ترمب وصراع بين الإدانة والرئاسة

تصاعد حظوظ الرئيس السابق في الفوز بترشيح حزبه واختلافات جمهورية في ملف دعم أوكرانيا

يواجه ترمب تهماً فيدرالية في ملف الوثائق السرية (أ.ف.ب)
يواجه ترمب تهماً فيدرالية في ملف الوثائق السرية (أ.ف.ب)
TT

ترمب وصراع بين الإدانة والرئاسة

يواجه ترمب تهماً فيدرالية في ملف الوثائق السرية (أ.ف.ب)
يواجه ترمب تهماً فيدرالية في ملف الوثائق السرية (أ.ف.ب)

مع اكتظاظ حلبة السباق الجمهوري للرئاسة الأميركية والاتهامات المتزايدة التي يواجهها الرئيس السابق دونالد ترمب، يتساءل البعض هل هو المرشح الأبرز والأنسب لحزبه.

ترمب يتصدر استطلاعات الرأي بين الجمهوريين (أسوشييتد برس)

فترمب الذي عرف بفن تحويل الأخبار السلبية بحقه إلى دفع إيجابي مع مناصريه لا يزال يتصدر استطلاعات الرأي في صفوف الجمهوريين، رغم إعلان وجوه بارزة عن ترشحها، كنائبه السابق مايك بنس وحاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتس، إضافة إلى المندوبة السابقة في الأمم المتحدة نيكي هايلي، وغيرهم.

أضف إلى ذلك توجيه التهم الفيدرالية الأخيرة بحق الرئيس السابق في قضية الاحتفاظ بالوثائق السرية، التي خرج بعدها ترمب قائلاً: «أنا بريء. إدارة بايدن فاسدة. هذا تدخل فاضح في الانتخابات واستمرار لأكبر حملة مطاردة ساحرات في التاريخ!».

في هذا الإطار يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» تأثير الأجواء الحالية على السباق الرئاسي، وما إذا سهلّ الجمهوريون مهمة الرئيس السابق بانتزاع ترشيح حزبه من خلال تعدد مرشحيهم، كما فعلوا في عام 2016، ويتطرق إلى النزاع الحاد بين المرشحين على ملف دعم أوكرانيا، إضافة إلى تأثير هفوات الرئيس الحالي جو بايدن المتكررة على رأي الناخب الأميركي.

ترمب بين الإدانة والرئاسة:

متاعب ترمب القضائية لم تؤثر على رأي مناصريه (أ.ف.ب)

تقول كيمبرلي لينارد كبيرة المراسلين في صحيفة «بيزنس إنسايدر» إن ترمب يتفوق على غيره في السباق رغم كل متاعبه القضائية لأنه «حين يتعرّض لهجوم، فهو يتخذ دور الضحية ويجعل العالم يصدّق أنه يتعرض للهجوم بسبب دفاعه عن حقوق الناخبين وعن الأشخاص الذين دعموه».

وتشير كيمبرلي إلى أنه رغم فاعلية هذه الاستراتيجية، فإن القضايا التي يواجهها تفسح المجال لخصومه للتشكيك في قابلية انتخابه.

وسلطت الضوء على قضية قد تعرقل جهود ترمب خلال السباق الرئاسي بسبب توجيه التهم له، فقالت: «إذا كنت ستظهر في المحكمة، فهذا يعني أنك لا تشارك في الحملة الانتخابية كثيراً. وإذا كانت هناك صور لترمب وهو يدخل إلى المحكمة وما إلى ذلك، فهذا قد يؤثر على صورته أمام الناخبين، وبدلاً من أن يكون في تجمع حاشد، فإنه يتوجه إلى قاعة المحكمة، وهذا قد يكون له تأثير سلبي».

ويوافق دان كانينان وهو كبير مستشاري الحملات الرئاسية السابقة لهيلاري كلينتون وباراك أوباما على أن ترمب «لديه ميزة فريدة لتحويل كل الهجمات التي يتعرض لها إلى نقاط قوة لأنه يظهر نفسه ضحية أمام الناخبين». ويضيف كانينان: «جاذبيته الأساسية بالنسبة للقاعدة الواسعة هي أنه هذا الدخيل، هذه القوة المدمّرة في المجال السياسي».

من ناحيته، يشير مات كيلان مستشار الحملة الرئاسية السابقة لترمب إلى أن وجود الرئيس السابق في مقدمة الاستطلاعات يعني أن الحزب الجمهوري قد يعتمد استراتيجية أثبتت نجاحها في السباقات التمهيدية السابقة، وشرح قائلاً: «على الحزب أن يطلب من مرشحه المفضل ألا يكون الشخص الذي يواجه ترمب في مواجهة فردية بل أن يكون الشخص الذي يتحدث عن السباق ضد جو بايدن في 2024 ويدع مرشحاً آخر يتولى مهمة مهاجمة ترمب».

كريس كريستي في مهمة مهاجمة ترمب (أ.ف.ب)

ويقول كيلان، الذي عمل أيضاً مستشارا في اللجنة الوطنية الجمهورية، إن حاكم ولاية نيوجرسي السابق كريس كريستي يرغب فعلاً في أن يكون المرشح الذي يتولى مهمة مهاجمة ترمب. مضيفاً: «إذا كنت مكان أي من المرشحين الآخرين، فسأدعه يلعب هذا الدور وسأتحدث عن سباقي الخاص وعن جو بايدن ولن أذكر اسم دونالد ترمب».

كثرة المرشحين لصالح ترمب؟

عدد المرشحين الجمهوريين المتزايد يصب في صالح ترمب (أسوشييتد برس)

مع تزايد عدد المرشحين الجمهوريين، تزداد التساؤلات حول استراتيجية المعارضين لترمب في صفوف الحزب الجمهوري، إذ إن عدد المرشحين من شأنه أن يقسّم أصوات الناخبين الجمهوريين المعارضين لترمب على أكثر من مرشح، الأمر الذي سيدفعه للفوز بترشيح حزبه الرسمي، كما جرى في عام 2016. ويشكك كانينان فيما إذا كان أي من المرشحين الجمهوريين يستطيع التفوق على ترمب في جذب قاعدة جمهورية واسعة. ويضيف: «القاعدة الضخمة الأساسية من الجمهوريين المناصرين له لن ينفصلوا عنه ولا يرغبون بنسخة منه بل بشخصيته الحقيقية».

ويعطي كانينان مثالاً على ذلك في ترشح نائب ترمب السابق مايك بنس، فيقول: «بصراحة، لا أرى سبباً لوجود مايك بنس في هذا السباق فهو كان نائبه، رافقه طوال الحملة عام 2016 وعلى مدى أربع سنوات في البيت الأبيض، لا أرى أحداً في الحزب الجمهوري مهتماً بما قد يقدّمه بنس، فقاعدة الناخبين لا تبحث عن الأكثر تحفظاً، بل يرغبون بما يقدّمه ترمب من خلال شخصيته».

تشكيك في فاعلية مايك بنس في السباق الرئاسي (أ.ف.ب)

ويشير كيلان الذي عمل في الحملة الرئاسية الانتخابية لترمب في عام 2016 إلى أن مشهد اليوم يذكره بعام 2016، مع الإشارة إلى فارق مهم، وهو أن انتخابات العام المقبل «ليست انتخابات رئيسية مفتوحة من الطرفين فهناك رئيس يشغل المنصب من الحزب الديمقراطي». ويعد كيلان وجود هذا العدد الكبير من المرشحين الجمهوريين في هذا الوقت المبكر «يظهر ضعف الرئيس الحالي جو بايدن».

ويضيف كيلان، الذي عمل أيضاً في حملات الجمهوريين رودي جولياني وريك بيري: «مما لا شك فيه أنه كلما زاد عدد المرشحين كان ذلك أفضل بالنسبة إلى ترمب. أعتقد أن هناك نقاشات بين المرشحين حول طريقة لتسوية هذه المسألة في موسم الخريف استناداً إلى استطلاعات الرأي وفاعلية الحملات الانتخابية». ويشرح هذه المقاربة فيقول إنه إن لم يتمكن مرشح معين من الحصول على دعم كاف بعد المرور بولايات أيوا، نيو هامبشاير، وكارولاينا الجنوبية، فسيتوجب على الحزب الجمهوري دفعه إلى التنحي بهدف دعم ائتلاف مرشح يمكنه أن يواجه ترمب.

ديسانتس المرشح الأبرز بمواجهة ترمب (رويترز)

وتتحدث كيمبرلي لينارد عن مفاجأة الكثيرين بأداء حاكم ولاية فلوريدا المتواضع في استطلاعات الرأي، فتفسر الأمر قائلة: «أحد الأمور التي رأيناها مع الحاكم ديسانتس أنه فيما كان ما زال يؤدي مهامه بصفته حاكما، ويحول مشروعات القوانين إلى قوانين بهدف التركيز على فلوريدا، استمر ترمب بمواجهته وتحدث بشدة ضدّه، وخلال هذا الوقت، وفيما كان ديسانتس يؤجل ترشحه للرئاسة لكي يركز على ولاية فلوريدا، نجح ترمب في تحقيق نتائج عالية جداً في الاستطلاعات».

الجمهوريون بين أوكرانيا والصين:

نيكي هايلي تنتقد مواقف ترمب وديسانتس الرافضة لدعم أوكرانيا (رويترز)

رغم أن ملفات السياسة الخارجية لا تتمتع عادة باهتمام الناخب الأميركي، فإن المعادلة بدأت تتغير مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والتنافس الأميركي الصيني المتصاعد. في أوكرانيا مثلاً ثمة آراء متناقضة بين المرشحين، ففيما تدعم أكثريتهم، كنيكي هايلي، السياسة الأميركية الحالية في أوكرانيا ضد روسيا، أعرب مرشحون كترمب وديسانتس عن تحفظهم على هذا الدعم.

ويقول الديمقراطي كانينان إن سبب عدم دعم ترمب لأوكرانيا يعود إلى تاريخه مع روسيا، مضيفاً: «قد يكون موقفه هذا جيداً للانتخابات التمهيدية، لكن حين يصل إلى الانتخابات العامة، فإن توافقه مع الكرملين ورفضه محاسبة بوتين لن يكونا لصالحه، كما أن تردده في القول إن هذا النزاع هو من صنع روسيا وإن الدفاع عن مصالح أوكرانيا يصب في مصالح الولايات المتحدة، قد لا يؤثر عليه في الانتخابات التمهيدية العامة، لكن أتوقع أن يؤثر عليه في الانتخابات العامة».

يتهم الجمهوريون بايدن بالضعف في السياسة الخارجية (أ.ف.ب)

أمّا كيلان فقد اعتمد على مقاربة أخرى، إذ اعتبر أن الحرب الروسية الأوكرانية واحتدام المنافسة مع الصين ما كانا ليحصلا لو كان هناك رئيس قوي في البيت البيض، فقال: «لو كنت المرشح الجمهوري، لتحدثت عن أن العالم لا يحترم الولايات المتحدة كما كان يحترمها منذ 3 سنوات فقط».

وشرح كيلان الاستراتيجية التي يجب أن يعتمدها المرشحون الجمهوريون في تصريحاتهم، فنصحهم بتسليط الضوء على النقاط التالية: «عندما كان دونالد ترمب رئيساً، لم تحتل روسيا أوكرانيا. أظهر جو بايدن بعض الضعف، فاحتلوا أوكرانيا. انظروا إلى ما يحدث بين الصين وتايوان حالياً. الصين تستعرض عضلاتها لكنها لم تقم بذلك أمام دونالد ترمب. أتريدون ولايات متحدة يحترمها العالم ويخشاها أحياناً بطريقة إيجابية... أم ترغبون بولايات متحدة يدوس عليها اللاعبون السيئون؟ هذا ما كنت سأتحدث عنه إذا كنت أدير حملة انتخابية رئاسية ضد جو بايدن».


مقالات ذات صلة

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ازدحام خانق في مطار «جون إف كيندي» في نيويورك يوم 23 مارس 2026 (د.ب.أ)

انقسام حزبي حول «آيس» يُعمّق أزمة المطارات الأميركية ويُعرقل التسوية

يعوّل الديمقراطيون على استمرار وحدة صفهم في مواجهة تصاعد الضغوط لإنهاء الإغلاق الجزئي، الذي بدأ منتصف الشهر الماضي بسبب اعتراضهم على ممارسات «آيس».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

انفراجة في تمويل وزارة الأمن القومي الأميركية

بدأت بوادر الحلحلة تظهر في أزمة تمويل وزارة الأمن القومي، فبعد أن انعكست آثارها على المطارات الأميركية يبدو أن ترمب غيّر من موقفه الرافض للتسوية مع الديمقراطيين

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

أدى الإغلاق الجزئي إلى طوابير طويلة في مطارات أميركا، بسبب غياب عدد من موظفي الأمن هناك، إثر تخلف الحكومة عن تسديد رواتبهم، بينما أعلن ترمب عن نشر عناصر «آيس».

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

تتفاقم حدّة الضغوط الداخلية التي تواجهها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وسط تزايد احتمالات التصعيد الميداني مع إيران، ونشر قوات إضافية إلى المنطقة.

رنا أبتر (واشنطن)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.
ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.
اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.
غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، وفق مراقبين، تريد تقديم مُحاورٍ جدي، لكنها في الوقت نفسه تتمسّك بالشروط التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يبدو أن ما يجري هو تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكنه سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تغيير أسلوب التفاوض، لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة ما قد يُنظر إليه على أنه وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود روبيو عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.
هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل ما يراه بعض المراقبين مؤشراً على تعدّد استراتيجيات إدارة تحاول، وفق هذه التقديرات، أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع نصراً في الوقت نفسه.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.