكم ولاية نيوجرسي السابق كريس كريستي يرغب فعلاً في أن يكون المرشح الذي يتولى مهمة مهاجمة ترمب. مضيفاً: «إذا كنت مكان أي من المرشحين الآخرين، فسأدعه يلعب هذا الدور وسأتحدث عن سباقي الخاص وعن جو بايدن ولن أذكر اسم دونالد ترمب».

كثرة المرشحين لصالح ترمب؟

عدد المرشحين الجمهوريين المتزايد يصب في صالح ترمب (أسوشييتد برس)

مع تزايد عدد المرشحين الجمهوريين، تزداد التساؤلات حول استراتيجية المعارضين لترمب في صفوف الحزب الجمهوري، إذ إن عدد المرشحين من شأنه أن يقسّم أصوات الناخبين الجمهوريين المعارضين لترمب على أكثر من مرشح، الأمر الذي سيدفعه للفوز بترشيح حزبه الرسمي، كما جرى في عام 2016. ويشكك كانينان فيما إذا كان أي من المرشحين الجمهوريين يستطيع التفوق على ترمب في جذب قاعدة جمهورية واسعة. ويضيف: «القاعدة الضخمة الأساسية من الجمهوريين المناصرين له لن ينفصلوا عنه ولا يرغبون بنسخة منه بل بشخصيته الحقيقية».

ويعطي كانينان مثالاً على ذلك في ترشح نائب ترمب السابق مايك بنس، فيقول: «بصراحة، لا أرى سبباً لوجود مايك بنس في هذا السباق فهو كان نائبه، رافقه طوال الحملة عام 2016 وعلى مدى أربع سنوات في البيت الأبيض، لا أرى أحداً في الحزب الجمهوري مهتماً بما قد يقدّمه بنس، فقاعدة الناخبين لا تبحث عن الأكثر تحفظاً، بل يرغبون بما يقدّمه ترمب من خلال شخصيته».

تشكيك في فاعلية مايك بنس في السباق الرئاسي (أ.ف.ب)

ويشير كيلان الذي عمل في الحملة الرئاسية الانتخابية لترمب في عام 2016 إلى أن مشهد اليوم يذكره بعام 2016، مع الإشارة إلى فارق مهم، وهو أن انتخابات العام المقبل «ليست انتخابات رئيسية مفتوحة من الطرفين فهناك رئيس يشغل المنصب من الحزب الديمقراطي». ويعد كيلان وجود هذا العدد الكبير من المرشحين الجمهوريين في هذا الوقت المبكر «يظهر ضعف الرئيس الحالي جو بايدن».

ويضيف كيلان، الذي عمل أيضاً في حملات الجمهوريين رودي جولياني وريك بيري: «مما لا شك فيه أنه كلما زاد عدد المرشحين كان ذلك أفضل بالنسبة إلى ترمب. أعتقد أن هناك نقاشات بين المرشحين حول طريقة لتسوية هذه المسألة في موسم الخريف استناداً إلى استطلاعات الرأي وفاعلية الحملات الانتخابية». ويشرح هذه المقاربة فيقول إنه إن لم يتمكن مرشح معين من الحصول على دعم كاف بعد المرور بولايات أيوا، نيو هامبشاير، وكارولاينا الجنوبية، فسيتوجب على الحزب الجمهوري دفعه إلى التنحي بهدف دعم ائتلاف مرشح يمكنه أن يواجه ترمب.

ديسانتس المرشح الأبرز بمواجهة ترمب (رويترز)

وتتحدث كيمبرلي لينارد عن مفاجأة الكثيرين بأداء حاكم ولاية فلوريدا المتواضع في استطلاعات الرأي، فتفسر الأمر قائلة: «أحد الأمور التي رأيناها مع الحاكم ديسانتس أنه فيما كان ما زال يؤدي مهامه بصفته حاكما، ويحول مشروعات القوانين إلى قوانين بهدف التركيز على فلوريدا، استمر ترمب بمواجهته وتحدث بشدة ضدّه، وخلال هذا الوقت، وفيما كان ديسانتس يؤجل ترشحه للرئاسة لكي يركز على ولاية فلوريدا، نجح ترمب في تحقيق نتائج عالية جداً في الاستطلاعات».

الجمهوريون بين أوكرانيا والصين:

نيكي هايلي تنتقد مواقف ترمب وديسانتس الرافضة لدعم أوكرانيا (رويترز)

رغم أن ملفات السياسة الخارجية لا تتمتع عادة باهتمام الناخب الأميركي، فإن المعادلة بدأت تتغير مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والتنافس الأميركي الصيني المتصاعد. في أوكرانيا مثلاً ثمة آراء متناقضة بين المرشحين، ففيما تدعم أكثريتهم، كنيكي هايلي، السياسة الأميركية الحالية في أوكرانيا ضد روسيا، أعرب مرشحون كترمب وديسانتس عن تحفظهم على هذا الدعم.

ويقول الديمقراطي كانينان إن سبب عدم دعم ترمب لأوكرانيا يعود إلى تاريخه مع روسيا، مضيفاً: «قد يكون موقفه هذا جيداً للانتخابات التمهيدية، لكن حين يصل إلى الانتخابات العامة، فإن توافقه مع الكرملين ورفضه محاسبة بوتين لن يكونا لصالحه، كما أن تردده في القول إن هذا النزاع هو من صنع روسيا وإن الدفاع عن مصالح أوكرانيا يصب في مصالح الولايات المتحدة، قد لا يؤثر عليه في الانتخابات التمهيدية العامة، لكن أتوقع أن يؤثر عليه في الانتخابات العامة».

يتهم الجمهوريون بايدن بالضعف في السياسة الخارجية (أ.ف.ب)

أمّا كيلان فقد اعتمد على مقاربة أخرى، إذ اعتبر أن الحرب الروسية الأوكرانية واحتدام المنافسة مع الصين ما كانا ليحصلا لو كان هناك رئيس قوي في البيت البيض، فقال: «لو كنت المرشح الجمهوري، لتحدثت عن أن العالم لا يحترم الولايات المتحدة كما كان يحترمها منذ 3 سنوات فقط».

وشرح كيلان الاستراتيجية التي يجب أن يعتمدها المرشحون الجمهوريون في تصريحاتهم، فنصحهم بتسليط الضوء على النقاط التالية: «عندما كان دونالد ترمب رئيساً، لم تحتل روسيا أوكرانيا. أظهر جو بايدن بعض الضعف، فاحتلوا أوكرانيا. انظروا إلى ما يحدث بين الصين وتايوان حالياً. الصين تستعرض عضلاتها لكنها لم تقم بذلك أمام دونالد ترمب. أتريدون ولايات متحدة يحترمها العالم ويخشاها أحياناً بطريقة إيجابية... أم ترغبون بولايات متحدة يدوس عليها اللاعبون السيئون؟ هذا ما كنت سأتحدث عنه إذا كنت أدير حملة انتخابية رئاسية ضد جو بايدن».


مقالات ذات صلة

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

الولايات المتحدة​ يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي كيفن هاسيت (إ.ب.أ)

مسؤول أميركي: الضربات على إيران كلفت حتى الآن 12 مليار دولار

قال مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي، كيفن هاسيت، إن هجمات إدارة الرئيس دونالد ترمب على إيران كلفت الولايات المتحدة حتى الآن 12 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تحليل إخباري حرب إيران في الميزان الأميركي: تكلفة باهظة ورسائل متضاربة

من أسعار الوقود المرتفعة إلى تكلفة العمليات العسكرية، وصولاً إلى أعداد القتلى والجرحى، تتنامى معارضة الرأي العام الأميركي لمواصلة الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الكونغرس يطالب إدارة ترمب بتوضيح استراتيجية إيران

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثاني، تتزايد التساؤلات في الكونغرس حيال استراتيجية الإدارة الأميركية وأهدافها، بالإضافة إلى تكلفتها المادية والبشرية ومدتها.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجمهوري عن ولاية لويزيانا خلال مؤتمر صحافي مع نواب جمهوريين يتحدثون فيه عن الحرب ضد إيران... في مبنى الكابيتول في واشنطن 4 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يعمل لضمان الفوز بالانتخابات النصفية… وجمهوريو الكونغرس يركزون على الاقتصاد

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضمان الفوز بالانتخابات النصفية، فيما يركز جمهوريو الكونغرس على القضايا الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب لإطاحة الرئيس الكوبي ومنح السلطة الفعلية لـ«كاسترو الحفيد»

راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو  حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

ترمب لإطاحة الرئيس الكوبي ومنح السلطة الفعلية لـ«كاسترو الحفيد»

راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو  حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

أدّى الحصار النفطي الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا إلى انقطاع الكهرباء عن كل أنحاء الجزيرة. فيما طالب الرئيس دونالد ترمب بإطاحة الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، كشرط رئيسي لإنهاء الأزمة المتفاقمة بين البلدين، وسط كلام عن أن راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، يمكن أن يتولى السلطة الفعلية من وراء الكواليس.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن 4 مصادر مطلعة على المحادثات السريّة بين مسؤولين من الحكومتين الأميركية والكوبية، أن الرئيس ترمب يسعى إلى إطاحة دياز كانيل، وهو شخصية محورية في النظام الشيوعي الذي يحكم كوبا منذ أكثر من 65 عاماً، لكنه يترك الخطوات اللاحقة للكوبيين.

ولم يشر ترمب إلى هذا الاقتراح تحديداً. بيد أنه قال للصحافيين الاثنين: «أعتقد أنني سأحظى بشرف الاستيلاء على كوبا». وعندما سُئل عما إذا كان هذا يعني بالدبلوماسية أو بالعمل العسكري، أجاب: «الاستيلاء على كوبا بأي شكل من الأشكال، سواء بتحريرها أو الاستيلاء عليها، يمكنني فعل ما أريد».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه: «كما صرح الرئيس، نحن نتفاوض مع كوبا، التي ينبغي على قادتها توقيع اتفاق، وهو يعتقد أنه سيكون سهلاً للغاية. كوبا دولة فاشلة، وقد مُني حكامها بنكسة كبيرة بفقدان الدعم من فنزويلا، وتوقف المكسيك عن تزويدها بالنفط».

بلا كهرباء

أناس بأحد شوارع هافانا في كوبا خلال انقطاع التيار الكهربائي (رويترز)

وكنتيجة لذلك، أعلنت وزارة الطاقة الكوبية بعد ظهر الاثنين «انقطاعاً كاملاً» لنظام الكهرباء الوطني، مضيفة أنها تحقق في السبب. وأفادت لاحقاً أن الخدمة عادت إلى بعض المناطق بعد ساعتين. وتعاني هذه الدولة الكاريبية، التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، من انقطاعات التيار الكهربائي منذ فترة طويلة، لكنها صارت أكثر شيوعاً في الأشهر التي تلت قطع الإدارة الأميركية شحنات النفط من موردها الرئيسي، فنزويلا، وتهديدها برفع الرسوم الجمركية على أي دولة تزود كوبا بالطاقة.

ومنذ القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفرض نفوذه الجديد في كراكاس، لمح ترمب مراراً إلى أن كوبا ستكون الهدف التالي. ويبدو أن محاولته خنق البلاد، بحرمانها من الطاقة، بالإضافة إلى الحظر الأميركي المفروض عليها منذ 65 عاماً على معظم تجارتها، تؤتي ثمارها. وصرّح دياز كانيل الجمعة بأنه لم يدخل أي وقود منذ 3 أشهر. وأقرّ بأن حكومته تجري محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة «بهدف إيجاد حلول للخلافات الثنائية بين البلدين عبر الحوار».

وأفاد مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تسعى حتى الآن إلى اتخاذ أي إجراء ضد أفراد عائلة كاسترو، الذين لا يزالون يمثلون أصحاب النفوذ الأكبر في البلاد. ويتماشى هذا مع رغبة ترمب ومساعديه العامة في فرض الامتثال للنظام، بدلاً من تغييره في سياستهم الخارجية.

الرئيس السابق راؤول كاسترو وحفيده راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو خلال مناسبة لمجموعة الـ77 في هافانا 15 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

«راوليتو»

وكان راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، مفاوضاً رئيسياً مع الولايات المتحدة. وقد تواصل مباشرة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، نجل مهاجرين كوبيين، ويرجح أن يستمر في قيادة الحكومة بعد رحيل دياز كانيل، وفقاً لمصدر أميركي، رأى أن رودريغيز كاسترو، المعروف باسم «راوليتو»، سيُمارس نفوذه من وراء الكواليس، بينما يتولى شخص آخر لا يحمل اسم كاسترو المنصب رسمياً.

ويرى بعض مسؤولي إدارة ترمب أن إطاحة دياز كانيل ستتيح تغييرات اقتصادية هيكلية في البلاد. وإذا وافق الكوبيون، فسيؤدي ذلك إلى أول تغيير سياسي كبير ينجم عن المحادثات بين البلدين منذ بدايتها قبل بضعة أشهر.

ولفت مصدر إلى أن إقالة المسؤول الأول في القيادة الكوبية ستمنح الرئيس ترمب انتصاراً رمزياً يسمح له بإخبار الشعب الأميركي بأنه أسقط زعيم حكومة يسارية لطالما عارضت الولايات المتحدة، كما فعل في فنزويلا. وعلى رغم أن هذه الخطوة تهدف إلى إظهار سعي إدارة ترمب نحو التغيير السياسي والاقتصادي للجالية الكوبية في المنفى ولغيرهم من الأميركيين، فإنها ستخيب على الأرجح آمال العديد من الكوبيين المحافظين في الولايات المتحدة، الذين يتطلعون إلى تحول سياسي شامل في كوبا. وقد يطالب المشرعون الكوبيون الأميركيون في الكونغرس والسياسيون في فلوريدا بمزيد من الإجراءات من ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مجسماً لقاذفة شبحية خلال توقيع قرارات تنفيذية في البيت الأبيض الاثنين (إ.ب.أ)

وقال مصدر آخر إن المفاوضين الأميركيين يطالبون كوبا أيضاً بالموافقة على إزاحة بعض المسؤولين المخضرمين من السلطة، الذين لا يزالون متمسكين بأفكار القائد التاريخي للثورة الكوبية فيديل كاسترو. ولا يزال الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عاماً)، شقيق فيديل كاسترو، يتمتع بنفوذ كبير. كما يسعى الأميركيون إلى إطلاق السجناء السياسيين، وهو هدف سياسي طويل الأمد للولايات المتحدة.

ويتولى دياز كانيل (65 عاماً) رئاسة كوبا منذ عام 2018، ويشغل أيضاً منصب زعيم الحزب الشيوعي. ويتبقى له عامان في ولايته الرئاسية. وهو كان أول شخص من غير أسرة كاسترو يتولى رئاسة كوبا منذ انتصار الثورة عام 1959. وخلال فترة رئاسته، شهدت كوبا احتجاجات عارمة في يوليو (تموز) 2021، هي الكبرى منذ عقود. وردّ دياز كانيل بدعوة أنصاره إلى «القتال» وفرض حملة قمع واسعة النطاق شملت اعتقالات جماعية ومحاكمات وأحكاماً بالسجن.


استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
TT

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب، في أول احتجاج سياسي من هذا النوع منذ اندلاع الحرب. وقال كنت المعين من ترمب إنه «لا يستطيع ضميرياً» دعم الحرب الجارية في إيران، مشيراً الى أن طهران لم تكن تشكّل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، على خلاف ادعاءات الإدارة الأميركية.

وقال كنت في بيان نشره على منصة «إكس» إنه من الواضح أن الولايات المتحدة بدأت الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ومجموعة الضغط «القوية» التابعة لها في أميركا، على حد قوله.يأتي هذا بالتزامن مع سعي الديمقراطيين في الكونغرس للحصول على أجوبة من الإدارة الأميركية حيال استراتيجيتها وأهدافها من خلال العمليات العسكرية في إيران. ورغم أن البيت الأبيض أوفد أكثر من مرة مسؤولين للإجابة عن أسئلة المشرعين في جلسات مغلقة وسرية، يطالب الحزب الديمقراطي بعقد جلسات علنية كي يتمكن الأميركيون من مشاهدتها والاطلاع على المعلومات المرتبطة بها.

ويتكوف وكوشنر

وتوجهت أنظار الديمقراطيين إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، اللذين ترأسا جهود التفاوض مع إيران. فطالب الأعضاء الديمقراطيون بلجنة الشؤون الخارجية في «النواب» الإدارة بإرسالهما إلى الكونغرس للإدلاء بإفادتيهما حيال «القرارات والدبلوماسية والتخطيط» المتعلقة بحرب إيران. متهمين البيت الأبيض برفض طلباتهم المتكررة في هذا الخصوص، وعرقلة الكونغرس من تنفيذ مهامه التشريعية المتمثلة بالمراقبة والمحاسبة.

وكتب النواب وعلى رأسهم كبير الديمقراطيين في اللجنة غريغوري ميكس رسالة إلى الإدارة فيها انتقادات مبطنة لدور ويتكوف وكوشنر في ملف إيران، تقول إن الرجلين يأتيان «من قطاع العقارات وليس لديهما خلفيات دبلوماسية أو متعلقة بالأمن القومي، رغم ذلك تم وضعهما في موقع المسؤولية عن واحدة من أكثر المفاوضات أهمية التي خاضتها الولايات المتحدة».

ورأى النواب أن القرارات التي اتُخذت خلال عملية التفاوض «أدت إلى اندلاع نزاع عسكري مع إيران مع ما يحمله ذلك من تداعيات عميقة على أمن الشعب الأميركي، واستقرار الشرق الأوسط، وأسواق الطاقة العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على العائلات الأميركية».

ويشير المشرعون في الرسالة إلى أن الكونغرس «لديه مسؤولية دستورية ومصلحة وطنية واضحة لفهم كيفية إدارة المفاوضات، والاستراتيجية الدبلوماسية التي وجّهتها، والتخطيط الذي سبق استخدام القوة العسكرية.» مطالبين الإدارة بالموافقة على عقد جلسات علنية لكل من ويتكوف وكوشنر، بالإضافة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث «كي يتمكن أعضاء الكونغرس من تنفيذ مسؤولياتهم الرقابية وكي يتمكن الأميركيون من فهم استراتيجية الإدارة تجاه إيران».

فوز عسكري

رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب مايك مكول في البيت الأبيض 16 مارس 2026 (رويترز)

ومع تزايد الانتقادات الديمقراطية لإدارة ترمب بشأن غياب استراتيجية واضحة في حرب إيران، يهب الصقور الجمهوريون للدفاع عن الرئيس الأميركي، فهؤلاء يشددون على أن الولايات المتحدة تفوز عسكرياً في الحرب ويدعون المنتقدين والمشككين إلى الصبر «حتى إنجاز الأهداف العسكرية». وهذا ما تحدث عنه رئيس لجنة الشؤون الخارجية مايك مكول الذي سعى إلى تفسير الاستراتيجية قائلاً: «بمجرد إنجاز الهدف العسكري، يمكن للشعب الإيراني أن ينتفض. هم في حاجة إلى قيادة، ويحتاجون إلى أسلحة ووسائل اتصال. أنا أعلم أن الموساد وإسرائيل يعرفان أين تقع أهداف (الحرس الثوري) الإيراني. لقد قمنا بقطع رأس القيادة، أي المرشد الأعلى وحكومته التنفيذية، لكن ما زال هناك المزيد الذي يجب القيام به. عندما نصل إلى هذه المرحلة، تصبح الأمور أكثر تعقيداً، وأعتقد أن ذلك قد لا يكون دور أميركا بالكامل، وربما لا ينبغي أن يكون كذلك. وأظن أن لإسرائيل دوراً يمكن أن تلعبه في هذا الإطار. لكن في نهاية المطاف، فإن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في إيران سيؤدي إلى شرق أوسط أفضل بكثير. هذه هي النقطة الأكثر تعقيداً في الأمر، لكنني أعتقد أنها قابلة للتحقيق...».

تصريحات من شأنها أن تولد المزيد من التساؤلات من قِبل المشككين والمتخوفين من إمكانية إقحام القوات الأميركية في عمليات ميدانية برية.

قادة الاستخبارات في الكونغرس

مديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد في الكونغرس 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ومن المرجح طرح هذه التساؤلات والمخاوف في جلسة استماع تعقدها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ ويحضرها مسؤولو الاستخبارات الأميركية. وتعقد الجلسة يوم الأربعاء بعنوان «التهديدات الدولية المحدقة بالولايات المتحدة» بحضور مديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد ومدير الـCIA جون راتكليف ومدير الـFBI كاش باتيل، بالإضافة إلى قائد القيادة السيبرانية الأميركية بالوكالة ومدير الاستخبارات الدفاعية.

ويتوقع أن يستغل الديمقراطيون هذه الجلسة لتسليط الضوء على التهديدات التي خلقتها حرب إيران على الداخل الأميركي وتزايد مخاطر شن هجمات داخلية في الولايات المتحدة من قِبل الخلايا النائمة. بينما سيحرص الجمهوريون على تحميل حزب الأقلية مسؤولية تراجع جهوزية الأجهزة الأمنية لصد هجمات من هذا النوع بسبب رفضهم تمويل وزارة الأمن القومي التي تشرف على الـFBI.

ويربط الديمقراطيون هذا الرفض بمساعي فرض إصلاحات على ممارسات عناصر (ايس) المتعلقة بالهجرة، وهي تقع تحت سلطة وزارة الأمن القومي كذلك. وتحدث الجمهوري مايك مكول رئيس لجنة الشؤون الخارجية عن ذلك مذكراً بالهجمات الأخيرة في نيويورك وتكساس وفيرجينيا وقال محذراً: «إن فكرة إغلاق وزارة الأمن القومي في ظل هذا المستوى المرتفع من التهديد الإرهابي أمر لا يُغتفر. إنها سوء ممارسة سياسية، بل عمل إجرامي، وإذا استمر (الديمقراطيون) في هذا فستلطّخ أيديهم بالدماء».


مسؤول أميركي كبير بمكافحة الإرهاب يستقيل احتجاجاً على حرب إيران

جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
TT

مسؤول أميركي كبير بمكافحة الإرهاب يستقيل احتجاجاً على حرب إيران

جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)

أعلن مسؤول أميركي كبير في مكافحة الإرهاب استقالته، اليوم الثلاثاء، احتجاجاً على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وعدَّ أن طهران لا تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جوزيف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، في رسالة استقالته إلى الرئيس دونالد ترمب: «لا يمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب الدائرة في إيران».

وأضاف كينت، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة الأميركية (القبعات الخضر) خدم في معارك عدة، أن «إيران لم تكن تشكّل تهديداً وشيكاً لبلادنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ولوبيها القوي في الولايات المتحدة».

ويُعد كينت أول مسؤول أميركي كبير يستقيل من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب ضد إيران.

وتابع، في رسالته: «حتى يونيو (حزيران) 2025، كنتم تدركون أن حروب الشرق الأوسط كانت فخاً استنزف أرواح مواطنينا الأعزاء وبدّد ثروات وازدهار بلادنا».

وأضاف كينت أن «مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى وأطرافاً نافذة في الإعلام الأميركي أطلقوا في بداية هذه الإدارة حملة تضليل قوّضت بالكامل شعاركم (أميركا أولاً)، وروّجت لمشاعر مؤيدة للحرب بهدف الدفع نحو مواجهة مع إيران».

وأوضح: «استُخدمت هذه المنظومة لخداعكم والقول إن إيران تشكّل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وإن توجيه ضربة، الآن، سيؤدي إلى نصر سريع وواضح».

وعدَّ أن «هذا كان كذباً، وهو الأسلوب نفسه الذي استخدمته إسرائيل لجرّنا إلى حرب العراق الكارثية التي كلّفت بلادنا أرواح آلاف من أفضل رجالنا ونسائنا».

وختم: «لا يمكنني دعم إرسال الجيل المقبل للقتال والموت في حربٍ لا تعود بأي فائدة على الشعب الأميركي ولا تبرر كلفة الأرواح الأميركية».