ترمب وصراع بين الإدانة والرئاسة

تصاعد حظوظ الرئيس السابق في الفوز بترشيح حزبه واختلافات جمهورية في ملف دعم أوكرانيا

يواجه ترمب تهماً فيدرالية في ملف الوثائق السرية (أ.ف.ب)
يواجه ترمب تهماً فيدرالية في ملف الوثائق السرية (أ.ف.ب)
TT

ترمب وصراع بين الإدانة والرئاسة

يواجه ترمب تهماً فيدرالية في ملف الوثائق السرية (أ.ف.ب)
يواجه ترمب تهماً فيدرالية في ملف الوثائق السرية (أ.ف.ب)

مع اكتظاظ حلبة السباق الجمهوري للرئاسة الأميركية والاتهامات المتزايدة التي يواجهها الرئيس السابق دونالد ترمب، يتساءل البعض هل هو المرشح الأبرز والأنسب لحزبه.

ترمب يتصدر استطلاعات الرأي بين الجمهوريين (أسوشييتد برس)

فترمب الذي عرف بفن تحويل الأخبار السلبية بحقه إلى دفع إيجابي مع مناصريه لا يزال يتصدر استطلاعات الرأي في صفوف الجمهوريين، رغم إعلان وجوه بارزة عن ترشحها، كنائبه السابق مايك بنس وحاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتس، إضافة إلى المندوبة السابقة في الأمم المتحدة نيكي هايلي، وغيرهم.

أضف إلى ذلك توجيه التهم الفيدرالية الأخيرة بحق الرئيس السابق في قضية الاحتفاظ بالوثائق السرية، التي خرج بعدها ترمب قائلاً: «أنا بريء. إدارة بايدن فاسدة. هذا تدخل فاضح في الانتخابات واستمرار لأكبر حملة مطاردة ساحرات في التاريخ!».

في هذا الإطار يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» تأثير الأجواء الحالية على السباق الرئاسي، وما إذا سهلّ الجمهوريون مهمة الرئيس السابق بانتزاع ترشيح حزبه من خلال تعدد مرشحيهم، كما فعلوا في عام 2016، ويتطرق إلى النزاع الحاد بين المرشحين على ملف دعم أوكرانيا، إضافة إلى تأثير هفوات الرئيس الحالي جو بايدن المتكررة على رأي الناخب الأميركي.

ترمب بين الإدانة والرئاسة:

متاعب ترمب القضائية لم تؤثر على رأي مناصريه (أ.ف.ب)

تقول كيمبرلي لينارد كبيرة المراسلين في صحيفة «بيزنس إنسايدر» إن ترمب يتفوق على غيره في السباق رغم كل متاعبه القضائية لأنه «حين يتعرّض لهجوم، فهو يتخذ دور الضحية ويجعل العالم يصدّق أنه يتعرض للهجوم بسبب دفاعه عن حقوق الناخبين وعن الأشخاص الذين دعموه».

وتشير كيمبرلي إلى أنه رغم فاعلية هذه الاستراتيجية، فإن القضايا التي يواجهها تفسح المجال لخصومه للتشكيك في قابلية انتخابه.

وسلطت الضوء على قضية قد تعرقل جهود ترمب خلال السباق الرئاسي بسبب توجيه التهم له، فقالت: «إذا كنت ستظهر في المحكمة، فهذا يعني أنك لا تشارك في الحملة الانتخابية كثيراً. وإذا كانت هناك صور لترمب وهو يدخل إلى المحكمة وما إلى ذلك، فهذا قد يؤثر على صورته أمام الناخبين، وبدلاً من أن يكون في تجمع حاشد، فإنه يتوجه إلى قاعة المحكمة، وهذا قد يكون له تأثير سلبي».

ويوافق دان كانينان وهو كبير مستشاري الحملات الرئاسية السابقة لهيلاري كلينتون وباراك أوباما على أن ترمب «لديه ميزة فريدة لتحويل كل الهجمات التي يتعرض لها إلى نقاط قوة لأنه يظهر نفسه ضحية أمام الناخبين». ويضيف كانينان: «جاذبيته الأساسية بالنسبة للقاعدة الواسعة هي أنه هذا الدخيل، هذه القوة المدمّرة في المجال السياسي».

من ناحيته، يشير مات كيلان مستشار الحملة الرئاسية السابقة لترمب إلى أن وجود الرئيس السابق في مقدمة الاستطلاعات يعني أن الحزب الجمهوري قد يعتمد استراتيجية أثبتت نجاحها في السباقات التمهيدية السابقة، وشرح قائلاً: «على الحزب أن يطلب من مرشحه المفضل ألا يكون الشخص الذي يواجه ترمب في مواجهة فردية بل أن يكون الشخص الذي يتحدث عن السباق ضد جو بايدن في 2024 ويدع مرشحاً آخر يتولى مهمة مهاجمة ترمب».

كريس كريستي في مهمة مهاجمة ترمب (أ.ف.ب)

ويقول كيلان، الذي عمل أيضاً مستشارا في اللجنة الوطنية الجمهورية، إن حاكم ولاية نيوجرسي السابق كريس كريستي يرغب فعلاً في أن يكون المرشح الذي يتولى مهمة مهاجمة ترمب. مضيفاً: «إذا كنت مكان أي من المرشحين الآخرين، فسأدعه يلعب هذا الدور وسأتحدث عن سباقي الخاص وعن جو بايدن ولن أذكر اسم دونالد ترمب».

كثرة المرشحين لصالح ترمب؟

عدد المرشحين الجمهوريين المتزايد يصب في صالح ترمب (أسوشييتد برس)

مع تزايد عدد المرشحين الجمهوريين، تزداد التساؤلات حول استراتيجية المعارضين لترمب في صفوف الحزب الجمهوري، إذ إن عدد المرشحين من شأنه أن يقسّم أصوات الناخبين الجمهوريين المعارضين لترمب على أكثر من مرشح، الأمر الذي سيدفعه للفوز بترشيح حزبه الرسمي، كما جرى في عام 2016. ويشكك كانينان فيما إذا كان أي من المرشحين الجمهوريين يستطيع التفوق على ترمب في جذب قاعدة جمهورية واسعة. ويضيف: «القاعدة الضخمة الأساسية من الجمهوريين المناصرين له لن ينفصلوا عنه ولا يرغبون بنسخة منه بل بشخصيته الحقيقية».

ويعطي كانينان مثالاً على ذلك في ترشح نائب ترمب السابق مايك بنس، فيقول: «بصراحة، لا أرى سبباً لوجود مايك بنس في هذا السباق فهو كان نائبه، رافقه طوال الحملة عام 2016 وعلى مدى أربع سنوات في البيت الأبيض، لا أرى أحداً في الحزب الجمهوري مهتماً بما قد يقدّمه بنس، فقاعدة الناخبين لا تبحث عن الأكثر تحفظاً، بل يرغبون بما يقدّمه ترمب من خلال شخصيته».

تشكيك في فاعلية مايك بنس في السباق الرئاسي (أ.ف.ب)

ويشير كيلان الذي عمل في الحملة الرئاسية الانتخابية لترمب في عام 2016 إلى أن مشهد اليوم يذكره بعام 2016، مع الإشارة إلى فارق مهم، وهو أن انتخابات العام المقبل «ليست انتخابات رئيسية مفتوحة من الطرفين فهناك رئيس يشغل المنصب من الحزب الديمقراطي». ويعد كيلان وجود هذا العدد الكبير من المرشحين الجمهوريين في هذا الوقت المبكر «يظهر ضعف الرئيس الحالي جو بايدن».

ويضيف كيلان، الذي عمل أيضاً في حملات الجمهوريين رودي جولياني وريك بيري: «مما لا شك فيه أنه كلما زاد عدد المرشحين كان ذلك أفضل بالنسبة إلى ترمب. أعتقد أن هناك نقاشات بين المرشحين حول طريقة لتسوية هذه المسألة في موسم الخريف استناداً إلى استطلاعات الرأي وفاعلية الحملات الانتخابية». ويشرح هذه المقاربة فيقول إنه إن لم يتمكن مرشح معين من الحصول على دعم كاف بعد المرور بولايات أيوا، نيو هامبشاير، وكارولاينا الجنوبية، فسيتوجب على الحزب الجمهوري دفعه إلى التنحي بهدف دعم ائتلاف مرشح يمكنه أن يواجه ترمب.

ديسانتس المرشح الأبرز بمواجهة ترمب (رويترز)

وتتحدث كيمبرلي لينارد عن مفاجأة الكثيرين بأداء حاكم ولاية فلوريدا المتواضع في استطلاعات الرأي، فتفسر الأمر قائلة: «أحد الأمور التي رأيناها مع الحاكم ديسانتس أنه فيما كان ما زال يؤدي مهامه بصفته حاكما، ويحول مشروعات القوانين إلى قوانين بهدف التركيز على فلوريدا، استمر ترمب بمواجهته وتحدث بشدة ضدّه، وخلال هذا الوقت، وفيما كان ديسانتس يؤجل ترشحه للرئاسة لكي يركز على ولاية فلوريدا، نجح ترمب في تحقيق نتائج عالية جداً في الاستطلاعات».

الجمهوريون بين أوكرانيا والصين:

نيكي هايلي تنتقد مواقف ترمب وديسانتس الرافضة لدعم أوكرانيا (رويترز)

رغم أن ملفات السياسة الخارجية لا تتمتع عادة باهتمام الناخب الأميركي، فإن المعادلة بدأت تتغير مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والتنافس الأميركي الصيني المتصاعد. في أوكرانيا مثلاً ثمة آراء متناقضة بين المرشحين، ففيما تدعم أكثريتهم، كنيكي هايلي، السياسة الأميركية الحالية في أوكرانيا ضد روسيا، أعرب مرشحون كترمب وديسانتس عن تحفظهم على هذا الدعم.

ويقول الديمقراطي كانينان إن سبب عدم دعم ترمب لأوكرانيا يعود إلى تاريخه مع روسيا، مضيفاً: «قد يكون موقفه هذا جيداً للانتخابات التمهيدية، لكن حين يصل إلى الانتخابات العامة، فإن توافقه مع الكرملين ورفضه محاسبة بوتين لن يكونا لصالحه، كما أن تردده في القول إن هذا النزاع هو من صنع روسيا وإن الدفاع عن مصالح أوكرانيا يصب في مصالح الولايات المتحدة، قد لا يؤثر عليه في الانتخابات التمهيدية العامة، لكن أتوقع أن يؤثر عليه في الانتخابات العامة».

يتهم الجمهوريون بايدن بالضعف في السياسة الخارجية (أ.ف.ب)

أمّا كيلان فقد اعتمد على مقاربة أخرى، إذ اعتبر أن الحرب الروسية الأوكرانية واحتدام المنافسة مع الصين ما كانا ليحصلا لو كان هناك رئيس قوي في البيت البيض، فقال: «لو كنت المرشح الجمهوري، لتحدثت عن أن العالم لا يحترم الولايات المتحدة كما كان يحترمها منذ 3 سنوات فقط».

وشرح كيلان الاستراتيجية التي يجب أن يعتمدها المرشحون الجمهوريون في تصريحاتهم، فنصحهم بتسليط الضوء على النقاط التالية: «عندما كان دونالد ترمب رئيساً، لم تحتل روسيا أوكرانيا. أظهر جو بايدن بعض الضعف، فاحتلوا أوكرانيا. انظروا إلى ما يحدث بين الصين وتايوان حالياً. الصين تستعرض عضلاتها لكنها لم تقم بذلك أمام دونالد ترمب. أتريدون ولايات متحدة يحترمها العالم ويخشاها أحياناً بطريقة إيجابية... أم ترغبون بولايات متحدة يدوس عليها اللاعبون السيئون؟ هذا ما كنت سأتحدث عنه إذا كنت أدير حملة انتخابية رئاسية ضد جو بايدن».


مقالات ذات صلة

انفراجة في تمويل وزارة الأمن القومي الأميركية

الولايات المتحدة​ طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

انفراجة في تمويل وزارة الأمن القومي الأميركية

بدأت بوادر الحلحلة تظهر في أزمة تمويل وزارة الأمن القومي، فبعد أن انعكست آثارها على المطارات الأميركية يبدو أن ترمب غيّر من موقفه الرافض للتسوية مع الديمقراطيين

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

أدى الإغلاق الجزئي إلى طوابير طويلة في مطارات أميركا، بسبب غياب عدد من موظفي الأمن هناك، إثر تخلف الحكومة عن تسديد رواتبهم، بينما أعلن ترمب عن نشر عناصر «آيس».

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

تتفاقم حدّة الضغوط الداخلية التي تواجهها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وسط تزايد احتمالات التصعيد الميداني مع إيران، ونشر قوات إضافية إلى المنطقة.

رنا أبتر (واشنطن)
خاص يستعد الكونغرس لمعركة شرسة بشأن تمويل حرب إيران (أ.ف.ب)

خاص حرب إيران تُفجّر معركة تمويل حاسمة في الكونغرس

تستعرض «الشرق الأوسط» آراء مسؤولين سابقين في الكونغرس لقراءة المشهد السياسي الأميركي في المرحلة المقبلة، وتقييم نتائج المعركة المالية المرتقبة بشأن حرب إيران...

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار تمويلاً للحرب مع إيران

أفاد مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، بأن البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخزانة الأميركية ترفع العقوبات عن البعثة الدبلوماسية الفنزويلية في واشنطن

المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

الخزانة الأميركية ترفع العقوبات عن البعثة الدبلوماسية الفنزويلية في واشنطن

المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

رفعت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء العقوبات المفروضة على سفارة فنزويلا في واشنطن، ممهدة الطريق أمام إعادة فتح البعثة الدبلوماسية بعدما أطاحت القوات الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني).

وجاء في بيان لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية أن كل التعاملات مع بعثة فنزويلا في الولايات المتحدة وبعثاتها لدى المنظمات الدولية الموجودة في الولايات المتحدة والتي كانت محظورة سابقا، أصبحت الآن مصرّحا بها.

وهذا الشهر، أعلنت واشنطن وكراكاس أنهما بصدد إعادة تفعيل العلاقات الدبلوماسية، في حين يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو استفادة أكبر من الموارد الطبيعية الهائلة لفنزويلا. ويدعم ترمب ديلسي رودريغيز، النائبة السابقة لمادورو والتي تتولى الرئاسة بالوكالة منذ اعتقال الأخير في عملية عسكرية أميركية خاطفة نُفّذت في يناير (كانون الثاني).

وأعلنت رودريغيز أن «وفدا من الدبلوماسيين الفنزويليين» سيتوجه إلى واشنطن هذا الأسبوع، في إشارة إلى «مرحلة جديدة في العلاقات والحوار الدبلوماسي» بين البلدين.

وكانت السفارة الفنزويلية في واشنطن قد أُغلقت في عام 2019 بأمر من مادورو، بعدما رفضت الولايات المتحدة الاعتراف به رئيسا شرعيا عقب انتخابات طُعن بنتائجها على نطاق واسع. وتندرج خطوة الثلاثاء في إطار سلسلة مؤشرات تدل على تحسّن العلاقات بين البلدين.

وفي 14 مارس (آذار)، رفعت الولايات المتحدة علمها فوق سفارتها في كراكاس لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد أيام، خفّضت تحذيرا كان مفروضا على السفر إلى فنزويلا. واعتبارا من يناير (كانون الثاني)، خفّفت الولايات المتحدة حظرا نفطيا استمر سبع سنوات على فنزويلا وأصدرت تراخيص تسمح لعدد محدود من الشركات المتعددة الجنسيات بالعمل في البلاد ضمن شروط محددة.


أميركا تستعد لإرسال آلاف من قوات النخبة إلى الشرق الأوسط

قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)
قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)
TT

أميركا تستعد لإرسال آلاف من قوات النخبة إلى الشرق الأوسط

قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)
قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)

قال مصدران مطلعان لرويترز أمس الثلاثاء إن من المتوقع أن ترسل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوا، إحدى فرق النخبة، إلى الشرق الأوسط، ما يزيد من حجم التعزيزات العسكرية الضخمة في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء محادثات مع إيران.

وأفادت رويترز لأول مرة في 18 مارس (آذار) بأن إدارة ترمب تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين، وهي خطوة من شأنها توسيع الخيارات لتشمل نشر قوات داخل الأراضي الإيرانية. وقد يؤدي هذا التصعيد إلى زيادة حدة الصراع بشكل كبير، والذي دخل أسبوعه الرابع وأحدث اضطرابات في الأسواق العالمية.

ولم يحدد المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتهما، إلى أي مكان في الشرق الأوسط سيجري إرسال القوات وتوقيت وصولها إلى المنطقة. ويتمركز الجنود حاليا في قاعدة فورت براغ بولاية نورث كارولاينا. وأحال الجيش الأميركي أسئلة تطلب التعليق إلى البيت الأبيض، الذي قال إن جميع الإعلانات المتعلقة بنشر القوات ستصدر عن البنتاغون.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي «كما قلنا، فإن الرئيس ترمب يمتلك دائما جميع الخيارات العسكرية المتاحة».

وقال أحد المصادر لرويترز إنه لم يُتخذ أي قرار بإرسال قوات إلى داخل إيران نفسها، لكن هذه القوات ستعمل على تعزيز القدرات استعدادا لأي عمليات محتملة في المنطقة مستقبلا. وقال أحد المصادر إن البنتاغون يستعد لإرسال ما بين 3000 و 4000 جندي.

ويأتي نشر الجنود في أعقاب تقرير أصدرته رويترز في 20 مارس (آذار) بشأن قرار الولايات المتحدة إرسال آلاف من مشاة البحرية والبحارة إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الأميركية بوكسر، وهي سفينة هجومية برمائية، إلى جانب وحدة مشاة البحرية الاستكشافية التابعة لها والسفن الحربية المرافقة لها. ويتمركز بالمنطقة قبل إرسال القوات الإضافية 50 ألف جندي أميركي .

وتأتي أنباء الانتشار المتوقع بعد يومين من تأجيل ترمب تهديداته بقصف محطات الطاقة الإيرانية، قائلا إن محادثات «مثمرة» جرت مع إيران. لكن إيران نفت إجراء أي محادثات مع الرئيس الأميركي.

وشنت الولايات المتحدة هجمات على تسعة آلاف هدف داخل إيران منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وقال مسؤول أميركي إن 13 جنديا أميركيا قُتلوا حتى الآن في الحرب، فيما أُصيب 290 آخرون. وبينما لا يزال 10 جنود في حالة خطرة، عاد 255 عسكريا إلى الخدمة.

ترمب يدرس الخطوات التالية

أفادت مصادر في وقت سابق بأن الجيش الأميركي يدرس خيارات في الحرب مع إيران، بما في ذلك تأمين مضيق هرمز، وربما يكون ذلك عبر نشر قوات أميركية على الساحل الإيراني. كما ناقشت إدارة ترمب خيارات إرسال قوات برية إلى جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد مركزا لما يصل إلى 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية.

والفرقة 82 المحمولة جوا متخصصة في تنفيذ عمليات الإنزال المظلي وهي قادرة على الانتشار في غضون 18 ساعة من تلقي الأوامر. وأي استخدام لقوات برية أميركية -حتى في مهمة محدودة- قد يُشكل مخاطر سياسية كبيرة على ترمب، نظرا لانخفاض التأييد الشعبي الأميركي للحملة ضد إيران، ووعود ترمب نفسه قبل الانتخابات بتجنب إشراك الولايات المتحدة في صراعات جديدة في الشرق الأوسط.

وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس ونُشر أمس الثلاثاء أن 35 بالمئة من الأميركيين يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، بانخفاض عن 37 بالمئة في استطلاع أُجري الأسبوع الماضي. وعبر 61 بالمئة عن رفضهم للهجمات، مقارنة بنسبة 59 بالمئة في الأسبوع الماضي.


مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت في وقت سابق تقريراً عن الخطة الأميركية، إذ ذكرت نقلاً عن مسؤولين اثنين أن واشنطن سلّمت الخطة عبر باكستان.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد في وقت سابق الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين، وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن محادثات بين واشنطن وطهران.